جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > مكتبة الجسد

مكتبة الجسد كتب واصدارات

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 26 - 05 - 2002, 12:23 PM   #1
أيام
 
الصورة الرمزية صلاح القرشي
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2001
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 7,824
حكاية حب ....لغازي القصيبي !!

.
ماذا يحدث عندما نقرأ رواية جميلة....؟
ما هذه القشعريرة التي تصيبنا..عندما نصل إلى النهاية...
ما هذا الحزن الكبير الذي ينتابنا وكأننا نودع اناس تعودنا عليهم كثيرا ؟؟
أي علاقة هذه التي تنشأ بيننا وبين أبطال الرواية ...؟
تنتابني هذه الهواجس وأنا انهي ألان ( حكاية حب ) لغازي القصيبي....فتصيبني قشعريرة الطرب...أو الإعجاب ..أو الاندهاش....من كل هذا الجنون الذي يمتلئ به هذا الشاعر والروائي الكبير...
وروعتها (حكاية حب ) أنها لا تدعي الاجابات الكبرى...ولا تطرح الاسئلة الكبرى ...
هي مجرد حكاية رجل يموت...ويهذي...رجل= إنسان = خير وشر يسكنان معا....كما هو حال الإنسان دائما....
في حكاية حب لا يقابل الخير الشر...كما هي حال (الدراما العربية.)..لكن الخير والشر يمتزجان معا...حتى تغيب ملامحهما....ويدخلان في منطقة رمادية...
في حكاية حب هناك تضاد الموت والحياة...والحب والخوف...والحقيقة والهذيان.....يمتزج الحب بالخطيئة..ويمتزج تأنيب الضمير بالأمل ....وتمتزج الحياة بالموت....وتمتزج الحقيقة بالتخيلات...ويمتزج البوح بالهذيان....
هل هي الحياة ؟؟
هل هي الحياة ؟
--------------------------------------------------------------------------
بقي شي
هنالك ما يشبه الجزء الثاني لهذه الرواية...
في ( رجل جاء وذهب )
ربما يكتب عنها شخص أخر ..


............
__________________





ياويحه من لم يحب
كل الزمان حول قلبه شتاء
صلاح القرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 05 - 2002, 03:39 AM   #2
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2001
الدولة: Saudi Arabia
المشاركات: 2,459
[c] [/c]

فارس 1 ..
دمت محبا للأدب و الروايه .. قرأت رواية "حكاية حب" منذ ما يقارب السنه .. كان يعقوب العريان بطل رواية "حكاية حب" يهذي كما أسلف فارس 1 في القراءه أعلاه.

و قبل شهرين .. حصلت على رواية "رجل جاء و ذهب" ...

أنظر غلاف الروايه ..

[c] [/c]

صورة المصور الرائع صالح العزاز -شفاه الله و عافاه- أضفت على الروايه نكهة موجعة ...

فقط أنظر صورة غلاف الروايه ....

في رواية "رجل جاء و ذهب" ..

هنا, يأخذنا غازي القصيبي إلى الجهة الأخرى من النهر .. إلى "روضـه" !! .. و روضـه هي حبيبة مستر عريان .. يحدثنا من عالمها الملئ بالغرائب و الأحلام المرعبه و الفلسفه النسائيه في الوجود و ثنائية الحياة و الموت من عالمها و عمقها الأنثوي الأنساني.

يأخذنا بلغة سرد شعريه عذبة مكثفه لومضات من ذاكرتها .. أنثى ثائره على حدودها الأنثويه و لا تقبل أنصاف الحلول و لا تتزحزح عن رأيها و قناعتها .. تقبل على الحياة بعين ناقده .. ناقده لكل شئ قابل للأعوجاج ...

العنوان أختصر الروايه .. رجل جاء و ذهب !! .. تاركا لنا عمقا وجدانيا لا يبقي و لا يذر في نفس مرهفة الحس.


مسار الروايه تخلده أغنية الفنان الراحل طلال مداح "زمان الصمت" ..
و ترحل ..
خطوتـــــــي .. تذبل ..
في وادي لا صدى يوصل ..

إلى "حبيبي يا حبيبي ..
كتبت أسمك على صوتي ..
كتبته في كتاب الوقت ..
على لون السما الهادي .. على الوادي .. على موتي و ميلادي" ..

بقي أن أقول ..
أن الروايه بالرغم من بساطتها و سهولتها و غياب ملكة الإبداع الخيالي الفلسفي, إلا أنها قريبة جدا من النفوس .. و تعمق أخدودا من الشجن في نفس القارئ ...

شكرا فارس1 ..
شكرا غازي ..


__________________
أبـــوفـــهــــد ..
ابوفهد/ بـ التلسكوب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 05 - 2002, 06:47 AM   #3
وقـت مســتقـطع
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2002
المشاركات: 6,931
فارس، أبا فهد..
إشتقت لثرثراتكما..
واصلا هذه الثرثرة الممتعة، و سأعود لكما كلما داهمني شوق..

تحياتي.... الشاهين.
الشاهين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 05 - 2002, 08:37 AM   #4
سيل عرمرم
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2002
المشاركات: 1,167
لم تهزني رواية منذ امد بعيد كما هزتني الروايتين المذكورتين .. ببساطة تسلق غازي قمه الابداع .. وفي البساطة قمة التعقيد ..


قرأت الروايه الاولى من سنه .. وقرأت الثانيه في طائرة عائده من بيروت وانتهت بنهاية الرحلة وان ظل اثرها اطول من ذاك المدى بكثير ..


التحليل اعلاه جميل من قبل الافاضل فارس 1 و ابوفهد / تلسكوب ..

اود في قراءة المزيد من التحليلات الواعيه كهذه


الف تحية
صاحبةالسمو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 05 - 2002, 11:08 AM   #5
Registered User
 
الصورة الرمزية Panadol
 
تاريخ التسجيل: 12 - 2001
الدولة: الرف
المشاركات: 923
فارس : كيف حالك ؟
اشتقنا اليك كثيرا

**

ليس لدي ما اقوله على كلماتك انت و ابو فهد .. الا القليل ..

غازي القصيبي ... مبدع فوق العادة ..
و روايته ..حكاية حب .. اعتبرها من اجمل الروايات التي كتبها ( من وجهة نظري )

و ما ادهشني في الرواية هو تفسيره و تحليله
لكلمات اغنية( طلال المداح ) التي ذكربعض المقاطع منها (ابو فهد )
تشعر بأن هذا الكاتب انسان مجنون ...
و كذلك روايته حكاية حب رواية مجنونة ..

و لكن لماذا هو مجنون و روايته مجنونة ؟!

(...لان الاعمال الابداعية الكبرى لا يكتبها إلا مجانين !! ) نزار قباني

***

اما رواية ( رجل جاء و ذهب ) التي قال عنها غازي نفسه :
ملاحظة: قراءة (حكاية حب) قد تقود الى فهم أفضل لهذا الكتاب ، إلا أنها ليست ضرورية .

فأنا اعتقد بانها- اي رواية رجل جاء و ذهب- لم تكن ضرورية.

شكرا فارس و شكرا ابو فهد
__________________
[c] [/c] [c]ووقفنا في العراء..ببقايا أعمدة.
انتظرنا أن يمر الشعراء
ربما يمنحنا دفءُ العناء
ربما.. ليلة حب واحدة
و تنصـتّنا لوقع الخطو ، فغربلنا الهواء
لم يكن إلا .. سكون الصحراء
و طنين الأفـئدة
(امل دنقل)
[/c]

Panadol غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28 - 05 - 2002, 10:47 AM   #6
أيام
 
الصورة الرمزية صلاح القرشي
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2001
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 7,824

شهرزاد العاشقة تتخطّى الخيانة بالحبّ . . . والكتابة

لا يُسمّي غازي القصيبي كتابه الجديد (رجل جاء... وذهب) رواية بل يشير في مستهله الى أن هذا (الكتاب) قد يجوز فهمه أكثر لو هو قرئبعد روايته السابقة ( حكاية حب ) التي صدرت قبل عام (دار الساقي).
هذه الاشارة ليست مجرد ملحوظة عابرة مثل سائر الملحوظات التي يسوقها الكتّاب عادة في (الهوامش). فهي تؤكد أولاًعلاقة الرواية السابقة ( حكاية حب ) بما يمكن تسميته رواية ثانية هي (رجل جاء... وذهب). الكتاب الثاني يصبح قابلاً لأن يوصف بـ(الرواية) انطلاقاً من ربطه بالرواية التي سبقته. لكنها رواية مختلفة في المفهوم (التقني)عن الرواية الأولى ( حكاية حب ). والاختلاف يكمن أكثر ما يكمن في المقاربة الروائية المعتمدة هنا ثمّ في الشكل الروائي المعتمد بدوره: انها رواية مذكرات وربما يوميات تدونها (البطلة) (روضة) على طريقة التداعيات الحرّة التي تسمح لها ان تقارب عالم (البطل) (يعقوب العريان) كما تجلّىفي ( حكاية حب ). انها حقاً لعبة ذكية و(مفخخة) يلتقط غازي القصيبي خيوطها ويحوكها بدقة وشاعرية في الحين عينه مستعيداً عبرها( حكاية حب ) من خلال عين (البطلة) نفسها ولكن بعدما أصبحت وحيدة إثر وفاة يعقوب العريان في مصحّ السرطان في إحدى ضواحي لندن. وهو المكان الوحيد (المعلوم) الذي جرت فيه الأحداث الرئيسة في الرواية الأولى فيما الأمكنة الأخرى مبهمة وغير محدّدة.
هل يجد القارئ نفسه أمام (ثنائية) روائية قد تصبح يوماً ما (ثلاثية) لو شاء الكاتب أن ينطلق من السؤال الذي ظلّ ملتبساً فيختام ( حكاية حب ) وفي (المذكرات) نفسها التي تكتبها روضة? الواضح ان قراءة الرواية الثانية بعد قراءة الرواية الأولى تختلف تماماً, ما يؤكد ان الروايتين متصلتان الواحدة بالأخرى اتصالاً وثيقاً. بل ان القارئ يشعر بما يشبه الرغبة في معرفة سرّ يعقوب العريان أو أسراره بالأحرى عبر رؤية (روضة) المرأة التي أحبّها وأحبّته وكانت قصتهما مأسوية لا لأنها انتهت بموت يعقوب العريان بل لأنّها تشبه الحكايات الأليمة القائمة على شفير الحقيقة والوهم. وشخصية (روضة) أصلاً التي يمكن تشبيهها بشهرزاد الحزينة والكئيبة لم تتوان عن فضح نزعتها الحلمية في (مذكراتها) مردّدة عبارة: (وجاء الحلم...). لكنها تظلّ شخصية واقعية, شخصية من لحم ودم, من عواطف وأحاسيس, حتى وإن بدت حياتها مجموعة مصادفات مأسوية: شقيقها الأول مات جنيناً في بطن أمها, شقيقها الثاني مات طفلاً, والدها مات وهي طفلة, رجلها الأول مات وهي مراهقة وزوجها الثاني مات وهي صبيّة... أما موت يعقوب العريان فسيكون تتويجاً لحياتها المأسوية إذ سيكون موتاً للحبّ الحقيقي و(المحرّم) الذي عاشته معه ولكن من غير أن تشعر لحظة أنّه حبّ محرّم بل كان في نظرها حبّاً صافياً وبريئاً, حبّاً سامياً لأنه خلو من أي مصلحة أو غاية أخرى. انه الحبّ للحبّ, الحبّ للموت بل الحبّ للحياة في معناها الروحيّ. فالحبيب الذي مات في المصحّ البريطاني ما زال يحيا في سريرة هذه المرأة التي لم تشعر أبداً أنّها خانت زوجها مع حبيبها. وها هي تستحيل الى (شهرزاد) أخرى تواجه الموت بـ(اليوميات) أو (المذكرات) التي تكتبها. لكنّ الموت حصل والكتابة لا تبتغي تأجيله مقدار ما تسعى الى الغائه: روضة التي كانت قارئة بامتياز (على ما بدا) أصبحت هنا كاتبة ولكن غير محترفة تماماً مثل حبيبها الراحل يعقوب العريان الذي كان يصرّ على أنه ليس (روائياً محترفاً) بل (ليس روائياً على الاطلاق). وكان هو أنجز ثلاث روايات هي: (سنوات الاعصار) و(القطرة الأولى) و(النوم مع السراب). ثلاث روايات اضافة الى بعض القصص والقصائد وضعها كاتب ظلّ يسمّي نفسه هاوياً مؤثراً صفة المحامي الذي (يكتب في أوقات الفراغ للتسلية).

الإحتراف والهواية
أفاد غازي القصيبي كثيراً من (هواية) هذا المحامي - الروائي ومن (هواية) المرأة - القارئة (التي أصبحت كاتبة مذكرات) ليعتمد في روايتيه معاً ما يشبه لعبة السرد داخل السرد. ومثلما سمح لبطله يعقوب العريان أن يستعيد أجواء رواياته الثلاث على سرير الاحتضار في المصحّ, سمح أيضاً لبطلته روضة ان تستعيد العالم الروائي والقصصي لحبيبها الراحل. بل إنها استرجعت حرفياً بعض قصصه وقصائده النثرية وكذلك قصيدة كتبها وغنّاها المغني والشاعر البلجيكي - الفرنسي جاك بريل كونها تذكّرها به ويقول مطلعها: إذا قررت أن تذهب/ في هذا اليوم الصيفي/ فخذ معك الشمس/ وخذ الطيور التي كانت تحلّق في سماء الصيف...). واللافت هنا انحياز البطل والبطلة الى القصيدة النثرية المتفلّتة من قيود العروض, علماً أنّ القصيبي استهلّ الروايتين بقصيدتين عموديتين للشاعر ابراهيم ناجي. ترى هل يقصد القصيبي من خلال هذا الموقف ان القصيدة النثرية هي من صنيع الهواة? الجواب تملكه الصفحات الشعرية - النثرية الجميلة التي تتخلّل كلتا الروايتين. هنا يكتسب الشعر معنى الحياة نفسها, في تناقضاتها ومآسيها وآمالها. إذ يبدو صعباً وشائكاً أن تكتب روضة قصيدة عمودية في رثاء حبيبها هي التي تبدو كأنها تتماهى مع شخصية شهرزاد, متحررة لا من القيود الاجتماعية نفسها بل من معايير الكتابة ككل. هكذا بدت (المفكرة) التي أعلنت في مطلع الكتاب انها (ستكتب فيها لنفسها قصتها معه) أشبه بالدفتر الذي تلتقي فيه المذكرات والتأملات والتداعيات والخواطر والمتواليات السردية... ولعلّ هذا ما منح الرواية طابعها الطريف والأليف في وقت واحد. انها شهرزاد العربية المعاصرة المتحررة من ربقة التقاليد تخون زوجها بلا وجل ولا تأنيب ضمير اعتقاداً منها أنّ الحبّ الحقيقي والبريء يكتسح الحدود التي يرسمها المجتمع. وكانت هي صادقة كل الصدق في حبّها ولم تخفِ سرّه عن أمها ولم يكن على الأم (التي عانت كثيراً من زوجها الراحل) إلاّ أن تشجّع ابنتها على المضيّ في هذا الحبّ غير الشرعي, وحرّضتها على الطلاق من زوجها منصف الذي تزوجت منه وكأنّها تتزوّج من والدها. فهو أصلاً ابن خالة أمّها وكان يبغي الزواج منها بعدما ترمّلت فزوّجته ابنتها المترمّلة بدورها ليصبح ربّ العائلة بطيبته ونزاهته. لم تخدع روضة زوجها إذاً, فهو كان في نظرها بمثابة الأب, لكنها كانت جريئة فعلاً في نسج علاقتها بالمحامي. وان لم يفصح الكاتب عن هويّة روضة مكتفياً بالالماح الى كونها طالبة جامعية تقرأ العربية والفرنسية وتملك هي وزوجها محلاً للهدايا في فندق عربي, فهو لم يفصح عن هوية يعقوب العريان مكتفياً بانتمائه الخليجيّ. كل ما نعرف عن يعقوب انه محام من الخليج ورجل أعمال وكاتب هاوٍ ولكن على طريقة المحترفين, وهو سرعان ما يقع في حبّ روضة حين رآها للمرة الأولى في المحلّ وكانت تقرأ روايته (النوم مع السراب). بدت الرواية إذاًََ صلة الوصل الأولى التي جذبتها اليه. كانت الرواية تركت فيها للحين انطباعاً نافراً وربما اشمئزازاً من عالم الثراء والفحشاء. ولم تفتأ ان وصفت الرواية بالبذاءة ولكن مشفوعة بالجرأة. كانت (دار السرور) التي تدور الرواية حولها صدمتها حقاً وهزّها مشهد الكهول الأثرياء الذين يوقعون بالفتيات ويضاجعونهن ويصرفونهن محمّلات بالساعات اللامعة والدولارات و(الوعود الكاذبة). وعندما حاول يعقوب ان يترك لها هدية انتفضت رافضة إيّاها. وبعدما توطّدت علاقتهما العشقية ظلّت ترفض الهدايا مستثنية المنديل وعطر (دهن العود) اللذين ظلا يذكرانها به حتى بعد وفاته. حاولت روضة في بداية العلاقة أن تؤدّي دور (الجزار) إزاء هذا (الثري) منتقمة ربما من الفتيات اللواتي كن يقعن ضحايا الأثرياء في رواية (النوم مع السراب). تقول في (مذكراتها): (كنت قاسية على يعقوب العريان. كنت أنا السيدة وكان هو العبد). وعندما امتلكت جسده شعرت انها تمتلك (جسد عبدها). لكنّها ما ان تكتشفه وتدرك حقيقته حتى تقع في حبّه. ولعلّ مشهد الارضاع حين تفلت على عينيه حليب ثديها هو من أشدّ مشاهد الحبّ لوعة وسحراً. ووصفه الطيب صالح بأجمل المشاهد التي سحرته في الأدب الروائي.
أما يعقوب العريان فلم يكن إلا شخصية شبه مأسوية بدوره, موته مريضاً وشبه وحيد في المصح البريطاني بدا يشبه موت بعض (أبطاله) المأسويين الذين ظلّ يتماهى بهم. حتى اسمه يدلّ على مدى السخرية السوداء التي تختزنها شخصيته, هو الذي كان يؤمن أنّ ليس من قصص إلا (القصص الهزلية). وعندما تقرأ روضة خبر رحيل الروائي المعروف يعقوب العريان في جريدة (الشروق) تقول لنفسها: (كم كان سيضحك; لو قرأ هذا الوصف, هو الذي لم يأخذ رواياته مأخذ الجدّ). انه شخص عبثي في معنى ما: رجل أعمال ومحام ثريّ يقع في حبّ فتاة من عمر ابنه. وعندما يكون معها في ذلك البيت البحريّ الصغير يشعر انه يملك العالم. كاتب حائر بين أن يكون هاوياً ومحترفاً في الوقت نفسه وظلّ أبداً على حيرته من غير ان يحسمها. ولعلها حيرة شبيهة بحيرته ازاء الطفلة التي انجبتها روضة بعد علاقتهما. وأصرّ حتى خلال اوقاته الأخيرة ان يبقي أمر الطفلة (زينب) سرّاً من أسرار حياته. فبعد أن يجري اختبار (الدي.إن.آي) يحرق المظروف الذي يحمل الجواب الشافي إن كانت زينب ابنته أم ابنة منصف زوج روضة. لكنّه في لحظات الاحتضار يهلوس باسمها موصياً ابنه يوسف الاعتناء بزينب. وكان على يوسف أن يُفاجأ باسم زينب يتردد على شفتي والده المحتضر. فجدّته (والدة أبيه) كانت تُدعى زينب ولكنّها ماتت قبل أن يولد. أما روضة فتعترف بأنها أوهمته ان زينب هي ابنته وكانت تكذب عليه حباً به هو الذي أصبح (سيدها) بعد موته ولم تبق قادرة على أن تحبّ أحداً سواه.
تختلط الروايتان واحدتهما بالأخرى حتى ليشعر القارئ بحالٍ من الحيرة إزاءهما. فما قرأه في الأولى يشعر أنّه يقرأه في الثانية ولكن في طريقة مختلفة أو من وجهة مختلفة. هنا روضة هي التي تملك وجهة النظر بينما يتواطأ الكاتب مع بطلهفي الرواية الأولى ( حكاية حب ). وهذا ما تفترضه الموازاة بين زمن الرواية وزمن السرد, زمن الكاتب وزمن الراوي. صحيح ان الرواية الثانية توضح بعض أسرار الرواية الأولى لكنها لا تسعى الى اكمالها. فهي ليست تتمة لها في أي حال بل هي استعادة لبعض نواحيها أو اسرارها ولكن من خلال وجهة نظر المرأة التي كانت في الأولى شخصية أقل من رئيسة وأكثر من ثانوية. إنها الآن تملك ناصية الرواية ومهمة (الحكي) أو الكتابة, أي أنّها الآن هي التي تكتب عن يعقوب العريان جاعلة منه بطلاً لمذكرات متقطعة لا تلتئم إلا حوله كشخصية مأسوية. ترى, هل سينطلق غازي القصيبي من حيرة يوسف عندما سمع والده المحتضر يوصيه بزينب ليكتب جزءاً ثالثاً من هذه المأساة التي لم تنتهِ على غرار ما تنتهي به المآسي عادة? هل سيدفع القصيبي يوسف الابن الى البحث عن زينب أو الكشف عن سرّها أم أنّه سيدع الحيرة تتأكّله كشخصية روائية صنعتها مخيلته الرحبة? وان التقى يوسف حبيبة أبيه روضة فماذا تراها ستقول له? هل ستشتم فيه رائحة حبيبها الراحل أم رائحة الابن الذي كان يحبّه والده?
ختاماً لا بد من الاشارة الى الصورة الفوتوغرافية الجميلة التي اختارها القصيبي غلافاً لروايته الجميلة وهي للفنان السعودي صالح عبدالله العزاز من كتاب (المستحيل الأزرق) الذي شارك فيه كتابةً الشاعر قاسم حداد. فالصورة لوحة بذاتها وتمثل حال (البطل) الذي جاء وذهب تاركاً وراءه ذلك الكرسيّ المكسور على شاطئ البحر...

عبده وازن
جريدة الحياة
................
صلاح القرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 07 - 2002, 03:34 PM   #7
أيام
 
الصورة الرمزية صلاح القرشي
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2001
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 7,824
للرفع بمناسبة مكتبة الجسد
صلاح القرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 07 - 2002, 01:43 PM   #8
عسووولة
Guest
 
المشاركات: n/a
اشكرك استاذي على ماكتبته

وعندي مداخلة هل تباع هالروايتين هنا في السعودية ؟؟؟

اي هل اجدها في المكتبات العامة ؟؟؟
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:29 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor