جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > الفنون البصرية والسمعية، والتقنية > أصابع ملونة

أصابع ملونة معرض و مدارس مختلفة

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 28 - 06 - 2004, 12:07 PM   #1
رســام تشكيلي وهاوي تصوير
 
الصورة الرمزية نواف الأرملي
 
تاريخ التسجيل: 09 - 2003
الدولة: يا أيها الأبديّ يا نورًا نراه ولا نراه
المشاركات: 1,216
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى نواف الأرملي
قراءه في كتـــــــــــاب ( الفن التشكيلي العربي )

تأليف: د. عفيف بهنسي
الناشر: الأولى للنشر والتوزيع ـ دمشق 2003
الصفحات: 408 صفحة من القطع الكبير ة



يُعَدْ الدكتور عفيف بهنسي واحداً من أهم نقّاد الفن العرب، فهو، اضافة لوضعه العديد من الكتب «تتجاوز الستين كتاباً» عن تاريخ الفنون العربية والاسلامية، اهتم بالعمل التوثيقي للفن التشكيلي العربي المعاصر، وفي هذا الاطار صدر له مؤخراً عن الأولى للنشر والتوزيع في دمشق «الفن التشكيلي العربي» في طبعة أولى تتماشى أناقتها وحسن طباعتها واخراجها مع أهمية المعلومات الواردة فيها للدارس الباحث والقارئ المهتم بالفن التشكيلي العربي في تطوره عبر القرون القليلة الماضية، حيث يشمل الكتاب دراسة توثيقية لكبار التشكيليين العرب في كل بلد عربي على حدة، مع لوحات مختارة زينت الصفحات الأخيرة من الكتاب لأبرز الفنانين العرب الذين وضعوا مدارسهم ـ ان صح التعبير ـ وبصماتهم الخاصة في خارطة الفن التشكيلي العربي والعالمي.
يرى الدكتور بهنسي في مقدمة كتابه أن الفن التشكيلي في البلاد العربية ظهر متأخراً، وفُسر هذا التأخر بأسباب كثيرة تقوم على اتهام الثقافة العربية بالتخلف وتأثير السياسات الاستعمارية عليها مما أدى لاضعاف الثقة بالتراث والتاريخ الثقافي العربي. لذلك لم يتضح ظهور الفن الحديث في البلاد العربية الا بعد الدعوة القومية التي أدت الى التحرر السياسي ونادت بالتحرر الثقافي، ولكن البديل عن النفوذ الثقافي الغربي لم يكن جاهزاً لأن التنقيب عن التراث لم يكن كاملاً وفلسفة الجمال والفن العربي لم تتضح بعد، لذلك بقيت الثقافة الغربية متغلغلة في طيات الفكر العربي حتى يومنا هذا، هذه الثقافة وتأثيراتها بدأت منذ الحملة الفرنسية على مصر عام 1799 ورافقها عدد من الفنانين الفرنسيين وشجع الخديوي اسماعيل فيما بعد الثقافة الفرنسية وشجع الفنانين المقيمين، وفي الجزائر وشمالي افريقيا كان الاستعمار بداية للنفوذ الثقافي والفني، وفي لبنان دعمت الارساليات الدينية الأجنبية الفنون الفرنسية.
ويوضح د. بهنسي كيف تأثرت البلاد العربية بثقافات الدول التي وقعت تحت احتلالها، كليبيا وتأثرها بالفن الايطالي، والمغرب والفن الاسباني. وهكذا، ولم تكن فكرة الحفاظ على الهوية المحلية للفنانين بواضحة بعد في ظل عيش الفنان العربي صراعاً داخلياً بين الأسلوب المستورد وبين المضمون المعاش ويسجل في هذا الاطار ـ كما يقول د. بهنسي ـ لرواد الفن سعيهم لابراز خصائص الفن التقليدي القديم، على الرغم من غياب الدراسات الجمالية والتاريخية التي تفسر وتعرّف بالفن العربي القديم.
من هم روّاد الفن التشكيلي العربي ؟، وكيف ظهرت أولى اللوحات في البلاد العربية، ومن هم أشهر مبدعيها ؟ وما المواضيع التي طرحها الفن التشكيلي العربي على اختلاف أقطاره وتعدد بيئاته ومجتمعاته؟ أسئلة رتّب الدكتور عفيف بهنسي اجاباتها عبر أبواب وفصول كتابه بحيث يعالج الفن الحديث في فصل خاص، ولكل دولة عربية على حدة. ففي الفصل الأول يتحدث الكاتب عن الفن الحديث في مصر التي يعتبرها منطلق الفن التشكيلي في الشرق العربي بدءاً من القرن الثامن عشر، ففي مصر أُحدثت مدرسةٌ للفنون الجميلة عام 1908 وكانت البداية العملية القوية لفن تشكيلي حديث لم تكن مصر تألفه في تاريخها البعيد ورغم أن هذا الفن كان وليد تأثيرات فرنسية واضحة على يد النحّات الفرنسي غيوم بلان، الا أن عدداً من الطلاب المصريين دخلوا المدرسة وكان من أبرزهم: محمود مختار ويوسف كامل ومحمد حسن وراغب عيّاد. وشكّل هؤلاء الخريجون الجيل الأول في الحركة الفنية المصرية، وكانت اتجاهاتهم أقرب للواقعية ومنهم من ذهب باتجاه الانطباعية أو الوحشية أو التعبيرية دون تدقيق في هذه الاتجاهات.
وقبيل الحرب العالمية الثانية بدأت الجمعيات الفنية التشكيلية بالظهور في القاهرة والاسكندرية التي ازدهرت الحياة الفنية فيها على يد مجموعة من هواة الفن كمحمود سعيد ومحمد ناجي وجورج صبّاغ الذين برهنوا عن موهبة علمية وشخصية فنية متميزة، رسّخت معالم الفن المصري الحديث. يفرد د. بهنسي لكل من رواد الفن التشكيلي المصري مساحة للحديث عنهم بما يشبه السيرة الذاتية والفنية لهم، موضحاً أثر وأعمال كل منهم في اختصاصه الفني: كـ «محمود مختار» الرائد الأول في النحت الحديث، ويوسف كامل والانطباعية المصرية، محمد حسين الفنان الواقعي، وراغب عيّاد الذي عمل على تحديث الفن القبطي، ومحمود سعيد الذي «مصّر» الأسلوب والموضوع في وقت كانت المدارس تعلم الفن الغربي، ومحمد ناجي الفنان والدبلوماسي، وغيرهم.
لا يمكن الاجابة بدقة ـ كما يوضح الكاتب ـ عن سؤال متى وكيف ابتدأ الفن التشكيلي السوري، ولكن، وكحال الدول العربية الأخرى فان هذا الفن بدأ على يد عدد من الهواة، وقبل الحرب العالمية الأولى كان الفن العربي كالرقش والزخرفة والخط هو السائد في سوريا، أما الفن التشكيلي فكان محصوراً بتصوير المواضيع الشعبية التي تساعد على فهم القصص الشعبية كألف ليلة وليلة والزير سالم وعنتر وعبلة. وكان المصورون مغمورون فهم صنّاع لا يختلفون عن المزخرفين والحرفيين الآخرين ومع ذلك حملت بعض تلك التصاوير أسماء: متولي وعلي المصور وحرب التيناوي وابنه أبو صبحي.
وفي عام 1938 حدث التحول الهام في تاريخ الحركة الفنية السورية بعودة الموفدين الأوائل مثل محمود جلال وصلاح الناشف وسهيل الأحدب ورشاد القصيباتي الذين درسوا الفن في ايطاليا وتبعهم جيل من المتخرجين من القاهرة أمثال نصير شورى وناظم جعفري وشريف أورفلي، وبرز هؤلاء الفنانون بطرقهم ومذاهبهم المختلفة من خلال المعرض الأول للفن والذي أقيم في المتحف الوطني بدمشق لأول مرة عام 1950، وبعده بتسع سنوات افتتحت كلية الفنون الجميلة في دمشق. ويروي الكاتب هنا سيرة ذاتية للفنانين السوريين الأوائل الذين أسسوا للفن التشكيلي السوري ولا تزال بيوت ومتاحف سورية تحتفظ بالعديد من أعمالهم القيّمة كتوفيق طه وعبد الوهاب أبو السعود، وسعيد تحسين، محمود جلال، وأدهم اسماعيل، محمود حماد، ونصير شورى فنان الغوطة ـ كما عرّف به الكاتب ـ ، وفاتح المدرّس والصيغة الطفولية في الفن، صبحي شعيب، وسامي برهان رائد الكتابية، وفتحي محمد النحّات الأول في سوريا.
على المنوال ذاته يتابع الدكتور بهنسي توثيقه لبدايات الفن التشكيلي العربي وروادّه وأعلامه، وأهم مبدعيه الراحلون منهم على الخصوص، ومن مازال منهم في دائرة الابداع في الأقطار العربية من المحيط الى الخليج، من لبنان الى المغرب مروراً بالعراق والامارات والسعودية الى ليبيا والسودان وتونس والجزائر، مختتماً ما سمّاه بالكتاب الأول، لينتقل الى الكتاب الثاني وهو اتجاهات الفن التشكيلي العربي والذي قسّمه الى عدد من الفصول تناول فيها: نزعات التمغرب، وتأثير الفنانين الغربيين الذين زاروا البلاد العربية، والأعمال الغربية في المتاحف العربية، و عن الواقعية والواقعية المحوّرة، يقول د. بهنسي: «الواقعية في الفن، في العمارة، في الأدب، هي موقف قومي له خلفيات تاريخية وحضارية. واللاواقعية في الذوق العربي هي موقف قومي أيضاً له خلفياته العقائدية والفكرية». أما السريالية التي تأثر بنزعاتها الفنانون العرب على مختلف أقطارهم فلم تصدر عنهم بروح قلقة أو لرغبة في العدمية أو عن أزمة حضارية تدفع الى العبث والمجانية، بل جاءت عن رغبة في خلق عام مختلف ومستقل عن عالم مخلوقات الله.
أول امرأة عربية تدخل عالم الفن التشكيلي هي عفيفة توفيق المصرية وكانت أول طالبة تسافر في بعثة للتصوير الى انجلترا عام 1924 ثم لحقتها زينب عبده وأسمت كامل والكسندرا غبريال ولمعت منهن زينب عبده وكوكب يوسف، ويورد د. بهنسي أسماء أوائل الفنانات التشكيليات في العالم العربي وأماكن دراستهن للفن والاتجاهات التي اتبعنها، ويلحظ أنه لم يتجاوز الحديث عن الفنانات التشكيليات مع سيرهنَّ الذاتية وأعمالهن الصفحات الثلاث من أصل الاربعمئة صفحة تقريباً للكتاب!!
ينهي د. بهنسي كتابه بمجموعة مختارة من أهم اللوحات لأشهر التشكيليين العرب، كنذير نبعة، رفيق شرف، محمد ناجي، سلوى شقير، وتحية حليم وآخرين. ويعتبر «الفن التشكيلي العربي» مرجعاً فريداً من نوعه في المكتبة العربية فيما يتعلق بهذا النوع من الكتب المختصة ان على مستوى المضمون أو الشكل أو الأسلوب الذي قًدم به.
ريم خوري
نواف الأرملي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28 - 06 - 2004, 03:07 PM   #2
تنصت
 
تاريخ التسجيل: 12 - 2002
المشاركات: 1,796
39



تعريف



أ. د. عفيف البهنسي (1928 ـ دمشق)


ـ باحث ومؤرخ وفنان.


ـ درس الفن في معهد اندره لوت عام 1958 ـ باريس.


ـ دكتوراه في تاريخ الفن (جامعة باريس ـ السوربون 1964 ـ ودكتوراه الدولة 1964).


ـ مدير الفنون الجميلة في سوريا (1962 ـ 1971).


ـ استاذ تاريخ الفن والعمارة منذ 1960 في جامعة دمشق.


ـ عمل مستشاراً وخبيراً ومؤسساً ونقيباً للفنون الجميلة ومديراً عاماً للآثار والمتاحف في سوريا.


ـ مساهم في هيئات ولجان الاليسكو واليونسكو وحماية صنعاء واللجنة الدولية لحماية التراث الحضاري الاسلامي.


ـ يعتبر من أشهر المنظرين للفن العربي الاسلامي وكتابة تاريخ الحضارة الاسلامية.


ـ له ما يقارب خمسين كتاباً عن فنون العمارة والآثار والفنون منها: (الفن عبر التاريخ، قضايا الفن، أثر العرب في الفن الحديث، الأسس النظرية للفن العربي والاستشراق، العمارة العربية، معجم العمارة والفن، معجم الخط والخطاطين، موسوعة التراث المعماري وترجم عددا منها الى اللغات الحية).

ـ يعد الان لموسوعة العمارة الاسلامية ولمعجمين (معجم العمارة، عربي انجليزي)، و(معجم الخط والخطاطين ويضم جميع المصطلحات التي لها علاقة بالخط العربي).

ـ استاذ محاضر في سبع وثلاثين جامعة سورية وعربية ودولية.

ـ شارك في معارض فنية وطنية ودولية وصمم العديد من الشعارات وأسهم في تأسيس متاحف مختلفة في سوريا.

ـ نال العديد من الاوسمة والميداليات داخل سوريا وخارجها.



__________________________________________________




الناقد والباحث الجمالي د. عفيف البهنسي: الرؤية التشكيلية العربية بحاجة إلى تنظير مستقل عن الجمالية الغربية

حوار: طلال معلا

من موقع بيان الثقافة


«لا أعتقد ان الفن العربي الاسلامي غاب عن الساحة العالمية، فمعارض هذا الفن الاسلامي التي اقيمت في عواصم العالم وروائعه مازالت اغلى ما اقتنته المتاحف العالمية، ويجب ان أقول: ان تدريس هذا الفن في باريس أو شيكاغو أو في كامبردج، وهارفارد واكسفورد. تأريخاً وفلسفة هو أوسع واقوى من أية دراسة تتم في أية جامعة عربية أو اسلامية، وان المؤلفات والمراجع التي كتبها المؤرخون والفلاسفة والنقاد عن الفن العربي والاسلامي باللغات العالمية، مازالت وحدها هي المرجع لكل باحث، وان عددها باللغة العربية ضئيل جداً، وفي البداية لم نقرأ إلا ترجمات لهذه المراجع الاجنبية، مما دفعني الى تأليف كتب تراثية في الفن الاسلامي والعمارة العربية».


عديدة وجهات نظر الباحث الدكتور عفيف البهنسي في العلاقة الحوارية بين الذات والآخر، الشمال والجنوب، التشكيل العربي وانتمائه وتاريخيته، ولقد حاول عبر مؤلفاته التي زادت على الخمسين بناء أسس للحوار مع الفنون الانسانية من قواعد تحدث عبرها عن التأصيل والتراث وتعريب الفنون، معتبراً ان الانسان كائن تاريخي وليس كائناً سلفياً غير موجود في الحاضر والمستقبل، ولهذا فإن سمة الانتماء للأصالة والتاريخ والأمة وأحداثها أساس مهم في وعي منهج الحوار والتأسيس له بموازاة ارتباط المعاصرة بالهوية العربية كي يتمكن الفن العربي المعاصر من احتلال المكانة العالمية والتقدير اللازم في المحافل الدولية كجزء من آلية الحوار، النظري والتقني.


حول هذه الموضوعات، وانطلاقاً من المباديء التي أسس لها الدكتور البهنسي في مؤلفاته، وتأكيداً للدور والأهمية التي لعبتها الفنون العربية والاسلامية في انجاز مشروع الحداثة الأوروبية في مجالات التشكيل حين انفتحت أوروبا على العالم سياسياً واقتصادياً.. لكل ذلك التقى «بيان الثقافة» الباحث العربي عفيف البهنسي مثيراً معه موضوع الحوار بين الأطراف الحضارية الانسانية سواء ما يتعلق بالكيانين المستقلين والمتناقضين، وكيان الشخصية الذاتية، والكيان العالمي الذي يراه الباحث «مخزوناً عاماً للمعرفة والثقافة والعقائد التي تقدمها وتتعامل معها الأمم التي تعيش في العالم، وهدف النظام العالمي السعي لتنظيم العلاقة بين الذاتيات القومية والثقافية التي تتفاعل في العالم، وهو نظام حضاري، بدأ تعسفياً يعتمد على سيطرة الأقوى، وعلى وسائله في الهيمنة على مقدرات الآخرين واستعبادهم، وانتهى لكي يصبح ـ ولو نظرياً ـ معتمداً على حقوق الانسان واحترام شخصية الآخر وكرامته».



ـ قد يكون الفكر الجمالي نقطة خلاف رئيسية في مباديء الحوار بين الشمال والجنوب، ذلك لاختلاف الجماليات العربية والاسلامية عن تلك الغربية، ما هي اللغة التي يمكن ان يبنى عبرها هذا الحوار؟

ـ نحن نريد ان نتكلم مع الغرب بلغة العصر لا بلغة الماضي ولذلك كان جهدنا عندما درسنا أبا حيان التوحيدي وجدنا أننا امام علم جمال قائم بذاته، فقدمناه بلغة العصر، ووجدنا ان علم الجمال الذي كثيراً ما تحدث عنه كانت أو بايية أو غيرهم من علماء الجمال في الغرب نجد أن هذا العلم كان كامناً في ثنايا فلسفة ابي حيان التوحيدي وكتبه المقابسات أو الامتاع والموآنسة، عرضناه في كتاب الفكر الجمالي عند ابي حيان وعرضناه في دراسات اخرى وبعضها موسع أكثر من الآخر، هذا النموذج لما يمكن ان يسمى بحوار ـ أيضاً ـ بين مفهومين للجمالية، ففي مدارسنا جميعاً، وفي جميع مدارس الفنون الجميلة في العالم العربي الان والاسلامي أيضاً انما يدرس علم الجمال الغربي ولهذا يجب الا نقف عند هذا الادغام الثقافي، عندما كشفنا ان هناك من يفكر بتأسيس جمالية عربية اسلامية، وهذه الجمالية قادرة ان تجادل وتحاور الجمالية الغربية وان تبرر الفن العربي عمارة أو زخرفة أو خطاً فكان من الضروري جداً ان نسهم مع المستشرقين في تقديم مفهوم أكثر علمية وأكثر موضوعية لما ندعوه الخلفية النظرية للفن العربي الاسلامي.



ـ هذه قضية هامة، تقتضي ان يكتشف المبدع تراثه، وان يفعل علاقته بهذا التراث وقد اشرتم الى ذلك في غير بحث أو كتاب، ما هو واقع النظرة الى جماليات هذا التراث؟

ـ عندما ننادي ونطلب من الفنان المعاصر ان يكون أيضاً أكثر ارتباطاً بالتراث أو أكثر ارتباطاً بالاصالة فيجب ان نقدم له ماذا تعني كلمة التراث أو كلمة الأصالة، ولايجوز ان نقحمه هو بعملية اعادة كل التراث لكي يستخلص منه جمالية لممارسة الجمالية الفنية المعاصرة. اردنا ان تكون المكتبة العربية قد قدمت نتائج هذا الحوار ما بين الجمالية الغربية والجمالية العربية الاسلامية، وقد تم هذا الحوار على لسان كبار الكتاب الغربيين، وركزنا على الغربيين لكي نقول ان ذلك انما هو حوار. أما على الساحة العربية أو ما نسميه ساحة الجنوب فلا يوجد الآن منظرون قادرون فعلاً ان يجلسوا على مائدة واحدة مع المستشرق الغربي كي يجادلوا فيما يتعلق بتأسيس الجماليات والمقارنة فيما بين الجماليات. ولكننا نعتقد بأننا وضعنا اللبنة على لسان أبي حيان التوحيدي التي تستطيع ان تقود.. ان تجابه التأويلات الجمالية التي يقوم بها هؤلاء المستشرقين.
ففي كتاب «حوارات في الفن الاسلامي» اعترفنا بأن الغرب قدم ما هو مفيد بالنسبة لنا لنعرف أكثر من خلال حفرياته الاثرية ومن خلال دراساته الفلسفية وان كانت أحياناً متحيزة أو أحياناً ذات بعد واحد، ولكننا مع ذلك أن كل ما يقدم قابل للحوار واردنا فعلاً ان نسهم في هذا الحوار من جانبنا العربي وأملنا دوماً ان يتسع على طاولة الحوارات كل ما يتعلق بجمالية الفن العربي. هذا الكتاب مشروع بل يمكن تسميته مقدمة لمشروع كبير أرجو أن أكون قد أنجزت بعض جوانبه.



ـ انت انجزت المحاولة الاساسية التي تشكل مركز الحوار، ما هي المحاور الاساسية التي تضمنها هذا البحث؟
ـ ابحاثي التي تخرج عن هذا الكتاب أو تلك التي اعتبر كتابي هذا مقدمة لها ولو أتت متأخرة عما انجزته فعلاً، فأنجزت أولاً كتاباً في جمالية الفن، ثم انجزت كتاباً في جمالية العمارة ثم انجزت كتاباً في جمالية الخط وأخيراً انجزت كتاباً في جمالية الزخرفة العربية، وهذا الكتاب اتميز به كما اتميز بباقي الكتب التي أرجو أن تكون قد سدت فراغاً في المكتبة العربية، هذه الكتب مجتمعة تستطيع فعلاً ان تقدم لنا بحثاً تفصيلياً لما يمكن ان نسميه الجمالية مطبقة على التراث، فلا نتحدث عن الجمالية مجردة كما لو كانت هي عبارة عن ميتافيزيقا، وانما نتحدث عن جمالية العمارة، كيف نبرر هذه الجمالية وكيف حافظت هذه الجمالية على وحدتها على الرغم من التنوع، لان الوحدة دليل على أنها ذات اطار ومرتبطة بفكر محدد ومعنى ذلك ان هذه الممارسة الابداعية تتمتع بحرية تجعلنا نرى الاساليب المختلفة ضمن نطاق الوحدة. فمثلاً كتاب العمارة الذي صدر في روما عنوانه «العمارة العربية ـ الجمالية، الوحدة والتنوع» تحت هذه العناوين كانت كل أبحاثي التي صدرت في نطاق الحديث عن الجماليات، تتبنى هذه الجماليات، في اطار الوحدة والتنوع، لماذا نرى ان المستشرقين وفي أول كلمة يقولونها (مارسيه أو غيره): أي نظرة تلقيها على سيف أو على نافورة مياه أو تطريز للثياب أو على عمارة أو على خط فانك لن تخطيء في تحديد هوية هذا العمل من انه يعود الى الفن العربي الاسلامي.

الوحدة التي يتفق كل العلماء الغربيين المستشرقين على انها قائمة ولامجال لنكرانها يقابلها أيضا تنوع هائل بالخط العربي الذي يشكل حاملاً لمعنى.. لذكرى، لفكرة.. أصبح فعلاً ومع الايام خطاً ابداعياً، فان البواب قدم لخط الثلث انواعاً وأنواعاً، وان كنا نتحدث اليوم عن سبعة خطوط فقد احصيت أكثر من ثمانين نوعاً، أو اسلوباً من أساليب الخط العربي.. إذن هذا التنوع دليل المقدرة الابداعية، ودليل الحرية، صحيح اننا ارتبطنا بنظرية غير واضحة، ولكنها ضمن منطق العقيدة والايمان وتجلت من خلال الممارسة الحرة الابداعية بشكل واضح حتى انهم قالوا: لانخطيء أبداً بتحديد هوية هذا العمل أياً كان شكله، أياً كانت وظيفته.




ـ متفقون بالمطلق، ولكن ماذا يمكن ان يقال للذين يرون في الوحدة ضعفاً وتراجعاً، بل قد يكون ظاهرة عكستها ديكتاتورية بعض المراحل أو الفترات، كما ان ذلك قد ادى الى فقر توليدي وفي حين كانت تبنى مثلاً الابنية الحكومية الكبيرة والقلاع والقصور كان الشعب دون مأوى ودون هوية معمارية؟

ـ أنا لست مع هذا الرأي اطلاقاً، ودراستي لكل التراث العربي الاسلامي تبين ان هذا العلم لم تقم به السلطة، فجامع مدرسة الحسن، هذه الآية الرائعة جداً في القاهرة، لم يصنعها السلطان وانما بناه آلاف العمال الذين نعتبرهم المبدعين والفنانين فعلاً، وهؤلاء من نعني حين نتكلم، ولانعني السلطة، السلطان انطق ووجه ولكنه لم يكن ديكتاتوراً، على العكس فقد كان مشجعاً وافسح في المجال لآلاف من هؤلاء العمال ان يقدموا هذا العمل، واليوم حين نرى جامع الملك الحسن في الدار البيضاء الذي اشترك فيه أكثر من عشرة آلاف عامل وابدعوا بكل ما لديهم من اتقان.. هل تقول ان شخصاً واحداً انجز هذا العمل أو أن هذا الشخص استخدم كل هؤلاء العمال كي يقوموا ببناء هذا الصرح.. نحن لانريد ان نسقط ما تم في عصر الفراعنة على الأعمال التي قام بها هؤلاء الفراعنة الذين كانوا يفرضون آراءهم بحكم كونهم أنصاف آلهة على هؤلاء العمال الذين كان يمارسون مهامهم وكأنهم يتعبدون.. أما أنا فأرى ان هذا التنوع الذي تحدثنا عنه دلالة على ان الانسان الذي كان يقوم بعمله دون توجيه بل بتلقائية يبدع دون ان يكون توقيعه مكافأة على عمله.. وهذا الأمر لايحتاج الى تبرير واسع، فالقضية واضحة وسواء أسمينا المباني بأسماء السلاطين أو بأسماء العهود التي تتباعت فإن هذه العهود أو هؤلاء السلاطين لايعني انهم انجزوا هذا العمل.


ـ هل تعتقد ان حوار الثقافات اليوم ضروري، كون الحوار السياسي والاقتصادي هو المسيطر على العالم، وتكاد تكون لغة الهيمنة أعلى من أية لغة اخرى، حضارية، ثقافية، فكرية؟ ـ الحوار الاقتصادي والسياسي باعتقادي ليس متكافئاً، ولا يوجد حوار بين فريق قوي وفريق ضعيف، أنا أؤمن بالحوار الثقافي كونه متكافئاً، فما لدينا من تراث ومقدرات ابداعية كامنة قادرة على ان تجابه الامكانية الموجودة في الغرب، ولعلها تتفوق اذا احسنت استخدام ورقة التراث، ولكنني اريد ان أقول ان الاعلام الذي يتم في الساحة الثقافية في الشمال وهذا الاعلام إما ان يكون موجهاً من قبل السلطة أو من قبل رجال الاعمال وأصحاب الصالات (الفاليريهات) التي كانت تصنع الفنانيين في الغرب. والمجلات التي تصدرها المؤسسات الخاصة هي التي تصنع الفنانين.. اذن نحن وفي جميع أجهزة الاعلام، وفي اعلام الصورة وما كان للفن التشكيلي في هذا الاعلام الصوري الذي يؤمن لقاء التشكيلي العربي بالغربي، فالفن التشكيلي العربي الذي يحتاج لإعلام صوري يسعفه كان يمكن ان يلعب دوراً أبرز من خلال لقاء الفنان العربي بالفنان الغربي وارى فعلاً ان الفنان العربي يحتاج لإعلام يعينه ولو تحقق له ذلك لتقدم على الفنان في أوروبا.. القضية واضحة تماماً، انه وعلى الرغم من ان الفنان الأوروبي استطاع ان يؤسس فنه على تراث تشكيلي طويل المدى وأننا نحن قد دخلنا على هذه الفنون، فنون الصورة، وفنون المسند متأخرين في حين كان لنا فننا وتراثنا الخاص سواء أكان في المرقنات أو المنمنمات أو غيرها من المصادر، نحن نستطيع فعلاً ان نحاور ونجابه، ولعل البيناليات ومن أبرزها بينالي الشارقة الذي اطلعت على محتوياته هذا العام ووجدت أن كثيراً من أعمال الفنانين العرب تتفوق على أعمال زملائهم، ولو أتيحت لنا الفرصة في البيناليات الدولية (ساو باولو، فينسيا، أو غيرها).. ولو كان وراء هذا الجهد الفردي جهد نظري واعلامي منظم لتحقق ما نريد وأسوق مثالاً انه حين اتيحت الفرصة للمشاركة في بينالي ساوباولو في احدى دوراته حين كانت الوحدة قائمة بين سوريا ومصر، وارسلنا أعمالاً على مستوى عال جداً، واذ بأحد التجار الممولين من أصحاب مصانع الورق في ساوباولو حين وجد ان لانصيب للفريق الاسرائيلي المشارك في أي من الجوائز قد قام بإحداث جائزة خاصة اضافية ومنحها لفنان اسرائيلي، لكن السؤال الأهم، ما هو العمل الذي فاز بهذه الجائزة؟ انه عبارة عن عمل كنت اراه في سوق المكتبات حول المسكية وهو عبارة عن لوحة مسطحة مجزأة الى جزئين مقصوصة بشرائط قائمة، وانت ترى اولاً اللوحة المسطحة، ثم اذا نظرت اليها من اليمين فانك ترى صورة اخرى وكذلك من اليسار.. حين كنت صغيراً كنت ارى ذات الصورة ذات التقنية كانت اللوحة تتضمن ثلاث آيات واحدة على السطح ومن اليسار كتابة الحمد لله وكتابة اخرى من اليمين، هذا تقليد.. منحوه على اساسه جائزة دولية وكتبت الصحافة ودعمها اللوبي الاسرائيلي في ساوباولو واتجهت كل الانظار آنذاك نحو هذا العمل.


الالعام يلعب دوره كاملاً في رفع مستوى الفنان لكي يستطيع فعلاً ان يحقق ان الثقة بالنفس ولكي تبقى مصانة من أية تأثيرات أو اجهاضات يقوم بها الاعلام المعادي، لكي نحقق التكافؤ في الحوار.


ـ يثار أحياناً في التأسيس للحوار قضايا متنوعة، منها على سبيل المثال الحرية، كيف يمكن ان تنظر الى حرية الجنوب في بناء حوار ثقافي مع الشمال رغم كل ما يفرضه الواقع الاقتصادي والسياسي والعسكري ومفرزات القوة التي تهدد روح الابداع لدى الشعوب؟ ـ في نطاق الفن ارى ان كل المؤسسات الحكومية والنقابية لاتفرض وصاية على العمل الفني حتى ان نداء الأصالة الذي ينطلق من كل المحافل لايفرض نفسه على الفنان وانما هذه الاصالة، يجب ان تكون فعلاً غرسة تنبت في وجدان الفنان دون ان يكون هناك ضغط خارجي عليه، وهكذا لا أرى الحرية إلا مصانة في جميع المحافل التشكيلية في العالم العربي.. أنا ضد أية عملية إكراهية، وعندما نقوم بعملية (فرض) فاننا نقوم بالقضاء على الابداع، والابداع لايمكن ان يتحقق إلا من خلال الحرية الكاملة، بعد ممارسة العمل بكل حرية وبكل تلقائية يأتي الحكم عليه، فالحكم لايكون سابقاً للعمل بل لاحقاً له. وجميع المدارس التي ظهرت في العالم وخاصة في القرن العشرين أبرزت ان التطور كان انفجارياً بالنسبة للعمل الفني.. جميع المدارس كانت تسير بشكل تلقائي وبعد ان تفرض نفسها على الساحة التشكيلية كان يأتي النقاد والصحفيون للتنظير للعمل والتجربة ولكي يعطوا العمل عنواناً كالانطباعية والوحشية والسوريالية والدادائية.. الصحفيون هم الذين اطلقوا هذه التسميات وجعلوا من هذه المدارس ذات جمالية محددة، وبرروا من خلال نظرياتهم وآرائهم هذا الاتجاه أو ذاك.


ان من الخطأ ان تقول ان هناك مدرسة انطباعية وأننا ندرس هذه المدرسة لكي يكون هناك اتجاهاً.. أو أي مدرسة من المدارس.. التأصيلية أو الحروفية أو الرقشية.. ثم نفرض ذلك على الفنان.. باعتقادي ان هذا الأمر غير مقبول.


ـ نقول انه كان يجب ان يقود الحوار الذي تشير اليه (النقد) أو المؤسسات والمراكز التي كان يمكن ان ترعى النقد باعتباره اتجاهاً وليس باعتباره ممارسة فردية مزاجية، وهناك مبدعون قدموا جهوداً فردية ممتازة ترقى الى مستوى المؤسسة، لكن الطموح ان يكون هناك توجهات نقدية في اطار رعاية المؤسسة التي يمكن ان تقيم أركان هذا الحوار، ما هو واقع النقد التشكيلي العربي الذي كان عليه ان يلعب دوره في حوار الشمال والجنوب؟ ـ النقد يحتاج الى ساحة، وساحة النقد هي المجلة المتخصصة وليس صفحات الجرائد اليومية، فقاريء الصحيفة اليومية لايهمه الخبر الفني، أو النقد الفني، فالصحف في العالم كله تخصص صفحة أو فصل اسبوعي للأدب وللفن وهناك مجلات وبالمئات ذات علاقة بالفن فقط.. لنتساءل ماذا بقي على الساحة العربية من مجلات تخدم النقد.. للناقد مهمة، وللصحافي مهمة ونحن بحاجة لكليهما، فالصحفي يعرف ويضع سهماً واذا تجاوز حدوده الصحفية ليدخل في اطار النقد فإن ذلك يشكل خطورة لأن النقد يجب ان يكون صادراً عن انسان عارف بكل تفاصيل ودقائق العملية الفنية ويكون ملماً بتاريخ الفنون واتجاهاتها ومدارسها وتقنياتها.. العملية ليست قائمة على عرض العضلات والبلاغة اللفظية، وقد يكون حسن النية مقتلة أو مفسدة ويكون بذلك خطيراً على مهمة الناقد من جهة وعلى الفنان من جهة اخرى.


أحياناً.. كبريات المجلات، لوموند على سبيل المثال، انها تختار أكبر استاذ في مدرسة اللوفر أو السوربون أو غيرها ليكون له دور ريادي في تحريك الاجواء الفنية، وقد يكون هناك الناقد الفني الذي توليه الصحيفة كل الصلاحية لكي يكتب كتابه نقدية صحيحة، وعلى أساس هذه الكتابة يكون هناك حكم لصالح الحركة الفنية أو لصالح الفنان، لكن المجلة تبقى أمرا هاما جداً.. لان هذه المجلة محكمة والمجلة الفنية الحقيقية يجب ان تكون كذلك بمعنى ان الابحاث الموجودة فيها هي لصالح النقد، هدف النقد هو تقويم الخطأ وتوضيح اسرار العمل الفني، هو ان تكون أنت كناقد واسطة ما بين المتلقي وما بين الفنان واسطة يثق بها المتلقي والفنان، عند ذلك نقول ان هناك نقد فني.


عدم وجود المجلة المتخصصة، وعدم وجود الناقد الاستاذ المختص بالنقد في المجالات الكبرى، كل هذا يسبب أيضاً خللاً في آلية النقد وأهدافه.


قد نقول بأنه لايوجد نقد لأنه لايوجد مجلة وعندما توجد المجلة توجد كل أسباب قول الرأي الصحيح والقراءة الصحيحة للعمل الفني مما يساعد القاريء، فالمجلة ليست للفنان انها أولا للقاريء، أي المتلقي ثم بالتالي للفنان.


ـ يتجاوز الحوار اليوم المحامل التقليدية (المجلة والصحيفة والصالة) الى وسائل الاتصال الحديثة التي اتيحت للناس (الكمبيوتر والانترنت والفضائيات والاعلام الموجه بالأقمار الفضائية)، كيف يمكن للنقد ان ينخرط في آليات هذه المحامل لبناء الحوار المستقبلي؟

ـ الصورة دون ناقد لا معنى لها، فوراء الصور لابد من الناقد المحلل الذي يمكن ان يعرض العمل الفني بالدخول إلى أعماقه، كنت سعيداً وانا استمع الى (روجيه جارودي) وهو ينتقل مع العدسة في مختلف جوانب التراث الاسلامي وهو يتحدث من عين المكان بلغة الانسان القادر، بلغة سليمة جداً.. ولابد ان يكون هناك غير روجيه جارودي، ناقد من البلاد العربية مثلاً، ينتقل وينتقد حاملاً معه ضمير التشكيل العربي لكي يستطيع ان يحكم ويبرر هذا الاتجاه أو ذاك.


أنا لا أشير الى ان هناك تمايزاً، ولكني اقول ان هناك هويات، صحيح ان لغة الفن التشكيلي عالمية، فالناس جميعاً يتفهمون العمل الفني بصرف النظر عن جنسية صاحبه، وهذا الأمر هو الذي يسهل الحوار، لكن الفن لايمكن ان يكون مغفلاً، بمعنى ان يكون شمولياً، موحداً في العالم كله، ونقول بأن العولمة تفرض بنودها على الفن.. لا.. أنا أؤمن بالعالمية ولا أؤمن بالعولمة فالعولمة تيار اقتصادي يسحق كل الهويات الثقافية، أما العالمية فهي الوعاء الذي تتحرك وتتفاعل ضمنه جميع الفعاليات الثقافية، ولابد ان يكون لنا حضور في هذا الوعاء الكبير والا لايمكن ان يسمى عالمياً. فما كان يقال عن الفن الأوروبي والفن العالمي خطأ، فالفن العالمي يدخل في اطاره الفن الأوروبي والصيني والهندي والعربي وهذا ما حدث في القرن العشرين حين تخلت أوروبا عن أن تسمى نفسها هي صاحبة العالم، ووجدت انه لابد زن تخرج من الايثار الذي وضعته لنفسها لكي تتعامل مع الفنون الاخرى الهندية والأفريقية والصينية والعربية، وهذا ما نراه في تيارات الفن الأوروبي الحديث، والذي اريد ان اقوله ان الرؤية التشكيلية أضحت بعد هذا التوسع الهائل في نطاق ابداعات الفنانيين على الساحة العربية أصبحت تحتاج فعلاً وأولاً الى التنظير، بمعنى انه لابد ان نبني رأينا على أسس جمالية استيتيكية مستقلة عن الجالية الغربية، وإلا فإننا في كل مرة نخضع فيها للجمالية الغربية التي تخلى عنها الغرب اليوم بعد أن وصل الى العدمية.. لم يعد هناك علم جمال غربي اليوم يبرر هذه الاتجاهات. واذا كان الناقد الفني والفنان والجمهور لم يعتمد أي منهم على نظرية جمالية واضحة كل الوضوح وتبرر تماماً الموقف الانساني والبعد الانساني والمقياس الانساني سواء أكان في العمارة أو الخط أو التصوير فإننا لن نستطيع ان نفهم من نحن أو نستطيع ان نحاور الاخر.


وعلمية التركيز على الهويات ليست هي انغلاقية بل على العكس.. انها انفتاحية لان العالم كله ينشد الحوار، والفن ذاته لايمكن ان يعيش إلا بالتفاعل. وعلى هذا الاساس فعندما يكون هناك حواراً ضمن نطاق بينالي دولي فإن هذا الحوار يحتاج فعلاً الى هويات مختلفة لاتبيع نفسها الى هوية اخرى، هذا هو الموضوع.. لقد دعوت مرة استاذي (رينيه ويك) لزيارة المتحف الوطني بدمشق فأعجب ببعض اللوحات، وقال عن بعضها هذه بضاعتنا، وانا لا أريد للنقد الغربي ان يقول هذه بضاعتنا لأننا لانكون قد قدمنا شيئاً، بل اريد ان يقول هذه خصوصيتكم.. تعالوا لنتحاور! وفعلاً فإننا لانستطيع أن نحاور أحداً ببضاعته بل ببضاعتنا نحن.
____________
____________
__________________


إن التعصب في حفاظه على الحقيقة ، يهتصرها بقوة على نحو يفضي بها إلى الموت
طاغور

ألوان الثقافة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 06 - 2004, 01:59 AM   #3
رســام تشكيلي وهاوي تصوير
 
الصورة الرمزية نواف الأرملي
 
تاريخ التسجيل: 09 - 2003
الدولة: يا أيها الأبديّ يا نورًا نراه ولا نراه
المشاركات: 1,216
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى نواف الأرملي
شكرا ألوان الثقافه تدعيمك لموضوع الاستاذ الدكتور أ. د. عفيف البهنسي ممتاز جدا وعلى طول ذهب الى الطابعه الان الموضوع يحتاج لقراءه جدّيه فعلا وجبه فنيه سريعة الهظم.
خالص تحياتي .
نواف الأرملي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:10 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor