جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > مكتبة الجسد

مكتبة الجسد كتب واصدارات

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 14 - 05 - 2010, 08:32 PM   #111
عدي الحربش
 
الصورة الرمزية علي الزيبق
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2006
الدولة: قرية " ك "
المشاركات: 1,501
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد السعد مشاهدة المشاركة
لا تفهموني غلط .. الرجل مجنون ومضطرب ويعاني من عقد كبيرة وفنه ثقيل وفج ، ولكنه في نفس الوقت تم فهمه بشكل خاطئ .
..
أنا ترى لست شرانيا ولا ساديا .. لا يجيني أحد يتهم هههه
بل أنني لا أفضل هذه النوعية من الأعمال بكل صراحة .
لكنني مقتنع بأن كثيرا من النظريات والأطروحات المثيرة للضجة تم فهمها بشكل خاطئ .. ولذا أريد الطلاع عليها بطريقتي الخاصة ، واكتشاف فهم محدد قد يكون مختلفا أو موافقا أو غير ذلك ، المهم أنه خاص بي .
خلاص، من اليوم و رايح بنسميك: أحمد دي ساد.
ههههههه..
أمزح معك، و لن يجرؤ أحد على اتهامك أو نعتك، و كما قلت في نهاية حديثك: الأفضل أن يطلّع كل فرد ذاتيا على أي عمل فني، و يكون رأيه الخاص به.
يا اخي المركيز دي ساد هذا مشكلة، صعب الدفاع عنه، أتذكر و أنا أقرأ في تاريخ سيمون شاما عن الثورة الفرنسية Citizens.. أنه كان يتحدث عن سجن الباستيل، و عن فظائع سجن الباستيل، و أنه ليس من العدل و لا الإنساينية وضع أي شخص هناك.. ما أثارني ضحكاً هو أن هذا المؤرخ الأكاديمي الإنساني المحترم استثنى فجأة و قال: (إن كان هناك شخص يستحق التواجد بالباستيل فهو المركيز دي ساد، الذي فعل من الجرائم و الأهوال ما لا يتوافق مع عصره و لا عصرنا و لا أي عصر قادم).

و لكن، و بما أنك تحدثت عن كانط و نيتشه و و الأخلاق و الجنس و الفن بمداخلتك العميقة و الشيقة، أجد نفسي مضطرا كي أتحدث عن آرائي الذاتية بهذا الخصوص، و لماذا لا أستطيع أن أهضم دي ساد و لا أن أضع ما يكتب تحت مسى فن.

كنتُ إلى عهدٍ قريب أساير الجماليين في مذهبهم، و أردد مع وايلد: الفن لأجل الفن، و أن غرضه الأساسي هو المتعة. المشكلة: ماذا يحدث إذا تعارض ما هو جمالي (ممتع) مع ما هو أخلاقي لأجدَ نفسي حائراً ما بين الإمتعاض و الإنبهار؟ هل أسمي ذلك فنا؟ هل حقق لي الارتفاع الذي أريد؟ و هل هذا هو الفن الذي نعلي من شأنه؟ و ما هو الفرق بين الفن ككتاب و لوحة و بين الماخور إذا كان هدف الإثنين هو المتعة؟

أسئلة.. أسئلة.. قديمة قدم الإنسان.. و لكنها تبقى بلا إجابة حاسمة.. المهم هو أن يصل كل فرد إلى فلسفة خاصة به توازن بين هذه الأسئلة، و تضعها ضمن منظومة متزنة و متناسقة، إذ أن تناسق الأجزاء في صنع الكل هو من أهم خواص الجمال كما أظن.

ما أعتقده هو أن الجماليين اخطأوا حينما اختاروا الجمال كشرط للفن، و المتعة دليلاً على تحققه. لماذا عندما أشاهد عملاً أخلاقيا متعاليا (كالتضحية و البذل) أصفه بالجمال؟ هل هو يحقق المتعة؟ لا..
أظن أنهم قصروا خطوةً عن الوصول إلى الهدف الأساسي للفن وهو المطلق the absolute.. ما يقربنا أكثر إلى فكرة الله في العقل الإنساني.

الفن هو نزعة نحو المطلق..
و الجمال لا يعدو أن يكون طيفاً من أطياف المطلق، يماثله في لا نهائيته..
و كذلك الأخلاقي.. طيف من أطياف المطلق.. يماثله في لا نهائيته..
و كذلك الحقيقة.. طيف من أطياف المطلق.. تماثله في لا نهائيتها..

الفنُ يُولد حركة من الارتفاع و الدوار.. دوار النهائي عندما يتأمل في اللانهائي.
و لكي يتحقق على أكمل وجه.. يجب أن يتسق بجميع أطيافه:
- العقلي و موضوعه الحقيقة
- العقل العملي و موضوعه الأخلاق
- الملكة الجمالية و موضوعها المتعة

هل أنا أتحدثُ هنا عن مصطلحات تجريدية abstract thoughts لا وجود و لا معنى لها؟
لا أظن!
صفة اللانهائية و الإطلاق هي التي تعطيها هذه الخاصية البعيدة و العصية على الإمساك. و لكني أحمل في عقلي حدساً يشير إلى ماهياتها.

الحقيقي هو ما يتكرر بنفس الكيفية (هل هذا يلزمه الثبات؟)- موضوع فلسفي آخر!
الأخلاقي هو ما يضمن استمرار الحياة و منطقيتها إذا أصبح ممارسا من الكل.
الجمالي هو الذي تتسق أجزائه في تكوينه للكل الممتع.

الحركات الحداثية التي نقضت الرومانسية و ما بعدها أتت لتسقط المُطلق، و تعلي من بعض أطيافه على حساب أطياف أخرى.
جاءتا المدرستان الإنطباعية و التكعيبية (اللتان لا أتذوقهما، و قد يتذوقهما غيري) كي تسقطان من شرط الاتساق، و تعليان من شرط الإيحاء و المعنى.. و بهذا يكون العمل الفني غير جميل، و لكنه يقدم حقائق كونية.

مثل هذا حديثك عن الماركيز دي ساد..
هو كما قلتَ أول من كشف الجانب الحيواني الجنسي في العنصر البشري.. ها هنا حقيقة كونية تحقق شرط الجانب العقلي من المطلق، و لكن هذا الانتهاك الصارخ للجانب الأخلاقي، يخلقُ تنافرا بين الأجزاء في صنع الكل، و يصيبني بالامتعاض بدل المتعة و الارتفاع.

أحزن حينما أقرأ دعاوي المفكرين و الأكاديميين، و هم يبعثون المدرسة الجمالية الإمتاعية، فيقولون: أن الفن من أجل الفن، و أن الهدف الأساسي هو المتعة، و أنه لا مكان للمواعظ الأخلاقية في الفن!

من قال ذلك؟
أفضل الفن، روائع الفن، هي تلك التي تناسق فيها العقلي مع الأخلاقي مع الجمالي..
هذا هو سر حبنا لروائع دوستويفسكي و هوغو و تولستوي.. هذا هو سر تميز أفلام أكيرا كورساوا.. أقرأ الرواية أو أشاهد الفيلم فأجد فلسفة تناقش حقائق كونية، و أجد رسائل أخلاقية تعلي من شأني الإنسان، و أجد جمالا و تناسقا يحقق شرط المتعة.. كل ذلك يرفعني و يحركني في اتجاه واحد.

قيل أن الإنسان حيوان عقلي..
قيل أن الإنسان حيوان أخلاقي..
و قيل أن الإنسان حيوان جمالي..
الإنسان هو كل هذا!

مشكلة المركيز دي ساد أنه لا يصور الجانب الحيواني و الجنسي من الإنسان و تنتهي القصة..
هو يدعو كما قلت إلى إسقاط الأخلاق، و الإرتماء رأسا على عقب في الشهوة.. و هذا ما أدعوه بالجحيم.. إنه أكثر المناطق رعبا بالنسبة إلي.

الشهوة هي تلك الحالة المؤقتة التي تنفلت بها عرى الفرد عن الجتمع.. حينها لا يصبحُ أبا و لا زوجا و لا ابناً.. هو فقط حيوان يسعى لنيل بغيته.. في منطقة عقلية سيكولوجية مثل هذه قد يقتل و قد يسرق و قد يكذب و قد يؤذي لأنه منزوع العرى.. و المشكلة أنه حينما ينال يحسُ باليأس.. لأن هذه الحالة المؤقتة تزول بالنوال.. و عندها يرى نفسه كأب خاطئ، و زوج خاطئ، و ابن خاطئ. هذه هي جهنم (المعصية كما صورها ميلتون)، و دي ساد يدعو إلى الإرتماء بها.

مشكلة دي ساد و نيتشه أنهما لا يستطيعان العيش و تطبيق نظرياتهما إلا ضمن منظومة أخلاقية: السوبرمان يحتاج أن يكون بين ضعفاء، و الشهواني يحتاج أن يكون بين أخلاقيين، و إلا لقتل الكل الكل، و سقط العقد الإجتماعي، و تحول المجتمع بكامله حيوانات، و كان أول الضحايا المنهوشة نيتشه و دي ساد.

سوبرمان نيتشه عبارة عن حالة لا منطقية.. إذ أن القوة لن ترتبط أبداً بالكيف.. و ستظل ألزم إرتباطا بالكم.. الكم يغلب الكيف.. و الرعاع أسقطوا الباستيل.. و هم سيسقطون أي سوبرمان يخرج عن منظومتهم الأخلاقية، و يحقق رغباته من خلالهم، بمعاملتهم كـ objects .

بخصوص نظرية بودلير عن الفن و أنه ليس محاكاة للطبيعة، و ليس واقعاً، و لذا لا تنطبق عليه مفاهيم الخير و الشر و القبح. أنا أخالف ذلك جملة و تفصيلاً. الفن فضاء فانتازي، سيكولوجي، و لذا هو بيئة مثالية لإعمال ملكة الحكم الأخلاقي..
you are exercising your moral judgment through this fantastic space .. و الحدود الفاصلة ما بين هذا العالم الفانتازي و الواقعي هي أوهى من خامة الحلم.. هذا التناقض في تدريب الملكة الأخلاقية ما بين العالم الفانتازي و العالم الأخلاقي إما من شأنه أن يخلق فصاماً، أو أن يحدث تغييراً طفيفا في الحكم الأخلاقي، و جرأة في ارتكاب اللا أخلاقي، دون أن يشعر صاحبها. أنا أزعم أن أكثر من يركتبون الجرائم هم ضحايا عدم إمساكهم بالواقع. الحدود الفاصلة بين العالمين واهية، واهية جداً. لهذا السبب سُجن دي ساد، لأن الحدود الفاصلة بين ما هو فانتازي و واقعي في عقله سقطت، فاختطف و اغتصب و سمم.

من أراد الإستزادة في هذا الموضوع يستطيع الرجوع إلى كتاب كانط في (نقد ملكة الحكم) و إلى كتاب تولستوي الرائع (ما هو الفن).. أنا أدين بالكثير لهذين المفكرين..
أعلم أن كثيرا من هذه النظريات قد توسم بالرجعية و القدم.. و لكنها هي المنظومة التي تتسق فيها آرائي مع عقلي، و التي تجيب على أكثر أسئلتي، و لكل الحق في صنع منظومته الخاصة و تكوين الآراء المجيبة على أسئلته.

شكراً كثيراً أحمد على فتح باب النقاش.
علي الزيبق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14 - 05 - 2010, 09:06 PM   #112
عدي الحربش
 
الصورة الرمزية علي الزيبق
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2006
الدولة: قرية " ك "
المشاركات: 1,501


تحدثتُ في أكثر من مكان في هذا الموضوع عن الشاعر و الرسام الإنجليزي ويليام بليك، و عبرت عن إعجابي الشديد بفنه. ويليام بليك حالة شاذة، و يحار نقاد الفن عند تصنيفه، إذ أنهم عندما يكتبون عن مدارس الفن، ينتقلون من عصر النهضة إلى الرومانسية، و من الرومانسية إلى الواقعية، و من ما بعد رافائيل إلى الانطباعية.. و هكذا.. و لكن فن و شعر ويليام بليك لا يشبهان شيئاً، و لم يسبق أن رسم أحد بالطريقة التي يرسم بها، و لم يسبق أن كتب أحد شعر كشعره. لقد قام بصنع ميثولوجيا خاصة به ليكتب قصائده الطويلة (النبؤات)، فجعل للعقل إلهاً يدعى يوريزن Urizen ، و للحب إلها يُعى لوفاه Luvah ، و للغريزة إلها يُدعى ثارماس Tharmas ، و لملكة الخيال إلها يُدعى أورثونا Urthona . ثم بعد ذلك، قام بتزيين هذه القصائد و النبؤات بلوحات خاصة غريبة، يعجز نقاد الفن حتى الآن عن تفسيرها، و قد لا يكون لها علاقة بالنص الذي تشرحه. لهذا السبب، يقول بروخيس على لسان بطل قصته القصيرة (ذاكرة شكسبير).. أن بطله عندما ينوي في المستقبل عندما يمتلك وقتا كافيا أن ينصرف إلى متاهة أساطير بليك لعله ينجح في حلها.

وصفه الكثير من معاصريه بالجنون، و لقد كان ذلك عائدا إلى أرائه الغريبة و المتطرفة في شتى أمور الدين و الفلسفة و السياسة و الفن. كان ويليام بليك يحمل العداء لرموز النهضة الأوروبية، و خصوصا لإسحاق نيوتن، و جون لوك.

من هنا تأتي اللوحة الواردة في الأسفلة، و المعنونة: نيوتن Newton ..



ها هنا، يُرسم إسحاق نيوتن عارياً و هو يجلس منكباً على فرجاره و صحيفته، محاولاً فهم الكون و استنباط قوانين رياضية توصله إلى الحقيقة. ما يجعل هذا العمل الفني كاريكتيرا ساخرا و منتقداً، هو غفلة نيوتن عن أسرار الكون المحيطة به، و تسخيره كامل انتباهه لما هو داخل الورقة.

يُرسم نيوتن و هو لا يولي بالاً للتلة و الأشجار و الأحجار و الليل المحيط به، و لا حتى لأسرار جسده العاري. كامل انتباهه منصب على معادلاته الرياضية. و من هنا يتساءل بليك الذي يعلي من ملكة الخيال: هل منطق المعادلات الرياضية هو منطق الكون على الحقيقة، و هل يمكن أن نصل إلى الحقيقة إذا كان كامل انتباهنا منصب على الأوراق؟

طبعاً نظريات و فيزياء نيوتن قدمت الكثير للبشر، و خدمتهم أكثر من لوحات و خذرفات بليك.. و لكن تظل اللوحة عملا فنيا جميلاً، يصلح أن يستخدم في انتقاد كل أولئك الذين يعتكفون في مختبراتهم دون أن يقلبوا نظرهم بين الفينة و الأخرى إلى النافذة، كي ينظروا إلى الحقيقة مباشرة و لا ينفصلوا عنها.
علي الزيبق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14 - 05 - 2010, 10:21 PM   #113
A Clockwork Orange
 
الصورة الرمزية Salieri
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2007
المشاركات: 395
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الزيبق مشاهدة المشاركة
و تسميهِ تطفلاً يا ساليري!
هكذا يجبُ أن تُكتب القراءات الفنية. ما كتبته هو قطعة فنية تساوي في جمالها ما في الفيلم. عندما أقرأ لك و ليوسف و لأحمد السعد أحس بالخجل. أنتم تكتبون قراءات فنية محكمة طويلة النفس، أما أنا فأكتفي بكتابة قراءات سريعة مقطوعة النفس. استمتعتُ كثيراً بما كتبته، و كلي أمل أن أقرأ لك دائماً. يا لسعادتي بك.

هذا الفيلم بالذات له معي قصة. فأنا لم أشاهده بعد، رغم محاولتي ذلك.
أذكر أني قبل سنة تقريبا قمت باستئجاره من محل Blockbuster. فيلم تاريخي، بطولة كيت وينسلت و جيفري روش، كل الدلائل تشير إلى جودة الفيلم. وضعت الدي في دي في الجهاز، فأبى أن يشتغل، و أبى الجهاز أن يلفظ القرص. اضطررت إلى دفع ثمن الدي في دي، و شراء جهاز جديد... و قرأتُ تلك العلامة على أنها عقاب سماوي بسبب الاقتراب من الماركيز دي ساد، فعزفت عن الفيلم، و حتى اليوم لم أر الفيلم.

قرائتك للفيلم رائعة، و تدفع إلى مشاهدته. أستطيع أن أرى مشهد الليلة الأخيرة و انتقال القصة من زنزانة إلى زنزانة عبر المجانين، أستطيع أن أراها بعيني، كل ذلك بفضل وصفك. قد أرى الفيلم فأصاب بالخيبة، لأنه لن يرتقي إلى الصورة الرائعة التي أوصلتها لي بمجرد الكلمات. أعجبني هذا المشهد كثيراً من الناحية البصرية، و أيضا من الناحية الرمزية، حيث تعجز الرقابة عن كبح جماح الفن و تفشل في وقف انتشاره. أعجبني أيضا أن الفيلم صور الجانب الخطير الحيواني الذي يصيب الناس عند استسلامهم للمتعة (الشهوة).

ما لم يعجبني هو اختيار الماركيز دي ساد كبطل للقصة، و تصويره على أنه رمز للحرية، و ضحية للاضطهاد و القمع. دي ساد -كما أشرتَ في مقدمتك- لم يدخل السجن أول مرة بسبب كتابته، و إنما لجرائم فظيعة ارتكبها. في المرة الأولى تورط ساد بخطف خادمة، و سجنها في قلعة له، حيثُ كان يعذبها و يستغلها جنسياً، إلى أن استطاعت الهرب بالقفز من الدور الثاني. كما تورط دي ساد مع خادمه في قضية تسميم مجموعة من البغايا و ممارسة العنف و السادية معهنّ. كان سيستمر في غلوائه إلى أن سعت حماته في استخراج أمر ملكي بسجن دي ساد، فنقل إلى سجن ما، ثم إلى الباستيل.

قرأتُ في جسد الثقافة موضوعاً يطنبُ بالثناء على دي ساد، و فلسفته المزعومة في كتاب La Philosophie dans le Boudoir .. فأصبت بالامتعاض. لستُ من المطالبين بالرقابة و المنع، و لكني أزعمُ أني من العقل بمكان كي أنفي صفتي الفن أو الفلسفة من كتاب دي ساد هذا. الكتاب عبارة عن حفلة ارتماء طوعي في الشهوة، حيثُ لا قيود أخلاقية و لا دينية، فيقوم ثلاثة من المنحلين أخلاقيا بإفساد شابة، و الانغماس في كل أنواع الجنس و السادية و الجماع المحرم بين الأخ و أخته، إلخ، لمدة مئة صفحة أو أكثر. هل هذا فن أو فلسفة؟ لا أظن!

لهذا السبب ساءني اختيار دي ساد كرمز للحرية في الفيلم، و لكن سرني إظهار الجانب السلبي للارتماء في الشهوات، و المشهد الفوضوي النهائي الواصف للأثر المدمر لكتابات دي ساد.

سأكوّن رأيي النهائي عندما أرى الفلم.. إذا لم يحتجزه جهاز الدي في دي مرة أخرى.

شكراً كثيراً يا ساليري على القراءة البديعة،
و أرجو أن تتواجد دوما ها هنا.
عدي قمت اليوم بإضافة رد طويل لكن للأسف الجسد تعطل صدفة , أنا من يشعر بالخجل يا عدي حتى أني ترددت كثيراً قبل إضافة ردي عن فيلم الماركيز , حتى حينما تكتب قراءة مختصرة أجدها عظيمة و مفيدة يا عدي و أجدها أفضل بالتأكيد مما أكتب مهما كان طوله , أنت موسوعة يا عدي موسوعة كـ بورخيس و كتابتي هنا تفضح مدى القصور لدي كما ذكر الزميل أحمد السعد من قبل , و بالنسبة لمشاهدة الفيلم يا عدي " يمدحون " التحميل ما أجمل أن تكون قرصاناً حتى لو بساق واحدة , مشهد الليلة الأخيرة ياعدي مشهد لا يوصف و كما ذكرت الفيلم لا يتمتع بمشاهد تقنية بصرية قدر ما يتمتع بمشاهد رمزية هذا المشهد بالتحديد كما ذكرت يعجز الجميع و ليس الرقابة فقط عن منع و كبح الفن , بالنسبة لماركيز و تصوريه على أنه رمز للحرية صحيح بأني معارض للماركيز يا عدي إلا أنه كان مثالاً مناسباً على الأقل بالنسبة لي الحرية هنا يا عدي هي حرية الرأي و حرية الفكر بعيداً عن مدى شناعتها و فسوقها .

أحمد السعد
الله يسعد يارب بردت قلبي بهذا الرد , كنت سأذكر نقاط كثيرة عن الماركيز , لكنك ذكرتها بردك و زيادة كمان
Salieri غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14 - 05 - 2010, 10:46 PM   #114
A Clockwork Orange
 
الصورة الرمزية Salieri
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2007
المشاركات: 395
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الزيبق مشاهدة المشاركة
دون جيوفاني



ساليري، ذكرني اسمك بفيلم (آمايدوس) الرائع، و المنافسة الخالدة ما بين موزارت و سميّك الإيطالي ساليري. شاهدتُ الفيلم قبل أسابيع للمرة الثانية مع زوجتي. أعتقد أن صاحب الفيلم يدين بالكثير لبوشكين. لو قرأت مسرحية بوشكين القصيرة المعنونة (موزارت و ساليري) لوجدت فيها مقاطع ترد بالنصّ في الفيلم، حيثُ يتساءل ساليري عن مشروعية العدالة الإلهية التي وضعت في صدره حب الفن و وضعت الموهبة في أذن موزرات.

الفيلم رائع من كل الأوجه، و لكن أكثر ما شدني فيه هو موسيقى موزارت في دون جيوفاني و The Requiem. كثير من الأدباء كانوا مغرمين بدون جيوفاني. جوته أرسل رسالة إلى شيلر يقول فيها أن ما ينتظره لسنوات في مجال الأوبرا قد تحقق على يد موزارت. كان يأمل أن يحوّل موزارت مسرحيته الشعرية فاوست إلى أوبرا، و لكنه أصيب بالخيبة بعد موته. سورين كيركجارد كان عاشقا لدون جيوفاني، و شاهدها عشرات المرات، و كتب عنها فصلاً كاملا في كتابه الفلسفي (إما/أو). كيركجارد يرى في شخصية دون جيوفاني التمثل الأدق للمرحلة الجمالية، حيثُ الغرض هو المتعة فقط، كمثل دي ساد.

لهذا السبب، سوف أضع هذا المقطع الأخير من أوبرا دون جيوفاني، مُرفقا بالترجمة العربية لأولئك الذين لا يحسنون القراءة بالإنجليزية.

دون جيوفاني هو دون جوان، صاحب النساء المعروف. يقوم بإغواء العديد من النساء بمصاحبة خادمه ليبوريلو. عندما يحاول إغواء دونا آنا، يبارزه أبوها الكومينداتور (القائد) فيُقتل. في واحدة من أكثر المشاهد إرعاباً، يطلب دون جوان باستهتار من خادمه أن يوجه الدعوة للعشاء إلى تمثال الكومينداتور الميت، و أن يوافيه في بيت ابنته دونا آنا بعد أن نجح بإغوائها.

عندما يغتصب دون جيوفاني قبلة من دونا آنا، يُقرع الباب، و يدخل التمثال الحجري للكومينداتور و قد أتى من الجحيم، ملبيةً دعوة دون جيوفاني.

ما أثار الكثير من النقاد و المفكرين، هو إصرار دون جيوفاني على عدم التوبة حتى في اللحظات الأخيرة و قد تحقق من موته و عقابه. الموسيقى رائعة، استمتعوا..





الكومينداتور:
دون جيوفاني، أنا هنا كي أتعشى معك
لقد دعوتني، و ها أنا أجيب!

دون جيوفاني:
لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن حصول هذا!
ليبيريلو، أحضر طبقاً آخراً في الحال

ليبيريلو:
سيدي، كلي يرتجبُ رعباً.

الكومينداتور:
أنا لا أحتاجُ غذاءً أرضياً.
إذ أني أتعشى من الغذاءِ السماوي.
أنا لم أعد من أجلِ وليمة.
سببٌ أكثر إظلاماً دعاني هنا إلى الأرض.

ليبيريلو:
أعضائي ترتعدُ فَرَقاً، و كما لو أني مصابٌ بحمى!

دون جيوفاني:
ماذا تريد؟

الكومينداتور:
اسمع، أنا لا أملكُ وقتاً أضيُعه.

دون جيوفاني:
تكلم، كلنا نستمع.

الكومينداتور:
لقد قبلتُ دعوتك على العشاء
الآن، بالمقابل، يجبُ أن تجيبَ دعوتي.
أجبني.
أجبني.
هل ستأتي لتتعشى معي؟

ليبيريلو:
قل لهُ أنكَ لا تملكُ وقتاً!

دون جيوفاني:
لا أحدَ يجبُ أن يسمني بالجُبن.

الكومينداتور:
قرر.

دون جيوفاني:
لقد اتخذت قرراي.

الكومينداتور:
سوفَ تأتي إذن؟

ليبيريلو:
قل لا، قل لا!

دون جيوفاني:
قلبي حديد،
و أنا لا أخاف.
سوف آتِ!

الكومينداتور:
ناولني يدَك معاهداً.

دون جيوفاني (يتناول اليد و يصرخ):
يا للبردِ القاتل!

الكومينداتور:
تُبْ! غيّر حياتك!
هذه فرصتكَ الأخيرة!

دون جيوفاني:
لن أتوبَ أبداً.
أطلقْ يدي.

الكومينداتور:
تُبْ، أيها الشرير!

دون جيوفاني:
أبداً، أيها العجوزُ الخرف.

الكومينداتور:
تُب!

دون جيوفاني:
لا!

الكومينداتور:
تُب!

دون جيوفاني:
لا!

الكومينداتور:
ساعةُ هلاكِكَ حلّت

دون جيوفاني:
ما هذه الأشكالُ الغريبة العجيبة المقتربة مني؟
ما هذه الرؤى الجحيمية التي تملأني بالرُعب؟
يا للعذاب! يا للجنون!
يا لهُ من سعير! يا له من رُعب!

(الكومينداتور يهبطُ في الأرض ممسكاً بدون جيوفاني)
ها هنا يجب على أن أقول أن الصمت في حرم الجمال جمال يا عدي , شاهدت الفيلم عدة مرات بل حتى أن أسمي جاء بعد إعجابي الكامل بأداء ف. موراي أبراهام , و ذكر لي الصديق يوسف مسرحية بوشكين لكن للأسف لم أجدها حتى الأن , عدي بصراحة أنا مرتبك و مشوش الأن و خائف كذلك خائف أن أتحدث عن هذا الفيلم و لا أستطيع التوقف , " The Requiem " و " دون جيوفاني " الأكثر جمالاً بلا شك يا عدي لكن الأقرب إلى قلبي تلك المقطوعة التي تعرف بها ساليري على موزارت لأول مرة



أعشق هذه الموسيقى يا عدي لا أعلم ما السبب ؟ , قد يكون السبب وصف ساليري لها أو جمال المشهد ككل .


" بشطح " قليلاً يا عدي




اللوحة هذي تعذبني يا صديقي , فعلاً تعذبني إبداع لا متناهي و الدليل على ذلك أنهم مازالو يحاولون فك ألغازها - و أتمنى أكيد أنهم ما يحققون مبتغاهم - بمجرد فك غموض اللوحة , اللوحة راح تفقد مصدر قوتها و إبداعها فضولين بصراحة أو أن صح التعبير مدمرين للفن الفنان رسمها و قصد أنه تكون غامضة و غير واضحة الملامح لو اراد أن يكشف سرها كان كشفها بنفسه , أسم اللوحة بريمافيرا و المقصود به احتفال الربيع أو عيد الربيع , شخصيات اللوحة مقتبسة من عدة أساطير كلاسيكية وزي ماهو واضح بالنص تقف فينوس آلهة الحب والجمال و فوقها أبنها الاعمى كيوبيد , الفتيات الثلاث واللي كيوبيد يصوب عليهم سهم آلهات الحسن و الرجل الغير مبالي أبداً على اليسار هو عطارد رسول الآلهة جميع الشخصيات بهذي اللوحة لها حكاية مختلفة عن الشخصيات الآخرى و لكنهم هنا يتشاركون بحكايتهم , الجزء الأيمن من الصورة هو الجزء المثير للأهتمام , يبدو الجزء شاذ عن الرسمة غير ملائم أطلاقاً لها الجزء الأيسر يتحدث عن الجمال و الطبيعة , و هنا نجد بنهاية الجزء شخص مختبى بين الأشجار يحاول خطف فتاة و الفتاة مرعوبة بالنسبة لي هو الجزء الأجمل باللوحة وهو الجزء المثير للجدل بكل تأكيد , زفير إله الرياح يقوم بأختطاف كلوريس حورية الخشب و قام بأغتصابها , الفتاة الجميلة بجانب كلوريس هي نفسها كلوريس لكنها تحولت إلى فلورا آلهة الزهور بعد أن صحح غلطته زفير إله الرياح الغربية وقام بالزواج منها , اللوحة يا يوسف تحمل أسرار كثيرة و جميع تفاصيلها درسها الرسام دراسة فائقة كل شئ هنا رسم لمعنى حتى الزهور و أختيارها تفاصيل كثير باللوحة بس مالي نفس أسردها يمكن بعدين أكمل لك الباقي

هذه الرسالة أرسلتها للصديق يوسف قبل أسبوع من الأن , سأتحدث عن اللوحة فيما بعد إن شاءالله .
Salieri غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14 - 05 - 2010, 10:50 PM   #115
A Clockwork Orange
 
الصورة الرمزية Salieri
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2007
المشاركات: 395


" كل شيء معقد أكثر مما تعتقد , أنت تشاهد عشر فقط من الحقيقة هناك مليون خيط صغير يرتبط بكل فقرة تُؤدى يمكنك أن تحطم حياتك في كل فقرة لكن ربما لن تعرف لعشرين عاماً و ربما لا ترد كل أثر لمصدره أبدا و تحصل على فرصة واحدة فقط لأداء هذا بالخارج فقط تحاول و تقرر أمورك الخاصة و هم يقولون ليس هناك قضاء وقدر لكن هناك وهو الذي يخلق ويقرر وبالرغم من أن العالم يستمر لأزمان و أزمان فأنت وحيد هنا لجزء من جزء من ثانية أغلب وقتك يصرف إما يكون بوجود الموت أو أنك لم تولد بعد لكن بينما تحي ، تنتظر دون جدوى و لسنوات إما ، لمكالمة هاتفية أو رسالة أو نظرة من شخص ما أو شيء ما ليجعلك بخير وهو أبدا لا يأتي ، أو قد يبدو لكنه ليس حقيقي لذا تقضي وقتك في أسف مبهم أو أمل أكثر إبهاماً على أمل أن يأتي الشيء الحسن , الشيء الذي يجعلك تبدو مرتبطاً به الشيء الذي يجعلك تبدو كاملا الشيء الذي يجعلك تبدومحبوباً
والحقيقة أبدو غاضب جدا
و الحقيقة أشعر بحزين ملعون بشدة
و الحقيقة شعرت بألم لعين لمدة طويلة سيئة و طوال تلك المدة الطويلة أدعي أني بخير
فقط للتقدم ، فقط لـ , لا أعرف لماذا , ربما لأن لا أحد يريد الاستماع بشأن بؤسي لأن لديهم بؤسهم حسنا ، اللعنة على الجميع " .

سأتحدث بكل صراحة و بكل انفتاح أولاً الموضوع ليس مراجعة للفيلم , الموضوع مجرد ثرثرة حول الفيلم أو خواطر عن الفيلم , بمجرد التفكير عن كتابة فيلم من أفلام تشارلي كوفمان تنتابني نوبة قلق عارمة - شلل - ولو أن الكلمة مبالغ بها إلا أن هذا شعوري تماماً عندما أريد التحدث عن أفلام كوفمان , واحد من أكثر الشخصيات تأثيراً حول العالم على حسب اختيار مجلة تايم الأمريكية و أعتقد أن اختيارهم كان مناسب تماماً , كيف لي أن أكتب عن شخص من أكثر الشخصيات تأثيراً و إبداعاً و فناً و غرابة , هناك شئ يتفق عليه جميع مشاهدين السينما غرابة أفلام كوفمان و هذه الغرابة قد لاتعجب الجميع بل حتى أن الكثير ينفر منها , بالنسبة لي أعتقد أني مهووس بغرابة و جنون كوفمان إلا أني لا أتحدث عن هذا الهووس أحتفظ به لنفسي لا أعلم هل أنا خائف من الحديث عن كوفمان ؟ , خائف لعدة أسباب أهمها عدم إعطاء هذا المبدع مايستحق هذا الرجل يسلب عقلي كلياً عند مشاهدتي لفيلم من أفلامه كيف لي أن أتحدث عنه ؟ , كيف أتحدث عن شخص يسلب عقلي و أنا أعلم بأني مهما تحدثت عنه لن أستطيع إعطاءه حقه بالشكل المطلوب و بالنسبة لي هذه جريمة يجب أن أعاقب عليها أشد عقاب , لهذا دائماً أبتعد كل البعد عن مخرجييني و موسيقييني و كتابي و مطربيني و كل من أحب , تعرفي على كوفمان جاء متأخراً و أنا سعيد جداً أنه جاء متأخر , أعتقد بأني لو تعرفت على كوفمان منذ بدايته لكرهت كوفمان و لن أشاهد له أي فيلم بعد التعارف الغير المناسب أو - السابق لوقته - , تعرفت على كوفمان قبل ثلاث أعوام من الآن , البداية كانت بفيلم " Adaptation. "
ثم بقية أفلامه على أوقات متباعدة و متباعدة جداً , أحببت بأن أكتشف عبقرية كوفمان على فترات قد يكون السبب أنني أردت بأن أستمتع بغرابته على مدار طويل لا أريد مشاهدتها دفعة واحدة حتى يبقى لي شئ يمكنني العودة له عندما أريد أن أشاهد فن غريب من نوعه , و أنا متاكد بل واثق لو أنني شاهدت أفلام كوفمان دفعة واحدة لأنفجر رأسي أو أنتهى بي المطاف بأحدى المصحات العقلية قد يكون هذا الناتج من كمية الإبداع أو كمية الغرابة .



عام 2008 , كان عام مميز جداً بالنسبة لي كوفمان يقوم بكتابة نص أصلي لفيلم مع العلم بأنه ليس أول نص أصلي لكوفمان , الجديد هنا بأن كوفمان هو مخرج الفيلم وهي أول تجربة إخراجية لكوفمان فيلم كامل لكوفمان نصاً و إخراجاً أي متعة تنتظرني ؟ , كرم سخي من كوفمان بركة لمعجبيه أن صح التعبير , انتظرت الفيلم لعدة أشهر حتى بدأ العد التنازلي للفيلم و بعدها عرض الفيلم بصالات السينما و أخيراً و بعد انتظار أصبح بمقدوري تحميل الفيلم من الانترنت و بمجرد نزول الفيلم أخيراً أصابتني موجة القلق العارمة الخوف و القلق , ليست خائفاً بأن الفيلم قد لا يعجبني لا أنا متأكد بأن الفيلم سيحوز على إعجابي الكامل بكل تأكيد حتى لو كان كوفمان يقدم على خطوة كبيرة وهي الإخراج إلا أني كنت متأكد و واثق كل الثقة بأنه سينجح هناك أشخاص يستطيعون أن ينجحوا بجميع المجالات و كوفمان من هؤلاء الأشخاص , كنت خائفاً من تأثير الفيلم على بكل صراحة أعترف بهذا , كنت خائف بأني سأظل أسير لهذا الفيلم و لن أشاهد أي فيلم بعد مشاهدتي لهذا الفيلم لعدة شهور , سأظل أتحدث عن هذا الفيلم لأيام و شهور حتى يصبح عقاباً لكنه عقاباً ممتع , هناك حكاية من الميثولوجيا الإغريقية عن شخص ظل معاقباً بصخرة كبيرة كلما حملها على ظهره ووصل للقمة تدحرجت الصخرة من على ظهره و عادت لنقطة البداية و ظل هكذا , أعتقد بأن تأثير أفلام كوفمان على كهذا الشخص المعاقب أظل لعدة أشهر مبتعداً عن المشاهدات السينمائية و يصبح حديث محصور حول هذا الفيلم و طبعاً هذا الحديث يظل محصور أيضاً بيني و بين نفسي , قررت أخيراً بعد انتظار دام لعاميين أن أتشجع و أشاهد الفيلم و فعلاً قمت بتحميل الفيلم و جهزت الجو المناسب أو الطقس المناسب لمشاهدة أفلام كوفمان و شاهدت الفيلم , ظللت طوال الفيلم متسمراً دون أي حركة حتى أني لم أقم بإيقاف الفيلم لمدة ثانية ظللت أسيراً مستمتعاً و متلذذاً لمدة مائة و أربع و عشرين دقيقة , حتى بعد انتهاء الفيلم ظللت دون حركة محاولاً استيعاب ما قمت بمشاهدة قبل قليل محاولاً إخراج نفسي من شارة النهاية , و فور انتهائي من تجميع شتاتي بعد الفيلم نطقت بعدة كلمات تصف روعة الفيلم و بالنهاية ذكرت بأني سوف أكتب عن هذا الفيلم مهما كلف الأمر سإنشاء مساحة أتحدث بها أخيراً عن كوفمان مساحة أستطاع أن أقول بها كل شئ دون خوف دون قلق و هذا التحدى قد أكون أكتسبته من الفيلم و بالتحديد من شخصية البطل كايدن , إلا أني و بمجرد محاولتي صابتني موجة من الفشل ماذا أستطيع أن أكتب عن الفيلم ؟ , و السؤال الأهم هل أستطيع أن أكتب عن الفيلم قد أستطيع إلا أني عاجز عن وصف هذه القطعة الفنية , و تذكرت رد للصديق عبدالعزيز و من لايعرفه هو شخص متذوق للفن و ناقد من الطراز الأول , قال بعد مشاهدة للفيلم :-
اقتباس:
هذا من الأشياء اللي تشوفها ثم تحاول تمنع نفسك تتكلم عنها ، بالنسبة لي عالأقل ، اما لأنك عاجز عن وصفها أو لأن الكلام ممكن يفسد الأثر اللي تتركه فيك. شفته من شهور والحين ما أقدر أوصفه إلا انه شي كبير. جيب عبقري بحجم شارلي كوفمان وخله يكتب خلاصة نظرته للحياة والفن وكل شي ويحطها في سيناريو ثم يصورها في فلم يخرجه بنفسه ، النتيجة غالباً بتكون تجربة سينمائية ما تتكرر. وبرضه تجربة شخصية طريقة تلقيها تعتمد عالشخص نفسه، بمعنى انه اما انها تلمس شي بداخلك وتحس ان كل جزء منها يعنيلك شي معين او انها ما تفرق معك وتحسها مجرد خربطة ما تعني اي شي ومالها اي داعي.


و بالفعل هذا الفيلم من الأفلام التي لا تستطيع التحدث عنها أو تمنع نفسك من التحدث عنها و قد يكون سبب هذا الكبح و المنع هو الخوف بالنسبة لي لا أعلم عن الصديق عبدالعزيز , و الفيلم كما ذكر هنا لا يحتمل حالاتين أما أن يعجبك أعجاب كلي أو لا يعجبك , لا أعتقد بأنه يوجد حل وسط بتاتاً و دائماً أفلام كوفمان لا تحمل أي حل وسطي !




الفيلم هلامي الشكل , غامض و غير مفهوم ببعض الأجزء , أعترف بأني لم أفهم الفيلم بشكل كامل ولا أعتقد بأن أحد وصل للفهم الكامل للفيلم و هذا مايجعله مميزًا و مختلفًا و بمجرد وضوح أي جزء غامض من الفيلم بشكل كامل و شرحها بالتفصيل الفيلم أعتقد بأن الفيلم سيفقد جوهره , نعم أفضل بأن الفيلم يبقى على هذه الحال غير مفهوم غير واضح الملاحم هكذا أفضل و أجمل و أعمق , حتى أن الترتيب الزمني ببعض أجزاء الفيلم كان غير مرتب أو قد يكون مرتب لكن بطريقة غريبة من نوعها و هذا الغموض دائماً يحتل جميع أفلام كوفمان حتى أنني أتساءل ببعض الأوقات هل كوفمان يفهم مايكتبه أم هو الآخر لايفهم جميع أجزاء الفيلم و أنه يقوم بتدوين جميع مايخطر على باله سواء كان مرتب أو غير مرتب مفهوم أو غير مفهوم على ورقة النص ؟ , أعتقد - وهو مجرد اعتقاد - بأن كوفمان و تحديداً بهذا الفيلم كان يكتب جميع مايخطر على باله بورقة النص سواء كان مفهوم أم غير مفهوم حتى بالنسبة لي خصيصاً بهذا الفيلم لأن هذا الفيلم هو كوفمان بشكل أو آخر , نظرية كوفمان للإنسان للحياة للموت و الفن بهذا الفيلم النص عبارة عن مجموعة أفكار أتت مباشرة من رأس كوفمان و لا يجب على المشاهد فهمها لأن لكل منا أفكاره الخاصة هنا يجب على المشاهد تلقيها فحسب مشاهدتها خارج رأس كوفمان .

كايدن كاتب مسرحي يحظى بحياة غير مستقرة حتى ولو بدأت كذلك , كايدن دائماً قلق خائف من أبسط تفاصيل الحياة العمل، الزواج، الأبناء، الحب، الجنس , قرر كايدن أن يقوم بعمل قطعة فنية مسرحية من نوع مختلف لكنَّه ظل حائرًا لفترة يقرر موضوع للمسرحية و بعد عدة أفكار أخيراً يقرر عمل مسرحية عن الحياة فالحياة مسرحية كما ذكر الشاعر الإنجليزي العظيم شكسبير و الفيلم عبارة عن مسرحية داخل مسرحية أو هكذا ماهية الحياة , الحياة عبارة عن دراما بالنسبة لكايدن و لأنه أراد موضوع سوادي للغاية لم يجد موضوع أنسب من الحياة نفسها بشكل عام و بشكل خاص حياته و حياة جميع من حوله أولاده زوجاته عشيقاته أصدقائه جميع من يقابله حتى ولو مقابلة عابرة يقحمها بالمسرحية يضيف أي حدث حتى ولو تافه للنص أعتقد بأن كايدن يجد بأن جميع مواقف الحياة تافهة حتى المهم منها و مع ذلك يخاف الموت بل أنه أكثر شخص متمسك بالحياة قد يكون خوف كايدن ليس على مفارقته للحياة و لا خوفه من الموت أنما خوفه من الانتقال لحياة آخرى أبدية .




كوفمان هو كايدن عند مشاهدتي للفيلم ظللت أردد لن أخدع مرة أخرى بفيلم " Adaptation. " كوفمان أقحم تجربته بكتابة النص و أدخلها بالفيلم و هي فكرة عبقرية آخرى تحتسب لكوفمان , و أعتقد بأن كوفمان أدخل نفسه كلياً بالفيلم أفكاره نظرياته فنه معاناته مع الكتابة جميعها موجودة بهذا الفيلم من أراد التعرف على كوفمان عن قرب عليه بمشاهدة هذا الفيلم , أستطيع بأن أضيف للفيلم تصنيف السيرة ذاتية ربما و السيرة هنا تقتصر على أفكار كايدن فقط و ليس على جميع أحداث الفيلم , شخصية كايدن تمثل الكثير أيضاً من أفكار المشاهد و لعل أهم فكرة هي فكرة الموت الذي ظلت تترد طوال الفيلم حتى أن كايدن حاول الأنتحار ذات مرة ليس يأس أنما يريد أن يتخلص من هذا الهم الكبير الذي يطارده أينما ذهب يريد أن يفعلها و يرتاح كي لايفكر بالموت أبداً " أفكر كثيراً حول الموت مؤخراً , أنا سأموت و كذلك أنتِ , و كذلك كل شخص هنا هذا ما أريد توضيحه , جميعنا نندفع نحو الموت و رغم ذلك فإننا هنا الآن نحيا , كل منا يعرف أننا سنموت , كل منا يعتقد سراً بأننا لن نموت " حتى أن صفحة كايدن المفضلة بالجريدة هي الوفيات و هيزل وهي صديقة مقربة من كايدن تخاف من الموت بالنار إلا أنها تشتري منزل لاتنطفى النيران به، هيزل على الجانب الآخر أرادت بأن تواجه مخاوفها عكس كايدن مهما كانت النتيجة و هناك قاعدة تقول لتتجنب ما تخاف منه العب بهِ .


الفيلم عن الإنسان بالمقام الأول عن مشاعره عن عمله عن حياته عن موته و المسرح بالفيلم كان مرادفاً للحياة و الموت كذلك , أفكار كايدن لا تتمحور حول الموت كانت عن الخوف , الخوف من كل شئ حتى من نفسه وهو أشد أنواع الخوف كايدن خائف من أفكاره خائف من نفسه و من حياته لكن ماهي الحياة هل تستحق جميع هذه المعاناة ؟ و ماهي الجدوى من هذه المعاناة إذا كانت النهاية محتومة ؟ , هل هي ثورة أو غضب أو محاولة لجعل الحياة مفهومة أعتقد بأن كوفمان أراد بأن يوصل بأن الحياة و العالم مجرد مرحلة و الناس مجرد جهات فعالة تقوم بعملها كمسرحية .


أغلب أحداث الفيلم تدور بمسرح كبير جداً و مع أن أغلب أفلام الفيلم تدور بهذا المسرح و رغم أن الفيلم عن مسرحية كايدن إلا أن الفيلم لايتحدث عن المسرح و المسرحية حتى لو بدأ كذلك , المسرح بالفيلم عبارة عن الحياة , الحياة مهما بدأت معقدة و غير مفهومة هي بالنهاية عبارة عن مسرحية و مهما بدأت كبيرة و غير محدودة , تظل صغيرة و محدودة لكنها للوهلة الاولى تبدو أكبر من حجمها خدعة تظل خدعة غير محلوله مهما حاولت , حتى مع التقدم بالعمر كايدن يمر بمراحل عمرية عديدة بالفيلم و كلما تقدم بالسن يبدو أكثر حكمه و كلما تقدم بالعمر تقدم عدم يقينه معه , هل كايدن غير منتمي سؤال ظل يدور برأسي عند مشاهدة الفيلم؟

أظن بأن كايدن غريب , غريب عن أرضه و أهله و أصدقائه كايدن غريباً بأرض غريبه لهذا يشعر بالقلق و العزلة و الذنب مع أنه لا جريمة هناك لذلك كايدن لم يفهم ماهية العلاقات الإنسانية من هو الصديق؟ لايعرف هل هو غرور لا أظن ذلك حتى أن سام قبل أن ينتحر ذكر كلمة عن عدم مبالة كايدن " راقبتك إلى الأبد كايدن , لكنك لم تنظر لأي أحد غير نفسك " أعتقد بأن الشعور بالغربة جعل كايدن متقوقعاً على نفسه مختبئًا عن جميع من حوله حتى وهو معهم بل هو متواجد معاهم طوال سنوات عديدة إلا أنه ظل غامضاً بالنسبة لهم و كأنه شخص مختلف أو شخص من كوكب آخر .

كوفمان تجربة الإخراج الأولى




لأن الفيلم عن كوفمان بشكل أو آخر أراد كوفمان أن يُخرج نفسه , كوفمان رجل يضع بصمة مميزة و مختلفة حتى بالإخراج كما ذكرت سابقاً بأن هناك من يبدع بأي مجال يقتحمه و أنا واثق كله الثقة بأن كوفمان أحد هؤلاء , الفيلم ذو طابع عميق جداً و أحد أعمق الأفلام و لأن الفيلم عن الإنسان و يغوص بنفس الإنسان كان الإخراج يتطلب مخرج يمتلك نظرة عميقة تمكنه من فهم أحداث الفيلم و ماهية و الموضوع الحساس الذي يتناوله , الفيلم عبارة عن فكرة أو رؤية أو حتى حلم و على المشاهد تلقى الفكرة أو مشاهدة الرؤيا و الحلم دون المطالبة بفهمها كلياً هو عبارة عن مشاعر كيف سيتم إيصال هذه المشاعر للمشاهد كما ذكر الصديق عبدالعزيز الفيلم يلمس شيء بداخلك و تشعر أن كل جزء منه يعنيك و أعتقد بأن كوفمان نجح بإيصال فكرته للمشاهد نجح كمخرج كما نجح ككاتب من قبل , المشهد الأخير من الفيلم كان مشهد مميز جداً و كأن كوفمان مخضرم بمهنة الإخراج , سأتحدث عن المشهد الأخير من الفيلم و عدة مشاهد آخرى إذا سنحت لي الفرصة


الموضوع وليد اللحظة و آسف على قصر الموضوع

سأعود للتحدث عن المشهد الأخير من الفيلم و عدة مشاهدة آخرى , و سأعرج على أفلام أخرى لكوفمان إن شاءالله
Salieri غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15 - 05 - 2010, 01:03 AM   #116
alshdwe@yahoo.com
 
الصورة الرمزية علي الشدوي
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2007
المشاركات: 407
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الزيبق مشاهدة المشاركة

اقرأ حالياً رواية رائعة للإيطالي (إيتالو كالفينو) Italo calvino تُدعى: (البارون بين الأشجار) The Baron in the Trees.. لم يسبق لي أن قرأت لكالفينو من قبل.. كنتُ أتوقف دائماً عند روايته الأشهر (لو حصلَ أنّ مسافراً في ليلِ شتاء) If on a Winter's Night a Traveler .. أتأملها، و أقلبها، ثم انصرف عنها بعد قرائة مقدمتها المعروفة:
(أنتَ على وشكِ أن تقرأ رواية جديدة لإيتالو كالفينو: لو حصل أن مسافراً في ليل شتاء. استرخِ. ركِّز. اطرد كل فكرةٍ أخرى. دع العالم من حولكَ يتلاشى. الأفضل أن تقفلَ الباب؛ التلفاز دائما في الغرفة المجاورة. قل للآخرين مباشرة: "لا، لا أريد أن أشاهد التلفاز!" ارفع صوتك-- لن يسمعوك إن لم تفعل-- "أنا أقرأ! لا أريد أن يشوشني أحد!" ربما لم يسمعوك، مع كل تلك الضجة؛ تحدث بصوتٍ أعلى، اصرخ؛ "سوف أبدأ بقراءة رواية إيتالو كالفينو الجديدة!" أو إن كنت تفضل لا تقل شيئاً، فقط تمنى أن يقوموا بتركك في شأنك.)
كنتُ أقرأ هذه البداية، فأمتعض و أقول: ها هنا رواية تعني بالتكنيك و الأسلوب أكثر من عنايتها بالحكاية. هذا هو أكثر ما آخذه على الأدب الحداثي و ما بعد الحداثي.. الإعتناء بالأساليب و التكنيكات على حساب القصة. كم أتمنى من الكتاب الحاليين أن يمضوا من الوقت ما يكفي لتطوير قصتهم قبل أن يشرعون بتقليبها من الماضي إلى المستقبل، و من المستقبل إلى الماضي، ثم استجواب مختلف الشخصيات للتعرف على وجهة رأيهم. إذا كانت القصة ركيكة، فإن كل هذه التكيكات لن تنفع.
أرجو أن لا يتعجل أحدهم بأخذ هذا التعليق كحكم نهائي على رواية كالفينو (لو حصل أن مسافراً.. ).. فأنا لم أقرأها بعد.. و لكن هذه هي الأفكار التي دارت في داخلي بمجرد قراءة افتتاحيتها. لهذا السبب، لم أقتنيها و لم أقرأها حتى الآن.
و لكن مؤخراً، عثرت على كتابين لإيتالو كالفينو:
- الأول يُدعى: (الفارس غير الموجود و الكونت المشقوق) The Nonexistent Knight and The Cloven Viscount.. و هو عبارة عن روايتين كتبهما كالفينو في فترة مبكرة، الأولى (الفارس غير الموجود) عبارة عن رواية تاريخية ساخرة على طريقة دون كيخوته، تحكي عن فارسٍ لا يُرى (عبارة عن خوذة و سيف و حديد فقط) يقوم بتكلف المستحيل كي يتأكد من عذرية حبيبته. الرواية الثانية (و هو ما شدني) تحكي عن كونت يذهب للحرب ضد الأتراك، فيصابُ بطلقة مدفعية تشقه إلى نصفين. هذا الانشقاق ليس على العنى الجسدي و حسب، و إنما الأخلاقي. لقد ذهب كل ما هو خيّر في الكونت في جسد، و كل ما هو سئ في جسد آخر، و سيكتشف الجسدان ذلك، و تقوم المعركة بينهما. عندما قرأت هذه الخلاصة قمتُ باقتناء الكتاب مباشرة.
- الثاني يُدعى (الباروي بين الأشجار) The Baron in the Trees.. و هي ما أقرأه الآن، و هي رواية في قمة الطرافة و العمق و الابتكار.
تحكي الرواية عن صبي إيطالي في الثانية عشرة من عمره، يُدعى كوزيمو دي روندو. ينشأ هذا الصبي في أسرة أرستقراطية، فتكاد التقاليد تخنقه، لولا أنه هرب منها. أم الصبي ابنة جنرال ألماني، لا تفكر إلا بالخرائط و الحرب و المعارك، و لهذا يدعونها بالجنرالة تندراً. أبوه الكونت لا يفكر إلا بشجرة العائلة و الأراضي التي أضاعوها، و كيف يصبح دوقا في المستقبل. أخته الأكبر تعتزل في البيت على شكل راهبة، بعد أن تم مسكها مع شابٍ أرستقراطي من أسرة عدوة و هي تحاول أن تغويه. هذه الأخت لديها مزاج غريب مكاريبي، لا تعبر عنه إلا في المطبخ، فتقوم بطبخ الحلزونات و الصراصير، ليصبح كوزيمو و أخوه الأصغر (الذي تدور على لسانه القصة) ضحاياها على المائدة.
يحاول كوزيمو أن يهرب الحلزونات من البرميل الذي يحتويها كي لا يجبر على أكلها أخيرا عندما تطبخها أخته، و لكن خطته تنكشف، و عندما يجبره أبوه على تناول طبق الحلزونات يرفض ذلك، و يقوم بمغادرة المائدة، و هو ما يشكل خرقا هائلا للتقاليد. يسأله أبوه: "أين أنت ذاهب؟" فيجيب: "لن أعود أبداً."
ما يحدث هو أن كوزيمو يقوم بتسلق إحدى الأشجار، و يرفض النزول.
يعتقد الجميع أن ما حدث من قبل كوزيمو لا يعدو أن يكون تصرفا نزقاً، و أنه سوف ينزل بعد أن يبرد الجو و ينزل الليل. و لكن ما يحدث هو أن كوزيمو يستمر في رفضه للنزول، و يقوم بالقفز من شجرة إلى شجرة، صارخا أنه لا يريد العيش معهم. من فوق الأشجار يرى كوزيمو الشمس و هي تشرق بشكل جديد، و يسمع العصافير و هي تغرد مؤذنة بانقشاع الليل، و ينظر إلى الأسفل فيرى كل شيء صغيرا هيناً. و لأن الأشجار غزيرة و متجاورة حيث يعيش، يقوم كوزيمو بالتكيف مع عالمه فوق الأشجار، فيعرف الدروب المختلفة فوق الأغصان، و يدبر سكنه و أكله و شربه. تمر سنوات و كوزيمو فوق الأشجار لا ينزل، و من هناك يتعرف على مختلف الأشخاص، فمن الصبية الذي يسرقون فاكهة القرويين، إلى اللص الشهير جيان دي بروغي، الذي يقع في حب الكتب بسبب كوزيمو، و ينخرط بقراءة روايات ريتشاردسون و توم جونز حتى يتم إفساده (أو إصلاحه بصفة أصح).
الرواية بديعة، و هي بوابة مثالية للدخول في عالم كالفينو الساحر.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
أهلا عدي
شخصيا أعتبر " كالفينو " أحد الأنداد الكبار لبورخيس .
هذان الكاتبان هما اللذان أعيد قراءتهما سنويا . ولا يمر شهر من غير أن أعود إلى قصة هنا أو فصل هناك مما كتباه .
للأسف لم أقرأ " لو أن مسافرا في ليلة شتاء " ( هكذا ترد ترجمة العنوان حينما يتعرض لهذه الرواية بعض المترجمين العرب ) . أقول لم أقرأها ؛ فعلى حد علمي أنها لم تترجم ، وطالما تحدثت مع بعض الناشرين لكي يبحثوا عن مترجم لها ، وكانوا يقولون لي : إنهم يتهربون منها لصعوبة ترجمتها .
غير أني قرأت له : الكونت المشطور ، ومدن لا مريئة ( ترجمت مرة ثانية تحت عنوان : مدن الخيال ) يوميات بالومار ، أسلافنا ، والفارس الخفي ، وكتاب الحواس ، وغراميات بائسة . ومحاضراته البديعة " ست قيم للأفية القادمة " .
وقبل فترة قصيرة فقط أنتهيت من حكايات إيتالو كالفينو ، وهي حكايات شعبية إيطالية جمعها وصاغها وترجمها من اللهجات الإيطالية المختلفة .
إيتالو كالفينو كاتب قل أن يجود الزمن بمثله
قراءة ممتعة يا صديقي .
علي الشدوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15 - 05 - 2010, 11:31 PM   #117
عدي الحربش
 
الصورة الرمزية علي الزيبق
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2006
الدولة: قرية " ك "
المشاركات: 1,501
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Salieri مشاهدة المشاركة


" بشطح " قليلاً يا عدي




اللوحة هذي تعذبني يا صديقي , فعلاً تعذبني إبداع لا متناهي و الدليل على ذلك أنهم مازالو يحاولون فك ألغازها - و أتمنى أكيد أنهم ما يحققون مبتغاهم - بمجرد فك غموض اللوحة , اللوحة راح تفقد مصدر قوتها و إبداعها فضولين بصراحة أو أن صح التعبير مدمرين للفن الفنان رسمها و قصد أنه تكون غامضة و غير واضحة الملامح لو اراد أن يكشف سرها كان كشفها بنفسه , أسم اللوحة بريمافيرا و المقصود به احتفال الربيع أو عيد الربيع


.

يا زينها من شطحة،
ساندرو بوتشيلي رائع، و هو من الرسامين المفضلين بالنسبي لي. ظاهرة غريبة استغرب تكررها هي ظهور مجموعة من الفنانيين الرائعين في نفس المكان و نفس الوقت. فكما ظهر تولستوي و دوستويفسكي و تورجنيف في نفس الوقت، كذلك ظهر بوتشيلي و دي فينشي و مايكل آنجلو في نفس المكان و في نفس الوقت. أظن أن وجود المنافسة الراقية هي أكبر باعث لازدهار الفن. كما أن فضلاً كبيراً يرجع إلى لورينزو دي ميديتشي، the magnifico ، رجل النهضة الرائع الذي انبثق مع عائلة متخصصة بالبنوك، ليصبح رجل فلورنسا الأول، رغم المؤمرات و محاولات الإغتيال، و ليرعى في بلاطه إبداعات بوتشيلي و مايكل آنجلو. يُقال أنه ما كان لعصر النهضة و الحضارة الحديثة أن تنبثق لو أن والد لورينزو أو لورينزو نفسه اغتيلا قبل وصولهما إلى فلورنسا. و لكن هذا موضوع آخر قد أخوض فيه لاحقاً.

بريمافيرا رائعة، و أوافقك في أن جزء كبير من سحرها يعود إلى غموض الرموز. عبقرية بوتشيلي جعلته ينصرف عن فكرة رسم مشهد معروف من الأساطير اليونانية، و يستعيض بدل ذلك باستخدام شخصياتها كرموز لما يريد أن يقوله.

بالنسبة لي، لوحة بوتشيلي المفضلة هي ولادة فينوس The Birth of Venus ، و بالأخص، الطريقة التي رسم بها بوتشيلي وجه فينوس. أستغرب كيف صرف نقاد الفن كل ذلك الوقت على وجه الموناليزا، ليتركوا فينوس بوتشيلي.





في عصر بوتشيلي، عاشت في فلورنسا سيدة باسم سيمونيتا فيسبوتشي Simonetta Cattaneo de Vespucci أو سيمونيتا الجميلة la bella simonetta كما كانوا يطلقون عليها. كانت أكثر الفتيات جمالا، و في يوم وفاتها خرج أهل فلورنسا خلف جنازتها و هم يبكون شبابها الذي انقضى في الثانية و العشرين بسبب السل. يُقال أن سيمونيتا كانت على علاقة بجيوليانو دي ميديتشي، أخي لورينزو، لهذا السبب كلف جوليانو الرسام بوتشيلي برسم أكثر من لوحة و بورتريه لها.

رغم أن كثير من النقاد ينفي أن تكون سيمونيتا هي فينوس بوتشيلي، و يردون ذلك إلى رسم بوتشيلي للوحة بعد عشر سنوات من وفاتها، إلا أني متأكد من كونها الفينوس الموجودة في اللوحة. هناك تشابه واضح ما بين البورتريهات الموجودة لسيمونيتا و ما بين فينوس، كما أن كثير من المؤرخين يؤكدون عشق بوتشيلي لسيمونيتا، و أنه بقي يحبها حتى يوم وفاته، حيث مات دون أن يتزوج، و أوصى عند وفاته أن يُدفن تحت قدمي سيمونيتا في كنيسة أوجنيسانتي.

إذا كانت هذه النظرية صحيحة، فهذا يعني أن بوتشيلي رسم سيمونيتا من ذاكرته، بعد مرور عشر سنوات من وفاتها. انظر إلى أي بورتريه رُسم أثناء حياة سيمونيتا، و أخبرني ما الفرق بين البورتريه و بين وجه فينوس؟





في البورتريه تظهر سيمونيتا كتمثال من الرخام، أرضية، لا تعابير، فقط تمثال يجسد الجمال الأرضي. و لكن وجه فينوس.. وجه فينوس موضوع آخر كلياً.. بعد انقضاء عشر سنوات من الفقد و من الحب غير المُبادل .. ما الذي أضافه خيال و حب بوتشيلي لوجه سيمونيتا؟

تظهر فينوس حزينة، حالمة، و كأنها تتطلع من عالمٍ آخر، و كأن الموت يفصلنا عنها (أو يفصل بوتشيلي عنها).. بينما الرياح تتلاعب بخصل شعرها الذهبية. انظر إلى الحب الذي رُسمت بها خصلات شعرها المتطايرة، انظر إلى الحب الذي رُسمت بها عيونها الحزينة، انظر إلى الحب الذي رُسمت به شفتيها الشاحبتين، كل لمسة ريشة مخضبة بالحب.

لا أحفل بالصدّفة التي تقف عليها فينوس، لا أحفل بزفير و و لا بكلورس، و لا بالمرأة التي تنتظر فينوس على شاطئ البحر و معها وشاح، بالنسبة لي كل اللوحة تتركز في وجه فينوس.. بالنسبة لي هذه اللوحة تدور حول الحب غير المُبادل the unrequited love .

..

بالنسبة لتشارلي كوفمان، شاهدتُ له Being John Malkovitch .. و The Eternal Sunshine of a Spotless Mind .. و كلا الفيلمين كانا رائعين و يمثلان فرصة رائعة للتجول داخل العقل البشري. كلمة Synecdoche على فكرة، تعني احتواء الشيء على جزء يمثل الكل، كتصميم بيت داخل بيت، أو المسرح ها هنا الذي يمثل الحياة كما تفضلت في تعليقك الرائع عن الفيلم.

بفضلك يا ساليري اتسعت اللست الخاصة بالأفلام التي أنوي مشاهدتها لتشمل Quills.. Synecdoche .. adaptation .. و هذا ما أحبه من هذه المواضيع و المشاركات، أنها تفتح لنا أبواب غير نهائية من المتعة.
علي الزيبق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15 - 05 - 2010, 11:44 PM   #118
عدي الحربش
 
الصورة الرمزية علي الزيبق
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2006
الدولة: قرية " ك "
المشاركات: 1,501
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الشدوي مشاهدة المشاركة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
أهلا عدي
شخصيا أعتبر " كالفينو " أحد الأنداد الكبار لبورخيس .
هذان الكاتبان هما اللذان أعيد قراءتهما سنويا . ولا يمر شهر من غير أن أعود إلى قصة هنا أو فصل هناك مما كتباه .
للأسف لم أقرأ " لو أن مسافرا في ليلة شتاء " ( هكذا ترد ترجمة العنوان حينما يتعرض لهذه الرواية بعض المترجمين العرب ) . أقول لم أقرأها ؛ فعلى حد علمي أنها لم تترجم ، وطالما تحدثت مع بعض الناشرين لكي يبحثوا عن مترجم لها ، وكانوا يقولون لي : إنهم يتهربون منها لصعوبة ترجمتها .
غير أني قرأت له : الكونت المشطور ، ومدن لا مريئة ( ترجمت مرة ثانية تحت عنوان : مدن الخيال ) يوميات بالومار ، أسلافنا ، والفارس الخفي ، وكتاب الحواس ، وغراميات بائسة . ومحاضراته البديعة " ست قيم للأفية القادمة " .
وقبل فترة قصيرة فقط أنتهيت من حكايات إيتالو كالفينو ، وهي حكايات شعبية إيطالية جمعها وصاغها وترجمها من اللهجات الإيطالية المختلفة .
إيتالو كالفينو كاتب قل أن يجود الزمن بمثله
قراءة ممتعة يا صديقي .
الأستاذ علي الشدوي،
ما أسعدني بوجودك!
إيتالو كالفينو رائع، و أستطيع أن أرى وجه الشبه الذي يمكن أن يضعه مع بورخيس في خانة واحدة. استمتعتُ بقراءة المحاضرات السبع التي كتبها بورخيس عن الكوميديا الإلهية، و الكوابيس، و ألف ليلة و ليلة، و البوذية، و الشعر، و الكابالا، و العمى.. و التي جُمعت في كتاب (سبع ليالٍ). لهذا السبب، عندما قرأت إطنابك على (ست قيم للألفية القادمة) سارعتُ باقتنائه. أظن ما يجمع بين بورخيس و كالفينو هو اتسام أسلوبهما بالخواص التي تحدث كالفينو عن أهميتها في محاضراته التي كان ينوي إلقائها قبل موته: الخفة، السرعة، الدقة، الشفافية، و تعددية المعنى.
كنتُ أبحث عن رواية (مدن غير مرئية) دون أن أوفق بالعثور عليها. موضوعها عبقري في فكرته: ماركوبولو يصفُ لقبلاي خان المدن التي لا يستطيع قبلاي أن يصلها، فيتداخل الخيال مع الحقيقة في بنائها.
ثناؤك على كالفينو سوف يدفعني لقراءة المزيد من أعماله.
شكراً جزيلا على المداخلة الكريمة.
علي الزيبق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16 - 05 - 2010, 12:45 AM   #119
A Clockwork Orange
 
الصورة الرمزية Salieri
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2007
المشاركات: 395
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الزيبق مشاهدة المشاركة
يا زينها من شطحة،
ساندرو بوتشيلي رائع، و هو من الرسامين المفضلين بالنسبي لي. ظاهرة غريبة استغرب تكررها هي ظهور مجموعة من الفنانيين الرائعين في نفس المكان و نفس الوقت. فكما ظهر تولستوي و دوستويفسكي و تورجنيف في نفس الوقت، كذلك ظهر بوتشيلي و دي فينشي و مايكل آنجلو في نفس المكان و في نفس الوقت. أظن أن وجود المنافسة الراقية هي أكبر باعث لازدهار الفن. كما أن فضلاً كبيراً يرجع إلى لورينزو دي ميديتشي، the magnifico ، رجل النهضة الرائع الذي انبثق مع عائلة متخصصة بالبنوك، ليصبح رجل فلورنسا الأول، رغم المؤمرات و محاولات الإغتيال، و ليرعى في بلاطه إبداعات بوتشيلي و مايكل آنجلو. يُقال أنه ما كان لعصر النهضة و الحضارة الحديثة أن تنبثق لو أن والد لورينزو أو لورينزو نفسه اغتيلا قبل وصولهما إلى فلورنسا. و لكن هذا موضوع آخر قد أخوض فيه لاحقاً.

بريمافيرا رائعة، و أوافقك في أن جزء كبير من سحرها يعود إلى غموض الرموز. عبقرية بوتشيلي جعلته ينصرف عن فكرة رسم مشهد معروف من الأساطير اليونانية، و يستعيض بدل ذلك باستخدام شخصياتها كرموز لما يريد أن يقوله.

بالنسبة لي، لوحة بوتشيلي المفضلة هي ولادة فينوس The Birth of Venus ، و بالأخص، الطريقة التي رسم بها بوتشيلي وجه فينوس. أستغرب كيف صرف نقاد الفن كل ذلك الوقت على وجه الموناليزا، ليتركوا فينوس بوتشيلي.





في عصر بوتشيلي، عاشت في فلورنسا سيدة باسم سيمونيتا فيسبوتشي Simonetta Cattaneo de Vespucci أو سيمونيتا الجميلة la bella simonetta كما كانوا يطلقون عليها. كانت أكثر الفتيات جمالا، و في يوم وفاتها خرج أهل فلورنسا خلف جنازتها و هم يبكون شبابها الذي انقضى في الثانية و العشرين بسبب السل. يُقال أن سيمونيتا كانت على علاقة بجيوليانو دي ميديتشي، أخي لورينزو، لهذا السبب كلف جوليانو الرسام بوتشيلي برسم أكثر من لوحة و بورتريه لها.

رغم أن كثير من النقاد ينفي أن تكون سيمونيتا هي فينوس بوتشيلي، و يردون ذلك إلى رسم بوتشيلي للوحة بعد عشر سنوات من وفاتها، إلا أني متأكد من كونها الفينوس الموجودة في اللوحة. هناك تشابه واضح ما بين البورتريهات الموجودة لسيمونيتا و ما بين فينوس، كما أن كثير من المؤرخين يؤكدون عشق بوتشيلي لسيمونيتا، و أنه بقي يحبها حتى يوم وفاته، حيث مات دون أن يتزوج، و أوصى عند وفاته أن يُدفن تحت قدمي سيمونيتا في كنيسة أوجنيسانتي.

إذا كانت هذه النظرية صحيحة، فهذا يعني أن بوتشيلي رسم سيمونيتا من ذاكرته، بعد مرور عشر سنوات من وفاتها. انظر إلى أي بورتريه رُسم أثناء حياة سيمونيتا، و أخبرني ما الفرق بين البورتريه و بين وجه فينوس؟





في البورتريه تظهر سيمونيتا كتمثال من الرخام، أرضية، لا تعابير، فقط تمثال يجسد الجمال الأرضي. و لكن وجه فينوس.. وجه فينوس موضوع آخر كلياً.. بعد انقضاء عشر سنوات من الفقد و من الحب غير المُبادل .. ما الذي أضافه خيال و حب بوتشيلي لوجه سيمونيتا؟

تظهر فينوس حزينة، حالمة، و كأنها تتطلع من عالمٍ آخر، و كأن الموت يفصلنا عنها (أو يفصل بوتشيلي عنها).. بينما الرياح تتلاعب بخصل شعرها الذهبية. انظر إلى الحب الذي رُسمت بها خصلات شعرها المتطايرة، انظر إلى الحب الذي رُسمت بها عيونها الحزينة، انظر إلى الحب الذي رُسمت به شفتيها الشاحبتين، كل لمسة ريشة مخضبة بالحب.

لا أحفل بالصدّفة التي تقف عليها فينوس، لا أحفل بزفير و و لا بكلورس، و لا بالمرأة التي تنتظر فينوس على شاطئ البحر و معها وشاح، بالنسبة لي كل اللوحة تتركز في وجه فينوس.. بالنسبة لي هذه اللوحة تدور حول الحب غير المُبادل the unrequited love .

..

بالنسبة لتشارلي كوفمان، شاهدتُ له Being John Malkovitch .. و The Eternal Sunshine of a Spotless Mind .. و كلا الفيلمين كانا رائعين و يمثلان فرصة رائعة للتجول داخل العقل البشري. كلمة Synecdoche على فكرة، تعني احتواء الشيء على جزء يمثل الكل، كتصميم بيت داخل بيت، أو المسرح ها هنا الذي يمثل الحياة كما تفضلت في تعليقك الرائع عن الفيلم.

بفضلك يا ساليري اتسعت اللست الخاصة بالأفلام التي أنوي مشاهدتها لتشمل Quills.. Synecdoche .. adaptation .. و هذا ما أحبه من هذه المواضيع و المشاركات، أنها تفتح لنا أبواب غير نهائية من المتعة.

من أفضل الرسامين لدي أيضاً يا عدي , بالنسبة للوحة بريمافيرا طلبها لورينزو بنفسه يا عدي من بوتشيلي يطلق الكثير على لورينزو أمير عصر النهضة و الكثير يا عدي يعتقد بأن لورينزو ظهر بلوحة بريمافيرا بشكل عطارد رسول الآلهة , و بالنسبة لتاريخ اللوحة عارف أن اللوحة ظلت سنوات عديدة بعيدة عن الأنظار بأحد المنازل على ما أذكر , و قام مجموعة من الطلاب البريطانيون الباحثين عن إلهام ما بأكتشاف اللوحة المنسية , و قاموا بتأسيس المجموعة تحت مسمى رابطة الأخوة بري رافالايت , اللوحة معقدة جداً يا عدي عندك مثال
كلوريس عندما تحولت لآلهة الزهور أصبحت تحمل شخصية مزدوجة دقق النظر في وجهها جيداً الجزء الايسر مختلف عن الايمن يمثل أحد الاجانبين امرأة ارستوقراطية من عصر النهضة و الجانب الآخر امرأة وضيعة وعاهرة أو حتى كما قال البعض خنثى



هناك لوحة ل
بوتشيلي عنيفة جداً يا عدي , المشهد كان عبارة عن امرأة تقطع بواسطة كلاب و اللوحة كانت هدية زفاف تخيل هذا المشهد العنيف الدموي يعلق بغرفة الأزواج
و
بريمافيرا أيضاً كانت عبارة عن هدية زفاف .



عدي أنصحك بمشاهدة سلسلة " The Private Life of a Masterpiece " شئ ممتع جداً و كم معلومات هائلة يجيب لك تاريخ اللوحة و حياتها كما جاء في العنوان و كذلك أنصحك بمشاهدة " Medici: Godfathers of the Renaissance "
Salieri غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16 - 05 - 2010, 07:22 AM   #120
عدي الحربش
 
الصورة الرمزية علي الزيبق
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2006
الدولة: قرية " ك "
المشاركات: 1,501
مرحبا ساليري،
اللوحة التي أوردتها في الأعلى هي واحدة من أربع جداريات استمدها بوتشيلي من الديكاميرون لبيكاتشيو، و صممها بأمر من لورينزو دي ميديتشي كهدية زواج لجيانوزو بيتشي كما ذكرت.




القصة ترد في اليوم الخامس من الديكاميرون، حيث يجتمع سبع فتيات و ثلاث شبان في فيلا خارج أسوار فلورنسا هاربا من الطاعون، و يحكي كل منهم قصة في كل ليلة. القصة تُعرف بقصة ناستاجيو ديلجي أونيستي Nastgio Degli Onesti.. و قد تكون أشهرهنّ بسبب تخليد بوتشيلي لها في جدارياته الأربع.

القصة تحكي ما حصل لشابٍ يُدعى ناستاجيو من مقاطعة رافينا، حيثُ أولع بابنة رجل نبيل يُدعى باولو ترافيرسارو. ناستاجيو يتحلى بكل الصفات الحميدة، و هو شاب عصامي و مغتني، و لكن ابنة باولو حين يتقدم لخطبة يدها ترفضه، و السبب يعود إلى جمالها الذي يوهمها أنها فوق مستواه. يصاب الشاب ناستاجيو باليأس، و يهم بقتل نفسه، لولا أنه يعود إلى صوابه، و حينها يرسله أصحابه و أقاربه إلى الغابة عله يتطبب بهوائها و ينسى الشابة النبيلة التي قتلته.

هناك، و بينما هو يسير في أحد الأيام سارح الفكر، إذا به فجأة يسمع صرخات امرأة عالية تلحقها كلاب ضارية، و خلف الكلاب فارس ينهب الأرض بفرسه و هو مشهر سيفه.



عندما يهم ناستاجيو بحماية الشابة المتألمة ينهره الفارس، و يحكي له قصته فيقول أنه من نفس مدينته، و قد كان يهوي هذه الفتاة الجميلة التي رفضته، فأصابه اليأس و قتل نفسه، فما كان من الشابة إلى أن سرت لموته و لم تحس بالرثاء له. عقابا لهما على إثميهما، كان مصيرهما أن تهرب الشابة العارية منه أبد الدهر، و أن يلحقها هو بسيفه فيقطع ظهرها، و يخرج قلبها، ثم يرميه للكلاب لتنهشه (لاحظ أن العقاب من جنس العمل، إذ أن الشابة الرافضة للشاب تهرب منه إلى الأبد، و الشاب المحب لها إلى درجة الانتحار يلحقها إلى الأبد، و القلب الحجري الذي رفض الشاب مصيره للكلاب).



ما إن ينتهي الفارس من حكايته، حتى يقوم فعليا بشق ظهر الفتاة، و رمي قلبها للكلاب، و لكن الفتاة لا تلبث أن تنهض و تهرب مرة أخرى، ليظلا هاربين هكذا عدد السنوات التي بقيت رافضة له، حيث يدركها الفارس كل يوم جمعة في هذه الغابة و يقوم بقتلها. يُصاب ناستاجيو بالفزع، و لكنه يلاحظ الشبه ما بين قصته و قصة الفارس فيعقد العزم على استغلالها.

يرجع إلى مدينته، و يرتب مع أقاربه عزيمة يحظرها باولو ترافيسارو و ابنته و زوجته، و يقيمها في يوم الجمعة، وسط الغابة، في نفس البقعة التي التقى فيها بالفارس. و هكذا، و بينما الضيوف منهمكون بالأكل، إذا بهم يسمعون صرخات الفتاة العارية، و يرون الفارس يدركها و يشق ظهرها، و يرمي قلبها للكلاب.



يقوم الفارس بحكي قصته للضيوف كما فعل مع ناستاجيو، و سرعان ما تنتهض الفتاة العارية لتعاود الهرب و يعاود الفارس اللحاق به و خلفها الكلاب تنبح. يُصاب الضيوف بالذهول، و يناقشون الحادثة، و لكن أكثر من أصيب بالرعب هي ابنة باولو، فتقوم بإرسال رسول إلى ناستاجيو تشعره بواسطته أنه لن ترفضه بعد اليوم.

هل كانت عروس جيانوزو بيتشي ترفضه أول الأمر، و لذا طلب لورينزو مديتشي من بوتشيلي أن يرسم هذه الجداريات هدية عرس لهما، كي يرعبها؟
كل شيء جائز!

أغلب لوحات بوتشيلي الرائعة (البريمافيرا، ولادة فينوس، جداريات الديكاميرون، و غيرها) تنتمي إلى الفترة الأولى من حياته، حينما كان من رعايا أسرة ميديتشي. عندما خرج الراهب جيرولامو سافونورولا، و أمر بإحراق كل تراث الميديتشي، كان بوتشيلي من أوائل من أصيبوا بالرعب، حيث تدين فجأة، و تغيرت مواضيع لوحاته من الأساطير اليونانية إلى التراث الإنجيلي المسيحي. لقد كان بوتشيلي مثالا على العصبية الدينية حينما تقيد الموهبة.
علي الزيبق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:54 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor