جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > مكتبة الجسد

مكتبة الجسد كتب واصدارات

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 06 - 04 - 2007, 09:29 PM   #11
شٌقَّ بِنعليكَ مَاءَالبرك
 
الصورة الرمزية فهد البدر
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2006
الدولة: فوق جناحي حمامة
المشاركات: 5,038
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بدر العلوان مشاهدة المشاركة
كعادتك راائع و مُهندس .
وكعادتك تأسرني بكرم أخلاقك
فهد البدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07 - 04 - 2007, 09:34 PM   #12
سماء
 
الصورة الرمزية غيمة..
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2004
الدولة: الرياض الحانية..
المشاركات: 3,018
فكرة جميلة،،

أتمنى أن يفيدك،
وبالتوفيق،


http://www.jsad.net/showpost.php?p=1747936&postcount=8
غيمة.. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07 - 04 - 2007, 11:05 PM   #13
تهطل في يوم جاااااف
 
الصورة الرمزية زيــن
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2006
المشاركات: 118



أسجل حضور وإعجاب بالموضوع

وتحية
__________________


إن العيون التي في طرفها حور(^) ودت عيال الحمايل في خبر كان
زيــن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08 - 04 - 2007, 01:11 AM   #14
أتمادى في الرُّؤى..!
 
الصورة الرمزية رقية مهدي
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2004
الدولة: القطيف
المشاركات: 59
بحث جميل ..
أذكرُ أنني كنتُ مكانًا في " الآخرون " !

(.... لكنني هذه المرة لم أستطع تخير إحدى الشخصيات لأكونها، كنتُ فقط على قارعةِ السَّردِ لتخذلني الأمكنةُ و أكونُ "مكانًا " لا بطلةً و لا ضحيةً و لا أنشدُ الكثيرَ من الأفكارِ،كنتُ المكان يااااااإلهي وَ يا لِهولِ المكان.. المكان الذي يجعلني بتفاصيله التَعِسة أفضُّ بكارةَ الحدثِ وَ أتسربُ إلى كلِّ انتماءاته، كنتُ طفلةً تركضُ و تركضُ و تركضُ خوفًا من ظلٍ أسمر و بريقِ عينين تفيضان بشرارٍ وَ حمرةٍ و دمعٍ لا يستطيع الرائي تحديد دفء هذا الدمع أو خطورته، و هل هو دمعٌ حقًا أم شيءٌ ما استعارَ " الدمعَ " كما استعارتْ المؤلفةُ لها اسمَ " اللأحد " لتكونه و اختارتْ للعنةِ روايتها أن تظللها بالاسم ذاته، هكذا بلا انتماء لحقيقةٍ ما و لا لمجازٍ ما – و حقًا لا أعلمُ حقيقةَ الانتماءِ لهذه الأسماء هل هو واقعٌ يجب أن نرتبط بـه أم بروتوكول نشأ مع وجود آدم و حواء و من وجودهما توالتْ المسمياتُ التي لا تمثل بالضرورة المُسمى – كنتُ ألهثُ و أركضُ لأتخلص من قرفِ السرعة التي تقتلُ بعض أنفاسي و أنهي الجري على المقابر البائسة حتى أبلغ الصفحة الـ 287 .... )


http://www.jsad.net/showpost.php?p=1...&postcount=329
رقية مهدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08 - 04 - 2007, 11:56 PM   #15
شٌقَّ بِنعليكَ مَاءَالبرك
 
الصورة الرمزية فهد البدر
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2006
الدولة: فوق جناحي حمامة
المشاركات: 5,038
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أريج الفكر مشاهدة المشاركة
أتمنى أن يفيدك،
وبالتوفيق،


http://www.jsad.net/showpost.php?p=1747936&postcount=8
شكراً أريج
بالتأكيد سيفيدني
فهد البدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08 - 04 - 2007, 11:59 PM   #16
شٌقَّ بِنعليكَ مَاءَالبرك
 
الصورة الرمزية فهد البدر
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2006
الدولة: فوق جناحي حمامة
المشاركات: 5,038
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زيــن مشاهدة المشاركة



أسجل حضور وإعجاب بالموضوع

وتحية
بالموضوع فقط

وانا ممنون هلحضور والإعجاب
فهد البدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09 - 04 - 2007, 12:01 AM   #17
شٌقَّ بِنعليكَ مَاءَالبرك
 
الصورة الرمزية فهد البدر
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2006
الدولة: فوق جناحي حمامة
المشاركات: 5,038
شكراً رقيه ...
فهد البدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12 - 04 - 2007, 07:49 PM   #18
شٌقَّ بِنعليكَ مَاءَالبرك
 
الصورة الرمزية فهد البدر
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2006
الدولة: فوق جناحي حمامة
المشاركات: 5,038
عنصر المكان في الرواية
يلعب المكان في العمل الروائي دوراً هاماً، فهو ليس مجرد ترفٍ يكثّر به الكاتب سواد الصفحات، بل هو ركن أساسي ورئيس من أركان العمل الروائي الحديث. ويعدّ المكان (مع الزمان والمنظور) أهمّ العناصر التي أكبّ النقد المعاصر على دراستها وتمحيصها.
وإذا كان السرد هو أداة صياغة الزمن الروائي، فإن الوصف هو المادة التي يتخلّق بها شكل المكان في الرواية. ويؤكد هذا المعنى بعض النقاد بالإشارة إلى أن السرد يروي أحداثاً في تعاقب زمني، في حين يتعلق الوصف بالأشياء في تجاورها المكاني.
وربما لا تسعف هذه العجالة في الوقوف عند القِيَم الفنية والدلالية التي ينبجس عنها التشكيل المكاني في الرواية، ولكن يمكن هنا الإشارة إلى أبرز ما يفيده رسم المكان في العمل الروائي:
1. إن أول فائدة تظهر في تشكيل المكان ووصف معالمه تبدو في أن هذا الوصف يوهم القارئ بواقعية الأحداث التي يقرؤها، حيث يقوم تشخيص المكان بجعل أحداثها في ذهن القارئ محتملة الوقوع، بشكل يوهم بواقعيتها، إنه –باختصار- يقوم بالدور نفسه الذي يقوم به الديكور والخشبة في المسرح.
2. كما أن وصف المكان يومئ إلى طبيعة الشخصيات في الرواية، فالبيئات التي يعيش فيها الإنسان تعطي انطباعاً عن شخصيته، وفي هذا الصدد يشير مؤلّفا (نظرية الأدب) إلى أن البيئات تقوم بحمل دلالة مجازية تعبّر بشكل غير مباشر عن الشخصية، فمسكن الإنسان مثلاً هو امتداد لذات الإنسان وطبيعته، فإذا تم وصف المكان كان في ذلك وصفاً لساكنه. وهو ما يؤكده ميشال بوتور بقوله إن الأثاث في الرواية لا يلعب دوراً شعرياً اقتراحياً فحسب، بل هو يأخذ دوراً إيحائياً مهماً. ذلك أن هذه الأشياء مرتبطة بوجودنا أكثر مما نقرّ ونعترف عادة. لهذا يمكن القول بيقين إن وصف الأثاث والأغراض هو نوع من وصف الأشخاص.
3. وتعطي مواصفات المكان أبعاداً دلالية أخرى، فكون المكان ضيقاً أو واسعاً، مغلقاً أو مفتوحاً، قديماً أو حديثاً.. إلخ، كل هذه الأشياء تسهم في إضاءة جوانب الرواية، ذلك أن لكل صفة من صفات المكان إفرازاتها على المستوى النفسي والاجتماعي على تفاعل شخصيات الرواية مع المكان أو مع بعضهم البعض. وإلى هذا المعنى يلمح د.حميد لحمداني عندما يرى بأن الأمكنة بالإضافة إلى اختلافها من حيث طابعها ونوعية الأشياء التي توجد فيها فإنها تخضع أيضاً إلى مقاييس أخرى، كالانفتاح والانغلاق، الضيق والاتساع، فالمنزل ليس هو الحديقة، والزنزانة ليست هي الغرفة.. وكل هذه الأشياء تقدّم مادة أساسية في هندسة المكان الروائي، لتسهم أحياناً في تقريب العلاقات بين الشخصيات أو خلق التباعد والتباين بينهم.
4. على أن وصف المكان والأشياء التي يحويها قد يعطي انطباعاً عن الفضاء الفكري الذي تدور في فلكه الشخصيات، فقد يكون أداة للتعبير عن موقف الأبطال من العالم ورؤيتهم في الحياة. إن وصف المحتويات التي تتمدّد على رقعة المكان الروائي يعكس فلسفة الشخصية وموقفها الفكري، فنوع الأثاث، ومصدره، والتحف الموجودة، واللوحات المعلّقة...إلخ. كل ذلك يمكن أن يشف عن الانتماء الفكري الذي تتحرك في فضائه الشخصية.
5. قد يتطوّر دور المكان أحياناً إلى أن يحتلّ دور البطل الرئيس في العمل، بحيث تدور أحداث الرواية لتعكس الأثر الذي يمكن أن يفعله المكان في الشخصيات، وتأثيراته على جوانب الشخصيات المختلفة.
ولهذه الأهمية التي ينالها المكان نجده في بعض الأحيان يحتلّ أهمّ موقع في العمل الروائي، وهو موقع العنوان، وأشهر عمل عربي يجسّد ذلك ثلاثية نجيب محفوظ، فهي خير شاهد على ذلك، إذ تعنونت الروايات الثلاث بأسماء أمكنة: (قصر الشوق)، و(بين القصرين)، و(السكرية).
لعلّ هذه الإشارات القصيرة العابرة قد كشفت عن بعض ما يمكن أن يسهم به تشكيل المكان في السياق الروائي. وآمل أن تكون هذه الإطلالة السريعة قد استطاعت أن تعطي لمحة دالة على ذلك. والله نسأل التوفيق والسداد.
__________________
د.إبراهيم بن منصور التركي - أستاذ مساعد بجامعة القصيم
فهد البدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14 - 04 - 2007, 12:00 AM   #19
شٌقَّ بِنعليكَ مَاءَالبرك
 
الصورة الرمزية فهد البدر
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2006
الدولة: فوق جناحي حمامة
المشاركات: 5,038
جماليات المكان

"في الخطاب الأسطوري في العراق القديم"

د- عامر عبد زيد



إما المكان ينقسم المكان إلى مكان خاص هو الخير الذي يشغله الجسم والمكان المشترك وهو الحيز الذي تشغله جملة أجسام ويتصف المكان بأنه متجانس ومتصل وغير محدود ويتصف المكان من الوجهة الرياضية بأنة ذو ثلاثة إبعاد وان الإشكال الهندسية ذات طلائع ثابتة (1) .ويصف ((كانت )المكان بوصفه مفهوم (بواسطة الحس الخارجي (وهو احد خصائص ذهننا)نتصور الموضوعات بوصفها خارج عنا وبوصفها جميعا في مكان (2) وهو يميز أهم صفات هذا المفهوم (3) (4) على أنة (تصور ضروري قبلي بشكل أساسا لجميع الحدوس الخارجية ولايمكن ألبته إن نتصور إن ليس هناك مكان رغم انه يمكننا إن نفكر إن ليس ثمة من موضوع في المكان . ولايمكن أيضا أنتصور سوى مكان واحد (5)إن المكان هو مقولة عقلية قائمة في تأمل العلاقات بين الأشياء الخارجية لكن نستطيع القول إن هذا المكان هو مكان جاء بفعل تأمل عقلي ابستمولوجي لكن هناك مكان أخر هو أبداع عقلي ذو طابع عاطفي انه المكان المتخيل أي المكان المرتبط بالخيال وقدرته الإبداعية على خلف عوالم بديله يحاول من خلال التعبير عن وجدانه وعواطفه ورغباته هذا المكان المتخيل .يقول عنها باشلار (إننا لا نعيش الصورة بشكل مباشر والواقع إن لكل صورة عظيمة عمق حلمي بعيد الغور يضيف إليه التاريخ الشخص لونا خاصا )(6 0)إن المكان ليس المكان العقلي الرياضي بل هو انعكاس صورة الأشياء المعاشة في ذات الإنسان الذي بدوره يعطيها صورة الأشياء وجدانية , وفي هذا يقول ادوارد سعيد انه يصف ( أي باشلار )فضاء المنزل-الموضوعي زواياه ,وردهاته ..مما يضفي عليه شعريا ..ذات قيمة تخيلية أو مجازية)(7) فان المكان هو انعكاس لذات وبعدها العاطفي وثر هذا على المكان في الوقت الذي يظهر في المكان بمعناه العلمي –العقلي متجانس متصل يصف مرسيا الياد(المكان الأسطوري) بعدم التجانس والانقطاع تظهر درا ستة عبر العلاقات التالية .

المقدس إن الحياة غير ممكنة بدون نافذة نحو المتعالي فان مركز العالم ينطوي على المكان المقدس آذ يتم عن طريق ظهور تنفتح (كوة )من الأعلى (العالم السماوي )أو الأسفل الأقاليم الدنيا ,, وعالم الأموات تصبح المستويات الكونية الثلاثة الأرض والسماء والأقاليم الدنيا متصلة بعضها ببعض وفكرة الاتصال معبر عنها أحيانا بعمود كوني يكون وسط العالم المسكون الذي ينشر حولة (8) هنا يقدم صفات للمقدس هذا بالاتي : الأولى : أنة اكتسب قداسته من حلول القدسي فيه .الثانية :انه ينقسم إلى أماكن مقدسة هي المعابد والمدن (فالشئ يبدو وكأنه وعاء ل "قوة خارجية" تفرق عن محيط وتمنحه "معنى"و "قيمة " وقد تقيم هذه القوة في ماهية الشئ نفسة أو في صوره فصخرة تتكشف عن قدسية لان وجودها بالذات هو تجل للقدسي )(9)وكما يصف احد الباحثين هذه المظاهر البرانية للشجرة أو الصخرة آو عين الماء تقف قوة خفية تتوقف عليها حياة البشر والطبيعة القدسي )(10)الثالث:هناك فرق بين المكان المسكون والمكان غير المسكون .إن الحياة غير ممكنة في العماء التي تفقد الصلة بالمتعالي فالإقامة في كل (مكان تعني في الدرجة الاخيره تطويبه )(11)هكذا تغدو لدينا أماكن مختيلة الاولىداخل المكان هذا والفرق هو المقدس الذي قدسيته من حلول الإله فيه وهو مكان جزء من المكان الدينوي بالمقابل هناك أخرى متخيلة هي وليدة الرغبات والأماني في الحصول على مكان لا يتغير فيه ديمومة وحياة خالدة كان المكان "دلمو" أو"عدن" أو ارض الأحياء "غابة الأرز" وهذه اشاره إلى إنها الأرض التي يعيش فيها الخالدون ,أو المكان الذي يمكن للإنسان البشر الفاني ومن أهم مخاطر هذا الطريق هو إن الأسود تتولى حراسة ممراته وان التخلص منها يتطلب مساعدة إلهية كما نقرأ فيما يلي :-الأسطوري لها على النحو التالي :- ِِِِ

وهكذا وصل جلجامش أخيرا إلى ذلك الجبل الكبير الذي يطلقون عليه "ماشو" الجبل الذي يحرس الشمس في شروقه وغروبه .ترتفع قمة إلى السماء ,وتضرب جذوره إلى العالم السفلي وعند بوابته يقوم العقربان بالحراسة (12)هذا الجبل هو العقبة بين جلجامش (حيث أمال أوروك ) بين المكان المشتهى المتخيل "دلمو"فهو مانع دون الوصول إلى هناك فهو حاجز فاصل يحول دون الوصول إلى دلمو .وهو من ناحية أخرىا لرابطة بين العوالم الثلاثة عالم السماء المتخيل حيث "انو" كبير الآلهة وعالم الأموات العالم السفلي المتخيل ارض اللاعودة ,وفي الوسط اروك مركز العالم ؛ يصف مرسيا لياد :المكان المقدس واسطة بين الأرض والسماء (وهذا ما يظهر في رمزية "الجبل الكوني "حيث في ثقافات كثيرة تحكي عن جبال أسطورية )(13) وهناك مكان أخر في "دلو"انه "حديقة الآلهة"هي جنة عجيبة بمناظرها البهيجة وألوانها الزاهية ,وهي حقا تنقل المشاهد نقلة أسطورية هذا الجو المظلم الكئيب الذي عاشه جلجامش خلال رحلة عبور الجبل إلى جو من الإشراق والبهجة بعد إرهاق الساعات الطويلة في الظلمات المحيط بالجبل .وقد نقلت هذه الحديقة الأسطورية بأوصافها غير العادية تفسير تاريخيا واقعيا يجعلها حديقة أرضية تنتمي إلى العالم الذي نعيش فيه .ثم هناك مكان متخيل إن "بحر الموت" ينتقل جلجامش من "حديقة الآلهة "إلى موقع أسطوري أخر انه ذلك البحر الذي يحيط المكان بالصعوبات وتجعل أمنية الوصول عسيرة على الإنسان حتى لو كان مثل جلجامش الراعي السياسي البطل الشعبي .

إن يحصل فيه على الخلود ويقول جلجامش )لم انقش اسمي على الألواح كما مقدر لي لأذهبن إلى البلد الذي تقطع فيه أشجار الأرز ولا ثبتن اسمي في المكان الذي الذي تكتب فيه أسماء عظماء الرجال ولاقيمن نصبا للآلهة حيث لم يخط اسم حتى ألان(14)هذا النص يقدم لنا توصيف لنوعين من المكان الأول المكان المرغوب به المكان المتخيل للحصول على الخلود وهي رغبة تداعب جلجامش مثلما تداعب كل القراء في خلود ألذات وإبعاد عنها الاندثار والغياب وهو أمر ليس مشتهى من قبل جلجامش فقط بل عظماء الرجال داخل ثقافته المندثرة بالمقابل هناك مكان له صفة أخرى وهي كونه مكان فارغ خالي من أي ذكر للآلهة التي تمثلها "أوروك"الآلهة القومية فالإله يعني تعبير عن الشعب الذي يحميه وبالتالي يغدو هذا المكان محل رغبة أوروك لحاجاتها إلى الأخشاب في بناء المعبد والقصر وأوروك عموما إذ اهو مكان متخيل يحقق لها إشباع لحاجاتها , وذكر الاسم يعني تطويب لهذا المكان وتحويله من مكان للغيلان مثل "خمبابا"إلى مكان تسكنه اللالهة وتظفي عليه التمدن (وتبدو الملامح الأسطورية في غابة الأرز أو ارض الأحياء ,في إنها أولا ارض بلا حدود جغرافية واضحة وبلا معالم حقيقية تدل عليها كما إنها أيضا ليست منسوبة إلى زمان ومكان معينين(15) وثمة مكان متخيل أخر في الطريق من أوروك إلى دلمو وهو يمثل انقطاع في المكان الدنيوي بحلول القدسي فيه فهذا المكان هو "جبل ماشو" من ألاماكن الأسطورية في الملحمة الجبل الذي وصل إليه جلجامش بعد إن قرر البحث عن "اوتونبشتم "وكان هذا الجبل يمثل عقبة إمام جلجامش عليه إن يتخطاها بالطريق المودي إلى الجبل فهو طريق محفوف بالمخاطر ولم يتمكن انسان من الوصول إليه من قبل .

ياجلجامش لم يسلك هذا الطريق أي احد مطلقا .

والتي لم يطرق أي احد مسالك جبالها .

وتمتد أعماقها على مسافة اثنتا عشر ساعة مضاعفة .

(حيث) الظلام الكثيف ولا يوجد أي نور .

من مشرق الشمس المغرب الشمس .


العالم المتخيل الثاني :هو "العالم السماوي"حيث مقر زعيم الآلهة "انو" هذا المكان يمثل هيمنة مطلقة لأنه عالم الآلهة السلطة المطلقة التي كل ما في الأرض هو صدى لها
وإذا ما بحثنا عن العلاقة بين السماء والأرض لكانت هي تمثل المكان الذي شهد الحدث الأول فهو مكان متخيل كل ما حدث فيه يحاول تكراره في أفعاله الطقسية أفعال البشر وقيمتها لا يرتبطان بمعطياتها الفيزيقية الخام بل بما هي إعادة لفعل بدئي وتكرار لمثال مطيقي 00 وما حياته إلا تكرار متصل لبوادر ابتدرها آخرون غير ه )

وأيضا للسماء استمرارية في سيطرتها لكل ما يدور على الأرض فهي المكان الذي يحل فيه الالهةفهذه الآلهة هي الفاعل في الأرض ؛ نجده في ملحمة جلجامش ( يحاول القاص انطلاقا من أرضية منبسطة (مدينة 0000 سهل ) تنظيم إبعاد المعاش

(جلجامش في ممارسة استبداده 00 الشعب في شكواه 000 الخ )



وتشكل التجربتان المعاشتان في المدينة وفي السهل أساس أو نقطة انطلاق المغامرة الفضائية في القصة 0بين المدينة والسهل لأيتم الاتصال بشكل مباشر إنما عن طريق طرف ثالث يملك القدرة على الفعل الإلهي 000 إن الأعلى أو عالم الآلهة هو عالم منفصل عن العالم الأرضي لكنه يرتبط به ارتباطا وثيقا بالمقاوة بشكل سقفا لهذا الأخير حيث يصعب على سكان الأسفل (المدينة ) اقترافه أو حتى مجرد الوصول إليه إذ بين الأعلى والأسفل هناك عالم تحتله فعاليات الآلهة أو نِشاطاتها(16) وهذا ما يجسده اللاهوت العراقي في جعله يقف على رأس مجمع الآلهة الإله انو اله السماء وانو الآلهة ويليه في الأهمية الإله انليل اله الجو ثم الإله انكي أيا اله الأرض )20 أنضر هذه التراتبية بين السماء والأرض بين الفعل والمنفعل

ونقد رسم ملامح السماء في أسطورة آدابا حيث يقدم لنا توصيف لذلك المكان المتخيل كما يقول "جيلبيرت دوران"إن كل هذه الرموز الطقوسية هي وسائل إلى السماء ,فالكاهن كما ميرسيا اليالد ,عند ما يتسلق درجات السلم " يبسط ذراعية كما يفرد الطائر جناحية"ونسجل هنا التماثيل العميق بين الارتقاء والجانح فعندما يصل القمة يصرخ لقد وصل الى السماء لقد اصبحت خالدا )مبيا هكذا ان الهم الأساسي لهذه المزية هو قبل أي شي أخر نصيب سلم بوجه الزمن والموت (17) ان هذا المخيال الذي تدفعه الرغبة في الخلود اعطانا ملامح عن ذلك العالم المتخيل السماء حيث الإله (انو Anu )نقول أسطورة ان (ايا)اله الحكمة قال لادابا بعد ان كسر جناح ريح الجنوب وجعل يطبق الوصايا التالية عند ما يواجه "انو"بعد رحلته الى السماء .

وجعله يترك شعره منفوشا.

وحمله على ارتداء لباس حداد ,وقدم له هذه النصيحة .

ياادبا انك ذاهب إمام "انو"الملك

وستتلك الطريق إلى السماء (18)



إن الاسطوره تحدث عن صعوده إلى السماء ومشاهدته الإله دموزي إثناء تلك ألرحله .وهذه الرحلة لها ما يشابها في نصوص العهد القديم والجديد تفصح عن كيفية الصعود إلى السماء في العهد الجديد السيد المسيح يمتطي ظهر غيمة ويصعد من أعلى جبل الزيتون الىالسماء إمام حشد من المجتمعين (19) وحول هذه الرحلة يتسال "طه باقر"فهل خدع "آدابا"حتى ضيع عليه فرصة الخلود أم انه اخطأ في تقدير إرادة كبير الآلهة "انو"؟ وصل كان سينال الخلود لو تناول الطعام الذي قدمه له الإله؟ (20)

لكن المهم انه يقدم توصيف تخيلي لرحلة أسطورية تشير إلى هذا المكان المتخيل السماء .

وصل رسول "انو "وقال "آدابا" الذي كسر جناح الريح الجنوبية ,(ليحضر إمامي )

جعله يأخذ طريق السماء ,وصعد إلى السماء حين صعد إلى السماء وصل إلى بوابة "انو" كان "تموز"و"كزيدا" واقفين عند بوابة "انو؟(21).



العالم السفلي المكان المتخيل للأموات :
لقد كان لدور العاطفي والتبرير الديني دور كبير في بلوره ذلك المكان الذي استخدم من اجل قيام عالم دينوي يصبح هو العزاء الأخير بعد فشل المحالة التي قام بها الإبطال من اجل نيل الخلود ,مقابل حتمية الموت تظهره هذه التجربة مركزية هذا المكان بوصفه العالم الممكن ,بالمقابل فان الصورة ألمتخيله عن العالم السفلي تصور على انه حالة سقوط في الهادية انه عالم غير مرغوب به وهذه ملامة ترتسم في ملحمة جلجامش حيث يصور لنا السرد الملحمي ترتسم في ملحمة جلجامش حيث يصور لنا السرد الملحمي هذا العالم .



فخرجت روح " انكيدو"من العالم السفلي بهيئة شبح

تعانقا وقبل احديهما الأخر

تشاورا فيما بينهما ,كانهما يتحدثان معا

اخبرني ,صديقي ,اخبرني صديقي

فاجلس وانتحب

جسدي ...الذي لستة ,ففرح قليل

التهمته الديدان كأنه ثوب عتيق .

امتلأ بالتراب ,

الذي ليس له ابن هل رايتيه ؟" لقد رايته"

الذي له ابن واحد , هل رايته ؟"لقد رايته "

الذي له ابنين هل رايتيه ؟"لقد رايته"

يسكن في بناء من الاجروياكل الخبز

والذي تمدد جسده "بدون دفن " على السهل ,هل رايته؟

لقد رايته .

روحه لا تستقر في العالم السفلي(22)



انه عبر هذا السرد يجعل العلاقة بين العالمين علاقة مفتوحة حيث لم ينقطع الاتصال بين وأهلة عبر العطايا التي يقدما الأبناء للآلهة عبر المعبد ,الاانه يقدم بائسة عن هذا العالم الذي طلق علية ارض الاعودة "كر-نور-كي" "Knr- Na-Gle " و"الأرض العظمى" "كي-كال" "Ki –GGAl " وصدر العالم وسمي بالا كدية بيت تموز (23) وسمي بيت الظلام وسمي خربوا أي الخربة وهي تسمية تشير إلى الخراب الذي يقيم فيه (24)

وتخذ صورة العالم السفلي الحسية والتي تتخذ شكل تجويف يملؤها الغبارالخانق هي صورة استقاها العراقي القديم من بيئة الطبيعة في الجنوبي (25) والملاحظ التشابه بين اسم العالم السفلي "كور" وبين "كور"صناعية الفخار ألمعتمده فالكور (الذي كان مستخدما في القديم ومنذ عصور ما قبل التاريخ من اجل صنع الفخار بالدرجة الأساسي ,وكان يتكون عادة من قبة من طين تصنع فيها الأواني الفخارية وهي مقلوبة ,وكانت تتحرك في قمة فتحة لتيار الهواء ومنفذ أخر من الجانب (26)
وقد تم توصيف جغرافيه الموت للعالم السفلي عبر تخيل ذلك المكان على انه (يمثل ألطبقه الاخيره تحت الأرض وفوق سقفه كانت تمتد مياه العمق ,وعوام هذا المكان المتخيل :

1- النهر "خبر "لفظه أكدية "أي –لو- رو- كو"أي النهر الذي يعبر منه الإنسان فهو يظهر على مستوين المستوى الطبيعي أشبه بموضع خندق الذي يحفر حول الأسوار للموت ,والمستوى التخيلي أشبه بالبحر الذي يقف حاجز بين جلجامش ودلمو ,ولم يكن يسمح بعبور الموتى لنهر "خبر"للوصول إلى الأسوار الابتقديم الشعائر الجنائزية .
فهد البدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12 - 05 - 2007, 08:41 PM   #20
شٌقَّ بِنعليكَ مَاءَالبرك
 
الصورة الرمزية فهد البدر
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2006
الدولة: فوق جناحي حمامة
المشاركات: 5,038
المدينة والأدب
[IMG][/IMG]

د. مشاري عبدالله النعيم

جريدة الرياض- السبت-25-4-1428هــ


عندما حصل المعماري الروائي التركي على جائزة نوبل للأدب فكرت كثيرا في علاقة العمارة بالأدب وبكتابة الرواية على وجه الخصوص، والحقيقة أنني كنت اشعر بهذه العلاقة قبل حصول (باموك) على الجائزة لأن الرواية هي نوع من العمارة في كتابتها وتنظيمها وهي تعيش العمارة في احداثها، وهو الأمر الذي جعلني افكر في كتابة سلسلة نقدية حول صورة العمارة في الرواية السعودية خصوصا وأننا نعيش ثورة كبرى في كتابة الرواية (آخر رواية سمعت بها هي مدن الدخان). كل رواية تسجل حدثا معماريا لمدينة سعودية لتكشف الجانب الاجتماعي المتخيل المختلط بالواقع بشدة. الفكرة مثيرة وممتعة ويشاركني في تسجيلها حاليا المعماري الشاب فهد العتيبي الذي اتوقع له مستقبلا كبيرا في الكتابة النقدية المعمارية على وجه الخصوص. بالنسبة لي (وأعتقد لكل كتاب الرواية) تمثل المدينة الفضاء المفتوح الذي يمكن أن يسجل الحدث بكل اعماقه وتأثيراته لأنه لايوجد من يدرك المدينة بكل تفاصيلها، وأقصد هنا أن هناك مجالا دائما لابداء الرأي ولإضافة الكثير على الواقع حتى المادي منه وهو ما يحتاجه الادب الروائي. في المدينة هناك شيء غامض يصعب فهمه كليا يمكن للرواية أن تسجله بتفاصيل شخصية بحته يسجلها الراوي، يصعب رصدها على ارض الواقع. أذكر هنا انني قرأت رواية الحي اللاتيني في منتصف الثمانينيات (كاتبها على ما اعتقد سهيل ادريس) وعندما زرت الحي اللاتيني (سان ميشيل) في باريس صرت ابحث عن تلك المقاهي وتلك الدروب والصور والشخصيات التي سجلتها الرواية فلم استطع ان أرى ما صوره خيالي عند قراءة الرواية. ربما تكون ذاكرتي البصرية المعمارية هي السبب فقد تعودت أن ارسم الصورة في ذهني بكل تفاصيلها بينما صور الرواية مفتوحة على الخيال وهي ميزة تصنع "المكان المفتوح" على التفسير، كما أن الرواية تمثل حالة من التداخل الشديد بين المكان المادي والشخصيات الخيالية، فهي تدفع ببعض الحقيقة المادية من اجل فتح الاحداث برمتها على الخيال.

(2)

كنت اقرأ بعض كتب الرحالة الذين زاروا مدينة الرياض وصرت ارصد الصورة الانطباعية التي خرجوا بها عن هذه المدينة في شكلها التاريخي، فأدب الرحلات سجل حافل ومهم واقرب إلى الحقيقة من الرواية لأنه أدب يعتمد على النقل المباشر للصورة وإن كان يختلط فيها الانطباع الشخصي بالواقع اختلاطا شديدا. توقفت عند عبارة (هوجارث) Hogarth "يبدو أن وادي حنيفة مقدر له أن يكون على الاقل مستقلا عن مناطق الجزيرة العربية الأخرى، إن لم يكن متسيدا عليها"، فقد أثارتني هذه العبارة لأنها تصور المكان من خلال الأحداث التي مرت به، ويبدو أن كتاب الرحلات دائما يضعون عبارات تشير إلى تصورهم الأولي للمكان وعمارته فقد وصف (فلبي) الرياض بأنها "ملكة صحراء الجزيرة العربية" وأكد (بلجريف) في ثمانينات القرن التاسع عشر أنها "قلب قلوبها"، ومع ذلك يبدو أنه من الصعوبة تصور المدينة من خلال هذا النوع الادبي لأن المدينة في حقيقتها أكثر تعقيدا من الرصد إذ أن هناك دائما مساحة كبيرة يصعب فهمها كليا وهو الأمر الذي يجعل من كاتب بحجم (باموك) يكتب عن مدينة اسطنبول ويصورها عدة مرات دون أن يكون وصل إلى الصورة التي يمكن أن تحكي حكاية (اسطنبول) فهذه المدينة هي مجموعة من الحكايات اللانهائية التي يمكن ان تصور مقاطع من المدينة في ازمنة مختلفة. وهذه مسألة أخرى كون المدينة في الأصل كائن حي يعيش مع الناس ويعبر عن عصرهم، والرواية غالبا ما تحكي عن شيء حدث في الماضي يصعب تحديده بدقة في الحاضر وبالتأكيد سيكون أكثر صعوبة في المستقبل.

(3)

ومع ذلك فأن إيجاد روابط نقدية بين العمارة والادب بشكل عام يصعب الحصول عليها فتقاليد النقد المعماري تختلف عن النقد السردي الادبي، وكتاب المدينة من الناحية المعمارية أكثر ارتباطا بالصورة من الحدث على عكس كتاب الرواية، على أن الجميع يلتقي في الاهتمام بفكرة المكان الذي يمثل "مسرح الحدث" في الرواية والعمارة. يمكن إرجاع استخدام مصطلح "المكان" في العمارة للمنظر والمعماري الالماني (جوتفريد سمبر) Gottfried Semper ( 1890بالتحديد) الذي اقترح بأن أول شعور بالعمارة هو المكان المحدد، فالمواد والأشياء هي ثانوية مقارنة بتحديد الفضاء من حولنا. لذلك فإن "الجدار هو العنصر المعماري الذي يعبر شكليا ويصنع المكان المحدد". ومن الواضح ان فكرة (سمبر) عن الفضاء المحدد ذات جذور فلسفية متأثرة بأفكار (هيجل) Hegel الذي كان يرى "التحديد" جزءا من القصدية المعمارية متأثرا في ذلك بالمباني الدينية القوطية. يجب ان نؤكد هنا أنه رغم أن (سمبر) لم يفصل كثيرا فكرته التي رأى فيها المكان كأساس جوهري في العمارة إلا ان تأثيره على مؤيديه ومعارضيه كان كبيرا في بداية القرن العشرين. ربما يكون الاتجاه الاخر هو النظر للمكان على انه حالة عقلية بحتة وهو اتجاه أثر في العمارة في العشرينات من القرن الماضي لكنه يعود إلى الافكار التي طرحها (كانت) Kant في كتابه (نقد العقل المحض) عام 1781م. ومع ذلك فأن افكار (كانت) عن المكان لم تصبح مؤثرة حتى تطورت نظرية "التقمص العاطفي" Empathy عام 1870م، عندما قام الفيلسوف (روبرت فسكر) Robert Vischer بالكتابة حول إمكانية ربط التقمص العاطفي بالعمارة وأن الحساسية الجسدية يمكن أن تعبر عن معاني الشكل. لقد اكد (فسكر) أن أفكاره استقاها من دراسته للأحلام وكيف يستجيب الجسد لتأثير الأحلام في حالات معينة.

(4)

تبدو نظرية "التقمص العاطفي" رابطا مهما يجمع بين الحدث الذي تهتم به الرواية بكل جوانبه الاجتماعية/العاطفية وعمقه الانساني وبين المكان الذي هو اساس العمارة الذي يحتوي الحدث ويعرفه ويصنع له إطاره البصري. فالمعماري (نيل ديناري) Neil Denari اكد عام(1993) "أن اكثر شيء يعجبني هو تصميم المكان المعماري". كما يقول المعماري (السير دينيس لاسدن) Sir Denys Lasdun (1997) ان "المكان هو اثمن شيء يمكن لأي واحد أن يقدمه لأي إنسان باسم العمارة". وهو الأمر الذي يؤيده الفيلسوف (هنري ليفبفر) Henri Lefebvre (1974) عندما أكد أن "أي تعريف العمارة نفسها يتطلب تحليلا مسبقا وعرضا لمفهوم المكان". ومن الواضح أن المكان كمشكل للفضاء البصري/ الحياتي له تأثيره العميق على مخيلة كل من يعيش فيه. على انه يبدو أن فكرة المكان لم تتطور من الناحية المعمارية إلا بعد أن أصبح فن الرواية معروفا، فمصطلح "المكان" Space لم يكن معروفا في الكتابات المعمارية قبل عام 1890، وأصبح مهما كجزء من حركة الحداثة المعمارية مثله مثل مصطلح "الشكل" Form و"التصميم" Design لذلك فان ربط فكرة "المكان" بالرواية لها ما يبررها من الناحية النقدية المحضة فالرواية أساسا نتاج لمولدات الحداثة في القرن السابع عشر، أي بداية مع التحضر والمدنية التي رافقت النهضة الأوروبية الحديثة، وكان ظهورها ترجمه لظهور الطبقة المتوسطة في المجتمع، وإمكانية التعبير عن هموم هذه الطبقة وإشكالاتها. ويؤكد شاكر النابلسي في كتابه (جماليات المكان في الرواية العربية) "أن الرواية العربية المعاصرة قد ظهرت في العالم العربي- كما هو الحال في أوروبا - مع ظهور الطبقة المتوسطة، وتشابك العلاقات بين جماعات هذه الطبقة، سواء كان ذلك في المدينة، أو في البلدة أو القرية .....وبما أن البيئة التي ترعرعت فيهما الطبقة المتوسطة، كانت بالدرجة الأولى المدينة، ثم البلدة، ثم القرية فقد كان لهذه الأماكن الثلاثة حضور جمالي واضح ..".

(5)

ما اشعر به هو أن فن الرواية ظهر نتيجة لتطورات عمرانية ومدنية جعلت من المجتمع أكثر تعقيدا وأكثر تشابكا من ذلك المجتمع القروي البسيط، لذلك نجد أن الروايات السعودية المبكرة (وحتى بعض المتأخر منها) دائما تركز على حالة الانتقال من القرية إلى المدينة فقد رصد المعماري فهد العتيبي هذه الحالة في بعض الروايات ربما اشير لأحدها حيث تبين أميمة الخميس في روايتها (بحريات) حالة التغير في مدينة الرياض من البلدة البسيطة الاشبه بالقرية إلى المدينة المعاصرة بكل تعقيداتها فتقول "في نهاية كل مصب لفرع وادي (حنيفة) العظيم تنشأ روضة، تتجاور هذه الرياض لتكون مدينة تحدب عليها أشجار النخيل وتطوقها، ولكن الرياض انفلتت من أمومة النخيل ونفرت إلى الشمال حيث الشوارع الباذخة، وقصور الاسمنت، ومغامرة مدن النفط مع العالم. عام 1959هدمت الرياض سورها القديم، وجزَّت الحبل السري بخفة وحذر، كانت المدينة تتلصص بخطوات حذرة على طرق تشق وأبنية ترتفع وأصوات لآلات عجيبة تهدر هنا وهناك كغيلان ضخمة، فتعكر هواء نسج بالصمت لمئات السنين. وفي منتصف الستينات ما ربح بيت (آل معبل) طينياً كبيراً وسط نخيل الباطن برزت حوله بعض البيوتات الصغيرة، إما لزوجة جديدة أو لامرأه ابن مع ملاحق شرقية للخدم. تصنع البيوت الكبيرة عادة مجدها ودستورها الخاص، طقوس وتفاصيل مطمئنة لحقيقتها، وانتماءات وشروط تقوم مقام العقيدة في البيت الكبير، أوقات قهوه (أبوصالح) وأماكن الجلوس، وتوزيع الهدايا بعد السفر، يصبح البيت كتلة كبيرة ثقيلة تتحرك سوياً، كتلة تسحب نفسها ببطء على مسارات الأيام، خشية أن ينفرط أي من طقوسها العقدية المبجلة ..."

(6)

الصورة المعمارية في الرواية السعودية بشكل عام تتخفى خلف صدمة الحداثة التي غالبا ما تثير مخيلة كاتب الرواية، كون الحدث هنا كان شاملا على مستوى المكان والانسان. فلم يعد المكان الذي يعرفه جيل كامل عاش القرية والمدن الطينية موجودا وأصبح هناك مجال واسع لإعادة تصور هذا المكان بعاطفة كبيرة تخلط الحقيقة بالخيال. اختفاء المكان المادي في حد ذاته جعل من الصورة المتخيلة مقبولة طالما أن جزءا من الحقيقة موجود، وهو ما يعطي الرواية فرادتها في تفسير الحدث، على عكس العمارة التي تبحث في الصورة المادية الأكثر جمودا وثباتا رغم أنها تقدم التفاصيل المهمة للحدث الاجتماعي. في اعتقادي أن تفسير العمارة "روائيا" يعيد الاعتبار قليلا لعبارة "العمارة أم الفنون" فقد تلاشى تأثير هذه العبارة كثيرا وتحولات العمارة إلى مجرد وظيفة محضة لا روح فيها.


(7)

أعود للمشروع النقدي الذي بدأته مع الزميل (فهد العتيبي) فهو مشروع له اهميته الفكرية، أو هكذا اعتقد، على الاقل من الناحية المعمارية وإن كنت ارى أنه مهم كذلك للمهتمين بالنقد الادبي الذين تغيب عنهم كثير من الدراسات الجمالية العميقة التي تشكل حجر زاوية في النقد المعماري. كما أنه مشروع اساسي في ربط العمارة بالحدث الاجتماعي، لأن نقاد العمارة لهم سردياتهم البصرية التي لا يفهم مغزاها بشكل كامل دون فهم العمق الاجتماعي الذي انتج الصورة الجمالية.
فهد البدر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:00 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor