جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > القصة القصيرة والرواية

القصة القصيرة والرواية النصوص القصصية ، النقدية، والأنشطة المتعلقة بالسرد.

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 29 - 06 - 2009, 09:58 PM   #1
زهرة مايو
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2007
الدولة: في القمم حيث خلقت أحلامي
المشاركات: 1,114
kingenough مقومات قصة الومضة.. وقراءة للنصوص المشاركة

في البداية

أعذب التهاني أزفها للفائزين بمسابقة القصة القصيرة جدًّا
وعاطر الشكر والثناء أبعثه للقائمين على هذه المسابقة , ولمن تجشم عناء النقد والتقويم.








وأحب في هذا المتصفح أن أقف على مفهوم قصة الومضة , ومقوماتها ,لينجلي الغبش الذي يغشى رؤية كثير من الكتاب حول ماهية هذا اللون القصصي الحساس, وشروط نجاحه. ثم سأعرج على النصوص المشاركة لأحيطها بقراءة نقدية أزعم أني بذلت فيها جهدًا ووقتا كبيرين.
وهي محاولة مني لإثراء هذه المسابقة بحوارات نقدية واعية لا تكتفي بالذوق في ترجيح نص وإقصاء آخر , ولا تكتفي بالأحكام النقدية العجلى , بل تروي نهم المشاركين , وتشعل حماس المهتمين بالنقد.


# # #

إن الفرق بين قصة الومضة والقصة القصيرة المعهودة هي كلمة "جدا" (القصة القصيرة جدا)وهذه اللفظة تحيلنا على تصنيف نوعي يجعل لقصة الومضة حدودا ومقومات خاصة تميزها عن القصة القصيرة رغم اشتراكهما في العناصر ذاتها :المكان , الزمان, الشخصية , الحدث, المعنى.
ويعجبني ما قاله عمران أحمد حول القصة القصيرة جداً فهي " قصة الحذف الفني, والاقتصاد الدلالي الموجز , وإزالة العوائق اللغوية والحشو الوصفي ... والحال هذه أن يكون داخل القصة شديد الامتلاء , وكل ما فيها حدثاً وحواراً وشخصيات وخيالاً من النوع العالي التركيز, بحيث يتولد منها نص صغير حجماً لكن كبير فعلاً كالرصاصة وصرخة الولادة وكلمة الحق ".
وإحدى الحقائق المهمة التي ينبغي أن نفطن إليها هو أن القصة القصيرة جداً (القصة الومضة) جنس أدبي ممتع، ولكن يصعب تأليفه , كما يقول هارفي ستابرو. ولذا فإن كثيرًا من النصوص التي تكتب باختزال واقتضاب ويُظن أنها قصة ومضة, لا يعد من قبيل قصة الومضة. ولذا أكد د. فايز الداية أن يكون المسهم في هذا اللون القصصي متمكناً في الأصل من الأداء اللغوي والفني ومن أساليب السرد , وعنده رؤى يقدمها في الحياة وفي المجتمع وفي جوانب الفكر والسياسة وما إلى ذلك.‏
وهذا الارتباك في كتابة قصة الومضة يوازيه ارتباك في الرؤية النقدية لدى كثير من النقاد أيضا , إلى حد جعل الناقد ياسر قبيلات يذهب إلى أنها تبدو محيرة وملتبسة , تكاد لا تجد تقعيدها الحقيقي , في قائمة الأنواع الأدبية إلا بصفتها عنوانا جديدا يضاف إلى فهرست التباس الأنواع الأدبية.

فما هي مقومات قصة الومضة التي اشترطها النقاد؟
كيف تكتب قصة الومضة الناجحة؟

إن القصة القصيرة جداً والمتميزة بإبداعٍ وتقانة تنهض على أربعة مقومات رئيسة هي:‏
1- التكثيف والتركيز :
أي الاقتصاد في الكلمات والاكتفاء بالقليل منها مما يفي بالغرض. فقصة الومضة مكثفة جدًا , وخالية من الزوائد والحشو الوصفي والاستطرادات والانثيالات الواعية وغير الواعية ، إضافةً إلى تركيزها على خط قصصي هام يتمثل في النقاط والكلمات التي توصل إلى الموقف. ورصدها بمهارة شديدة حالات إنسانية شديدة الصدق. ويشبه خليل خلف سويحل التكثيف بـ" قطرة عطر فواحة".
وقد أسدى هارفي ستانبرو في مقاله"اكتب قصة قصيرة جدا" عدة نصائح تمكن الكاتب من تكثيف لغته , وتخليصها من الترهل:
1- استعمل أفعال الحركة والاختصارات‏ وتجنب استعمال الصفات والظروف
كما في أية قصة.
2- استخدم أفعال الحركة القوية حيثما يكون ذلك ممكناً(لجأ , مشى , تذكر), وقلل من استخدام أفعال الوصل(الأفعال الناقصة) مثل: صار ويبدو والفعل الدال على الكينونة, أو لا تستخدمها أبدا. وعندما تستخدم أفعال الحركة فسوف تسقط الصفات والظروف وحدها. وإن استخدمت أيـًّا من هذه الصفات فليكن ذلك لتلوين عمل ما، أو مشهد ما، أو شخصية ما.‏والاختصارات أمور رئيسة. تذكر أن القصة القصيرة جداً تدريب على الاقتصاد بالكلمات.
3- ‏استخدم الحوار بدل السرد:‏لأن الحوار يجعل القارئ شخصية في القصة ـ كمسترق للسمع ـ فإنه يشغل القراء مباشرة، ويمكنهم من معرفة ما يجري من الشخصيات مباشرة، بدلاً من أن يقوم شخص آخر من خارج القصة (الراوي) بنقل ذلك. وحيث إن الأمر متعلق بالاقتصاد في الكلام ، فإن الحوار بصورة عامة أكثر جدوى من السرد بالنسبة إلى الإيحاء والتلميح والغمز من قناة الأشخاص. وينبه هارفي ستانبرو إلى أن هذه المقترحات مجرد دليل , لأن قصة الومضة قد تبنى كاملة على السرد وتكون جيدة.
4- تجنب إخبار القارئ بكل شيء، واستخدم التلميح أو الغمز وثق بأنّ القارئ يرى المشهد.‏

ويجدر بالكاتب ألا يتورط بدعوى التكثيف في خطأ تغييب البطل "فغياب البطل غياباً تاماً يقرب القصة من جو الخاطرة, فالبطل هو "حامل للحدث والفعل والكثير من الأوصاف في القصة, وغيابه يعني تقليلاً من قيمة القصة كفن. ويخطئ من يحاول الابتكار من خلال إلغائه البطولة والتحرك في جو من تراكم الوصف دون التقدم إلى الأمام...ومشكلة النماذج الجديدة أنها تغزل كثيراً على التكثيف حد الوقوع في إشكالية اللعب وتجاوز القص إلى الافتعال. يأتي هذا من باب ابتداع الإيجاز كغاية لا كوسيلة".
2- الإيحـاء :‏
يفضي التكثيف الناجح إلى لغة مشعة بالإيحاءات والدلالات فتكون رشيقة في إيصال المعنى والمضمون.والإيحاء هو "أن تجعل قارئك يعرف ما تتحدث عنه ـ أو أن تقوده إلى الاعتقاد بأنه يعرف عما تتحدث، من دون إعلامه ذلك بصورة مباشرة. وكلما جعلت قارئك يستنتج، زاد انشغاله بقصتك". إن الإيحاء هو عكس المباشرة والتقريرية , وعلى الكاتب ألا يسلك بلغته - في سبيل الإيحاء- التنميقَ الأسلوبي المفتعل .

3-المفارقة: وتعني "في أبسط صورها القصصية: جريان حدث بصورة عفوية على حساب حدث آخر هو المقصود في النهاية، أو هي تعرّف الشخصية تعرّف الجاهل بحقيقة ما يدور حوله من أمور متناقضة لوضعها الحقيقي، فالمفارقة هنا درامية، والمفارقة عمومًا صيغة بلاغية تعني: قول المرء نقيض ما يعنيه لتأكيد المدح بما يشبه الذم، وتأكيد الذم بما يشبه المدح.
وفي القصة القصيرة جداً لعبة فنية أو تقنية قصصية لا غاية لها إلاّ الخروج على السّرد، وهو خروج يبعث على الإثارة والتشويق" الذي يتحقق من ثنائية المفارقة التي من الممكن أن تحمل أبعاد التقابل أو التضاد، الرفض أو القبول، الواقعي وغير الواقعي المؤمل أو المتخيل.
إن المفارقة خلاصة موازنة ومقارنة بين حالتين يقدّمهما الكاتب من تضاد واختلاف يُلفتان النظر، وليس بالضرورة أن يكون ذلك معلناً، بل يمكن أن يُستشف من النص، وهذه الثنائيات في صورة ما معطى لغوي، حمل دلالات في الموقف والمضمون، ولذا فإنّ مثل هذه الثنائيات قد تُضحكنا من جهة، لكنها تنغرز في جدران أرواحنا تحريضاً من جهة أخرى.‏ والمفارقة تزيد إحساسنا بالأمر، إنها تُسهم في تعميق فهمنا للأمور وإيصالها بطريقة إيحائية أجدى من الطريقة المباشرة.

4- الخاتمة المدهشة : وتشكل في قصة الومضة الغاية والهدف، ولذلك فهي تختلف عن أساليب الخاتمة في القصة القصيرة التي من الممكن أن تكون واضحة، أو مرمزة، أو مفتوحة على احتمالات كثيرة، أما في القصة القصيرة جداً فإن الخاتمة فيها ليست وليدة السرد، أو إحدى مفرزاته، كما أنها ليست معنية بالمضمون الذي من الممكن أن يفرض خاتمة ما، بل هي الحامل الأقوى لعناصر القصة القصيرة جداً، فهي قفزة من داخل النص المتحفز إلى خارجه الإدهاشي والاستفزازي فهي "مجلى النص في داله ومدلوله ويتوشج كلاهما دون أن يحاول أحدهما تعويم الآخر، أو الإساءة إليه أو تقزيمه" .‏وعلى الرغم من الإيجاز في القصة القصيرة جداً فإنها ليست مجرد مقدمة لقصة أطول،ولابد أن يشعر القارئ بالرضا عن النهاية؛ فلا يتساءل وماذا بعد؟ مهم جدا في القصة الومضة ألا يترك القارئ منتظرًا المزيد.

إن قصة الومضة لا يهمها الانشغال كثيرًا بالحدث والأحداث بقدر ما يهمّها أن تؤدي غرضها الفني في أن تبرق وتشع داخل النص القصصي أولاً ، ثم في داخل وجدان المتلقي ثانياً .‏ وإذا ما توافرت على هذه الشروط وهي : التركيز والتكثيف والاقتصاد في الكلمات والموحيات والدلالات, ومعها المفاجأة الصادمة التي تصل حدّ الإثارة وتحفيز مخيلة القارئ وهواجسه تجاه ما يقرأ ويتفاعل معه وينفعل به , فهي قصة ومضة بامتياز.

آخر تعديل بواسطة شيفرة دافنشي ، 30 - 06 - 2009 الساعة 05:36 AM
شيفرة دافنشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 06 - 2009, 10:02 PM   #2
زهرة مايو
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2007
الدولة: في القمم حيث خلقت أحلامي
المشاركات: 1,114
قراءة الصورة









الصورة التي اصطفيت للمسابقة واشترط كتابة قصة قصيرة جدًّا تدور حولها تتألف من بحر انحسر عنه الماء تماما , ويرقد على ساحله العاري قاربٌ انكشف بصورة كاملة , وثمة ورجل يقف بجوار القارب حاسرا بنطاله عن رجليه ويرفع رأسه إلى السماء ويمد يديه في الفضاء , ويؤطر ذلك كله زمن الغروب .
ولقد تفرس المشاركون في تفاصيل هذه الصورة , فتعددت قراءاتهم لها , وتنوعت طرق إفادتهم منها في بناء نصوصهم . ولكن يمكن تصنيف كل تلك القراءات إلى ضربين من ضروب التأويل :
التأويل الأول:
تأويل سوداوي يرى أن تفاصيل هذه الصورة تحيل إلى معانٍ مؤلمة : فالغروب هو زمن احتضار النهار وحلول الظلمة التي تؤذن بالوحشة, والبحر يفقد سلطته وهيبته وهويته حينما يكون في حالة الجزر , والقارب يفقد عمله ويصبح مشلولا بدون مياه يتراقص فوقها ويمضي لينجز حركته, حتى الأفق يخلو من طيور تصفق بجناحيها , وذلكم الرجل يرفع يديه إلى السماء ربما مستغيثا .. أو صارخا صرخة احتجاج .. أو منهارا. لا شيء في الصورة يمكن أن يقدح رؤية متفائلة , وكل شيء يبدو عاطلا عن دوره الأساسي ومفضيا إلى الإحساس بالتوقف والعجز والإحباط , ويتمحور حول فلسفة مؤداها أن كل شيء ليس في مكانه الصحيح , وأن الدنيا مصابة بخلل لا برء منه ونجاة , أو أن الكون يتأهب لكارثة.
والمتأمل في النصوص المشاركة يجد أن معظمها قد صب في بحر الأحاسيس الموجعة , وواضح أن هذه الصورة قد وخزت الكثير بأشواكها أكثر مما لاطفتهم بعبيرها!
يمكننا أن نرصد المعاني التي دارت حولها النصوص لكي نقف على الظلال السوداء الكثيفة التي ألقتها الصورة على نفوس المتلقين وكيف تجسدت في نصوصهم:
الخوف : "صلاة من أجل المدينة" ,"صدى"
الصدمة: " أين اختفى.. بل كيف اختفى؟" , "البحر غدار" ,
الضعف : "تربص" , "غياب الذكرى"
الهلاك والموت :"العمر مرة بالعمر" , "الأحلام تصدق أحيانا" , "هيت لك", "صوت بليا صدى مثلي وحيد!", "32"
الانخداع : "انحسار".
العمى : "اضطجعت عيناه في الداخل"
الحزن :"قارب الدموع" ,
الحيرة :"تجربة"
عدم الثقة : "شهيق"
الإحجام :"حكمة الأسرار"
الظلم : "المؤامرة"
الإحباط :" كان يا مكان .. إنسان بلا مكان"
الرحيل :"رحل"
المكابدة والصراع :"الحلم" , "هياج تيار" , "ويغرق البحر"
الشعور بالفقد : "لأجلك" , "تكّة"
الوحدة : :"لرب واحد", "صديقي البحر" , "جريح يناشد بحرًا بعض الدفء", "منقذي".
الاغتراب:"أفق"
خيبة الأمل :"سلمان"
وجع الحب :"عسى أن أتحرر منك"
العجز :"جفاف" ,"يسبح في السماء"
اليأس :"روح محلقة"
القلق والضيق :"كأنما يصعد في السماء"
النفوق :"مصدر رزق"
الانتظار:"انتظار"
السخرية :" عظيم"

التأويل الثاني:
الفريق الثاني نظر إلى الصورة من شرفة متفائلة فالبحر ستعود إليه مياهه , والشمس ستعاود إشراقها , وسيمخر القارب عباب البحر , وربما كان هذا الرجل الرافع رأسه إلى السماء الماد يديه عبر الأفق المشمر بنطاله عن ساقيه يتأهب لعودة المياه , ربما كان منتشيا فرحا يفتح ذراعية ويود لو يحضن العالم.

ولقد قرأت الصورة من زاوية مشرقة وربطت بمعانٍ جميلة ظهرت في بعض النصوص مثل:
الأمل : "عبور إلى ضفة حلم آخر" , "طموح واحد وأكثر", "ويحلم بصيد وفير", "المتفائل" , " إلغِ الطوفان" .
التحرر: "وشوشة"
محاولة التخلص من الهموم:"ذات غروب"
التوبة :"مضغة فاسدة"
أمنية :"أحبها"
يلاحظ أن جل هذه النصوص تكتفي بالوقوف على مشارف الأمل والحلم والرغبة في التحول , ولكنها لا تتحدث عن تحول حقيقي أو معنى جميل ناجز كالحب والألفة والنجاح , فقط هي تراوح في منطقة الأحلام والأماني والمحاولة .. وأرى أن ذلك مرتبط بطبيعة الصورة التي ليس من السهل أن يذهب شخصٌ ما في قراءة تفاصيلها إلى أبعد من حدود التفاؤل والأمل والمحاولة.
شيفرة دافنشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 06 - 2009, 10:18 PM   #3
زهرة مايو
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2007
الدولة: في القمم حيث خلقت أحلامي
المشاركات: 1,114
(1)

صلاة من أجل المدينة

" الشمس مازالت في موضعها " قالها كاظم فيدهشة لا توازيها سوى تساؤلاته عن ضجة المدينة التي تركها فجراً ، وسكون أنقاضهاالتي تستقبله الان عصراً .. كان يردد في تعجب " يبدل الله من حال إلى حال " .. لميصل في تلك الليلة ، لم يلتفت لكعبته ويرفع يده بالدعاء مستغفراً ربها .. بكى ونام ..
في ظهر اليوم التالي لم يطق مفارقة الصلاة ، أتى بالبوصة، رآها عارية من الصحة ، ترتدي ثياب الخراب .. ندب حظه وغباءه ، وتحسف قائلاً " ليتأني صليت "
عاد إلى داره ، أخبرهم القصة ، ضحكوا عليه بنكهة التكذيب .. لكن الأهم أن كاظم لم يفارق صلاته يوماً آخر ..


هذا النص ليس قصة ومضة, لأنه يفتقر إلى التكثيف والمفارقة والإيحاء والنهاية المفاجأة, ويعتمد على تطور الحدث وتطور الشخصية معه حتى اكتماله وبلوغها مرحلة النضج:"الأهم أن كاظم لم يفارق صلاته يومـًا آخر". إذًا ماذا يكون ؟ نثر يقترب من القصة القصيرة.
والنص يستوحي من الصورة فكرةَ تغير الكون , والفزع الذي يستشعره بعض الناس وبسببه يؤوبون إلى الله خوفا منه . وهي فكرة بعيدة عن روح الصورة ؛ إذ لم تُفد من عناصر الصورة ولو بصورة جزئية بحيث بدت العلاقة بالصورة واهية . كما يؤخذ عليها النبرة الوعظية العالية التي أفقدت القصة جمالها وإيحاءها.
والشخصية تتدرج في تحولها من التفريط إلى الالتزام بالصلاة بسبب التغير الذي اعترى الكون, ولكنه يظل تحول غير جوهري , وهذا ما يوحي به العنوان "صلاة من أجل المدينة" , حيث تم تنكير كلمة صلاة , وهذا التنكير يجعلها مبهمة بل ويسلبها قدسيتها لأنها باتت نكرة غير معروفة, وهنا يتضح أن الشخصية مهزوزة قلقة في إيمانها , فالصلاة ليست من أجل الله بل من أجل ما حل بالمدينة , ولا غرابة أن يكون موضع سخرية وتكذيب.
اللغة : الجمل الفعلية تسيطر على النص مما صيره سريع الإيقاع , وهذا دفع الحدث إلى التطور. ولغة النص واضحة ساطعة , تتوشح بالصور الفنية أحيانا :"ترتدي ثياب الخراب ", "بنكهة التكذيب" .وكلمة "تحسف" كلمة عامية من غير اللائق دسها في النص , وفي المعجم لا ترد هذه الكلمة بمعنى الندم , بل لها معنى آخر فحُسافة التمر: قشوره وأقماعه وكسره , وتحسف الجلد : تقشر,وحسافة الناس رُذالُهم , والحسيفة: الضغينة , والحسافة: الماء القليل.


(2)

أين اختفى.. بل كيف يختفي؟

استطعت أخيرا، أن أقرر الهرب. كان البحر هوالمنفذ الوحيد لي من ذلك المحكر القذر. كنت أعرف جيداً بل مؤمن أنني لست فرعوناً حتى يأكلني البحر، وأني لست نبياً أيضاً حتى ينفلق أمامي, لكني مضرب مثل فيالتعاسة، ثم في اليأس, وأريد أن أعيد عملية ولادتي من جديد، وذلك بالهرب الذي لاحلّ غيره من هذا المكان.

نصحتني أمي كثيراً بالصلاة فيالمسجد. لكنه حال لا يطاق. وكان عمي الذي يبدو أنه لن يموت، ينصحني أكثر من أميبالزواج, وكأنه هو من سيدخل بزوجتي تلك الليلة. الطبيب النفسي كان ينصحني بزيارةحديقة الحيوان. أما أقرب الأصدقاء فلم يكن ينصحني بأي شيء.

في طريقي هذا نحو الخلاص, خطر ببالي الكثير من الأيام الحنونة والقاسية. تذكرت حلوىً كنت أحصدها أيام العيد، ومرارة لم تتوقف يوماً عن حصدي. خطر بباليالعمر كله, وأنا في طريقي إلى البحر. لكنه لم يخطر ببالي أبداً حين وصولي إلىالبحر, أن أجد كل شيء في مكانه إلا البحر.

هذا النص قصةٌ قصيرة وليس قصة ومضة , إذا لا تكثيف فيه , فالاستغراق في التفاصيل والارتداد إلى الماضي (الفلاش باك) يتعارض مع طبيعة قصة الومضة مثل:"خطر ببالي الكثير من الأيام الحنونة والقاسية . تذكرت حلوى كنت أحصدها أيام العيد , ومرارة لم تتوقف يوما عن حصدي".
وفي القصة تناص مع حكاية موسى عليه السلام وفرعون مع البحر, وهذا التناص يضاعف من الإحساس بضآلة الشخصية :"لست فرعونا حتى يأكلني البحر , وإني لست نبيا أيضا حتى ينفلق أمامي". ونهاية القصة تعمق فكرة تعاسته , إذ يتضح من خلال الأصوات الناصحة أنه قلق وأنه يشكل قلقا لمن حوله , فلما أراد أن ينهي هذا القلق خذله البحر. وقد امتاح القاص فكرة النص من الصورة بقوة , فاليأس والحظ التعيس يتحالفان عليه ويعرقلان مشروع الانتحار .
اللغة : تراوح بين الجمل الفعلية والاسمية , ولذا ساد القصة إيقاعٌ هادئ. وهي مباشرة وواضحة. ولقد لفتت انتباهي كلمة "المحكر" ولعله أراد بها مدينته . ورغم رواج هذه الكلمة في العامية وأنني لم أستسغها , إلا أنها تعبر عن المعاناة بقوة , فهي تدل على مكان يمارس فيه الاحتكار , والاحتكار هو احتباس السلعة وانتظار وقت الغلاء , والحكْرة : الجمع والإمساك , وحكره : ظلمه وتنقصه وأساء معاشرته. فكأن ذاك المكان الذي فر من بطل القصة يمسخ إنسانيته , ويتعامل معه كما لو كان سلعة , ويعامله بظلم وفظاظة.
وأما العنوان "أين اختفى .. بل كيف اختفى" فسيء ولا يخدم القصة لعدة أسباب:
1- لا يرتبط بالنص ولا يحيل عليه. فالنص يحكي عن شخصية يائسة حظها عاثر إلى آخر لحظة , والعنوان ينصرف إلى البحر ويجعل من غيابه قضية .يقول د. محمد مفتاح :إن العنوان يقدم لنا معونة كبرى لضبط انسجام النص , وفهم ما غمض منه, وهو الذي يحدد هوية العمل .فأي شيء قدمه هذا العنوان الشارد لنا وللنص ؟!
2- ركيك وقلق وبارد . ولا بد أن ننتبه إلى أن العنوان "قد يشجع القارئ على تلقي النص, وقد ينفره من قراءته . وبالتالي لا يظل العنوان مجرد عتبة للنص , بل مفصل محدد لفعل قراءته". وهذا العنوان رغم أنه صيغ في هيئة سؤال , وأريد من ذلك رفع مستوى الإثارة وجعل القارئ مشرئبا لمعرفة المضمون, إلا أن هذه الصياغة عينها تأد الرغبة في القراءة , فقد بدا باردا مرتبكا كمذيع يحتاج إلى صياغة فكرته عدة مرات بأساليب متنوعة ليفهمك ما يريد قوله .
3- طويل طولا مسرفا.


(3(

ترّبص

كان ضعيف البنية،ساقيه كحبّتي نقانق محروقتين. غير انّه كان يعرف عن البحر ما يكفي ليتحدّاه عندما يكون فارغاً من مائه

أسجل إعجابي الشديد بهذا النص الفذ , الذي يصدق عليه وصف " قصة ومضة" ؛ حيث التكثيف و المفارقة والنهاية المدهشة. فالرجل الهش يقف ببنيته الضعيفة ليتحدى البحر(مفارقة) , وتتولد الدهشة عندما نكتشف أن هذا التحدي لا يحدث إلا حين يكون البحر فارغـًا من مائه , وهذا تكريس للعجز الإنساني والهشاشة والضعف . القاص استخدم اللغة هنا باقتصاد شديد , وكانت لغته مشحونة بالتوتر , وهذا الوصف " ساقيه كحبتي نقانق محروقتين" يوحي بالاحتراق الإنساني والضآلة والضعف .
وأما العنوان "تربص" فيوحي بالانتظار الطوييييييييييل والتلبث , انتظار لحظة التحدي , حين يكون الذي تتحداه ضعيفا إلى حد أن يوازيك في الضعف والانهيار. وحذف المسند إليه(المبتدأ) والاكتفاء بالمسند(الخبر) يترك ثغرة في خطاب العنوان تصدم المتلقي وتخلق تساؤلاً ,و"هذا الحذف من شأنه تحقيق الوظيفة الاستراتيجية للعنوان باستقطاب اهتمام المتلقي وإثارته". كما أن "تأويلية العنوان لا تنفصل عن تأويلية النص الأدبي فالعنوان لا يختزل إلى وظيفة العتبة , لأنه يشكل نواة إخبارية تعطي نظرية مكثفة عن النص الأدبي , وتجد تفسيراتها في بنية العمل الأدبي".



(4)

عُبور إلى ضفة حُلم آخر

فَتَح ذراعيه ِ يَستنشق النَسمَات التي تندفُع بشدّة إلى دوَاخِله المشبّعةبأتربة الصِراعَات , وهو
يُغذي شعوره بالانتصَار على ذاته الموجُوعة باليأس ..
الآن وقداتخذ أولى خَطوَات وأد المَاضي في أعماقِه , مُقبلاً على الحَياة بارتداء ثوبالأمَل
المُستعار من قصة حب " جديدة " بدأت تُرسَم فصولها على جهة حياته ِالشمالية دون
الالتفات لبقية الزوايا ..!
إختار البَحر ليكون شاهداً علىانطلاقتِه من جديد , ليُبشـّرهُ أيضاً أن أموَاجه السَاكنة
قد نَجحت في غَسل مابثهُ إليهِ فيما مَضَى من آهات الألم
جرّاء خيبة أمَاني كبيرة عايشها !
ومازال يفتح ذراعيه المُحلّقة .. فأجنحتهِ لا تَعرف خَطو الأرض في سِعة
السمَاء في هذه اللحظة , وقد عَبر إلى ضفة حُلم آخر !
هذه خاطرة وجدانية , تعتمد على لغة إيحائية تزخر بالصور والاستعارات "أتربة الصراعات, يغذي شعوره, وأد الماضي , غسل ما بثه". وهنا توازي بين حالة الانفتاح على الحب وانفساح أفق البحر. وقد أفاد الكاتب من بعض تفاصيل الصورة في بناء فكرته : البحر , والرجل الباسط ذراعيه في الهواء , والسماء. والعنوان يشير إلى حالة التحول التي وردت في نهاية الخاطرة , ولكنه طويل جدًّا , ولو اكتفى الكاتب بكلمة "عبور" , أو "ضفة حلم آخر" لكان أجمل وأقوم.

(5)

العمر مره بالعمر ..!

بينما .. كانوا ثلاثه .. والحياة الملعونه ..
في آخر خمس دقائق .. وجد نفسه دونهم ..!
بقاياهم .. قارب .. ويم .
هنا خاطرة وجدانية مركبة, معانيها واضحة , وجملها مترابطة , وفيها من روح القصة لأنها أخذت بأسلوب السرد , وتخلو من المحسنات البديعية والصور البلاغية , وهي واقعية لا تجنح في الخيال. وليست قصة ومضة لأنها لا تقوم على الإيحاء ولا المفارقة ونهايتها غير مدهشة .

العنوان فيه شيء من الركاكة , فكيف يكون " العمر مرة بالعمر" , وما علاقة هذا العنوان بفقدان رفاقه؟



(6)

طموح واحد...وأكثر
لأَنَ أَحّزَانِيْ شُعُوبٌ تَنْتَحِلْ حَالةْ صَمّتْمُزعِجَةْ ؛ لَجَئْتُ مُشَّعِلاً ثِقَتِيْ
بِأُفُقٍوَقَارِبٍ , يَنتَشِلُ أَنّقَاضُ أَحّلامِيْ الفَاشِلَةْ . وأَعّلنُهَا بأَملْ :
( هَذَا أنَا سَعِيدْ ) .
خاطرة وجدانية جميلة , ولغتها شعرية , تبني علاقات غريبة بين الألفاظ فتنتج صورًا مدهشة معبرة : "أحزاني شعوب تنتحل حالة صمت, مشعلا ثقتي, أنقاض أحلامي". والكاتب التقط تفاصيل بعينها من الصورة تسعفه في بناء فكرته مثل : القارب , والأفق , معرضا عن التفاصيل الأخرى التي تؤذن بالخراب.


(7)

البَحرُغدّارٌ.

بعدَ أنِ استعَدّ جيّداً من اللّيلِبالحِبالِ اللاّزِمة والشباكِ المناسبة وتأكّد من صَلاحيّة القاربِ للإبْحار، خرجَمن الصباح الباكر يُمنّي نفسه بمغامرةٍ جديدةٍ وصيدٍ وفير.
وفيما كان يسير بثقة ويُفكّر بأوّل موالٍ يَبُثّهُ للبحر ، حَثّ البحرُأمواجه بعيداً وارتحل
قصة ومضة جميلة , حيث النهاية مفاجأة ومخيبة لكل ذلك التأهب . العنوان هنا يستثير في الذاكرة الصورة التقليدية للبحر وقسوته وغدره ومخاتلته . ولكننا نجد الغدر ليس في إغراقه, وإنما بصورة جديدة هو برحيله وتركه الإنسان خائبا .


(8)

الأحلام تصدق أحياناً

في الحلم، قالت لي أمي:" سيأتي أبوك غداًمن عرض البحر، وفي يده حبة لؤلؤ، لا تحسبها القمر، بعها وداو أختك الصغيرة". فيمساء الغد، جلست على رمال الشاطئ منتظراَ قارب أبي، رحت ارسم بحبات الرمال حلماًلأختي الصغيرة، مريضة بالسرطان وفي المستشفى كانت ترقد وحيدة. مرة، رأيت أطفالاً فيبيتنا يضحكون على وجهها بعدما تساقط الشعر من رأسها، تهرب عنهم بعيدة، تختبئ بينألعابها وفستانها الذي أصبح واسعاً على جسدها، أبحث عنها، وجدتها تبكي وحيدة، مسحتُانكسارات ملامحها بيدي، وأخرجت لها هديتي الجديدة. الشمس تلامس خيوط الرحيل، يأتيالقارب الأخير دون أبي، أرفع يديَّ نحو السماء المسافرة نحو الانتهاء، أجهش بالألملموت أختي الوحيدة وغرق أبي


النص هنا خاطرة وجدانية تواشجت مع القصة القصيرة (تداخل أجناس).ورويت بضمير الأنا المتكلم فتلونت الفكرة بذات صاحبها واشتعلت بحرارة معاناته . ولا يعد هذا النص قصة ومضة لأن تفاصيله تنوء بمحمل قصة الومضة الضئيل , فهناك شخصيات كثيرة , الراوي , الأم , الأب, الجدة , الأخت المريضة , الأطفال. وهناك أحداث كثيرة : الحلم المنبئ بقدوم الأب , الانتظار , الأخت التي تواجه الموت , الأب الغائب , الواقع المر (الحاجة التي تضطر البطل إلى انتظار لؤلؤة) ثم موت الأب والطفلة .
بالاستغناء عن بعض الأحداث الهامشية والتركيز على بعضها كمعاناة الأخت مع مرضها وغياب الأب , والتصوير العميق المتمهل , وتطوير الحدث وإنضاجه على مهل حتى البلوغ به إلى تلك النهاية المأساوية سيصبح هذا النص قصة قصيرة جيدة. فهذا النص كأنه تلخيص لقصة .
العنوان إشكالي , ومربك وجميل , فالأحلام تصدق أحيانا وليس دائما , ونحن نظل مع البطل ننتظر تحقق نبوءته , ولكننا نمنى بالهزيمة مثله .

(9)

انحسار

أَخذت في الانسحاب تدريجياً شأنها شأن البحر الذي تطل عليه شرفة منزلنا. انحسرت مشاعرها وأصبحت بعيدة،بعيدة.
وحين جاء المد أخيراً، حمل معه عواطف صاخبة، عنيفة، واضحة إلى درجة فجة. عواطفها هذه المرة جرفتها لابن الجيران، ذاكالذي كنا نستأمنه على رسائل عشقنا المضمخة بعطورنا.
هذه قصة ومضة جيدة , مكثفة وموحية ونهايتها مفاجأة . فالراوية تحكي بأسلوب السرد الذاتي ( الأنا الشاهد) عن تلك التي انحسرت عواطفها فأصبحت بعيدة , ثم ما تلبث عواطفها الصاخبة الثائرة أن تجرفها إلى الحب مرة أخرى, والمفارقة تكمن في أن من انجرفت إلى حبه لا يكون إلا ذلك الرجل الغادر الذي احترف الحب مع كثيرات غيرها.
وهذا العنوان "انحسار" ليس بالخطاب الاعتيادي الذي يعلو خطاب النص , ليكون دالا عليه , وإنما يتمتع باستقلاله في كونه خطابا له مكائده واحتمالاته ولذته في القراءة أسوة بالنص ذاته.إنه عنوان يشير إلى أن تلك الفتاة تعاني من حالة انحسار في كلا الأمرين : في انسحابها وبعدها وفي انجرافها وراء الحب , لأنها تفتقد المشاعر صادقة.وقد استثمرت الصورة في حقل المشاعر وما ينتابها من مد وجزر , فالإفادة من فكرة المد والجزر رمزية .


(10)

هيت لك

عندما تحل اللعنات !
وتقصينا الآجل عمن نحب !
لقد جمعنا القدر على ضفة حلم ذات ليلة !
آه يا قدري نجوت أنا ومركب الأحلام - لها - ، وماتت هي !
هيا أيها البحر إلتهمني بعدها !
كيف نجونا !
يا لقسوة الشطآن التى لم تضمها بين أحضانها !
لقد : مــــــ ــا تـــــ تحبيبتي


النص خاطرة وجدانية تنثر مشاعر مفجوع فقد حبيبته.وفي صياعة اللغة ارتباك , إذ تفتقد إلى الترابط حينا , فمثلا : ماذا يحدث عندما تحل اللعنات وتقصينا الآجال عمن نحب ؟ ولا يؤتى بما يتمم المعنى بل يقفز إلى جملة جديدة "لقد جمعنا القدر..". وبعض الكلمات تورث المعنى التباسا وثل :"كيف نجونا؟" فإذا كانت هي قد ماتت فما قيمة هذا السؤال :"كيف نجونا؟"
وأما العنوان فيتم تقويض كل إيحاءاته التي يسكبها . فـ"هيت لك " ليست مجرد اسم فعل بمعنى بَعُدَ , إنها كلمة تثير في الذاكرة قصة امرأة العزيز وفعل المراودة , هذا العنوان يؤسس لهذا المعنى , لكن لا يتم استثمار إشعاعات هذه الكلمة , بل يطوف النص حول معاني عادية وبسيطة ومكشوفة لا تجاوز مناجاة البحر والولولة.
شيفرة دافنشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 06 - 2009, 10:25 PM   #4
زهرة مايو
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2007
الدولة: في القمم حيث خلقت أحلامي
المشاركات: 1,114
(11)

- اضطجعت عيناه في الداخل
-ارمِ بصرك نحوه ..
كيف تكون يدهُ سخيّةً للهواء , تجعل بينكُلّ إصبعٍ داراً يتنفّس الصعداء .
رأسه .. مصلوبٌ نحوالأعلى , يقضم نصف الجواب .
لا تُفلت أقدامه ؛ اختارت بدل الطين ماء , اليسير بدل العناء .
-كُلنا كذلك .
-لا .. لا؛
إنّه يُتقن الشُعور بذلك .
-كيف !
- إنّه أعمى .

ربما ستكون قصة ومضة جيدة لولا أن اللغة أفسدت الفكرة الجميلة ! ثمة صور نأت عن الجمال: فكيف تكون اليد سخية للهواء , وبين كل إصبع وآخر دار , وهذه المسافة الواسعة تتنفس الصعداء ! تشبيهات محشودة حشدًا دون صقل .
ثم هذا الأعمى رأسه مصلوب نحو الأعلى وهذا التشبيه قبيح منفر , وأغرب من أنه يقضم نصف الجواب , فهل خاطب أحد هذا الأعمى حتى يقضم جوابه؟!! إن التشبيهات والصور لا بد أن تخدم المعنى وتبنيه لا أن تساق سوقا دون تهذيب له وتطويعها للسياق. ويحمد لهذا النص أنه استخدم الحوار, وقدم الحدث من خلاله .
واللغة التي خذلت فكرة النص خذلت من قبل العنوان :"اضطجعت عيناه في الداخل".فلفظة "اضطجعت" مستثقلة في النطق مستكرهة في السماع .فحرف الضاد والطاء فيهما فخامة وقوة تصدم السامع , ثم كلمة اضطجع لا تلائم فكرة القصة مطلقا ؛ لأن الاضطجاع حالة تدل على الاسترخاء , في حين أن الأعمى يتلقى الإحساس بالعالم برؤية داخلية شديدة التيقظ والحساسية تجاه كل ما يحيط به .ولو جعل العنوان "عيناه في الداخل" لكان أرق وأوفق للنص.






(12)

شهيق

* شهيقٌ عميقٌ يخترقُ رئتيه , ومازال يتأمّل : قاربٌ بسيط وَ طريقٌ مجهولة ..
يضيقُ الأفق أمامه يخبئ الشمس الخجول .. ليعمّ الظلام !
أمَّا الأمل فَيكمنُ داخله فقط ,
فواجبٌ عليهِ أنْ يظلّ متشبثاً به كيلا يتطاير معاندفاعِ " الزَّفير " . . .!
خاطرة وجدانية مركبة .تدور فكرتها حول مجابهة عالم لا يقدح الأمل في النفوس , والتواصل معه مخيف حتى في أدنى المستويات . الفكرة هنا عميقة , فنحن أحيانا نحاول أن نعزل أنفسنا عن الخارج لأن الخارج قد يسرق منا توهجنا الداخلي , فيبدو تواصلنا معه غير مكتمل مثلوم , مثلما بدا التنفس هنا ناقصا .
لغة النص واضحة, مترابطة الجمل , والصور فيها ضئيلة. والعنوان مرتبط بالخاطرة ويعكس خلل العلاقة بهذا العالم


(13)

ويحلم بصيد وفير

/وأصبح الملك لله رب العالمين/
هكذا كان يردد وهو يعانق موج البحر -أمامه -بذراعين مفتوحتين .. ويحمل هم أسرته -خلفه -ويحلم بصيد وفير يكدسه في ذاك القارب الذي ورثه عن أبيه وورث معه حملا ثقيلا ...أمه وإخوته وزوجة أبيه الثانية وأولادها .. يبدايومه بذكر الله قبل رمي الشباك ويهفو لفرحة ترتسم على وجه إخوته الصغار ودعاء أمهله بالرزق الواسع...ويناجي البحر: سأبيع السمك وآخذ الباقي لأسرتي مع حفنة تمر.
لا يمكن تصنيف هذا النص تحت أي جنس نثري , لا قصة ومضة , ولا قصة قصيرة, ولا خاطرة. فالقص هو تصوير حادثة فأين الحادثة هنا ؟ قد يكون هذا النص بداية لقصة تحتاج إلى إكمال وتعميق , وتحتاج إلى تطوير لحدث الخروج للصيد , حتى بلوغ لحظة تنوير ينكشف فيها معنى ما . أما أن يخرج وهو يحلم بصيد وفير فهذه ليست بقصة, بل كلام نثري يلامس القصة.




(14)

قارب الدموع ...

كنت واقفا على شاطئ البحر , أترقب رحلة استجمام قصيرة بقاربي الصغير , لكنني تذكرت روحها , تمنيت أن تشاركني رحلتي ...
انسابت الدموع من عيني ... لأنها غادرت دون رجعة , هي الآن في عالم آخر , لا أدرك تفاصيله , سوى أنه عالم اللا حياة , تراجعت عن ركوب قاربي الصغير , و قررت ممارسة السباحة , فضلت عدم خلع ملابسي , سوف أسبح بقميصي الأبيض و بنطالي الأزرق...
مكتفيا برفع بنطالي إلى ما دون الركبة ...
(سأسبح و أعيشوحدي) ... دون أنثى ...
سواها .

هذه خاطرة رومانسية , تصور مشاعر فقد الحبيبة . وفي العنوان غرابة ناجمة من تضايف مفردتين غير متلائمتين دلاليـًّا : قارب / الدموع , وهذا التركيب يوحي بان الأحزان ستبحر بصاحبها , لان الدموع هي شارة على الحزن .
والخاطرة فصلت على مقياس الصورة دون احتراف , ولذا أصابها الارتباك والحشو, وجاء فيها ما يكون الاستغناء عنه أجدى مثل:"فضلت عدم خلع ملابسي , سوف أسبح بقميصي الأبيض, وبنطالي الأزرق". ثم ما العلاقة الرابطة بين أن يسبح وأن يعيش وحده دون أنثى سواها؟!
ثمة خطأ أسلوبي في كلمة :"اللاحياة" والصواب : لا حياة فيه , أو عديم الحياة , لأن حرف "لا" لا يعرف بأل .

(15)

تجربة

لم اتخذ أية تدابير لهذا الوقوف، ولست الآنادخل في سجالات مع أي أحد ، أرجو ألا يتكهن أحد بأنني سوف اشتبك مع الموج، أوأننياخترت الوقوف بجانب المركب تحسبا فيما لو خانني البحر. لست في حالة تنبؤ بخيانة ما .. لست في حالة جدل حتى مع الماء.
الان لا أريد أن استهلك وقوفي بتفسير محدد،ليس هو وقوف منتصر، أو مبتهج، هاتان اليدان المرفوعاتان لا تعبران عن انتصار ما، ولا تعنيان أنني في حالة استعداد لاحتضان ما، أو أنني اتخيل أن الازرق سيلعب دوراتصالحيا معي.

لا أقول أن هذه وقفة مهابة ، بها أتساوى مع هذا الشاسع، حالتي أيضا لا تسمح بتأليه أحد. لست منهكا من ترحال، لست في حالة فجع ولا يستولي علي التأمل، أنا خارج من مرحي وغموضي وتشككي وتذمري ... لا أريد الثرثرة طويلا. الحالة ليست معقدة إلى هذا الحد، أنني بهذا الوقوف أتدّرب على شعور مبتكر. ربما هو: أنني عندما استدير ناحية الماء ما الذي يبقى مني في اليابسة!


هذا النص خاطرة وجدانية وليس قصة ومضة. وتنتظم هذه الخاطرة لغة واضحة مترابطة , وفيها صور جميلة وإن كانت قليلة :" اشتبك مع الموج , خانني البحر".
والعنوان "تجربة" ملائم لطبيعة الفكرة , فالحيرة تستبد بهذا الشخص الواقف بجوار البحر وهو يحاول تجريب شيء جديد, ولكنه لا يفضي به عاجلا , وإنما يلجُّ في النفي ليدفع عن أذهاننا كل احتمال وليرسخ في نفوسنا قلقه وحيرته المفرطة: لم أتخذ , ولست , أرجو ألا يتكهن , لا أريد , لست في حالة , لا أريد أن أستهلك... وهنا ينتقل القلق للمتلقي حتى يقف على ماهية هذا الشعور المبكر الذي يزمع المتحدث التدرب عليه .

(16(

حكمة الأسرار

كان أحدَ أصدقائه في غُضوضته. يمنحه نزراً من نهار. يكتحل بملحِه ثم تجذبه التجربة بعيداً. نشر البحرُ يديه طويلاً يستنطقه. لم يملك من أسرارالأرض شيئاً بعدُ. اترك قاربك هنا، وائتني بها. جدّ في طلبه. امتلأ أسراراً وحكمة. آب ليودعَها بطنَ صديقه؛ بيْد أن حكمته تمنعه من مطاردة ذاك المنحسر.

هذا النص خاطرة حملت شيئا من روح القصة , لأنها توسلت بالسرد . وتميل لغة هذه الخاطرة إلى الإبهام والغموض , مما هبط بها وأضر بفنيتها كثيرًا. وفكرة النص سهلة تدور حول صداقة قامت بين البحر وذلك الشخص , وقد حفزه غموض البحر وشعوره بالجهل إلى الانطلاق في دروب الحياة للبحث عن الحكمة , فلما أدركها عاد إلى صديقه البحر ليودعه ما تعلمه , وهنا وجده منحسرًا فمنعته الحكمة التي تعلمها من أن يذهب في إثر صديقه المنحسر!
هكذا فهمت النص !
وهذا الإبهام والغموض لا يمنح الخاطرة إيحاء مشعا ولكنه يشوه المعنى . وهذا الأسلوب يليق بالخواطر المجردة التي تعنى بنقل أحاسيس الكاتب فقط دون ذكر الموقف .ومن سمات الخواطر المجردة: أنها تتسم بالإبهام والغموض وعدم وضوح المعاني , وتكثر فيها المحسنات البديعية , وترد فيها جمل غريبة جدا وغير واقعية , وفيها تعمق في الخيال وبعد عن الواقع.

(17)

صوت بليا صدى مثليوحيد..!

" أبييييي "
هي الكلمة التي يرددها إبراهيم صارخاً أمام قارب أباه كلما جرّت شمس اليوم أذيالها للغروب..
القارب الذي عاد في إحدى ليالي العيد خالياً..
تاركاً صاحبه يصارع لجج البحر ( وحيداً ) .. كابنه..!
هذا النص خاطرة وجدانية وليس قصة ومضة, وتتجلى في الخاطرة نظرة الكاتب لموقف مؤلم , وهو الوحدة . والكاتب يصور هذه الوحدة تصويرًا مرًّا يحفر المعاناة في النفس حين يجعل الأب يواجه مصير الغرق وحيدا , والابن يفقد أباه فيغدو وحيدا , وكل ذلك يحدث في ليالي العيد (ليالي الفرح) فيتضاعف الألم. لغة هذه الخاطرة مكثفة وجميلة , ولكن العنوان لاثته العامية , بالإضافة إلى كونه طويلاً طولا مسرفا.

(18(

مؤامرة

ماكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ، لكنه خرقها ليغرق أهلها ، فـابتلعت الأرض مائها .
هذا النص قصة ومضة . وفكرته تدور حول بشاعة الظلم , ولذا جاء التناص مع قصة قرآنية تصور الظلم, وهي قصة الخضر عليه السلام وموسى الواردة في سورة الكهف . ويتم تصعيد صورة الظلم حين تُخرق السفينة لا ليمنع الملك من سلبهم إياها وإنما ليغرق أهلها , وهنا تحدث المفارقة , إذ تبتلع الأرض ماءها , وكأن الأرض تحتج على هذا الظلم, أو تبادر لنصرة المظلوم. وهذه القصة فيها إيحاء وتحتمل تأويلات مختلفة . والعنوان مناسب ويشف عن مكيدة تحاك في الخفاء . كما أن تفاصيل القصة مستوحاة بذكاء من صورة انحسار البحر ورقود القارب على أرضه.
في "مائها" خطأ نحوي , والصواب :ماءها.



(19(

لربًّ واحد

جمـع الألواح الخشبيـة .. شدّ ما بينهـا بمجموعة مسامير ,,
نادى بملأ صوتـه :. فليتبعنـا من كل زوجيـن اثنين , ولنشكـو من ظلمنـا لرب العالميـن
فاستنفر جمـعمنهـم للركـوب ,, وغابت السفينة وهي تخوض عباب المـاء ,,
غير أنهـا لم تمضي إلا براكب واحـد !!
ولربٍّ واحـد!!
هذه خاطرة تناصت مع قصة نوح عليه السلام , وأعادت ذكرها باقتضاب كما هي, مما جعلها غير موحية . ورغم تركيزها إلا أنه لا يمكن عدها قصة ومضة لأنها تفتقر إلى المفارقة والنهاية المفاجئة.والعنوان ذو دلالة دينية تناسب فكرة الخاطرة.


(20(

عُباب الذكرى
كان تحدٍ ساخر عندما بسطت صدري للبحر، وجعلت كل يدٍ تبحر في أفق، وصراخي لايكاد يكون حتى مجرد همس ؛مقابل هديرالعباب، وأنا أفاخر ببشريتي" البحر أنا لا أنت ،والعمق أعماق إنساني، وفكري المدُّ والجزر ، والقدر يرده دعائي".
لم يكن من البحر جواباً؛ أكثر من الصمت الشامخ الذي بدد بشريتي الثرثارة بكينونتها وماهيتها، ومضيت ولم يمض البحر...!

هذا النص خاطرة وجدانية , لغتها واضحة كتبت بضمير المتكلم لأنها تنطوي على بوح واعتراف. وهي تكشف عن إحساس الإنسان بضآلة بشريته واضطرابه حين يواجه اتساع البحر وشموخ صمته. والعنوان يشف عن هذا الاضطراب , فشقه الأول ينتمي إلى البحر(عباب) , وشقه الآخر ينتمي إلى الإنسان (الذكرى) , وإذا ما أضيفت كلمة العباب إلى الذكرى فإن الذكرى سيصيبها ارتجاج واضطراب العباب , وهذا ما يحس به الإنسان الضعيف إزاء البحر الغامض المهيب , حيث يضطرب ويتزعزع.
والحديث هنا موجه إلى بحر عبابه يهدر , وشامخ , ولا يبارح مكانه , في حين أن هذا البحر لا أثر له في الصورة , فهل هذه الخاطرة محاولة لقراءة الصورة بالمقلوب؟!

آخر تعديل بواسطة شيفرة دافنشي ، 30 - 06 - 2009 الساعة 12:17 PM
شيفرة دافنشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 06 - 2009, 10:40 PM   #5
زهرة مايو
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2007
الدولة: في القمم حيث خلقت أحلامي
المشاركات: 1,114
(21)

المتفائل ...

حافي القدمين وحيداً واقفاً بجوار قاربه استدار عن المدينة وفتح ذراعية للبحر وحمرة الشمس والنسيم العليل ، سيبدأ حياةً جديدة سيخوض شراكةً مع البحر بعيداً عن همّ الحصول على وظيفة براتبها المتدني والاستعباد البشري وقضاء وقت طويل مُمِّل في الشركة .
هذا النص كلام نثري تقريري لا يمكن تصنيفه تحت جنس قصة الومضة أو حتى الخاطرة.صحيح أنه قصير ولكنه لا ينهض على المفارقة ولا النهاية المفاجأة ولا يصور حدثا.كما أنه لا يتمحور حول فكرة فيعالجها معالجة عميقة فيكون خاطرة. الذي لفت انتباهي بالفعل هو العنوان "المتفائل" , فهذا العنوان جميل مخادع لأننا سنكتشف بعد قراءة النص أن كل ما يفعله ذلكم المتفائل هو تأثيل للعجز وعدم القدرة على مواجهة الواقع بصلابة , فهو متشائم في ثوب متفائل.


(22)

ألغ ِ الطوفان

بعد ثمانية أشهر وثلاثة أسابيع وخمسة أيام وقبل غروب الشمس بقليل توقف نوح عن طرق المسمار في لوح السفينة. في صدره شعر ببرودة وكان غضبه من قومه قد تبخر كله. أفلت المطرقة من يده، تأمل الأفق لدقائق، ثم ذهب لفعل شيء آخر.
مربك هذا النص , ونهايته تخرجه من إطار قصة الومضة , لأن قصة الومضة لا تختم بنهاية مفتوحة , ولانهاية يترك المتلقي بعدها يسأل ثم ماذا؟ أو لماذ؟ ما الشيء الذي ذهبت الشخصية لفعله , ومن قبل انطفأ لأجله غضبها. الإيحاء ضروري ولكن التلغيز مرفوض .
هذا النص يقترب كثيرًا من تخوم قصة الومضة ويتناص مع قصة نوح عليه السلام في مستوى عميق رمزي , فثمة شيء بعد ثمانية أشهر وثلاثة أسابيع وخمسة أيام حدث فغير مشاعر الشخصية وأهدافها . قد تفهم هذه المدة على أنها حمل وأن ثمة طفل سيأتي , وهذا الطفل يستحق الصمود ومواجهة العالم , ولذلك غير نوح رأيه. وهذا يحيل إلى مستوى رمزي أعمق يصبح فيه الطفل رمزًا للأمل ولتحولٍ جديد في الحياة واعد , ومع هذا التحول وذاك الأمل يغدو نوح/الإنسان قادرًا على مواجهة ما يدمر العالم/ الطوفان.ومع ذلك فهذه النهاية ضبابية أكثر مما ينبغي لقصة ومضة, لا بد أن يشع فيها المعنى ويومض في النفس ويسطع بحدة .


(23 )
مدّ

منذ أن عُدت من الخارج ومدك ينحسر لصحراء تنال منه
وأنا مازلت هنا أقف إلى جوار قاربي القديم , أمد يد الحنين
دون أن يتغير مني شيء سوى حلتي الجديدة .
النص هنا خاطرة رومانسية , لغتها واضحة , وتتوشح بالصور:"مدك ينحسر, أمد يد الحنين".وهي تصور الانتظار الموجع لحبيب لا يأتي . وعنوان الخاطرة كلمة "مد" جاءت نكرة لا معرفة (مدك) فدلت على أن اقتراب الحبيب أمر بعيد المنال.والخاطرة هنا وظفت بعض عناصر الصورة المادية (البحر المنحسر , والقارب) للحديث عن أشياء غير مادية كالقطيعة والحب من طرف واحد.


(24)

كان يا زمان.. إنسانبلا مكان

لماذا- يا الله- لا أحد يرغب في رؤية وجهي؟
- صَورّ هكذا يا ماجد*، سأواجه العالم بمؤخرتي!
هذه خاطرة تصور الإحباط الذي يدفع الإنسان إلى الاستخفاف بكل شيء , فيهمش الآخرين مثلما همشوه من قبل , ويواجه العالم بمؤخرته .وهذا المعنى المبتذل يشف عن حالة حادة من التوتر والأسى .
عندما قرأت هذا النص تذكرت نصا آخر بعنوان "العجيزة المشرئبة" كان د.وليد السباعي يستشهد به متندرًا على جنس القصة القصيرة جدا , مدللا على تفاهتها وضحالة مضامينها . يقول كاتب هذا النص :" نهض وأمعنَ النظر مِنْ حوله، وحينما لم يجدْ ما يستحق الاحترام جلس ثانية مبرزًا عجيزته إلى الأعلى".ويبدو أنك ستهدي ذلك الناقد الساخر نصا آخر ليواصل تندره على القصة القصيرة جدًّا.
وأعجب من هذا النص القصير جدًّا عنوانه المسرف في الطول!!!


(25)

وشوشة

أخذ نفسا عميقا،
تقدّم.
قال لنفسه:
"ما أحتاجه:
خطوات قليلة
وكثير من الشجاعة
وقلب تتدلى منه شهقة أخيرة"
صوتٌ ما وشوش في أذنه
"ما تحتاجه :
جناحان فقط .... "
افتر ثغره عن ابتسامة ساخرة،
أخذ نفسا عميقا،
مد جناحيه،
وحلّق .
هذا النص خاطرة وجدانية , كتبت بأسلوب واضح جميل فجاءت أفكارها ناصعة.

(26)

رحل ..!

رحل ..
وليس هناك من أمل ..
رحل
هذا النص خاطرة مختصرة ومباشرة وسطحية.

( 27)

الحلم
أغمض عينيه برهة ، استمع لصوت الامواج وهي تلطم قاربه الهزيل تكاد تحطمه ، تنفس بعمق ومرر لسانه على شفاه المتشققة يطعم ملح البحر عليهما ، دمعة ساخنة تشق طريقها على خده العليل.
يستطيع ان يسمعهم خلفه ، والدته المسنة تقبع على كرسي مهترئ أمام آلة الخياطة القديمة ، تحيك بعض القطع البالية لاشقائه الصغار ، والده الشيخ الكبير يعود إلى البيت بيده حصاد اليوم ومؤنة العائلة الصغيرة التي يتحرق توقاُ لالقاء حياته بينهم مرة أخرى.
رفع يديه للسماء وفاضت عيناه بالدمع يحمد الله ويشكره شكرا لا يليق الا به عز وجل ،... ثم استفاق.
يقترب هذا النص من تخوم القصة القصيرة . ولا يعد قصة ومضة لافتقاره إلى كل شروط قصة الومضة : التكثيف, المفارقة , النهاية المدهشة التي تومض بمعناها في النفس. كما أنه لا يدخل في إطار القصة القصيرة لأن السبل تشعبت به , فلا توجد فيه وحدة موضوع تلم شعث أفكاره , وليس ثمة حدث تسعى إلى تصويره وتنشد إليه كل التفاصيل.

( 28)

لأجلك..

فتحت عيني على أصوات طيور النورس وهي محلقة في السماء وأنا ما زلت مستلقي بظهري على رمال الشاطئ الباردة مبتلا بمياه البحر الجارفة فقد اعتد رؤية هذا الجمال مع جدي كل يوم وهو يحكي لي وفي هذا المكان مغامراته الشيقة معه, كان إنسانا عظيما حتى بعد وفاته لازال الناس يذكروه ولأجل ذكراه آتي إلى هنا كل يوم لأشتم رائحته العذبة أو لعل طيفه يزورني اليوم...
ويحكي لي مغامرة جديدة.
هذا النص خاطر وجدانية مغموسة بالحزن , ولغتها واضحة , وتشف عن ذات ترزح تحت آلامها وذكرياتها. ثمة أخطاء لاثت لغة النص :" مازلت مستلقي بظهري" الصواب: مازلت مستلقيـًّا على ظهري , "يذكروه" الصواب: يذكرونه.


( 29)

مضغة فاسدة..!
ابتلع البحر ماءه أمام دهشة الجميع وقد لفظ كل أحشائه على هيئة كتل ملحية متسخة برواسب من الذنوب ,وعقد سحرية وقوارب غرق مثقوبة , فامتعض زاماً شفتيه , ليخبروه أن يد الله ستنزل من السماء لمصافحة العباد بالرزق . لم يصدق , وقام متبرماً يشد حزام بنطاله محتضناً خصره النحيل متمتماً : " أف , أنا أكبر من ربكم هذا أخبروه أني سأدير ظهري له إن فعل " وعاد محاولاً دس قطعة رغيف جافة بحلقه فأحس بالأرض وهي تميد به , والضنك يعشعش في سويداء قلبه فيمم وجهه نحو ما بقي من البحر مرخياً عضلاته بخضوع ,كاشفاً صدره للسماء, صارخاً بأعلى صوته , مبللاً بدموعه : " يارب مد يدك وصافحني " فاهتزت السماء تقذفه بحباتِ البرد الرطبة , أحس بلسعاتها , ابتسم , وقفل راجعاً يصفع بلل شفتيه بهمهمة لم يسمعها سوى الله :
" عصيتك وغفرت لي مصافحاً جهلي بحكمتك "
هذا النص قصة قصيرة , والنبرة الوعظية طاغية, والعنوان يتناص مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم . وهو لا يتوافق كثيرًا مع فكرة القصة ونهايتها لأن الرجل تاب وصلحت مضغته.

( 30)
أحبها

ذات يوم وقف أمام البحر, رسمها في مخيلته كما أَحَب, بعينين واسعيتين تستوعبان أحلامه, وابتسامٍة ساحرٍة يهيم بها ..
وصرخ بأعلى صوته " أحبها بهذا الحجم يا الله "
خاطرة رومانسية , ورغم أنها تدور حول تمني محبوبة بأوصاف محددة وأن العنوان كان "أحبها", إلا أن هذا الصراخ العالي هو شارة الحرمان والاحتياج إلى الحب.اللغة واضحة . وقد أفيد من تفاصيل الصورة في أضيق الحدود حيث جعل البحر إطارًا مكانيا لهذه الخاطرة , ولا قيمة حقيقية لحضوره.
شيفرة دافنشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 06 - 2009, 10:48 PM   #6
زهرة مايو
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2007
الدولة: في القمم حيث خلقت أحلامي
المشاركات: 1,114
( 31)
صديقي البحر،

لم أعد أحتاج إلى قارب و حذاء بعد الآن ! مُحاولاتي المتكررة لإدراك معانيك في فشلٍ مستمر . لستُ مؤهلاً لاستعمال كافة الوسائل الممكنة من حولي ، لذلكَ أحاول التنفس بعمق في بدايات شواطئك لعّلك تمنحني شرف عُبوري الأول ، و أنال على إثرهِ صداقةً تُغنيني عن كل منّانٍ لئيم ، و أكون الصاحب مع كل إطلالة فجرٍ لهمسات شروقك ، و الرفيق الذي لا يمل لمحات غروبك ، و المُنتظر في ليالي سماءك لحظات بزوغك
هذا النص خاطرة وجدانية , فيها مناجاة للبحر وتمني صداقته, مما يشف عن الشعور بالوحدة والإخفاق في عقد علاقات إنسانية ناجحة.ولغتها واضحة .

( 32)

طالما تأمل ذاته في امتداد البحرالرحب الشاسع , وكم أسعده الغوص إلى أحضان هوتّه التي لم تكن أقل عمقاً من هاويته , ولا أكثر تمويهاً للأشياء من نفسه التي بين جنبيه
ذات مساء , وبينما كان البحارةُ هاجعين ينفذون خطط الشعراء , واحتمالَ مزيفي الآليء , فجأةً , قذفته موجةٌ إلى صخرةٍ تقف بثباتٍ على حدود نفسه المطمئنة , واختفى إلى الأبد .. لم يكن يعلم أن أصغر الأسماء و سيد المتسعات يحتضن الموتَ وأصوات العاشقين وأسرارَالفضاء , غافلاً أو متغافلاً أن سمك القرش يتهجى نبض القلب ويرقص.
هذا النص خاطرة وجدانية , تنزع عن اللغة الواضحة والمباشرة إلى لغة مضمخة بالصور والاستعارات , مما يجعل المعنى غائما بعض الشيء. وقد ارتبطت بالصورة من خلال فكرة البحر وما فيه من أخطار (القرش والموت), فقلبت مدلول الصورة وجعلت البحر حاضرًا بدل أن يكون غائبا منحسرًا.


( 33)
أفق

ذات الأفق الذي تعهد ني؛ بأن يجفف السراب المتربص بي منذ عقدين وبضع، كل ميناء ارسوا بهيجادلني في الوقوف أمام صوتي العائد إلي بقسوة الفقد المتواطئ مع ما أدرت له ظهري, ليحضن أوجاعي أوطاني المغتربة.
هذا النص خاطرة وجدانية تطوف حول فكرة الاغتراب , وقد كتبت بضمير الأنا المتكلم الذي يبدو أكثر صدقا في التعبير عن المعاناة الذاتية , وأكثر قدرة على اغتراف ما يمور في الأعماق. والعنوان يتألف من كلمة مفردة نكرة"أفق" , وهي تدل على مكان ممتد متسع يناسب التيه الذي يشعر به المتحدث. والميناء هو الشيء الوحيد الذي يربط بين هذه الخاطرة والصورة , ولعل انحسار الماء ولحظة الغروب وفجيعة الرجل أثارت في ذهن الكاتب فكرة قاسية كقسوة الصورة وهي الاغتراب.بعض الأخطاء ناشت لغة هذه الخاطرة مثل:
تقديم المؤكِّد على المؤكَّد (ذات الأفق) والصواب : الأفق ذاته.
فعل (ارسوا) الصواب : أرسو . بهمزة قطع مع حذف الألف الفارقة.
ثمة ركاكة في صياغة بعض العبارات :" العائد إلي بقسوة الفقد المتواطئ مع ما أدرت له ظهري"


( 34)
صدى
,
لا تجف قبل أن أصل , هناك الأحضان المكللة بالبكاء تنتظرني , أخبرتها بأننا سنعود , سنعود قبل أن نلمس سقف الماء , هذه الأرض جائعة , وهذا البحر لم يقدّر طعم الملح , لم يتبقى سوى أنا , فليبتلعني دون تردد .
فليبتلعني دون تردد , فليبتلعني دون تردد , فليبتلعني دون تردد .
طعم الخذلان يتسوّر هذا المكان , الجميع يريد أن يرحل خوفاً من الماء , حتى تلك الشمس , وأصابعي العشرة , تباً لهذا الصدى الذي يردد ما يريد , ويترك ماأريد .
هذا النص خاطرة وجدانية , لغتها مهلهلة , وأفكارها ضعيفة الترابط , فما علاقة جوع الأرض بكون البحر لا يقدّر طعم الملح , ثم لماذا يجعل للماء سقف بدل السطح؟ ورغم أن تفاصيل الخاطرة مرتبطة بالصورة فهناك الجفاف , والوحدة , والخوف , والشمس التي سترحل, إلا أنه لا توجد فنية في صياغة هذه العناصر ونسجها. كما أن تكرار جملة "فليبتلعني" تكرار غير وظيفي أرهق النص.وعبارة " سوى أنا" خاطئة والصواب : سواي.
والعنوان "صدى" مأخوذ من العبارة الأخيرة في الخاطرة , والسؤال هنا هل يمكن أن يسمع صدى للصوت على شاطئ البحر؟!


( 35)
سلمان
سلمان الذي يتوسد الفقر كل ليلة ، لم يعد راغبا في العمل كمعقب لدى
الدوائر الحكومية والقارب الوحيد هو الرصيد المتبقي من والده هو كل
شيء ، فقط حبال الغوص وشباك الصيد ما كان ينقصه للبحث عن رزقه في
أحشاء البحر ، يعرف أن ضجيج الأمواج المتلاطمة قد تذهب سمعه مع
تقدم العمر و الرياح التي تتربص بأحلام الصيادين يجهل صفيرها ، قرر أن
يخوض التجربة و الموعد فجرا عندما تشق له خيوط الشمس طريقا يختصر به
المسافات لقاربه ، هناك يكتشف أنه نسي تعلم حساب المد والجزر وهذا
سبب يمنح البحر حقا في الرحيل عن شطئانه باكرا هذا الصباح .
هذه قصة قصيرة لها بداية ووسط ونهاية. وفي النهاية لحظة تنوير تقدح معنى الخيبة ", إذ يكتشف أنه نسي تعلم حساب المد والجزر وهذا سبب يمنح البحر حقا في الرحيل عن شطآنه باكرًا هذا الصباح". لماذا لا تعد قصة ومضة ؟ لأن تفاصيلها كثيرة , وفيها وصف للشخصية وتطوير للحدث يفوق طاقة قصة الومضة. والعنوان مرتبط بالنص , ويلفت انتباهنا إلى كون القصة هي قصة شخصية بالدرجة الأولى. والنص علاقته بالصورة وثيقة وتمت الإفادة من تفاصيل الصورة في مستوى واقعي. واللغة جميلة متماسكة.

( 36)

عسى أن أتحرر منك
مددت كلتا يدي لنور الشمس المشع بآمال جديدة ..
عله أن يتخلل خلايا جسدي المتعب.. ليشفي كل خليه محمله بحبي لك
وفتحت صدري لهواء البحر الغير ممتزج بهواء مدينتنا المزدحمة بك
عله أن يشفي الضيقة والجروح الملتصقة بصدري
والعالقة بقلبي النابض بك
فلم اعد احتمل أناعد نفسي على عدم ذكرك كل يوم..
فأحنث بوعدي لأني احمل نفسي ما لا طاقه لهابه..
وحين يشتد عزمي على نسيانك ..أذكرك بلا قصد .!
مرهق أنا منك .. ومرهق أكثر مني
فأنت لا تستحقكل الحب المعتق بقلبي
فخيانتك جعلتني اكرهني معك
لان قلبي غفرلك خطيئتك .!
واختلق لك الأعذارليسامحك .. لأنه يعشق بصدق
وإلى لان يذكرك مع كل نبضه يقتات بها جسدي
أما عقلي يرفض جميع الطرق المؤدية إليك .. لان الخيانة ذنب لا يغتفر .!
فمنذ جريمة جرحي
لا ينسجم عقلي وقلبي إلا هنا ..
هو المكان الوحيد الذي أجدني فيه .. وترتاح روحي به
بهذا المكان اهرب من كل شيء .. لي..
و لا اشعر بشيء غيري .!
فكل يوم أمد كلتا يدي ... وافتح صدري
على أملأن أتحرر منك يوما ما ..
مخرج :

انت قد تستطيع العيش بدوني
اما انا فما زلت احاول ..
هذه خاطرة رومانسية تبحر في آلام خيانة الحبيب , ومتاعب التخلص من ذكرى هذا الحب الذي يخدش القلب.والعنوان طويل يشف عن إحساس بالضعف تجاه هذا الحب "عسى أن أتحرر منك" , وفعل عسى جامد مما يدل على المراوحة في التردد. لغة هذه الخاطرة رقيقة تناسب حالة الضعف والألم, ولكن يعتورها كثير من الأخطاء مثل: "الغير ممتزج" والصواب: غير الممتزج ؛ لأن غير لا تعرف بأل. وجملة "أعد نفسي على عدم" صوابها: أعد نفسي بعدم. والتاء المربوطة تهمل أحيانا:"خليه , محمله", وكذلك تقلب همزة القطع إلى همزة وصل :"اعد , احتمل, اما , احاول". وارتباط الخاطرة بالصورة قوي حيث تقف الفتاة أمام البحر تتعرض لنور الشمس وتمد ذراعيها , فالإفادة من الصورة مباشرة وواقعية.

( 37)

جفاف

أتذكّر جيداً أن يديّ القصيرتين كانتا تستطيعان ملامسة الماء !اليوم طالت يداي، لكنهما لم تعودا قادرتين على أن تلامسا
صفحة الماء !.
النص هنا خاطرة مبتورة تحتاج إلى بضع عبارات ليفهم القارئ لماذا لم تعد يداه قادرتين على ملامسة صفحة الماء! وتحتاج إلى تعميق وربط بقضية ما أو فكرة جيدة أو مشاعر متوهجة حتى تصبح ذات قيمة وفائدة.والعنوان هنا يردم بعض النقص في المعنى لأنه يشير إلى حالة جفاف.والخاطرة ترتبط بالصورة في عنصرين هما :الماء والجفاف , لكنها لا تستثمر هذين العنصرين استثمارًا فنيا.


( 38)

ذات غروب

حين التقاها على صهوة موجة ذات شروق كانت تفاصيل عينيها تروي حكايا وأسرار لا تروى إلا عند شاطئ الغروب
_ لمَ تروين لي حكايا المدينة الفاضلة .. ؟
_ لأنك غريب و الحديث إليك الغرباء مريح
_ ألا تخشين أن أخبر النوارس .. ؟
لم تعلق على سؤاله بلاستطردت
_ حين يضيق صدرك بما حمل , فقط التفت نحو البحر و قل ما تريد و امسك زمام قاربك بعدئذ و أدره نحوالشروق
جاءت سحابة و حملتها , و استدار هو نحو البحر
هذه خاطرة إنسانية جميلة , عميقة ورمزية ومبنية على حوار مع نورس يرشد الرجل إلى الإبحار نحو الشروق كلما ألم به ضيق , ثم يرحل النورس ويستجيب هو للنصيحة . والشروق هنا رمز للتفاؤل والتجدد والأمل , والخاطرة تقوم على فكرة أن التخلص من الهموم لا يكون إلا بالأمل والبحث عن صيغة جديدة للحياة. وأرى أن العنوان لا يناسب فكرة النص المتفائل بقدر ما ناسب زمن الصورة. وفي الحقيقة لا يوجد في الصورة نوارس ولا ماء , ومع ذلك أفيد من تفاصيل أخرى كالبحر والقارب في بناء هذه الخاطرة.

( 39)

روح محلّقة

قال عن روحه المحلّقة بعيداً :
ياليتها حمامة تطير ، تموت من رصاصة الصيّاد.
إن هذه الأشياء المبعثرة حوله ، لا تعني شيئاً .. إطلاقاً !
هذه خاطرة وجدانية متلفعة باليأس , وثمة رغبة في الموت وإحساس بتفاهة الأشياء والعدمية. العنوان هنا لا يتوافق مع النص فهاتان الكلمتان"روح محلقة" توحيان بالانطلاق والحرية وقوة الإرادة , ولكن النص يقول عكس ذلك ويتحدث عن شخص مكبل باليأس . ثم إنه لا توجد أي علاقة بين هذه الخاطرة وصورة المسابقة!


( 40)

كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُفِي السَّمَاء

لِأول مرةٍفؤادهُ يرى هذا الافق الامتناهي ، ولِأول مرةٍ يردد بثقةٍ طمعا في السكينة :هذا ربيهذا أوضح .لم يصمد إيمانه أمام مدرسته ، فقرر ركوب البحر ليلتقي بربٍ طالما يتحدثون عنه بثقةِ المبصرينَ له ، وإلا فسيرتمي غرقا لعله يعيش!
هذه خاطرة وجدانية مركبة . جملها واضحة , ومعانيها مترابطة , وتأخذ بأسلوب القصة القصيرة , وتقل فيها المحسنات البديعية .وفيها تناص مع قصة إبراهيم عليه السلام واستثمار لدلالة الحيرة . والعنوان يشير إلى حالة الضيق التي يشعر بها المبتعد عن الله من خلال الاقتباس من الآية 125 في سورة الأنعام(فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ(.وتتقاطع الخاطرة مع الصورة في فكرة الارتحال عبر البحر , وذلك الأفق الممتد , وربما أوحت هيئة الرجل بفكرة الحيرة والتيه.
شيفرة دافنشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 06 - 2009, 11:01 PM   #7
زهرة مايو
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2007
الدولة: في القمم حيث خلقت أحلامي
المشاركات: 1,114
( 41)
جسدي في محاولة لجمع اكبر كمية من الوقت فلم يعُد من إهتماماتي ربط حبال أي شي .. أي شي .. وانفاسي الدليل
للأمانة .. كلّي يشمّر عن كلّي والأشياء من حولي طور مرحلة جزر .. حتى ملابسي والبحر
..
هنا مدى آخر لقصر مسافات عُمر

خاطرة مجردة يغشاها الغموض والإبهام , وتعنى بنقل أحاسيس الكاتب فقط دون ذكر الموقف , وغياب العنوان أفقدنا مفتاحا مهما يساعد على ولوج النص.





( 42)

تكّة

ذات البحر الذي كنتِ تهربين إليه كثيرًا يا أمي بعيدًا عن وجيه الآخرين وبعيدًا عن وجه أبي وطفلك العاثر يترقب أثرك , حينها كنت صغيرًا عن مشاهد تلك اليدين المهاجرة إلى السماء , صغيرًا وصغيرًا جدًا يا أمي حتى عن تلك الكلمات التي يرددها فمك الطاهر ب صوتك الحزين الذي مزج الماء بالسماء ثم تعودين كي تقبلين جبين طفلك وتغادرين ,
والآن الطفل الكبير ينفض ذكراك على بُعد أربع خطوات من ذات القارب كي يعيد كل التفاصيل التي حملها البكاء الأخير , مازلت هنا يا أمي بذات الأمكنة أضاجع الغروب وتسافر ذارعيّ إلى السماء واحلم ب الوجع أن يطير .
هذه خاطرة وجدانية منسوجة بمرارة الفقد , مشيدة فوق مكان الفراق وتسترجع ذكرى أم رحلت. والخاطرة مشعة بالعاطفة ولكن تنوش لغتها بعض الأخطاء مثل:" بعيدًا عن وجيه الآخرين" الصواب : وجوه. وعبارة : "ذات البحر, ذات القارب, ذات الأمكنة" والصواب: البحر ذاته , القارب ذات , الأمكنة ذاتها , لأن المؤكِّد (ذات) يتأخر عن اللفظ الذي يؤكده. وأيضا "صغيرًا عن مشاهدة ,صغيرًا حتى عن تلك الكلمات" والصواب صغيرًا على.والخاطرة تستلهم تفاصيل الصورة : البحر , السماء, الغروب , القارب , والذراعين المسافرين إلى السماء. وأما العنوان فهو حكاية عجيبة , قل لي أيها الفاضل: ما هذه التكة التي عنونت بها لخاطرتك ؟ هل تقصد تكة خلق أي ضيقة صدر؟ , لأن ليس من معاني كلمة "تكة" الشعور بالضيق , فالتكة في المعجم هو النبيذ , ورباط السراويل. وتكَّ الإنسان إذا حمق.


( 43)

يسبح في السماء

السماء لم تعد بعيدة عنه كما كان يعتقد, ولا شيء أقرب منه إليها
لكن ما يزعجه أنه لن يسبح فيها إلى حين
هذا النص قد يكون خاطرة , ولكنها خاطرة خديجة مبتورة, فالفكرة لم تتضح , فَمَن المقصود بهذه الخاطر الإنسان أم الطير ؟ ولماذا لم يعد قادرًا على السباحة؟ أيضًا علاقة هذا النص بالصورة واهية فأي سباحة تلك التي ستكون في السماء!



( 44)
هياج تيار

استبدّ به الدهش حين نظر إلى سكونْ خاصِرة البحر . فهو يُغري أنصَاف البحارة إلى الولوجِ فيْ باطِنه. سَرت رغباتٌ شتّى عبثت بتفكيره. أمسَك منها بفكرةٍ عذبةٍ . دخل بقاربهِ العتيق وبضاعتِه المُزجاة في بحر لُجّي .أنزل الشِراع وأخذ يجدف بتحدٍ وهو يمخر عباب البحر بأنفِ قاربه. أخذت الريحُ تهب في وجهه، والأمواج تلطم صدر قاربه، إلا أنه قرّر المضي غير عابئ بأمواجه العاتية. ازداد هياج التيار فأخذ يركله من كل جانب. كابر في وجهه بجسارة، فتكسر تأشرعت كبريائه، عج في بواطنه ، فسحب منه مجاديف عنجهيته، أطبق عليه الليل فأخذ يسير بغير هدى ، وجد نفسه مُنساقاً في تيار شرس يلجم فم قاربه ويغرقه في كبد العتمة . أضنته السباحة ضده. فقرر تغيير مجرى حياته. تنفس الصبح فوجد نفسه "فزّاعة " يرسم حدوده في الأفق بينما التيار تلاشى والبحر من تحته قد جف.
هذه قصة قصيرة مكتملة الأركان لها بداية ووسط ونهاية. ولا يمكن عدها قصة ومضة لأن الحدث يتم تصويره بتفصيل وتتبع , وهناك وفرة في الأوصاف والأحوال. فالتكثيف يغيب عن هذه القصة بصفته شرطا رئيسـًا للقصة القصيرة جدًّا .العنوان "هياج تيار" يتألف من كلمتين كلاهما تشيران إلى حالة اضطراب , وبذلك يؤسس هذا العنوان لأحداث عاصفة في النص , وهو ما عالجته القصة. وهذه القصة أفادت من تفاصيل الصورة كثيرًا ويتضح ذلك في الخاتمة:"فوجد نفسه فزَّاعة يرسم حدوده في الأفق بينما التيار تلاشى والبحر من تحته جف". ويتفرد هذا النص في تشبيه الرجل "بالفزاعة" . ويمكن أن تؤوَّل هذه القصة رمزيا ويصبح الصراع الذي تخوضه الشخصية في البحر هو صراع مع الحياة , ويرجح ذلك عبارة :"قرر تغيير مجرى حياته". لغة هذا النص قوية تصويرية وفيها أخطاء يسيرة مثل :"أشرعت كبريائه" الصواب أشرعة , وأيضا "بينما التيار تلاشى" والصواب: " في حين " لأن بينما ظرف يستفتح به الكلام ولا يأتي في تضاعيفه.



( 45)
جريح يناشد بحرا بعض الدفء


كانت السفينة جميلة صغيرة .. تمخر الموج بكل هدوء صوب الميناء .. وهناك في شاطيءليس بالبعيد عند المجد ... نوينا جميعا اعادة بناء هيكلها من جديد .. بحجم أكبر ..بشكل أحلى .. بمعدن أقوى وأطهر ..
كم كنا نحب بعضنا - هذا ما عشناه - ...
كم كنا نحلم بألا نفترق ..و هذا أقصى ما تمنيناه ...
وكم احتمينا في صدور بعضنا كلما أفزعتنا العواصف - هذا مارأيناه - ....
كنا سهارى .. نضحك بين الموج ونمرح مثل الصبية ..مثل كبار صغار ..أحسسنا بالأمان لأننا أسعد الأحبة فوق صفحة هذا الأزرق الكبير ...
كنت أرقبهم بحنو وانا امسك الدفة وأوجه الصاري .. لقد سلموني القيادة هذا اليوم ....
كانوا أمامي مثل ملائكة الرحمة تتبادل الحب بالحب وتتناقش بلطف أحيانا واحيانا بعنف ..عنف جميل يزيد النقاش ثراءا وبهاءا ..
أحسست بنسيم حارق يلفح ظهري استدرت فاذا بالريح تصفع وجهي ...انها العاصفة من جديد ..لكنها هذه المرة أكثر مفاجئة من ذي قبل ...انه الإعصار الرهيب .. تبعثر الرذاذ بي وتململت السفينة بقسوة .. و أوى الجميع الى الداخل .. لكن قعر السفينة قد فتح ... شرخ غريب في قمرتي من اين أتى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كنت أتوقع أن يقع الشراع والصاري على رأسي لكن الهوة سحبتني من أسفل .... لم أفكر فينفسي ..كنت أفكر فيهم ... فيمن احبهم وهم عني الآن يرحلون ... الموج العاتي يسحبهم وانا أصرخ تمسكوا تماسكوا .... لم يسمعوا صوتي .. ولم يروا كل الحبال التي رميتها ..ولم أستطع انقاذ أحدمنهم ... لم افلح بشيء .
غرقوا جميعا امام ناظري .. ورأيت الربان يشير الى بيديه وهو في حضن الدوامة ...فهمت ايماءه ..يريدني ان استلم القيادة بعده ..مستحيل أن أستخلفه وأنا حي بينما هو يغرق .... هل انا احلم أم تلك الحقيقة؟؟؟
غرق كل الذين أحبهم
رحل الجميع ..وبقيت وحيداههنا
ما نفعي دونهم؟
وقفت جامدا والدمع يخنق مقلتي .. فعلى الطوف قرب الدفة التي أنقذني امساكها بي ..علق حبل من الحبال التي رميتها حول ذراعي ..
لعنته لأنه لم يدعنيأغرق بينهم ...
لعنته لأنني لم أستطع بوجوده الموت غريقا مثلهم ..
ما نفعي وحيدا هاهنا في عمق البحر ..
ما نفعي جريحا ..من يداويني
ما نفعي ذبيحا من يواسيني
ما نفعي من دونهم ..من اذا تعبت يضمني اليه ويأويني
من اذا بكيت يمسح دمعي ويروي لي قصصا عن رحلة الموج والنجوم .. عن أمل النوارس والحيتان ..عن الحياة سعيدا في شجني ..فيعيد الروح الى جسدي ويحييني
من ... ومن .. ومن ...غرقوا جميعا ... هل أسعد بنجاتي اليوم أم ألعن حظي ويقيني ........
تخيل يابحر
تخيل بأنك تقف الآنمكاني .. هل كنت سترضى بأن تسرق خلاني مني..
أجبني يا بحر
أجبنــــــي ...
لماذا تخطف من نفسي كلامي .. لماذا تهرب .. لماذا تصمت
هذه خاطرة وجدانية تواشجت مع القصة , وكتبت بضمير الأنا المتكلم الذي يحيلنا على مأساة مغموسة بمحبرة الذات الموجعة . دارت هذه الخاطرة حول فكرة الصداقة التي تمزقها محن الحياة فتخلف الفتاة وحيدة مهيضة يعصف بها الحزن والوحشة , وتقف في آخر الخاطرة معاتبة البحر. وهنا يتضح أن البحر هو رمز للحياة , وأن الكاتبة أفادت من تفاصيل الصورة في خاطرتها: السفينة , الشاطئ, البحر ,الوحدة . ولقد أوحى لها الماء المنحسر بفكرة غرق أحبابها ونجاتها لوحدها.
اللغة واضحة , تتكئ على الأفعال مما جعلها تضج بالإيقاع والحركة , وفيها سجع , وتركيز على الأساليب الإنشائية من استفهام ونداء وأمر مما يدل على ثورة المشاعر وحدة الأحاسيس . هناك أخطاء كثيرة تحيفت جمال الأسلوب مثل : إهمال همزات القطع :"اعادة , فاذا , انه , انا ,اين , الى , اليه ", ورسم ألف بعد الهمزة المتطرفة :"بهاءا , ثراءا" والصواب الاكتفاء بالتنوين : بهاءً وثراءً , أيضا عبارة "إمساكها بي " الصواب : إمساكي بها. وعبارة" استخلفه" والصواب أخلفه.
وأما العنوان فطويل جدا "جريح يناشد بحرًا بعض الدفء" , ويكاد يفضي بكل شيء , والمفروض أن يكون العنوان كالباب الموارب الذي نرى من فتحته الضيقة النص , لا أن يكون ثرثرة.


( 46)

مصدر رزق

وقف الصياد السابق و الموظف حاليا بشركة التحلية, ينظر لقاربه الذي قام بثقبه متعجبا, فمع انبثاق الماء بقوة منه إلا أن حوافه كانت تبرز أكثر فأكثر حتى وصل لقاع البحر الذي جف تماما.


هذه قصة ومضة. مكثفة , وموحية, ومبنية على المفارقة, ونهايتها مدهشة . فشخصية القصة كان صيادًا ثم أصبح موظفا في شركة التحلية . والصياد يعيش على ما يجود به البحر فهو مصدر رزق له , والموظف في شركة التحلية يربح من تحلية مياه البحر فهو مصدر رزق لها . وخرق القارب يشير إلى سلوك سيء في التعامل مع البحر .المفارقة تحدث حين ينبثق الماء من القارب ولكنه لا يغرق بل تبرز حوافه أكثر فأكثر حتى ينكشف تماما لأن البحر جف. وهذا يشير إلى أن الصياد الذي حولته المدنية إلى موظف في شركة التحلية ينظر إلى البحر بصفته مصدر رزق, ولكن يتعامل مع البحر بأسلوب مضر يؤدي إلى نفوقه وفساد الطبيعة . وهذه القصة رمزية تبين أن عناصر الطبيعة هي هي , ولكن الإنسان القديم أفاد منها دون تدميرها فظلت مصدر رزق له, في حين أن الإنسان المعاصر استهلكها ودمرها. وقصة الومضة تفيد من تفاصيل الصورة في بعد رمزي جميل . والعنوان يحيل إلى الفكرة الجوهرية , وهي أن كل الأشياء النافعة تكون مصدر رزق إن أحسن الإنسان التعامل معها.


( 47)

ويغرق البحر

كان البحرُ لقمة الإكسير في جوفِها..
شيء من غدرِه.. أمواجِه.. أسماكِه وطحالبِه
وانتصبتُ أنا منارةعاطلة..
وتحتي بحريغرقْ!
هذا النص خاطرة مجردة , لأنها تعنى بنقل أحاسيس الكاتب فقط دون ذكر الموقف , ومعانيها غير واضحة , وفيها إبهام وغموض , وفيها جمل غريبة جدًّا وغير واقعية :"كان البحر لقمة الإكسير في جوفها , ويغرق البحر", والخيال فيها مجنح لا يمس الواقع.




شيفرة دافنشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 06 - 2009, 11:08 PM   #8
زهرة مايو
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2007
الدولة: في القمم حيث خلقت أحلامي
المشاركات: 1,114
( 48)

إصلاح بحر


الشمس أمامه كفانــوس رُفِع لينير شيئا من ظــلام الليل
يفرد يديه ويحادث البحر الخرب بكلمات كثيرة عله يصلح نفسه
لم يبادرالبحر.
قال أخيرا
- أيها البحر أنا نورسك فابعث إخوتي من جديد, أين زرقتك لتداري سوءات هذه الأرض, أعد الحياة لهذا القارب ولي ولحكايات البحارة .
في الأفق حيث الشمس التي كالفانوس , يظهر نــورس
يضرب البحر بصوته , يغني لزرقته الراقصة وللأحلام القادمة.
هذه خاطرة وجدانية عذبة , فيها يناجي النورس البحر المنحسر فيعود , وتعود معه النوارس ويضج الكون بالحياة . اللغة أدبية شفوفة , والخاطرة تفيد من بعض تفاصيل الصورة بذكاء , بل تكمل ما ينقصها النوارس والماء. والعنوان هو الذي ينقل هذه الخاطرة من المعنى المباشر إلى الرمز, فكلمة "إصلاح" تحيل إلى العلاقات البشرية لأنها هي التي تحتاج إلى الإصلاح لا البحر .ومناجاة النورس للبحر هي التي جعلته يؤوب , وهكذا البشر يعودون حين يشعرون بقيمتهم الحقيقية وبحاجة الآخرين إليهم.

( 49)
انتظار

- أيتها السماء .........
متى ستمطرين؟ فأرضي باتت ثقيلة لتحمل قاربي الصغير. أمطري الآن؛ فأشرعتي ذراعيين عاريتين، ورأسي الحاسر هو ساريتي، والأفق البعيد هو مرساي.
أيتها السماء سأنتظر .
- يابن الأرض ..........
متى ستمّل؟
فغيومي قد مزقتها الشمس. والشتاء لم يأتِ بعد. عُد حيث فشلت، عُد حيث تعمل،وأحمل عن أرضك بعض العبء، عُد حيث بدأت ولا تنتظر، وهناك اغرس بذرة ستغدو يوماً بستاناً، وحينها سيأتي المطر .
فسعادتك ليست بالانتظار .
هذه خاطرة إنسانية , فكرتها تتمثل في أن إضاعة الوقت في انتظار شيء لا يأتي وترك العمل سيحرم الإنسان من النجاح , وأن اطراح الأماني والمضي للإنجاز أجدى . ولذا تصرف السماء ذلك الرجل المناجي إلى الزراعة , وتخبره أنها لن تمطر حتى يعمل , أي أن الفرصة في حياة رغدة ستتحقق بعد العمل . النبرة الوعظية عالية في هذه الخاطرة , والإفادة من الصورة تمثلت في عنصر الرجل والأفق البعيد والقارب , والخاطرة ركزت على المطر في بعديه الواقعي والرمزي. والعنوان "انتظار" يحيل إلى فكرة النص الرئيسة , وتنكيره يوحي بأنه انتظار مبهم واسع سيطول , وهو الأمر الذي سعت السماء إلى انهائه .


(50)
منقذي..

كان يجب ان تكون أنت المنقذ ليهنا ولكنِ سأكون
انا المرمي والمنقذ ، استهلكتني الجدارن كما
استهلكتني القذائف المرمية عن بعد هاك
ايها البحر لمني اليك احتضني او لتكون ملجأ لي ،

لا استطيع ان التفت للخلف ما بالخلف يفنيني ،

وانت وحدك من يعيدني مرة اخرى ، انت ايها البحر
تسطيع اعادتي كموجة جديدة جميلة مرة اخرى اما الآخرون
فلا يجيدون الا سحقي بحماقاتهم بسذاجتهم بقلوبهم
الصماء التي لاصدى بها ،خالية قلوبهم الا من عبثٍ
يطول فوق التراب .


هذه خاطرة وجدانية كتبت بضمير المتكلم لأنه الأنسب لمناجاة البحر ولحالة الحزن والوحدة التي شرنقت النص. والعنوان "منقذي" يتكون من منقذ+ ي , ومنقذ اسم فاعل وهو البحر , والضمير يعود على الرجل فهو مفعول به , وإتيانه مفعولا به يدل على الضعف والانهزام , فهو لم يلجأ إلى البحر لأنه زهد في الناس بل لأن الناس زهدوا فيه :"أما الآخرون فلا يجيدون إلا سحقي بحماقاتهم بسذاجتهم".
العلاقة بين النص والصورة تتركز في عنصرين: وقوف الرجل أمام البحر, والبحر بصفته مكانا. ولكن النص يجعل البحر ضاجا بالحياة , ويؤنسنه فهو يسمع ويحضن ويحتوي التائهين في دروب الحياة , في حين أنه في الصورة مسلوب الإرادة وخاوٍ من الحياة!

(51)

عظيم ..

أتسمع قولي يا بحر ؟
أتحداك في قوة تحملّك للهموم !
تسمعهم فتثور ،بينما أسمعهم فأصمت .
ما أعظمك يا بحر !
تُصغي إلينا و تأتي لتأخذ الأخبار وتلقي بها بعيداً
فلا نفهم !
بل ما زلنا نخبرك بالمزيد !..


هذه خاطرة وجدانية , فيها مناجاة للبحر وخطاب يشف عن سخرية وتحدٍّ , وعن ذات لا تشعر أمام البحر بانكسار بل تشعر بقوتها وتفردها. ولعل هذه الخاطرة هي الوحيدة التي يقف فيها الكاتب أمام البحر متجردًا من الضعف مشهرًا سخريته بالبحر وبالناس الذين يرون في البحر ملجأً. والعنوان " عظيم" يشعر بالحديث عن شيء مبجل , ولكن النص ينال من هذا العظيم حتى يزيل عنه هيبته , فتصبح العلاقة بين النص والعنوان مغذية للسخرية وقادحة للمفارقة.




وبس
شيفرة دافنشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 06 - 2009, 11:16 PM   #9
Registered User
 
الصورة الرمزية منى العبدلي
 
تاريخ التسجيل: 02 - 2007
الدولة: ظلالهن على الأرض
المشاركات: 4,997
رائع جدا , كنت اقرأ معك واتابع خطواتك وأنا امتلئ دهشة وإعجابا بهذا التقرير المتقن , وهو بالمناسبة قد عزز رأيي في النصوص التي فازت على اعتبار أنها ليست قصة ومضة وقد استغربت ودهشت حين لم تفز النصوص التي تعتبر قصة ومضة كما هو نص غمامة ونص آخر اتفق أننا نملك الرأي نفسه حياله

قرأه ماتعة حصلت عليها هنا

كل الشكر والتقدير على هذا الجهد المتميز
__________________
الربيع يأتي على أكف العاصفة
منى العبدلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30 - 06 - 2009, 02:39 AM   #10
Registered User
 
الصورة الرمزية مبارك الحمود
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2008
المشاركات: 655
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شيفرة دافنشي مشاهدة المشاركة
( 41)


( 46)

مصدر رزق

وقف الصياد السابق و الموظف حاليا بشركة التحلية, ينظر لقاربه الذي قام بثقبه متعجبا, فمع انبثاق الماء بقوة منه إلا أن حوافه كانت تبرز أكثر فأكثر حتى وصل لقاع البحر الذي جف تماما.


هذه قصة ومضة. مكثفة , وموحية, ومبنية على المفارقة, ونهايتها مدهشة . فشخصية القصة كان صيادًا ثم أصبح موظفا في شركة التحلية . والصياد يعيش على ما يجود به البحر فهو مصدر رزق له , والموظف في شركة التحلية يربح من تحلية مياه البحر فهو مصدر رزق لها . وخرق القارب يشير إلى سلوك سيء في التعامل مع البحر .المفارقة تحدث حين ينبثق الماء من القارب ولكنه لا يغرق بل تبرز حوافه أكثر فأكثر حتى ينكشف تماما لأن البحر جف. وهذا يشير إلى أن الصياد الذي حولته المدنية إلى موظف في شركة التحلية ينظر إلى البحر بصفته مصدر رزق, ولكن يتعامل مع البحر بأسلوب مضر يؤدي إلى نفوقه وفساد الطبيعة . وهذه القصة رمزية تبين أن عناصر الطبيعة هي هي , ولكن الإنسان القديم أفاد منها دون تدميرها فظلت مصدر رزق له, في حين أن الإنسان المعاصر استهلكها ودمرها. وقصة الومضة تفيد من تفاصيل الصورة في بعد رمزي جميل . والعنوان يحيل إلى الفكرة الجوهرية , وهي أن كل الأشياء النافعة تكون مصدر رزق إن أحسن الإنسان التعامل معها.






شيفرة أحييك على هذه القراءة الجميلة للنصوص..
تقرأين بعمق أديبة..
أعتقد أني وجدت ظالتي بك, (وينك من زمان؟).
تقديري لك.
مبارك الحمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:08 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor