جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > الفنون البصرية والسمعية، والتقنية > الفن

الفن موسيقى، مسرح ، تلفزيون و أفلام

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 23 - 01 - 2005, 05:24 AM   #1
Registered User
 
الصورة الرمزية الاحمر
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2002
المشاركات: 9,776
لعشاق فيروز فقط

ليس من عادتي النقل .... ولكن لفيروز ولعشاقها اليكم هذا المقال الذي وجدته بالصدفة




من كتاب يحمل نفس العنوان للأستاذ : سعيد عقل
الفصل الأول : الصلاة

يقول الكثيرون : عندما نسمع فيروز تغني نحس بمناخ قدسي يحيط بنا , نشعر بجو الصلاة يكتنفنا ويخترق ضلوعنا و يلفنا بقوة وعنف ويحملنا على الصلاة . ذلك لأن الاغنية الفيروزية هي و بحد ذاتها صلاة , فعندما تصغي الى فيروز لكأنك تستمع الى واحد من عمالقة المتعبدين ينشر في صومعته احدى أروع ملاحم التصوف , أوالى كاهن قديس يستنزل رأفات السماء في حنية معبد. ففيروز مؤمنة وتعيش في محيط مؤمن , بين الكنائس والمعابد . وتعيش في وطن , فسّر البعض اسمه ب " قلب الله " , وطن قال عنه سعيد عقل :



لألأت كل هضبة فوق لبنان تـُصـلـّي , وهام كل فضاء
وتسامى مجامراً جبل الأطياب فافتح , يارب باب السماء

وهذا الجبل الملهم لبنان _ الصلاة , لبنان _ الهيكل , وقد غنته فيروز في كثير من أغانيها , نسمعها مثلاً في " سائليني " تقول :

أنا حسبي أنني من جبل هو بين الله , والأرض كلام

ولا بد لفيروز من أن تتشبع نفسيتها من هذه الروح , وهذا الجو الروحاني , ولابد لهذه الروح من ان تتوهج في قلبها وتسيل على شفتيها كما الالحان من جراح القصب .
في أغنية " اعطني الناي " نجد تحديداً , ولو غير متكامل , للصلاة . فالغناء الذي هو رسالة فيروز , تبشر من خلاله بالقيم والمثل العليا , يغدو مرادفاً للصلاة :

أعطني الناي وغــــنّ فالغنا خير الصلاة
من هنا نرى أهمية الصلاة المرتلة .

الصلاة والاغنية :

يختلف موقع الصلاة داخل الاغنية الفيروزية , بين اغنية واخرى : فأحياناً تمهّد لها فيروز بوصف الهيكل الكبير حيث تصلي , وبوصف الظروف التي تحيط بها . ثم تأتينا الصلاة خاتمة للأغنية , كما في أغنيتها "خدني" :

خدني على تلاتها الحلوين خدني على الارض اللي ربتنا
انساني على حفافي العنب والتين اشلحني على ترابات ضيعتنا
خدني ازرعني بأرض لبنان بالبيت ياللي ناطر التلة
أفتح الباب , وبوّس الحيطان وأركع تحت أحلى سما وصلـّي

وأحياناً تصعقنا بالصلاة منذ مطلع الأغنية . ثم تنتقل إلى موضوع آخر . وتعود لتختم أغنيتها بالصلاة من جديد , كما في " بعلبك " :

بعلبك , أنا شمعة على دراجك
وردة على سياجك
أنا نقطة زيت بسراجك
بعلبك , ياقصة عـزّ علياني
وبالبال حلياني
ويامعمّرة بقلوب وغناني
بعلبك انا شمعة على دراجك
وردة على سياجك
أنا نقطة زيت بسراجك

وأحياناً أخرى تصلي فيروز وهي تغني , فترافق اغنيتها بصلاة , وتحمل هذه تلك , اذ نرى الصلاة في مجمل أقسام اغنيتها , كما في " زهرة المدائن " :

لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي ....
عيوننا إليك ترحل كل يوم ....
ياليلة الإسراء , يادرب من مـرّوا إلى السماء
الطفل في المغارة وأمه مريم وجهان يبكيان ....
الغضب الساطع آت , وكوجه الله الغامر آت
لن يُـقـفـل باب مدينتنا فأنا ذاهبة لأصلي .....
بأيدينا للقدس سلام ........................

و" ياساكن العالي " :

ياساكن العالي طل من العالي
عينك علينا على أراضينا
رجّع أخوتنا وأهالينا
من السهل الواسع .....ايدينا مرفوعة صوبك .....
عن عتبات بيوتنا منندهلك تحمي بيوتنا ......
يارب ياساكن العالي

و " ساعدني يانبع الينابيع ":

ساعدني يانبع الينابيع يا سيد العطايا ساعدني
العصافير بتلعب وبحقولك بتطير واليمامة بتشرب من نبعك بكير
من غيرك أنا وحيدي خدني بأيدي واجعلني أنا
قصة الموعودين قنديل التعبانين
يا نبع الينابيع يا سيد العطايا , ساعدني ...

و " عأسمك غنيت " :

عأسمك غنيت ........
ركعت وصليت والسما تسمع مني
ع تلالك ع جبالك ركعت وصليت
هوني السما قريبي بتسمعنا يا حبيبي
لضياعنا الخجولة ركعت وصليت
للحلى للطفولة ركعت وصليت

كما نجد لفيروز عدة صلوات للمناسبات الدينية المختلفة تحت شكل أغنية و مثل " الثلج يترامى " و " بين أحضان القطيع " و " شيخ الميلاد " و كلها للميلاد . كذلك " طريق الخلاص " و " طرق أورشليم " وهي للآلام . الخ .....هذا الى جانب تراتيلها الخاصة بالمناسبات الطقسية والتي ترتلها الكنيسة في احتفالاتها الليتورجية مثل " ارسل الله " و " سبحان الكلمة " و " أنا الأم الحزينة " و " ياشعبي وصحبي " و " قامت مريم " و " اليوم علق على خشبة " و " يا يسوع الحياة " و " كامل الأجيال " و" نعطمك " و " المسيح قام " و" يا أم الله " الخ .

متى تصلي فيروز ؟

فيروز تفضل الليل للصلاة , حيث الهدوء والخلوة , لأن الليل هو ملهم الشعراء وباعث الايحاءات والرؤى والأحلام السعيدة , وحافز للنفس المؤمنةعلى الصلاة ومناجاة خالقها . وسر ذلك هو أن الليل يغمرنا بالهدوء والسكينة , وهما غاية كل نفس هادئة آمنة , محبة للسلام والطمأنينة , غير انه يحمل في طيات ظلماته رهبة مشوبة بالقلق والهواجس والاشباح , أحياناً , وهذا ايضاً يشد بالنفس الى الصلاة ويدفعها الى طلب الحمية .
لذلك تصلي فيروز في الليل فتقول :

ركعنا بهالليالي صرنا دمع الليالي " ياساكن العالي "
لليل فيك مصلـّباً " وطن النجوم "

والصليب شعار المسيحيين , يبدأون به صلواتهم وأعمالهم.
وبالرغم من أفضلية الليل للصلاة , فإن الصباح يحتفظ بقسم من خصائص الليل : الهدوء والسكينة , لذا تحلو فيه الصلاة والآذان قبل أن يستيقظ البشر ويرحل الهدوء
للصبح فيك مؤذنا " وطن النجوم"
والمئذنة شعار الاسلام , كما الصليب شعار المسيحية .
قلنا أن فيروز تعيش واقعها , وتصلي واقعها . انها تعيش في جو الكنائس والمساجد . تسمع في المساء حنين الجرس , وفي الصباح صفاء الآذان .... لذا نجد عندها شيئاً من التوازن والتعايش الحبي بين صلاة المساء وآذان الصباح. ونجد هذا التوازن في البيت ذاته من اغنيتها فلكل منهما حصته :

لليل فيك مصلـّباً للصبح فيك مؤذّ نا

كيف تصلي فيروز ؟

عندما تمر فيروز بهيكلها الرحب , او تدخل اليه تقبل الحيطان...
وتقبيل حيطان الكنائس والمعابد عادة منتشرة في جبالنا وبعض مدننا . فكلما مر المسيحي قرب كنيسة او معبد , اقترب من الحائط وقبله راسماً على ذاته اشارة الصليب , وفي" زهرة المدائن " تقبل فيروز بلهف حيطان الكنائس القديمة في القدس :

تعانق الكنائس القديمة .....
وبعد أن تقبل الحيطان تركع تحت أحلى سما ء وتصلي . وقد رأينا ها فعلاً في " بعلبك" تركع عندما غنت " خدني " أمام أكثر من خمسة آلاف شاهد سنة 1961 أنها تركع :

متل الشجر العالي اللي ساجد بالبراري
" ياساكن العالي "
لاتصلي فيروز بفمها فحسب , بل بيديها أيضاً :

أيدينا مرفوعة صوبك " ياساكن العالي "
للسما ديها , هاك الدين الحرير " يارا "

وبكل جسمها وكيانها , اذ تجثو على الأرض :

ركعنا بهالليالي " ياساكن العالي "
ركعت وصليت والسما تسمع مني " عأسمك غنيت "
ع تلالك ع جبالك ركعت وصليت " عأسمك غنيت "

إنها لاتجثو على الارض فقط , بل تطلب منها ايضاً ان تشاركها في صلاتها . وتطلب منها ان تركع معها في صلاتها :

اوسعي يامطارح ويا أرض اركعي " ياشمس المساكين "

تشرك فيروز اذاً الجسد كله في الصلاة : تصلي بيديها كما تصلي بعينيها , حتى اصبحت عيناها صلاة .اذ انها استعارت الصوت واعطته للعين كي تصلي معها . وتصرخ على بابه تعالى :

عينينا تصرّخ عا بابك " ياساكن العالي "
انها تصلي بالدموع . حتى اصبحت والدموع كياناً واحداً :

صرنا دمع الليالي " ياساكن العالي "

لمن تصلي فيروز ؟

انها تصلي وتبكي مع " الطفل في المغارة وأمه مريم " زهرة المدائن
لأجل من تشردو , لأجل أطفال بلا منازل
لأجل من دافع واستشهد في المداخل
انها تصلي لأجل القدس , مدينة الصلاة , بهية المساكن , وزهرة المدائن :

لأجلك يامدينة الصلاة ... أصلي
لأجلك يا بهية المساكن , يازهرة المدائن
ياقدس يا مدينة الصلاة , أصلي " زهرة المدائن "

تصلي لأجل السلام :

طير الحمام عا طراف الايام
وقدرنا ننام عا أيدين السلام " ياساكن العالي "

انها تصلي لتفتح أبواب القدس أمام وفود المصلين والحجاج , فتغسل وجهها بمياه الأردن القدسية , لكي يمحو النهر المقدس عن الأرض المقدسة
آثار القدم الهمجية " زهرة المدائن "
تصلي لأجل الأم , لأجل كل الأمهات على هذه الارض , ليفرش الله ارضهن بالورد وبالبنفسج , وليرد عنهن كل أذى :

ربي سألتك باسمهنـّه أن تفرش الدنيا لهنـّه
بالورد إن سمحت يداك وبالبنفسج بعدهنـّه...
فامسح بأنملك الجراح ورد أطراف الأسنـّه
لتطل شمسك في الصباح وكل أم مطمئنه " ربي سألتك"
تصلي لأخيها الصغير لكي يكبر , ولكي يحفظه الله :

تصللي ياربي صيرو خيي كبير " يارا "
انها تؤمن ان السماء لاترد صلوات الاطفال :

نصلي فأنت صغيرة ......وإن الصغار صلاتهم لاترد " أقول لطفلتي"
لذلك نسمعها تطلب لابنتها الصغيرة أن تحب الصلاة والصوم :

يلا تحب الصلا يلا تحب الصوم " يلا تنام ريما "
وتصلي فيروز أيضاُ لأجل حبيبها الذي جاء يودعها , مصمماً على السفر . انه لايطلب منها الا الصلاة . وهل أجمل من الصلاة عند الوداع ؟ ويقول :

بخاطرك صليلي " لاأنت حبيبي"

فتجيبه:
تسعد يا حبيبي " لاأنت حبيبي"
اي وفقك الله وكان معك . وهو أجمل طلب وأفضل أمنية تتمناها لحبيبها المسافر .
انها تصلي ليعود اخوتنا وأهالينا إلى بيوتهم سالمين , ولكي يبقى الله ساهراً علينا , عينه على أراضينا , يحرسنا ويحرسها :

عينك علينا وعلى أراضينا
رجع أخوتنا وأهالينا " ياساكن العالي "

تصلي فيروز لأجل جميع البشر على السواء , ولا يهمها العرق ولا اللون , فتقول :

واعزّ ربي الناس كلهم بيضاً فلا فرقت أو سودا " غنيت مكة "
ولا يهمها أيضاً فقراء كانو أو أغنياء , تشبهاً بالقمر الذي :
بيضوي بالسهريات عالفقير وعالغني " القمر بيضوي عالناس"
تصلي ليرأف الله بجميع البشر , فيجعل أيامهم كلها أعياد :

عالناس كل الناس , وين ماكان تشرق سعادة وشمس مضوية " أيام العيد"

البركة

للبركة أهمية كبرى في العالم الليتورجي . فهي تعني التكريس والتقديس والاختيار .
وللبركة الليتورجية و بمعناها الاصلي , وانطلاقاً من المعطيات اليهودية , موضوع واحد : الله فالبركة تتوجه إليه , لاطلباً لحاجة ولا التماساً لنعمة , بل شكراً واعترافاً بجميله . وبهذا المعنى تقول فيروز :

بورك الله الذي أعطى جمالاً وأتم " ملعب الأحلام "

لابركة إلا تلك التي تصعد إلى الله في اندفاعتها الأولى ز وتعود في النهاية اليه. فلا تبارك خليقة لأجل استعمالنا . والانسان نفسه لايبارك في جميع أعماله الا اذا توجه نحو الله مبدأ كل شئ ومكمله
واذا كان الله هو الموضوع الأول والأساسي في كل بركة , فذلك لاينفي وجود بركة للأشخاص و للأشياء , للزمان والمكان ...الخ

والبركة لانجدها بوفرة في أغاني فيروز , كباقي العبارات الليتورجية ولكن مايرد منها يعطينا صورتين للبركة حيث يظهر لها موضوعان : الله والمخلوقات

بركة الله

نجد في أغنية ملعب الأحلام هذه العبارة
بورك الله الذي أعطى جمالاً وأتم
ان هذه الصيغة من البركة تعيد الى اذهاننا ذكرى البركات اليهودية التي كانت تبارك الله على كل ماصنع من خلق وتدبير خلاصي .

بركة المخلوقات

نجدها في أغان عديدة , مثلاً :
الله يباركلك ياولفي بهالحباب " عتاب "
وبركة الولف هذه تحمل نكهة خاصة , فهي تعني الغفران وطلب التوفيق . فكأن فيروز تقول لحبيبها بدل أن تعاتيه " الله يوفقك " ...." ان شا الله بتتهنو " .... وهي تتضمن أيضاً شيئاً من الأسف المستسلم والتحرق للفراق والعتب وعنوان الأغنية " عتاب " يثبت ماقلناه .

وفي أغنية " لوين رايحين " نسمع فيروز تقول :

لا الموسم الله يبارك

اي لم يبارك الله موسم هذه السنة . والبركة هنا تعني افاضة الخير وازدياده . وفي " ياشمس المساكين " تقول :

أنا زهرة من زهورك باركني ساعدني
والبركة هنا إعطاء القوة والمساعدة , وليست كلمة " ساعدني " هنا الا لتكتمل وتثبت ما أشرنا اليه وفي أغنية " عروستنا الحلوة " تقول :

تتبارك حجار البيت وتتبارك العتبة
والبركة هنا تعني حماية الله للبيت وحفظه وسكانه بالامان
في كل هذه البركات يتبارك الأحباب والمواسم وحجارة البيت والعتبة . والذي يبارك هو الله . فهو الفاعل .

"يارب " _ " الله " :

كل صلاة تتوجه غلى الله . انه محورها وغايتها اذ ان هذه بطبيعتها مناجاة الخليقة لخالقها , بواسطتها يتكلم البشر مع الله . فلا بد لهذه المناجاة ان تذكر اسم الله وتناديه : " يارب"
وللذكر في تقليد الديانات الشرقية تاريخ طويل ومجيد . فقد كان النسّاك المسيحيون يقضون معظم أوقاتهم في ترديد الصلوات التي تناجي الله بطريقة متواصلة , يرددون اسم الله أو اسم يسوع بصورة دائمة وغير متقطعة . ويسمون ذلك " هذيذاً روحياً" وكذلك كان الزهـّاد المسلمون يقضون ساعات طويلة في ذكر اسم الله , ويسمون ذلك " ألذكر"

وذكر الله وعبارة " يارب " يرد كثيراً في الفيروزيات :

ففي أغنية ياساكن العالي تردد فيروز عبارة " يارب" أكثر من مرة :
من السهل الواسع ... ايدينا مرفوعة صوبك ... يارب
عن عتبات بيوتنا ... عينينا تصرخ عابابك ... يارب
وكذلك في اعنية عالروزانا حيث تقول :

ياربي نسمة هوا بيجي الحلو فيها
وفي اغنية " أيام العيد تقول :

ياربي تزيد خيرك وتعيد
عالدنيي كلا إيام العيد
وفي أغنية " غنيت مكة " تقول :

وعلى اسم رب العالمين علا بنيانه
وفي " اغنية الحلوة دي " تقول:

برضو الفقير له رب كريم
وفي أغنية " المحبة " ( مختارات من كتاب النبي لجبران ) تقول :

المحبة ...تعدّ كم لنارها المقدسة لكي تصيرو
خبزاً مقدساً يقرّب على مائدة الرب المقدسة

وفي أغنية " ربي سألتك " تقول :

ربي سألتك باسمهـنـّـه أن تفرش الدنيا لهنّـه
ربي سألتك رحمة ووجه السماء ووجههـنـّـه
وفي موال " اذا كان ذنبي " تذكر التوبة إلى الله والثقة الكاملة بأن الله غفور رحيم , فتقول :

أتوب إلى ربي وإنـّـي لمرة يسامحني ربـّـي إليك أتوب
أما ذكر الله فيرد كثيراً عند فيروز , ففي المحبة نقرأ :

أمـّـا أنت إذا أحببت فلا تقل : الله في قلبي
لكن قل : أنا في قلب الله
وكذلك نجد ذكر الله في كثير من الفيروزيات , مثلاً:

أنت براك الله " يانسيم الدجى "
إن نور الله في القلب " سوف أحيا "
سوف أحيا ... هكذا قال الأله " سوف أحيا "
أنا حسبي أنني من جبل .... هو بين الله والأرض كلا م " سائليني "
الله بيشهد ماضحكت مرة لسواك " عتاب "
الله يباركلك ياولفي بهالحباب " عتاب "
شو عملت الروزانا الله يجازيها " عتاب "
يا أمي واخضر الجنا الله بيصونو ويزيدو " ياحلو ياحلو ياقمر "
لا الموسم الله يبارك " لوين رايحين "
الله معك فـلـّـي " كان ياماكان "
الله معك يا أسمر الجبهة " الله معك يا أسمر الجبهة "
من يوم هالغيبة والله يسامحك " بكوخنا ياابني "
كرمك الله يزيدو " مضوية مضوية "
بورك الله الذي أعطى جمالاً وأتمّ " ملعب الأحلام"
والله يحفظنا فيه ويرعانا " مواكب الحق "
وكوجه الله الغامر آت " زهرة المدائن "
الله شو حملتنا قهر وضنا " مين دلك "
دوم مع الله تعيش مرتاح " الحلوة دي "
يلا بنا على باب الله " الحلوة دي "
الشمس طلعت والملك لله " الحلوة دي"
ولدتما معاً وتظلان معاً حتى في سكون تذكارات الله " من كتاب النبي لجبران , الزواج"

وهناك عبارة القـَسَم " والله " و " بالله " . وترد أيضاً مرات عديدة عند فيروز :

بالله يالينا عودي وصافينا " عاتبة "
والله اشتقنا ياهاجرنا " كيف حالك خبرنا "
والله لآخدها وطير " على الماني "

السماء

لابد لكل مؤمن أن يتوق إلى السماء ويذكرها في صلواته . وذلك لانها مقرّ الله وعرشه ومحل سكناه . وهي الميراث الذي يرجوه كل مصلّ.
نجد صدى لذلك في الانجيل, اذ استبدل الانجيليون احياناً اسم الجلالة بلفظة " السماء" او " السموات " فعبارة ملكوت السموات هي كناية عن عبارة " ملكوت الله "
وذكر السماء هذا يرد غالباً في أغاني فيروز . فهي تارة بمعنى الفضاء الأزرق الذي يحيط بالأرض , مثلاً:

لألأت تحت كل سما بيت على بيت الهدى زبدا " غنيت مكة "
لمحت ظلال سمائي " مغناة راجعون "
فلتمطر السماء ولتعصف الرياح " أنت معي "
في غور السماء نجم لا ينام " ماروشكا"
لونـّـا سمانا وزرعنا هوانا " ياقمر أنا وياك"
وحدنا بهالجرد عا حدود السما " ردي منديلك"
وجيرانها غير السما وغير المدى " مافي حدا"
موجي يا سما بالعناقيد " صوت العيد"
شايف السما شو بعيدة " شايف البحر"
وهي طوراً بمعنى السماء العلوية مقرّ السعادة والخير والسلام مقر عرش الله , مثلاً :

أنا أينما صلـّـى الأنام رأت عيني السماء تفتحت جودا " غنيت مكة"
فتغفر السماء " بين النجوم"
يا سما ... وتتلج أشعار وسلام " نجمة العيد"
هوني السما قريبي ... بتسمعنا يا حبيبي " عاسمك غنيت "
ركعت وصليت والسما تسمع مني " عأسمك غنيت"
يادرب من مرو الى السماء " زهرة المدائن"
وللسما ديها .. هاك الدين الحرير " يارا"
ولفظة "سما" تحمل أحياناً المعنيين معاً , مثلاً :

وحدنا بهالجرد عا حدود السما " ردي منديلك "
وحدود السما تعني حدود السماء الطبيعية كما تعني ايضاً حدود السماء , سماء السعادة . انهما اذاً على ابواب السعادة في هذه الخلوة في أعالي الجرد.

هوني السما قريبي ... بتسمعنا يا حبيبي " عأسمك غنيت "
والسما هنا أيضاً تعني السماء العلوية , كما تعني ايضاً السماء الطبيعية المحيطة بنا .
اتركا بعض فسحات لترقص فيها رياح السموات " من كتاب النبي , الزواج "
وتعني السموات هنا السماء الطبيعية ورياحها , ولكنها تعني بالدرجة الاولى السماء العلوية والروح القدس الذي هو ريح عاصفة . كما سنرى في الفصل الرابع .
وفيروز في صلاتها لا تفكر ابداً بنفسها , انها تصلي للغير , وفي صلاتها صبغة الغيرية , انها تفكر بغيرها , بفرحهم , بسعادتهم , بتوفيقهم , تصلي لكي تحل مشاكلهم وأزماتهم , صلاتها ضد الانانية , انها انفتاح على الغير , على كل البشر , على كل الكون .

الفصل الثاني : العبادة والأسطورة


الحج:

ان الحج ّ في بعض الديانات هو تتميم واجب ديني تفرضه الشريعة . أمـّـا في المسيحية فهو من التقوى , ولأجل إحياء الايمان وتجديده . وفكرة الحج تظهر عند فيروز جليـّـة , خاصة في " زهرة المدائن " : ترحل فيروز بعينيها إلى القدس حيث :

تدور في أروقة المعابد تعانق الكنائس القديمة

ولا تنسى المساجد والأماكن المقدسة الاسلامية , فتزورها أيضاً :

عيوننا إليكِ ترحل كلّ يوم تدور في أروقة المعابد
تعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساجد
عيوننا إليك ترحل كل يوم

إنـّـه الحجّ بالفكر , الحجّ الرّوحي , قد يعوض بعض الشئ عن الحجّ الظاهر الحقيقي , إذ لم يعد هذا الأخير ممكناً

والأعمال والحركات هنا كلها ليتورجية :

· معانقة الكنائس , تقابلها قبلة السلام التي تعطى خلال الاحتفالات الليتورجية.
*مسح الحزن عن المساجد تقابله بشارة السلام والفرح , والكرازة لمجد الله في العلى ولزرع الأمل والرجاء في قلوب البشر .
· الرحيل إلى القدس هو حجّ , وهو تطواف وزياح بين الكنائس والمعابد والمساجد.
· الدوران هو أيضاً زيّـاح ليتورجي.
وقول فيروز " عيوننا إليك ترحل كل يوم " لايعني النظر السطحي خلال التطواف في شوارع القدس العتيقة . فالعين تمثل الانسان بكامله . رحيل العين ودورانها يعنيان رحيل المرء بكامل شخصيته ودورانه في تلك الاماكن المقدسة . ففي هذه الاعمال تتمثل كل الليتورجيا البصرية والعملية .
فللنظر في الليتورجيا أهمية خاصة , وعين فيروز ونظرها يتجهان نحو القدس , مدينة الصلاة , محطّ أنظار المسيحيين في كافة الاقطار , كما هي ملتقى ثلاث ديانات سماوية : المسيحية والاسلام واليهودية .
وكذلك للقبلة دورها الخاص في الليتورجيا , كقبلة السـّـلام مثلاً , وهي تعطى , في معظم الطقوس الشرقية , قبل البدء بقسم الذبيحة في القداس .
والعمل اليدوي أساسي أيضاُ في الحياة الليتورجية , بدونه لاتكتمل أيـّـة ليتورجيا , ودور اليد هنا , عند فيروز هو مسح الحزن عن المساجد.
ومع أن فيروز لم تذهب إلى أورشليم لتحجّ ولتقدم الذبيحة والقربان , فأنها تذكر القربان في أغانيها . فما هو القربان بالنسبة اليها ؟

القربان

لايمكننا أن نطلب من فيروز ان تحدثنا عن القربان , ولا حتى ان تذكره في اغانيها بالطريقة التي ذكرت فيها السماء والصلاة زغيرهما ...... لكننا رغم ذلك نجد عندها مثلاً في أغنية " المحبة " لجبران تلميحاً إلى القربان .
تقول فيروز :

المحبة تطحنكم فتجعلكم كالثلج أنقياء
ثم تعدّ كم لنارها المقدسة
لكي تصيرو خبزاً مقدساً يقرّب على مائدة الرّب المقدسة
ويمكننا أن نرى أيضاً , في أغنية " بعلبك " , تلميحاً إلى القربان ولو عابراً . فعندما تذكر فيروز أنها شمعة تحرق وتذوب على أدراج بعلبك , يمكننا أن نفهم منها أنـّـها أصبحت قرباناً ونوراً في آن واحد .
فكما تذوب الشمعة على ادراج المذابح هكذا تذوب فيروز على ادراج بعلبك .
وكما يحرق القربان استرضاء للآلهة كذلك الشمعة . وكما يقدم أحياناً لأجل الغير هكذا فيروز _ الشمعة تحرق ذاتها ليستنير الآخرون .
وكذلك في أغنية " وعدي إلك " يمكننا ان نرى تلميحاً إلى القربان , قد يكون اقرب ممّـا سبقه . وقد يشابه إلى حدّ بعيد قرابين العهد القديم وذبائحه . فعندما تـُنذر فيروز وتكتب على ورق النار وتصبح كبش محرقة .
يمكننا ان نفهم انها استحالت إلى قربان يُـحرق لفداء لبنان ولمجد لبنان .

الغفران

الغفران والعفو من شيم النفوس الكبيرة . وقد أوصى بهما يسوع , وأمرنا أن نغفر لأخينا لو خطئ الينا "سبعين مرة سبع مرات " وفيروز , عملاً بهذه الوصية تغفر ولا تحسب لذنوب حبيبها حسابا:

قلبي شو صار صافيلك وغافرلك ذنوب " عتاب "
وككل أمّ تحترق فيروز لبعد طفلها عنها لسبب أو لآخر , فلا يبقى لها إلا الصلاة . وهي إذ تعاتبه على هجره لها بحنان الأمّ تقول :

ومن يوم هالغيبة والله يسامحك " بكوخنا يابني "
انها تعاتبه ولكنها تطلب له الغفران من الله , وعبارة " الله يسامحك " تحمل معنى خاصاً وقوة وايحاء وكلها مستمدة من الحزن ومن الاستسلام لعناية . فما حيلتها أمام قضاء الله ؟
فلا تستطيع فيروز كما لايستطيع كل البشر إلا قول : " لتكن مشيئتك "

ولأنها تثق من رحمة الله وغفرانه تتوب اليه طالبة منه المسامحة :

وأتوب إلى ربي وانـّـي لمرةٍ يسامحني ربي إليك أتوب " اذا كان ذنبي "

الاسطورة

اذا كان الحج والقربان والغفران من معطيات الايمان , فلا يعني ذلك ان اغاني فيروز لاتحتوي إلا على أفكار دينية مرتبطة بديانات التوحيد . فلدى فيروز , إلى جانب هذه عالم ألوهة اخرى , عالم الاسطورة , اسطورة آلهة بعلبك الذين هجرو مدينتهم , مدينة الشمس , بسبب الزلزال التي هدمت معابدهم وهياكلهم , وأرادو عند ذهابهم اختطاف صبيّة بعلبكية أحبّوها , وكنها رفضت الرحيل , كما رفض أهالي المدينة ذلك . وقررت البعلبكية البقاء في ارضها لتخلق للكون اسطورة يتحدث عنها ابناء الارض في سهراتهم .
والاسطورة في المهرجانات الرحبانية , بنوع عام , تلعب دوراً بارزاً . بينما لاتلعب هذا الدور في اغاني فيروز الخاصة , بشكل واضح .
في أغنية " بعلبك " تصمم فيروز ( البعلبكية ) على البقاء في أرضها وبلدها , عند رحيل الآلهة عن بعلبك مدينتها . وبقيت لتزرع الارض أشجاراً وأغنيات . تماماً كما يفقل آلهة الاساطير القديمة . فتكون بذلك قد حكت للعالم حكاية إلهية , تقصّها الأجيال السالفة للأجيال اللاحقة , عندما تنقل ليها الحكايات الالهية والاسطورية القديمة . فتقول في أغنيتها :

هون رح نبقى نسعد ونشقى
نزرع الشجرة وحدّا الغنيّة
وللدني نحكي حكاية إلهيّة " بعلبك "

بهذا تكون فيروز قد وفت بعض نذرها , اذ وعدت لبنان بأن تغني له , كما سنرى وهاهي تزرع الاغنية مع الشجرة , لتعطي ثماراً , عند ذلك يصبح " لبنان الأخضر " مرادفاً ل " لبنان فيروز" لأنها هي التي زرعنه أغنيات مع كل شجرة تزرع في أرضه . ليصير جنة الله على الأرض , كما يقول مطرب لبنان , وديع الصافي ليصير " لبنان .....قطعة سما " و " لوحات الله راسما " , " جـنـّـات عا مدّ النـّظر ". وكما تقول فيروز أيضاً :" لبنان يا أخضر حلو " ....

الـفـصـل الـثـالـث : الـعـيـد


العيد

لقد فقد عالمنا المعاصر لذّة العيد أو كاد . أفرغ الأعياد من أبعادها الحقيقيّة ورونقها الفريد , فصارت باهتة كباقي الأيام , أصبحت أيــّـام عطلة وراحة فحسب . ينتظرها انسان اليوم ليستريح من عناء العمل . ولا يرى فيها نقظة ثقل بالنسبة لباقي الأيام , وليمضي منها مختزناً الفرح والأمل بحياة أفضل وأسعد .
لذا جاءت فيروز لتعيد إلينا أيـّـام العيد , ولتعيد إلى العيد معناه وبهجته وآفاقه , فيصبح العيد بذلك لقاء بين الانسان وأخيه الانسان , ولقاء بينهما وبين خالقهما . كما يصبح مناسبة لاستعادة الفرح والنشاط ولملئ الفراغ بين عيد وآخر بامتداد حلاوة الأول وعذوبته حتى يـتـّصل بالعيد اللاحق .
وفيروز تؤمن ايماناً راسخاُ بأن العيد لايمكن أن يزول من الوجود , وإن اعترته بعض الأزمات وشوّهت جماله . ذلك لأنه صامد صمود الجبل البعيد الذي يموج ولا ينقلب . هكذا هو العيد :

يا جبل اللي بعيد ...... تموج متل العيد " بعدو الحبايب "
والعيد مثل الجبل أيضاً , بعيد:
راحت عالعيد والعيد بعيد " هلاّ هلاّ ياتراب عينطورة "
ليست كل الأيام أعياداً . وإلاّ لكان العيد قريباً جداً , وبالتالي مبتذلاً . ولكنه بعيد .لايأتي الينا الا نادراً , وسرعان مايمضي ململماً أذياله الملونة وزينته وجماله وبهجته .
والانسان بطبعه يحب العيد لأنه يخلق مناخاً جديداً ,يخلق حياة جديدة , ملؤها الفرح والطمأنينة والصغار لايحلمون في لياليهم , إلا بالأعياد :

بيغفو وبيروحو ويلملمو اعياد " سهار "
وفكرة العيد مسيطرة على كثير من أغاني فيروز . حتى أن لديها أغنيات خاصة بالعيد , تصف فيها العيد بكل مظاهره . وليس ذلك بالغريب فالعيد يملأ أضلاعها :

والعيد يملأ أضلعي عيدا " غنيت مكة "
لن نجد بالطبع تحديداً للعيد في أغاني فيروز كما أننا لم نجد مثل ذلك للصلاة , ولكن هذا لايمنعنا من تبيان بعض خصائص العيد الفيروزي ومميزاته.

مقومات العيد

إذا سألنا فيروز : كيف تعيّدين ؟ أجابت :

رح زيـّـن الرّيح خلـّي الشّمس مراية والكنار يصيح
وجمـّـع ناس وعلـّي قواس
وبكل شارع ضوّي حكاية ....
وصوت العيد يدقّ بعيد " بكرة أنت وجايي "
وتلمـّح إلى تزيين السطوح , حيث أصبحت البيوت عيداً . فسطوح البيوت هي سطوح العيد :

وسطوح العيد والزّينة فوق " هلاّ هلاّ ياتراب عينطورة "
ففيروز في تزيينها للعيد تشارك العالم بأسره في تزيين الكون أيـّـام العيد , كما نشاهد في أعياد الميلاد ورأس السنة وغيرها .
لقد قيل لفيروز أن حبيبها سيزورها يوم العيد :

بدو يلاقيني بيوم العيد " أيـّـام العيد "
فطلبت منه ألاّ يأتي إليها يوم العيد لئلاّ يضيعها بين الجماهير الكثيرة ولا يراها :

خوفي لتضيّعني بالعيد وما تقشعني " لاتجي اليوم "
ورغم ذلك تفضّل اللقاء يوم العيد , لأن للقاء في مثل هذا الظرف لذّة خاصة :

بدّي روح زورك ياحبيبي وناطر العيد " هلاّ هلاّ ياتراب عينطورة "
ولا بد للعيد من سابق يبشّر بمجيئه , انه :

الجـّرس هالحامل بشارة العيد " بكوخنا يابني "
ولقد اختصرت فيروز الجرس بصوته الذي يُسمع في البعيد :

وصوت العيد يدقّ بعيد " بكرا أنت وجايي "
وجوّ العيد هو جوّ الفرح واللقاء . ولا يُعقل أن يكون هناك عيد وفرح وسرور , بينما كل انسان منزوٍ في بيته , فالعيد هو مناسبة لقاء بين الناس لتبادل الفرحة والتهاني , ولا يُعقل أيضاً أن يكون ثمّة عيد والقادمون اليه غير فرحين , لأن الفرح من طبيعة العيد ومن مقوماته , فلقاء الجماعة الفرحة في مكان معين يعني لفيروز وجود العيد , وكذلك وجود بيّاعي الحلوى يوحي لها بالعيد . وهذا المشهد من " مسرحية المحطة " بين " بيـّاع النّمورة" ووردة يثبت ماقلناه :

البياع : دخلكن عيد شو ؟
وردة : مافي عيد .
البياع : مارق شفت في حركة قلت يمكن في عيد .....
وبعد هذا المشهد عند وصول بياعين آخرين :

رجال : دخلكن عيد شو ؟
وردة : عيد المحطة .
رجال : شفنا البياعين جايين عرفنا في عيد ...
ثم يقول البوليس لرئيس البلدية :

ياسيدنا الريّس , البياعين لحقو العيد , الناس لحقو البياعين , العيد شاق ناس لحق الناس العيد هو إذاً مناسبة للتجمع واللقاء وفيروز تستنتج وجود العيد اذا رأت جمهرة من الناس مجتمعين يضحكون ويثرثرون فرحين , حول بياعي الحلوى , في وسط ساحة الضيعة . والا فليس ثمة عيد :

لافي عيد ولا في ناس لا ضحك ولا حكي " جايين عاساحة سيلينا"
فمن مظاهر العيد التقليدية إذا : الزينة والجرس واللقاء . كما أن شرب الخمرة أيضاً من خصائصه . وفيروز تخصص لكل عيد قنينة للدلالة على ملازمة الخمرة للعيد فتقول مخاطبة ابنها :

شو ألف عيد وألف قنينة نبيد " بكوخنا يابني "
والعيد يحلو بالثياب الجديدة المتألقة :

بالأوضة الزرقا فستان جديد
بعدو بالورقة عا إسم العيد " قالتلي المراية "
ولون العيد أبيض , كما ترسمه فيروز في اغنيتها " جايي التلج " واللون الأبيض هو لون المجد والفرح والأعراس , إنه لون الثلج الذي هو بحد ذاته عيد :

ياتلج لونك عيد وقدومك عيد " جايي التلج "

أحلى صور العيد

وأحلى عيد عند فيروز هو عيد الرّبيع , عيد يقع في شهر أيـّـار ( نوّار ) , وبعد ذهاب فصل الشتاء القاسي .
بكرة الشتويّـة بتروح ومنتلاقى بنوّار " شتي يا دنيي"
فنوّا ر هو شهر الأنوار , وهو من أجمل أشهر السّنة , لأنه قمة الربيع وعرس الأزهار . ففيه : يحلى عيد ويضوي عيد " شتـّي يا دنيي"
والعيد لا يحلو بلا أنوار لانها العناصر الفولكلوريّة التي تميّـزه عن الأيّـام العاديّة , وكذلك مجئ الثلج عيد عند فيروز :

ياتلج الضوّ جديد
ياتلج وجايي العيد
لونك عيد وقدومك عيد " جايي التلج "
ولكن أجمل صورة للعيد ترسمها لنا فيروز في كلامها عن الميلاد , في حين ينام أطفال مشردون في الخيام , خارج أرضهم الأمّ . إنها ليلة الميلاد تصفها فيروز وكأنها صباح مشرق في عالم جديد , فتقول :

وبليلة عتمٍ أبيض كالأولى للميلاد " جسر العودة "
فالعتم والظلام أصبحا ألوان فرح , لبسا حلـّة بيضاء , حـلـّة المجد . ولا غرابة في الأمر إذ أنّ نور الأنوار وشمس الكون قد أشرق تلك الليلة , وقلب الظلام نوراً , وألبس العتم لون البياض . وتلك الليلة البيضاء هي :

ملأى بغموض الآتي وبفرح الأعياد " جسر العودة "
والآتي هو يسوع , الزائر الجديد :

زار الليل يسوع لوّن الليل يسوع " صوت العيد"
وهذا هو سبب تبديل ظلام الليل وعتمته إلى نور أبيض , أو كما تقول فيروز إلى " عتم أبيض ".

عيد الميلاد

لفيروز أغنية أسمها " أيـّام العيد " , وتصف فيها العيد . أمـّـا عيد الميلاد , بوجه خاص , فنجد له في الأغاني الخاصة به الصورة الحقيقية , وهذه الأغاني هي " ليلة الميلاد " , " تلج تلج " , " صوت العيد " وهي من مواليد 7/1/1964
فإذا قرأنا مثلاً نص " ليلة عيد " نرى أنفسنا في ليلة عيد الميلاد , كما يحتفل به في أغلب بقاع العالم .
وكذلك أغنية " تلج تلج " تسرد قصة الميلاد والرّعاة , فكأنها نصّ ليتورجي طقسي .
أمـّـا أغنية " صوت العيد" فترينا ليلاً ربيعيـّـاً مزهراً , منيراً مثل عيد الربيع , مثل ليلة العيد البيضاء التي رايناها مع أطفال الخيام , تقول هذه الأغنية :

عـيـّد الليل زهّـر الليل صوت العيد ضوّى الليل " صوت العيد "
إن زمن العيد الأجمل , اذن , كما رأينا هو الربيع , لذلك يمكننا ان نرى في عيد الميلاد الذي يقع في كانون الأول ربيعاً روحياً يتفـتـّح في وسط فصل الشتاء .

نجمة العيد

في هذه الليلة أيضاً نتذكر نجمة أضاءت لملوك فارس , فجاءوا المغارة ساجدين , حاملين الهدايا والكنوز . جاءتهم تلك النجمة من بلد بعيد , مجهول , وبعد مجئ شمس الكون وإشراق أنواره , أحبته النجمة الغريبة , فبقيت عندنا . سكنت في حـيـّـنا فصار بيتها قريباً :

ضوّي بليالي سعيدي يانجمة بيتا قريب
جايي من دنيي بعيدي " نجمة العيد"
كان دور النجمة في ليلة الميلاد الأول إرشاد المجوس إلى المغارة حيث الصّبي , ملك اليهود . أمـّـا اليوم , حيث لا مجوس تائهون يبحثون عن طفل مولود , فالنجمة اتخذت لها دوراً جديداً . فهي اليوم :

تتلج عا هالكون طيب " نجمة العيد "
والسماء في تلك الليلة تتلج بدورها , ولكنها :

تتلج أشعار وسلام " نجمة العيد "
لماذا كل هذا التغيير في الأدوار ؟
جايي لعـنـّـا يسوع " نجمة العيد "

هدية العيد

ولكن اذا كان العيد , وعيد الميلاد بنوع خاص , يحمل الى الكبار البهجة والسرور , فماذا عساه يخبئ في طياته لاولئك الاطفال النائمين في الخيام وقد بلغو اليوم سن العشرين , وبعضهم " يحتفل اليوم بعيد ميلاده " ؟ تجيبنا فيروز بأنه يعيدهم برشاش :

عـيـّدهُ العيد برشاش " جسر العودة "
فما أغربها هديـّة لطفل في ليلة عيد الميلاد , عيد السلام والمحبة والحنان , وعيد الطفولة البريئة .
هنا تجسد فيروز الليتورجيا والصلاة في مشكلة قوم ضاعت أرضهم من ايديهم . وقد كبر أطفالهم وبلغو العشرين خارج أرض آبائهم .
و " بابا نويل " أو " سانتا كلوز" الذي يحمل هدايا العيد , له دور أيضاً في الفيروزيات . انه يأتي من مكان بعيد , زارعاً الدنيا بالمواعيد , حاملاً الفرح إلى القلوب والبهجة إلى النفوس :
ر مين اللي جايي بعيد وعم بيرش مواعيد
يدق بواب الناس ويمشي والخير علينا يزيد " ليلة عيد"
وقصة " بابا نويل " هذه مستمدة من قصة القديس نقولا اسقف ميرا ( القرن الثالث _ الرابع ) وشفيع روسيا والاطفال الصغار , الذي يقال أنه رأى أحد جيرانه وقد جار عليه الدهر وأذاقه مرّ العوز , فيما كانت بناته الثلاث مقبلات على الزواج , فساعدهم بأن رمى لهم من مدخنة بيتهم ثلاثة أكياس من الذهب أفرجت ضائقتهم , دون علمهم , ولم يجرح شعورهم وأنفتهم .
ومن هنا شاعت اسطورة " بابا نويل " حتى اصبحت من مستلزمات الفرح في الميلاد .
لقد انتهى العيد ولملمت الزينة أذيالها ورحلت . فماذا بقي من العيد ...؟ ماذا ترك في القلوب بعد رحيله . ؟ لقد ترك المواعيد بالعودة لأعياد ومواسم جديدة , وترك الخير يفيض على الناس :

تنعاد ومواسم الخير تعيد عا بلادنا بألف غنـيـّة
ياربـّي تزيد خيرك وتعيد عالدنيي كلاّ أيـّام العيد " أيـّام العيد "
أمـا أمنية فيروز في العيد فهي أن يعمّ السلام في الأرض لتجتمع العائلات وتعيّد تحت سقف واحد , ولقد قالت حرفياً , في مقابلة مع برنامج الجندي الذي تبثه اذاعة لبنان :

" وأنا بهالعيد ببعت سلامي لكلّ جندي من جنود لبنان , عالحدود وبالخندق , عالجبال وبالبحر , وبتمنالهن سنة مباركة . بتمنالهن المجد والعزّ , سواعدهن بتحرس الاستقلال وبتحرس لبنان , وبصليلن تا الله يحرسن وياخد بإيدن تا يضلّو سياجنا , وبصلـّي تا يجي يوم يرفرف السلام على كل البيوت حتى يصيرو كل جنودنا يعيدو ببيوتهن وبين ولادون "

هذا هو عيد فيروز.

الجرس

في حديثنا عن العيد ذكرنا رسوله ورفيقه ومزيّن أيّامه : الجرس , وللجرس في الفيروزيات معناه ودوره معناه

صوت الجرس بالنسبة لفيروز يعني الفرح والبهجة , إنّه يبشّر بالعيد , بالفرح . يحمل في طيّاته حنينا يترك الارتياح في النفس .
عرفت فيروز أن إحدى الليالي كانت ليلية عيد عندما سمعت أصوات الأجراس ترنّ في البعيد
ليلة عيد ليلة عيد الليلة ليلة عيد
زينة وناس صوت جراس عم بترنّ بعيد " ليلة عيد "
جرس العيد في البعيد يعلو " يارنين الاجراس "
الجرس يعني إذن , العيد والبهجة والفرح .
دوره

للجرس دور هام في الحياة المسيحية والليتورجية خاصة , وكذلك عند فيروز , فهو الذي :
_ يحمل بشارة العيد :
شو الجرس هالحامل بشارة العيد " بكوخنا يابني "
وقد شبّهت فيروز صوت ابنها بصوت الجرس , فكما يحمل هذا بشارة العيد هكذا صوت ابنها , إنّه يبشّر بالصّباح وبالرّبيع الرادفين للطفولة :

حامل بأيد الصبح وبأيد الرّبيع " بكوخنا يابني "
وكما يرسل الجرس صوته من أعلى التلال فيدوي في الوديان :
نازل عن التلـّي بهالوادي البعيد " بكوخنا يا بني "
وهكذا صوت ابنها : إنه يتدحرج بقلبها ويضيع كما يضيع صوت الجرس في قلب الوادي البعيد : صوتك اليتدحرج بقلبي وعم يضيع " بكوخنا يابني "

_ يبشّر بالعودة :

إنّه يبشر بعودة المشردين عن أرضهم إلى ديار آبائهم وأجدادهم :
أجراس العودة فـلـتـُقرع " أجراس العودة "
_ يحمل الحنين إلى القلوب :

في قلب غابة بعيدة , حيث الصمت والهدوء , يرنّ الجرس فتنتعش الوحدة ويأنس به كل من يسمعه , لأنه يحمل إلى قلبه الحنين والارتياح , ولكن مع هذا قد يحمل أحياناً لون الكآبة والحزن :
في الغاب الحزين هـــلا تسمعين
أجراس حنين تدوي بارتياح " مارّوشكا "
ورغم ما يحمل صوت الجرس من معان , ورغم ما يمثل من أدوار تنطبق على حالات المرء النفسية فهو يحيي الذكريات في قلب الانسان , ويفجّر حنينا إلى ماض كان يظن ّ أنه مات وانطوى في لجـّة النسيان , رغم كل هذا يبقى الجرس بشيراً حنوناً يزرع الأمان والحلاوة والعذوبة في ساعة مغيب وفي قلب غابة بعيدة , هادئة , آمنة , تلفّ " قرى خاشعات " لبست ثوب العيد :

يارنين الأجراس من خاشعات القرى " يارنين الأجراس "

السّـلام

العيد هو أيضاً رمز السلام , لذا نرى مثلاً أن بعض المعارك الحربيّة لاتتوقف الايوم العيد , فيكون العيد يوم سلام حقيقي . ذلك لأن العالم اكتشف قيمة السـّلام , فكرّس أخيراً يوماً عالمياً له .
والسّـلام ليس قيمة انسانية فحسب , بل هو قيمة روحيّة , ليتورجية . ولذلك أعطى المسيح رسله , فيما أعطاهم , السّـلام بقوله :" السلام لكم .... سلامي أعطيكم "
أمـّا بالنسبة إلى فيروز , فالسلام هو أغلى أمنية على قلب الانسان , إنـّه كنز الكنوز :

والسـّـلام كــنــز الكــنــوز " مسّـيكن بالخير "

ويرد السّـلام بكثرة في الفيروزيات , وله معنيان :

_ الأمان والهدوء :

السّـلام ورادف ومرافق للحب , فإذا تراجع الحبّ انتفى السّـلام , واستوطنت الحرب , كما تقول فيروز في " زهرة المدائن "
تراجع الـحـبُّ وفي قلوب الدنّيا استوطنت الحربُ
واستشهد السّـلام في وطن السّـلام
وهذا المعنى نجده أيضاً في كثير من الفيروزيات , مثلاً :

يا سما ... وتتلج أشعار وسلام " نجمة العيد "
قدرنا ننام عا أيدين السّـلام " ياساكن العالي "
لن ننام ... سيعمّ الأرض سلام " مغنّاة راجعون "
لنبني حصون السّـلام " مغنّاة راجعون "
بأيدينا للقدس سلام " زهرة المدائن "

_ التحـيّـة :

ليست التحية مجرّد عمل خارجي نقوم به في لقاء الآخرين , بل إنها تحمل إلى الآخرين كلّ ما تكنزه نفسنا من محبّة لهم :
وسلامي لكم ... يا أهل الأرض المحتلـّـة " وسلامي لكم "
وهذا المعنى نجده في فيروزيات , مثلاً :
أنطر شي أيد تسلّم عليي شي صوت عمبيقول : مسا الخير " خدني "
طال السّـلام وطالت , رفّة الهدب " لملمت ذكرى "
سائليني , حين عطّرت السّـلام " سائليني "
ودّينا لعيونو سلام " يازنبق "
جايبلي سلام ... عصفور الجناين " جايبلي سلام "
سلـّم وزيد السّـلام , يابا سلـّـم " يابا لالا "
بدّي مدّها أيدي وسلـّـم عليّن " سعيد يا شيخ المشايخ "

الـنّـور

النور عند فيروز هو رمز للخير , نرى هذه الفكرة بوضوح في أوبريت " الليل والقنديل " التي تدور حول صراع بين النور والظلمة , بين انصار النور وأنصار الظلمة , أنصار الخير وأنصار الشّر , تأخذ فيروز " منتورة " فيه دور ناشرة النور وبائعة القناديل وناطورة الخيمة حيث الغلـّة والقنديل الكبير الذي :
يكشف ممرق ضهر الشّير
يضوّي من جبال الصّخريّة لحدّ الشّواطي البحريّة " الليل والقنديل "
تجتمع على فيروز عناصر الشرّ , أنصار الظلمة , لتمنعها من إنارة القنديل الكبير وتعليقه ..... لكن الخير ينتصر في النهاية . ويشعّ النور من الخيمة حتى " ضهر الشّير " وحتى " الشواطي البحرية " . فتنفجر الفرحة فجأة وتغني الضيعة بكاملها , بعد أن يكون قد أخذها الوجوم بسبب سرقة " كيس الغلّة " ولكن الأمور تعود إلى نصابها عندما يعود الكيس ويشعّ القنديل الكبير على " ضهر الشّير " وينتصر النور على الظلمة والخير على الشر . وهكذا تبقى منتورة رسولة النور , فكلـّما أنارالقنديل يسأل عنها . هكذا هي أوصت القنديل عندما ودّعته :

ضوّيت يا قنديلنا وغنّيت وما كان ظنّي يشحّ فيك الزّيت
بخاطرك ... تبقى تذكّرني وسآل عنّي كل ما ضوّيت " الليل والقنديل "

ولفيروز أغاني كثيرة تذكر فيها النور , والنور هنا نوران :

_ النور الطبيعي
_ النور الروحي الباطني

النور الطبيعي

طلعت يا محلى نورها شمس الشّموسة " طلعت يا محلى نورها "
وأنا تذكر الضّياء عيوني ........ " يانسيم الضُّحى "
مضويّة مضويّة بالعز وبالأشعار " مضويّة مضويّة "
ضوّي يا هالقنديل عا بيوت كلّ النّاس " ضوّي يا هالقنديل "
إنّ فيروز كما رأينا , تصلـّي لكلّ الناس , وكذلك اذا أنارت قنديلها فلكل الناس , كما تقول في أغنيتها " ضوّي يا هالقنديل " :

عا بيوت كلّ الناس عا ليل كل الناس
وعاسطوح حليانة لياليها عا ضياع مابعرف أساميها
أو كما تقول في مكان آخر :

القمر ..... بيضوّي بالسّهريات عالفقير وعالغني " القمر بيضوي عالناس "
ودور هذا النور هو هدي السائرين في الظلام إلى سواء السبيل , كما تقول في " عتم يا ليل "
مينيّي الطالعة بهاك الحيّ ان كان منّش قاشعة ضوولا شوي
أو كما تقول في " مافي حدا " :

ياريت ضوّينا القنديل العتيق بالقنطرة ... يمكن حدا كان اهتدى

النور الروحي الباطني

إنّ نور الله في القلب وهذا ما أراه " سوف أحيا "
يارفيقي نحن من نور إلى نور مضينا " سوف أحيا "
ورافقي أملاً في الصدر مختلجاً يفيض نوراً وإخلاصاً وإيمانا " مواكب الحقّ "
لقد أصبحت فيروز نوراً لكثرة محبتها للنور . أصبحت شمعة تحرق وتذوب على أدراج الهياكل , هياكل بعلبك :
بعلبك ..... أنا شمعة على دراجك " بعلبك "

المعاديّة

إذا كان النور المعادي غائباً عن الفيروزيات فلا يعني ذلك أن فكرة المعاديّة هي الأخرى غائبة أيضاً . فهذه الفكرة نجدها بطريقة واضحة في " ايماني ساطع " و " زهرة المدائن "
في الأولى نجد صورة لمجئ ابن الانسان كالبرق يظهر من المشرق ويختفي من المغرب :
مهما تأخّـر جايي وما بيضيع اللي جايي
عاغقلة بيوصل من قلب الضّو
ومن خلف الغيم وماحدا بيعرف
هللي جايي كيف بيبقى جايي " ايماني ساطع "
وفي الثانية نرى صورة تمثـّل يوم الدينونة , ذلك اليوم العظيم الرّهيب الذي ينزل فيه الغضب على كل الأرض , يأتي " كوجه الله الغامر " , لايعرف بشر من أين أتى ولا إلى أين يمضي . يأتي " من كل طريق " يأتي على " جياد الرّهبة " ويغلب كل قوة . ويهزم قوة الظلم :

الغضب السّاطع آت وأنا كلـّي إيمان
الغضب السّاطع آت سأمرّ على الأحزان
من كل طريق آت بجياد الرّهبة آت
وكوجه الله الغامر آت.. آت .. آت " زهرة المدائن "

العيد هوالفرح , هو اللقاء بين الانسان واخيه الانسان , ومن ناحية اخرى هو لقاء الانسان بخالقه , انه يوم الفرح والسعادة واستعادة النشاط .
ومواكب الايام تسير بنا من عيد إلى عيد , ومن أفراح إلى افراح , كي تملأ أيّامنا أعياداً وتنعش حياتنا بالسعادة والهناء والغبطة .


الفصل الرابع : الــعـــهــود


النذر

للنذر أو الالتزام وجهان يظهران جليّاً في الفيروزيات , خاصة في أغنية " وعدي إلك ", هما النذر الشخصي , ونذر الغير .

_ النذر الشخصي

ينذر الانسان نفسه لله , لشخص ما أو لمبدأ يعتبره سامياً . فيلتزم بهذا النذر وعليه إيفاؤه . وبهذا المعنى تنذر فيروز نفسها للبنان , فتقول له :
وعدي إلك .. وعد الصوت " وعدي إلك "
بماذا تعده ؟ ولماذا تنذر له نفسها ؟ تجيبنا بكل جرأة وصراحة أنها تنذر نفسها لتغنّي له , لتغنّيه وتجعل الكون يغنّي له ايضاً :
بغنّيلك ...., وخلـّي الدنيي تغنّيلك " وعدي إلك "
وليست تنذر فقط صوتها , لتغنّي له , بل حياتها وموتها وكل كيانها :

أنا إلو للواقف بالزّمان بندر صوتي وحياتي وموتي

لـــــمـــــــجـــــــد لـــــــبـــــــنـــــــا ن " وعدي إلك "

وفيروز لاتنسى وعدها , اذا هي وعدت :

أنا عالوعد وقلبي طاير صوبك غنيّة " ياشمس المساكين "
هنا يظهر نذر من نوع آخر , هو الالتزام في اطار الزّواج . وعلامته المميّزة هي الخاتم بيد " الناذر " أو الملتزم , وقد دعي هذا الخاتم محبساً , لأنه يحبس حامله ويجبره على الالتزام بالعهد الذي قطعه على نفسه .
لذلك تطلب فيروز من بيّاع الخواتم أن يأتيها بخاتم ليحبس لها خطيبها فيه :
يا بيّـاع الخواتم ... بالموسم اللي جايي ... جبلي معك شي خاتم
يابيّـاع الخواتم ... رح يتركني حبيبي ... احبسلي حبيبي بخاتم " يابياع الخواتم "
وبوضع هذا الخاتم باليد , ليذكـّـر حامله بعهده . وعدم حمل الخاتم باليد يدلّ إمــّا على إطلاق الحال , وإمـّـا على عدم أمانة للعهد المقطوع للفريق الآخر .
وفيروز تطلب هذا الخاتم خوفاً من أن يهرب حبيبها أو خوفاً من الأيـّـام الهاربة :


رح يتركني حبيبي ... احبسلي حبيبي بخاتم " يابياع الخواتم " حــيـّـد علينا ..... وتطلـّـع بأيدي " يابياع الخواتم "
وعم بتروح المواسم وبأيدي مافي خاتم " يابياع الخواتم "

ان فيروز , حفاظاً على حبيبها تفعل المستحيل , فلو طلب منها حبيبها القمر لحاولت جادة أن تقطفه وتعطيه إيـّـاه ليبقى له , ولو كانت السّماء عالية والقمر في أعلى قبّتها , فإنها ستسهر الليالي العشر إلى أن ينزل القمر اليها , فتأخذه وتقدّمه إلى حبيبها , وانها تخاف أن تغفو خلال هذه الليالي العشر فينزل القمر وتسرقه جارتها ويطير حبيبها من يدها ليد جارتها . وتصبح هي القريبة البعيدة :

خايفة لــنــام وينزل القمر
ويلاقيني غافية وتسرقو جارتنا
يللي مزاعلتنا وتعطيه لحبيبي
ويحــبـّـا حبيبي وأنا صير غريبي " حبيبي بدّو القمر "

لهذا السبب تلحّ في طلب الخاتم قبل رجوع الموسم .

أمـّـا سبب وضع الخاتم باليد اليسرى , وبالتحديد في الاصبع الرابعة المسمّاة " البنصر " فيوضحه لنا عالم لاتيني من القرن الثاني للميلاد يُدعى " أولوجيل " يقول أن البنصر لها الأفضليّة على باقي أصابع اليد لأن فيها عصباً رقيقاً جداً يمتد منها إلى القلب , العضو الأساسي في الانسان . وهذا ماكان يظهره للمصريين الأقدمين علم تشريح الأجسام . وبما أنّ القلب , في المفهوم الشّعبي , هو مصدر العواطف , وبالتالي مصدر الحبّ ومرجعه , فخاتم الزّواج يجب أن يوضع في أقرب عضو إليه , وهذا العضو هو البنصر .
والخاتم بشكله القديم ( الأسوارة ) مازال مستعملاً حتّى اليوم في بعض القبائل الأفريقيّة والهنديّة , ويوضع في السّاعد الأيسر لذلك نسمع صدى لهذا عند فيروز , في ذكرها للاسوارة علامة العهد والنذر والالتزام :

واعدني حبيبي لم بدّو يجي بأسوارة غريبي وعقد بنفسجي " ياكرم العلاللي "
وقد تكون هذه الاسوارة هديّة يوم العرس , تقدّمها فيروز للعروس :

ومنّي أنا هديّة أسوارة فضيّة من " جبال الصّوان "
وهذه الاسوارة لا تـُـلبس فقط بعد العرس , بل في زمن الخطوبة أيضاً :

بـُـكرا بليلة خطبتها بتلبس أساورها " بكرم اللولو "
ولبست الأساور " طلعي ياعروسة "
وليس الخاتم والأسوارة وحدهما علامتي العهد والزّواج , بل هناك أيضاً الأكليل والطرحة , فعند الشّرقيين كان العروسان يلبسان إكليلاً من الزّهور أثناء حفلة الزّفاف , وقيل أن الملك سليمان قد كلـّلته أمّـه بالزّهور يوم عرسه , ومازال العروسان الشّرقيّان حتى اليوم , يلبسان الاكليل في رتبة الزّواج ولذا دُعيت " رتبة الاكليل " .
أمـّـا عند الغربيين فقد كانت العروس تلبس طرحة بيضاء في حفلة زواجها , ومازالت تلبسها حتى اليوم , فدُعيت رتبة زواجها " رتبة الطرحة ".
ونرى عند فيروز ذكرى لهاتين العلامتين معاً الطرحة والاكليل :

تذكر الطرحة في " اطلعي يا عروسة " , مثلاً :

ولبست الأساور والطرحة كلاّ قصب

كما تصف الإكليل المطعّم والمزيّن , في أغنية " بكرم اللولو " :

والقصب الغالي عا جبينا معقود

وكذلك في أغنية " لملمت ذكرى لقاء الأمس " , حيث تقول فيروز :

أهملتِ شعرَكِ راحَت عِقدةُ القَصَبِ
فالقصب الغالي الذي يـُـعقد على الجبين يعني الذّهب الذي منه يُـصنع الإكليل . فالعروس غالية ولذلك تاجها غالي , ويُصنع من الذّهب الخالص .

_ نذر الغير

ينذر الانسان أيضاً شيئاً خارجاً عن شخصيته لشخص آخر أو لمقام ديني أو لأي هدف أو مبدأ يعتبره سامياً , ولكن قلـّـما نسمع أن أحداً من الـنـّاس قد نذر شخصاً آخر بكامل كيانه وشخصيّته لأي هدف , مهما كان ذلك الهدف , أقـلـّه بعد المسيح .
أمّـا قبل المسيح فكان الـنّـاس ينذرون البكر للآلهة أو للهيكل , كما كانو ينذرون كبشاً أو أيّة محرقة حيوانيّة أخرى . فكان الانسان في هذه الحال محرقة بشريّة للآلهة وإن لم يكن يُحرق دائماً , وذلك في أغلب المعتقدات الدينية القديمة .
وهنا أيضاً , حيث لا آلهة , نجد هذا النّوع من النذر عند فيروز :
ندروني إلك " وعدي إلك "
أنا كتبوني عا ورق الـنّـار أنا حمّلوني هموم كتار " وعدي إلك "

لقد أصبحت فيروز كبش المحرقة , تماماً مثل الكبش ,الذي يضحّي به الاسرائيليّون كفارةً عن خطاياهم . يضعون عليه جميع خطايا الشّعب ويضحّون به في الـنّـار , فتُغفر خطاياهم بواسطته ,لأنه ضحيّة وكـفـّارة وفدية . وفيروز قد كتبوها على ورق النّار لتصبح ذلك الكبش , ويُضحّى بها في النار , لأجل رفع اسم لبنان , ولأجل مجده , بواسطة صوتها وغنائها :
حياتي وموتي لمجد لبنان " وعدي إلك "
يتّضح لنا من كل ماسبق أن من ارتبط بوعد أو بنذر أصبح ملتزماً به وأجبر نفسه بواجب الوفاء , وفيروز في نذرها لنفسها وفي نذرالغير لها أصبحت ملتزمة بهذا النذر وبإيفائه :
ولازم إمشي بالضيع الغُرب من بيت لبيت ومن درب لدرب " وعدي إلك "
وفيروز التي لعبت دور غربة في " جبال الصّوان " مكتوب على جبينها , كما على كلّ سلالتها , " قصّـة الـبـوّابـة " : أي نذر الحفاظ على الأرض , أرض الوطن . وهذا ما تقوله " حـنـّـة السّـاحلانيّة " عن غربة وسلالتها :

إلهـُـن علامة : الـتـّـاج عا راسا
والندر بعيونا ومكتوب عا جبينا ...

وغربة نفسها تـُصرّح لفاتك , الحاكم المـُحتل ّ والمتسلـّط :

أنا غربة بنت مدلج
مطرح ما وقف بَيـّي بوقف عالبوّابة
حـتـّى أوفي الندر " من جبال الصّوان "

وكانت قد شرحت هذا النذر لمواطنيها وخلصت إلى القول :

هوني الـنـّدر : نقرر نموت أو لا ..... " من جبال الصّوان "
لماذا تـُجابه غربة الموت بهذا الشّـكل ؟ الجواب سهل :

إللي ماشي صوب الموت بيغلبه وبيربّـحه " من جبال الصّوان "
وهذا الموت هو :

لأجل الحريّـة لمحو الإهانة
لـغسل الشّماتة
لأجل البيوت وطرقات البيوت " من جبال الصّوان "

النذر إذن , بالنسبة لفيروز , هو التزام حياتي دائم . ونذرها هو الرسالة الدائمة , أو الوعظ , بلغة الليتورجيا , وهذه الرسالة تقوم على الغناء للبنان والتبشير باسمه :
بغنّيلك وخللي الدنيي تغنّيلك .. ندروني إلك " وعدي إلك "
... بندر صوتي وحياتي وموتي لمجد لبنان " وعدي إلك "
والغناء بحد ذاته عمل ليتورجي يهدف إلى التعليم , وفيروز هنا , تبشّر وتعظ بغنائها .
وللنذر قوّة فعّـالة , يمكنه أن يشفع بصاحبه لتحقيق غاية أو هدف , أو لنوال خير ما . وفيروز تندر شمعة لحبيبها , لكي يحبها أكثر و وتحبّه هي أيضاً :

بدّي أندر شمعة وتحلـّيني حبّك " شايف البحر "
وندر الشموع تقليد قديم في كثير من الديانات , وليست الديانات وحدها هي التي تستعمل الشّـموع في طقوسها , بل يستخدمها السّحر والتنجيم ايضاً . والغاية منه استرضاء الله والكـفـّـارة وطلب المعونة لتحقيق مسعى ما , وفيروز بندرها للشمعة , هنا تطلب إلى الشّـمعة أن تجعلها تحبّ حبيبها أكثر , وماهذه الشّمعة إلا فيروز ذاتها . وهي تذوب على أدراج الهيكل لتنير وتشفع وتكون ذبيحة وكـفـّـارة :

بعلبك ... أنا شمعة على دراجك " بعلبك "

الخطوبة

لانجد في الفيروزيات تعريفاً أو تحديداً للخطوبة ولا للزواج . ولا نجد عرضاً لحفلة الخطوبة ولا لحفلة الزواج الدينية . ولكن هذا لاينفي وجود الأعراس والخطوبة في أغاني فيروز . بل بالعكس نراها بكثرة ووضوح .
ففي أغنية " بكرم اللولو " وصف لليلة الخطوبة . وفي أغنية " عروستنا الحلوي " وصف ليوم العرس . وفي أغنية " يابو الميج " نقل حيّ لبعض " القوّيلات " التي تقال في ليالي الأعراس . وفي " يابياع الخواتم " و " كرم العلالي " و " اطلعي يا عروسة " ذكر للخواتم والأساور والطرحة والأكليل , شارات الالتزام في الأعراس والخطوبة .
من العادات التي مازالت متبعة في بعض قرانا , وفي المهاجر أيضاً , أنه في حفلة الخطوبة , يحضر إلى بيت الفتاة التي ستخطب عدد كبير من الصبايا , ومن الصبايا فقط . كما يحضر الخطيب طبعاً . وفي نهاية الحفلة يوزع على الصبايا " حلوية الخطوبة " مـلـبـّـس على لوز . فتأخذه معها كهدية ثمينة وكمفتاح النجاح في انتقاء فتى الأحلام , ولكن كيف يتم هذا الانتقاء ؟
عند المساء تضع كلّ صبيّة نصيبها من الملبّس تحت وسادتها . والشاب الذي سيزورها في الحلم سيكون هو عريسها في المستقبل القريب . لذلك فهو فتى أحلامها , أو فارس أحلامها . وإذا لم توفَّق في الليلة الأولى عاودت الكرّة في الليلة الثانية . ولكن إذا حلمت في الليلة الأولى وأحبت أن تتأكد من ذلك , فما عليها إلاّ أن تعاود الكرّة في الليلة التالية . فإذا حلمت بالشاب نفسه فسيكون هو لامحالة عريسها . هذا ما تعتقده الصبايا وتحلم به .
وتروح الصبية تكبر " متل الكذبة " ( عروستنا الحلوي ) , تكبر " متل الحكاية " ( قالتلي المراية ) والحلم يكبر معها , إلى أن يأتي دورها فتبرز حلوة بين الحلوات , لا بل تصبح حلوة الحلوات , فيختارها عريسها لتصير له حقيقة بعد أن كانت له وكان لها بالحلم فقط .

وبهذا المعنى تذكر فيروز أحلام العروس فتقول :

من فصّـلك حلواً كحلم العروس ؟ " شـــال "
مبارح بنومي بصرت إنّي عازندو .... وطرت " مشوار "
أحلام تنمو في قلبك الشّرود فالدنيا حلم للحب والوعود " مارّوشكا "
يا ساحر العينين يا حلمنا " يا ساحر العينين "
هنّ جارات وأنت حلمنا " عاتبة "
وكان في عينيك أحلام وزهو وابتهاج " عاتبة "
يا حلم ملوى الكون " سهار "
مدبّـلة جفونك كترة الأحلام " الله معك يا أسمر الجبهة "
حلم ولفي عالبال " ياقمر أنا وياك "
واشتقنا للأحلام وليالي قربك " كيف حالك خبرنا "

ونرى أيضاً مشهداً من ليلة الخطوبة في أغنية " بكرم اللولو " حيث تلبس الحلوة أساورها وتتغاوى بها , بعد أن خبأت " صيغتها " بانتظار يوم السّعد :

في حلوة خبت صيغتها والهوى ناطرها
بكرة بليلة خطبتها بتلبس أساورها
عند ذلك ترتفع الزينة على الشبابيك , وينزل القمر يرشّ المرجان على قناطر الدّار :

والزّينة بتلالي عالشّباك العالي
والقمر :
طلّ وزارنا عا قناطر دارنا رشرش المرجان " نحنا والقمر جيران "
فيعقد القصب على جبينها بشكل أكليل :

والقصب الغالي عا جبينا معقود " بكرم اللولو "
أهملت شعرك راحت عقدة القصب " لملمت ذكرى "
وذلك مقدمة لعقده نهائياً وبصورة أكثر علانية واحتفالاً , في يوم عرسها .
وقبل موعد العرس يهدي الخطيب خطيبته الهدايا الثمينة من مال وملبس ومأكل , ومن أساور وخواتم ثمينة , كلّ حسب امكانياته الماديّة . وذلك للدلالة على حبّه لها وتعلقه بها :

واعدني حبيبي لم بدّو يجي
بأسوارة غريبي وعقد بنفسجي " ياكرم العلالي "

الزّواج

كانت تسبق يوم العروس حفلات وداع للعزوبية في بيت العروسين . وفي الليالي كان المهنئون ينتقلون من بيت إلى بيت للتهنئة وللمشاركة بالفرحة , حاملين القناديل والمشاعل , لعدم وجود الكهرباء , لكي يستنيرو في الطريق بين البيتين .
تلك كانت التهيئة الخارجية ليوم العرس , بإحياء السّهرات الغنائية , فكيف كانت تتمّ التهيئة الداخلية في نفس العروس مثلاً :

كانت العروس منذ ليلة خطبتها , لابل منذ الليلة التي زارها فارس أحلامها بالمنام , تبني أحلاماً سعيدة , وترى في ذلك بعض الحقيقة . فكلما كبرت كبر حلمها , واقترب موعد سعدها . حتى يأتي يوم يبلغ حلمها أوجه . فتنتقل إلىعريسها , ويدور بهما الهوى من دار لدار و فينتهي الحلم الكبير , وتنتهي القصة وتستمرّ الأفراح , ولكن أحياناً كانت تنتهي الأفراح وتبدأ القصة , أو تنتهي الأفراح وتستمرّ القصة .
أمـّـا في يوم العرس فكان العروسان ينتقلان من بيت إلى آخر في عربة تجرّها الخيل أو الثيران ويقودها أحد أصدقاء العريس وتسير العربة ببطء . لذلك تطلب فيروز إلى الصبية :

قولي لخطيبك يا صـبـيّـة يا زهرة عليت عالمـيّـة
قوليلو وقت اللي بتمشي تمشي عا مهلا العربية " من بياع الخواتم "
تنطلق العربة ويتبعها الأهل والأصدقاء مشياً على الأقدام , وعلى ضوء المشاعل , في جو من الأغاني الخاصة بالأعراس .
تلك كانت العادة في أثينا , أمّـا في روما فكانت المسيرة من البيت الأول إلى الثاني تتمّ على الشكل التالي : بعد حفلة ابداء الرضى والرغبة بالزواج تصير احتفالات و فرحة , وحتى هبوط الظلام , عندما تؤخذ الفتاة من بين ذراعي أمّـها إلى منزل زوجها , يسير الموكب , ويتقدمه عازفو الموسيقى والمغنون , وفي المقدمة ثلاثة من اصدقاء العريس , احدهم يحمل مشعلاً والآخران يحملان العروس عند وصولها إلى البيت , ويقطعان بها العتبة فلا تطأ رجلها الأرض عند وصول الموكب إلى مدخل البيت تـُعطى العروس خميرة , فتلصقها على العتبة التي تمثل كلّ البيت . فيتبارك البت كله ببركة العتبة . بعدها يُـرشّ القمح والسكر والزهور على العروسين , بينما تدور حلقات الرقص والغناء احتفالاً وابتهاجاً بالعرس , عدّة أيام .
ومازالت هذه العادة جارية في بعض قرانا حتى اليوم , فعندما يرقص أحد في العرس , ولا سيما اذا كان العريس أو العروس , فإن الحاضرين يرشقونه بالزهور المنثورة و وفيها الملبّس والأرز و القمح واللوز والسكر , وقد ينثرون عليه الذهب الذي يضحك رنينه عندما يلامس الأرض و وما ذلك إلا للدلالة على قيمة العروس وتقديرهم ومحبتهم لها :

ورقصت العروسة وضحك رنين الدّهب " اطلعي يا عروسة "
بعد هذا يتقدّم والد العروس ليهدي ابنته في عرسها هدية تبقى معها , وتسعد بها :
وهديتي إلكن كل رزقي إلكن
والأرض تطلعلكن والسما تنزللكن من " جبال الصّوان "
وبمثل هذه العاطفة تتقدّم فيروز لتهدي العروس قائلة :
ومنّي أنا هديّة أسوارة فضيّة
بعدها بأيدي من أيّـام بيّي من " جبال الصّوان "
كل ذلك نجده في أغنية " عروستنا الحلوي " . فكأنها صورة طبق الأصل عن حفلات العرس التي تصير في بعض قرانا وفي مناطق الاغتراب . وكل مقطع من هذه الأغنية , بل كل جملة تختصر حكاية وتراثاً وعادة بكاملها . وهذا ما سنراه في الفصل الخامس " الليتورجيا المتجسدة "
ونلاحظ أيضاً , في الفيروزيات , إلى جانب تقاليد الزّواج واحتفالاته , مبادئ روحيّة وقانونية للزواج , فالزواج لايمكن أن ينحلّ أو يُـلغى حتى بالموت :

ولدتما معاً وتظلان معاً
حتى في سكون تذكارات الله
ومعاً حين تبدّدكما أجنحة الموت البيضاء " مختارات من كتاب النبي لجبران _ الزواج "
هنا تلقي فيروز مع خاتمة مهرجان " موسم العزّ " حيث يقول والد العروس لفتاته :

آخر وصيّة قبل ما تروحي معو
روحي معو وللموت بتضللي معو
الماضي , الطفولة , أهلك , الجيران
كلـّهن نسيان , غيرو ولا انسان
بالفقر بتكوني معو وبالعزّ بتكوني معو
ولمـّـا بتعصف ريح بتكوني معو من " موسم العزّ "
النذر هو ارتباط بقول أو بوعد . هو التزام حياتي دائم . نجد له عند فيروز ثلاثة أوجه : النذر _ الخطوبة _ الزواج .


الفصل الخامس : الليتورجيّا المتجسدة


الليتورجيا المتجسدة هي المنطلقة من الزمان والمكان , ومن البيئة , ومن الأحداث . وهي تتنافى والتجريد . الليتورجيا امتداد لسرّ التجسّد . فلا تفهم بمعزل عن هذا المنطق . إنّها تجسيد للروح في المادة . وهي رفع المادة إلى مقام الرّوح . وقيمة الصلاة الليتورجية أنّها تنبت في أرض وتعبّر عنها . والأرض هنا تعني البيئة , المجتمع , الحضارة , الثقافة , الفـنّ , المعطيات الفكرية , وسواها .
ولليتورجيا المتجسدة وجهان في الفيروزيات :
_ الوجه الأول : ينطلق من الواقع ليصل إلى الـمُـثـُـل
_ الوجه الثاني : يأخذ الـمُـثـُـل الليتورجية ويجسّدها في الواقع الحياتي

الوجه الأول

عندما تنظر فيروز حولها , ترى واقعاً مريراً يتخبّط فيه أناس غلبوا على أمرهم , وخسرو إحدى مقدّساتهم : أرضهم , أو قبلة أنظارهم الدينية أو غيرها . فلا يمكنها أن تقف مكتوفة اليدين , تصلي في دنيا الـمُـثـُـل وهي لاتدري لمن تصلي , بل تنطلق من مشكلة قومها تغنّـيها وتصلـّيها وتقدّسها .

القضية اللبنانية :

فيروز لبنانيّة , تتحسس لبنان في صوتها , لبنان الخائف على مصيره , أحياناً , العاطف على المشرّد فوق أرضه أحياناً أخرى . تتحسّس فيروز القضية اللبنانية والمأساة الفلسطينية في آن معاً .تتخيّل فيروز نفسها في أيام الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير , خلال أوبريت " أيّـام فخر الدّين " , حيث جحافل الجيوش التركية تحوم حول لبنان , مثل الكواسر حول طريدة صغيرة , وان تكن صعبة المنال . فترى ان الخلاص لم يعد بيد الانسان , بل بيد خالقه . فتجثو على أدراج بعلبك تصلي لله , " ياساكن العالي " :

ياساكن العالي طلّ من العالي
عينك علينا على أراضينا رجّع أخوتنا وأهالينا ..
عن عتبات بيوتنا منندهلك تحمي بيوتنا ..
يا ساكن بالعالي طلّ من العالي
وطيّر الحمام عاطراف الأيـّـام
وقدّرنا ننام عا إيدين السّـلام
وعبارة " عينك علينا " تعني السّهر . تعني العناية والمحبة . كالأم التي تسهر على طفلها لتؤمّن له النوم الهادئ والحياة الهنيئة .
وعبارة " رجّع أخوتنا وأهالينا " تعني جمع الشّمل , تعني الفرح باللقاء بعد الغربة . تعني عودة المغتربين اللبنانيين , أهلنا وأحبائنا , إلى ديارهم , إلى بيوتهم , إلى الأرض التي ربـّـتهم .
وترديد عبارة " ياساكن العالي " يعني شيئين :

_ التركيز على الله , الذي يسكن في العُـلى .
_ اعتبار هذه الكلمات لازمة او ردّة شبه طقسيّة تقال في الطلبات .
ان فيروز تجسّد المشكلة اللبنانية في كلمات , وترفعها صلاة إلى الله , ليحمي وطنها وأرضها وأهلها ويعيد المهاجرين منهم غلى ديارهم سالمين .
تصلـّي لوطنها لبنان ليحفظه الله لأبنائه . وشعارها :
لا أبيع أرضي بذهب الأرض " أقول لطفلتي "
وسبب ذلك هو , كما يقول وديع الصافي , لأن :
تراب الأرز أغلى من الدّهب

المأساة الفلسطينية :

أنا لا أنساكِ فلسطين ويشدّ يشدّ بي البعد " أجراس العودة "
غنّـت فيروز وصلـّت لفلسطين الجريح في مناسبات عدّة , ومايهمنا الآن هو صلاتها في " أجراس العودة " و " زهرة المدائن " و "جسر العودة " .
في الأغنية الأولى ( أجراس العودة ) تطلب فيروز أن تقرع الأجراس , أجراس العيد . أي عيد ؟ إنّـه عيد العودة .
اذا كان العيد احتفالاً بعودة حدث أو مناسبة أو شخص غائب , فكيف يكون عي العودة ؟ خاصة وان العودة هي الرجوع إلى الوطن _ الأم , إلى الوطن _ البيت , إلى الوطن _ المحبة ...... الوطن الذي رأى فيه المشرّد النور .
من هنا , الجرس يرحّب بالعائدين , هو استقبال وفرح وابتهاج , لايمكن أن يعني الجرس الرّحيل , إنّـه اللقاء , اللقاء مع الأحبّة , كما يعني اللقاء مع الله , عندما يدعو إلى الكنيسة .
وهنا فيروز تدعو لأن تقرع الأجراس لأنها تحمل البشارة , تبشر بالعودة , بعيد العودة:
الآن الآن وليس غداً أجراس العودة فـلـتـُقرع " اجراس العودة "
في الأغنية الثانية ( زهرة المدائن ) تصلي للقدس المنكوبة . وهي تصلي على مثال من في المغارة , الطفل وأمه : المسيح المشرّد والعذراء المشرّدة , مثال المشردين فوق الارض . العذراء وطفلها منذ الليلة الأولى لوجود أبنها على الأرض كانا مشرّدين . لم يستقبلهما أحد , فلجأا إلى مغارة حيث وُلد الطفل الإلهي . وبعد ميلاده طلّ مشرداً , يهرب من وجه هيرودس إلى مصر , ثمّ يعود ويعيش غريباً في وطنه وبين أهله .
ولتشريد الطفل الإلهي علاقة مثيقة بتشريد الطفل الفلسطيني . فلكليهما وطن واحد : فلسطين الغريبة المنكوبة ,وكلهما تنكـّر له أهله وأبناء وطنه فشرّدوه .
وكلّ منكوب وكلّ مجرًّب يصلي في صعوبته وإبّـان محنته , والصلاة تجد مكانها المفضّـل عند التجربة , لأن الصلاة تعيد إلى النفس الطمأنينة , ولخوفنا من التجربة والصعوبة والمحنة نطلب من الله أن " لاتدخلنا التجربة " .
والطفل وأمّـه المشران الحزينان يصلـّيان و .....
يبكيان .... لأجل من تشرّدو لأجل أطفال بلا منازل
لأجل من دافع واستشهد في المداخل
واستشهد السّـلام في وطن السّـلام وسقط العدل على المداخل
الطفل في المغارة وأمـّه مريم وجهان يبكيان
وإنني أصلـّي " زهرة المدائن "
"ان فيروز تحكي حكاية شعب بأسره وتبكي مع الوجهين الباكيين في المغارة وتصلـّي معهما لأجل ذلك الشعب المنكوب .
في الأغنية الثالثة " جسر العودة " تشبّـه فيروز الشعب الفلسطيني بالأنبياء الذين قتلتهم أورشليم ورؤساؤها . وهذا التشبيه ليس بغريب على سكان الأرض المقدّسة . فمعظم الأنبياء انطلقو من فلسطين يبشّـرون وينذرون . انهم ابناء هذه الأرض الطيّبة . وهم ورثة الانبياء حتى بالاضطهاد والتشريد والقتل . تقول فيروز عنهم :

المأساة ارتفعت المأساة اتـّسعت
وسعت سطعت بلغت حدّ الصلب
من صلبو كل نبي صلبو الليلة شعبي " جسر العودة "
ولكن كما كان الانبياء القدامى , وبعدهم ربّ الانبياء , ضحية وفداء لمن سيأتون بعدهم , هكذا هي حال الشعب الفلسطيني الذي هو من الرعيل الأوّل . فهم ضحية ضحية وفداء , لكي يعود الاحفاد إلى أرض آبائهم وأجدادهم .
وثمة الألوف من الاطفال , سيعودون الليلة كموج البحر إلى وطنهم , وقد كبرو خارج أرضهم :

يدخل آلاف الأطفال مَن كبرو الليلة في الخارج
عادو كالبحر من الخارج " جسر العودة "
وهكذا تصبح المأساة الفلسطينية صلاة عى لسان فيروز تصلـّي وتنادي بها ليعيد الله ك مشرد إلى " أرض أبيه وأجداده " , هو الذي ذاق طعم التشرّد .

الوجه الثاني :

ونلاحظ ان فيروز تعيش صلاتها في أغانيها : تجسّد القول بالعمل . فعندما تقول :
وإركع تحت أحلى سما وصلـّي " خدني "
تركع فعلاً تحت أدراج بعلبك أمام أكثر من خمسة آلاف شاهد وترفع يديها للصلاة كمن يتوسّل إلى السماء . وفي أغنية " ليلة عيد" نرى مشهداً رائعاً من الفلكلور الديني , أو الصلاة المتجسّدة بالفلكلور , نرى الزينة والناس وصوت الأجراس وأولاداً يغنّون ويختالون بأثواب جديدة . والهدايا خلف الباب . والشجرة التي أصبحت هي رمز العيد . ومغارة كلها بيوت مضاءة . والثلج يكسو جبال المغارة .
والأشرطة والأقمار الملونة فوق الشجرة .... كلّ ضلك نراه بأسلوب شعري جذاب , ناعم , مصوغ ضمن قالب جمالي برئ .
أمـّا الأغنية التي تفوز بحصّة الأسد في هذا الفصل فهي " عروستنا الحلوي " التي تتحدّث عن يو العرس , كما يصير في بعض قرانا وفي مواطن الاغتراب , والزواج في المسيحية سرّ مقدّس , إذن هو عنصر هام في الحياة الليتورجية .
في يوم العرس لابد أن تنتقل العروس من دار والديها إلى دار عريسها , دارهاالجديدة . ولقد شددت فيروز على هذه الفكرة حتى المبالغة . فأصبحت العروس نفسها تمثـّل هذا الدور , هذا ال" مشوار من دار لدار " .
ومن العادات التي مازالت متـّبعة حتى اليوم . الخميرة , وتزيين كلّ الجدران بأحلى وأغلى الزين , وشرب نخب العروسين , ورشّ القمح والسّكر على الحاضرين , مع الزهور والرياحين , وإنارة البيت والسّطح بالقناديل والنار .....
كلّ هذا تصفه فيروز في أغنيتها " عروستنا الحلوي " , وسنأخذ فيما يلي بالحديث كلّ أفكار الأغنية بالتتابع :
ر تتبارك حجار البيت وتتبارك العتبة :
تتبارك الجدران بالزين المختلفة التي تترك في النفس آثار البهجة والارتياح . وحجارة البيت تتمثـّل بالعتبة لأنها أهمـّها مقاماً . فتتبارك الحجارة عندما تتبارك العتبة . لأن مايلحق بالرأس من تكريم يلحق ببقية الاعضاء . وعتبة الدار هي واجهة الدار وهي راسها والحجارة الباقية أعضاؤها , وتبريك العتبة يعني تبريك البيت بكامله . كما أن تكريس المذبح في الكنيسة يعني تكريس الكنيسة بكاملها .
لذلك نكتفي بتبريك المذبح . عند تكريس إحدى الكنائس . فتمتد البركة وتنتقل منه إلى باقي أقسام الكنيسة .
والعتبة تتبارك بالخميرة :

فعندما ينطلق موكب العروسين من الكنيسة , بعد رتبة الاكليل , يسبق الجميع من يعدّ الخميرة في البيت الجديد . وينتظرهم عند الباب . ولدى وصول الموكب إلى مدخل البيت , توضع كرسي امام الباب ويصعدون عليها العروس , ويسلـّمونها وهي فوق الكرسي , الخميرة . وعليها أن تلصقها على عتبة الباب وترسم فيها إشارة الصليب بيدها .
كل ذلك وظهرها نحو الباب ووجهها نحو الجمع .
وثـمـّة بعض الاعتقادات بأن الخميرة اذا لصقت بحجر العتبة بسهولة , فمعنى ذلك أن العروسين سيعيشان حياة هنيئة , وإلا العكس .
أمـّا كيفية تهيئة تلك الخميرة , فتصير مثل كلّ خميرة , لكن يوضع فيها بنوع خاص وحسب المناطق شئ من العطور . وفي بعض المناطق توضع فيها قطع نقدية معدنية .

والخوابي نبيد وزيت :

علامة الخصب والبركة في الخيرات الماديـّة : الزيت والنبيذ ( الخمر ) . والنبيذ في الأعراس يضفي على المناسبة صورة الاحتفال والعيد . لأنه يبهج النفس ويلهم الشعراء . وهو الذي يجمع القلوب حول الانخاب . فيشرب المحتفلون نخب العروسين , متمنـّين لهما دوام السعادة وإنجاب بنين طيبين " حلوين " . ومازالت هذه العادة موجودة في رتبة الزواج
وشرب الخمرة في الأعراس عريق جداً , وقد ذكره الانجيل في عرس قانا الجليل , وكانت له أهميته . إذ أنّ فقدان الخمرة في الاعراس عيب ونقص كبير ومدعاة للانتقاد , لذا سارعت العذراء , عند نفاذ الخمرة , وطلبت من يسوع التدخل لحل المشكلة ولتخليص الجماعة من هذه الأزمة , فكان أن حول الماء إلى خمر .
والزيت كذلك يدلّ علىالخير والبركة وهو ايضاً عنصر مقدّس , فكما فاضت جرّة الزيت عند الأرملة على يد النبي اليشع , وكانت دليل رضى الله وفيض بركته , هكذا الحال في الاعراس , فتطلب فيروز ان تمتلئ الخوابي بالنبيذ والزيت وتفيض , للدلالة على رضى الله على العروسين

وتفيض المحـبّـة :

ان العنصر الاول والاهم والاساسي في كل زواج هو المحبة . ومن دونها لا مبرر لعقد اي زواج , وهي الشرط الاساسي لاكتمال الزواج ولشرعيته .
فبقدر مايكون هناك تبادل عواطف صادقة بين العروسين , وبقدر ما " تفيض المحبة " , بقدر ذلك يكثر الامل بحياة سعيدة هنيئة للعروسين .

اعطوني قمح وسكر .. اعطوني ورد وعنبر :

من العادات الشائعة حتى اليوم في الاعراس , ان يرش على العروسين القمح واللوز والملبس وكذلك الزهور والعطور .
وهذه ظاهرة قديمة في التاريخ , اذ كان يرش كل زعيم وكل ضيف وافد , بالزهور والرياحين .
ومسح رأس الضيف بالزيت كان أقلّ مايمكن أن يكرّم به عند دخوله بيت مضيفه , ومازال الناس في الاعراس , يناولون العروس بعد أن تلصق الخميرة على عتبة الدار , طبقاً عليه زهور منثورة وأرز وقمح وسكاكر و فترشها على الحاضرين , وكذلك العطور والروائح الطيبة الكريمة .

وقنديل الزّوار اللي متوّج بالنار :

ومن العادات التي مازالت حية في جبالنا , ان العرس ولو تمّ في النهار يبقى المحتفلون عند العروسين , فيسهرون معهما طيلة الليل , يحيون السّهرة بالاغاني والطرب ومدح العروسين والتمني لكل العازبين بالفرحة التامة .
وفي بعض المناطق حيث لم تصل الكهرباء بعد , يأتي الزوار إلى هذه السهرات وكل يحمل قنديله " المتوّج بالنار " ليستنيروا في الطريق , ويضيئو بيت العروسين . وفي الليلة التي تسبق الزواج , يحتفل اهل الضيعة في بيت العروسين : العروس في بيت أبيها والعريس في بيت أبيه . وخلال السّهرة العامرة بالأغا
__________________
من ذاق.. عرف
الاحمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 01 - 2005, 06:41 AM   #2
عبير جابر
 
الصورة الرمزية abiro
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2004
الدولة: صحراء تقتل الحب
المشاركات: 1,133
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى abiro
مشكور على النقل
هذا الموضوع هو دزء من أطروحة دكتوراة اعدت منذ فترة ولدي نسخة عنه
والأطروحة تشرّح أغاني فيروز بشكل رائع
__________________
لو لم يكن لبنان وطني... لاخترت لبنان وطني (جبران) [color=#CC6600]

زرعنا في صحرائكم "ورد"
فغطى الرمل جسدينا
ولم نعرف لأي حدّ
قتلنا الحب بيدينا. عبير

http://www.maktoobblog.com/abirjaber







abiro غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 01 - 2005, 02:01 PM   #3
إنســان
 
الصورة الرمزية رمادي
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2004
المشاركات: 1,241
شكراً لك أيها / الأحمر

الموضوع جميل جداً وأحتفظ به على سطح المكتب منذ مدة

ولأمانة النقل هو من موقع مرمريتا
__________________
__________

*حملة مقاطعة جشع التجار

*شكراً...Officer Bing



لأنني حر لا أحب العبيد
رمادي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 01 - 2005, 03:38 PM   #4
وحَوي يا وحَوي
 
الصورة الرمزية وميض في العتمة
 
تاريخ التسجيل: 01 - 2003
المشاركات: 1,502
ليت الكاتب تعمّق في أغنية ( غنيت مكة ) التي تعتبر عملاً دينياً كاملاً لفيروز يتحدث عن الحج و كاتبه و ملحنه مسيحيان . فضلاً عن المغنية ..

..........

فصل جميل جداً ..
هل الكاتب هو نفسه سعيد عقل الشاعر ؟
__________________

_______
ســــوفَ تــــراه
عِــنــدما تــؤمِــنُ بــِــه !
_______
بريدي تمّت مصادرته.. !

( البسّ لمّا رأى البسّه
نقز لها في الهوا مترين )
وميض في العتمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:34 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor