جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > القصة القصيرة والرواية

القصة القصيرة والرواية النصوص القصصية ، النقدية، والأنشطة المتعلقة بالسرد.

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 10 - 11 - 2012, 08:42 PM   #21
يبَاب الحلم*
 
الصورة الرمزية وداد .
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2009
المشاركات: 4,836
شكراً أولاً لمن وجهت لي هذه الدعوة للمشاركة برأيي ولو أنني أقل علماً في عالم شاسع اسمه: الرواية
قال أحد الكُتّاب: معظمنا يريد أن يكتب رواية، ويُعبر عن حياته بالكتابة بالرغم أنهُ في مقدورنا أن نُعبّر من خلال الرسم، التصوير، العزف، وغيره من الفنون... لذلك ينبغي لمن أراد الكتابة أن يقرأ وليست القراءة العادية مثل أي شخص يطّلع وينتهي ويضع الكتاب جانباً، بل قراءة عميقة قراءة فاحصة ناقدة، هكذا تتطور حتى في اختيارك إلى لغة السرد ومفرداتك.... اقرأ كثيراً ثُم كوّن طريقك الخاص في الكتابة.
قرأت ذات مرة: أن كتابتنا لقصة حياة بطريقة سرد عادية تُسمى ( حكاية) مثل الحكواتي الذي يقص علينا القصص وتقدم موعظة أو حكمة أو أحياناً لاشيء سوى ذكر مواقف جميلة تخص الكاتب نفسه وأراد أن يُظهرها. أما الرواية هي عندما تُبدع فيها بلغة سردية جميلة ليست عاديّة، وهذا لايعني التعقيد في الكلمات فبعضها يكون حشواً فقط : ) ولكن بمعنى شيء يشد فيها للقراءة أكثر من أنها مجرد ذكر أحداث!
أثناء دراسة اللغة الانجليزية تعلمت إسلوباً لمحاولة الكتابة، تستطيع أن تبدأ الرواية بكتابة الحِبكة أو حتى النهاية ثم تبدأ من بعد ذلك بسرد الأحداث، ربما تكون في مُخيلتك الصورة واضحة بشكل مختصر ثم تبدأ بكتابة التفاصيل. كانوا يقولون مثل بعض الأفلام الأجنبية من النهاية تبدأ.
القراءة ومحاولة نقد ولو جزء من نص واستخراج صورهُ الجمالية من تشبيه وتضاد وكناية سيساعد على تسهيل البدء بالكتابة...

أتمنى لك التوفيق
__________________
.
.


https://twitter.com/Wedad_Hilal
وداد . غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10 - 11 - 2012, 11:19 PM   #22
عبدالله المحيسن
 
الصورة الرمزية ابو الطيب
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2004
المشاركات: 129
تحية وبعد،

أخي ..لقد طرحت سؤالا جميلا...والأجمل تفاعل اعضاء الجسد معاك..وكذلك سماع خبراتهم ..

بالتأكيد لكل منا قصة...تستحق الاستماع..ولكن هل الطرح يكون في رواية؟ سؤال يستحق التفكير.

الحقيقة الخطأ الذي يرتكبه كثير من الكتاب الجدد ان يكتب رواية هي بشكل او بآخر سيرة ذاتية. تذكر انك اذا كنت ترى ان سيرتك الذاتية مهمة، فهي غالبا لا تهم القراء، الا اذا كانت لك تجربة معروفة في المجتمع، هنا سوف تتسابق دور النشر لنشر سيرتك او روايتك.

كذلك امر آخر، اذا كنت في مرحلة الاستفسار فاعلم انك غير جاهز للكتابة، او قد تكتب شيئا مصيره في رف غرفتك الخاصة. والسؤال هنا يعاد مرة اخرى لماذا تريد ان تكتب؟ ولو نشرت تلك السيرة الذاتية، فما هي الخطوة الأخرى؟؟

الاختبار الحقيقي في الكتابة هو بعيدا عن سيرتك الذاتية، ان تبلورت الفكرة فالكتاب سوف يكتب نفسه. في دور النشر الأجنبية يتعاملون بطريقة ذكية مع الكتاب الجدد، ينصحونهم بكتاب فصل من الكتاب مع كتابة فكرة القصة، وبعدها يكون هناك تقييم مبدأي، تستطيع ان تجرب ذلك مع من تثق فيهم من الزملاء.

كذلك انا مع الزملاء في القراءة الكثيرة و المتنوعة والعميقة. هل قرات لكبار الكتاب ولتلك المدارس وفسلفتها؟ ماهو الطرح الذي تريد تقديمه؟ ماهو النموذج الذي تفضله؟

هل قرأت لمدارس النهضة - التنوير - الواقعية - الوجودية - الحداثة؟ لماذا تفوق تشيخوف على غيره والي اليوم تقدم مسرحياته بعد 100 عام من وفاته؟ لماذا جراهام جرين و مارك توين اكثر مؤلفين القرن العشرين تأثيرا على الكتاب؟ لماذا ادجار الان بو و تشيخوف طريقين اساسيين ومختلفين في الكتابة؟ لمذا نجيب محفوظ يعتبر في ذروة المدرسة الواقعية؟ هل تريد تقديم عدسة شكسبير وتشيخوف، عمق دستوفسكي للشخصية، جويس و حالة الانكشاف، او وجودية كافكا؟ او طريق جديد، ربما...

لا اريد ان اكون سلبيا ولكن القراءة المتعمقة مهمة جدا بكل تأكيد..بعد ذلك تأتي الموهبة والقدرة على الكتابة والأسلوب..

جميع الكتاب الكبار..كانوا..كما قال الزملاء ديدان كتب..قبل ان يكتبوا..

شكرا لك على طرح هذه الاسئلة، التي جعلتنا نستمتع مع مداخلات الاساتذة الأفاضل..

تحياتي لك..
ابو الطيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 11 - 2012, 03:35 PM   #23
عُلمتُ مَنطِقَ الطَير
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2012
الدولة: الخبر/ باريس
المشاركات: 2,730
يعلم الله أن مشاركاتكم أيها الأعضاء الكرام غالية عندي ووسام على صدري
ولم أحب أن أقتبس كل رد لكي لا أشوه هذا المتصفح بكثرة الردود.
زين الصقور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 11 - 2012, 03:42 PM   #24
عُلمتُ مَنطِقَ الطَير
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2012
الدولة: الخبر/ باريس
المشاركات: 2,730
أصحابي الأعزاء, لمن سألني لماذا تريد أن تكتبها الآن

أجيب:

إن الماضي أثقل كاهلي وأريد أن أزج به في الصفحات أمامي لكي أنعم بطيب العيش. لا أبحث عن الشهرة وإن أتت فلن تكون محور إهتمامي. إن فكرة كتابة الرواية تدور في بالي من قرابة الثلاث سنوات لدرجة أني أختلقت أسماءً جديدة لكل فرد فيها وكم فصل ستكون وغير ذلك, لكن ذهنيا وليس كتابياً. فقلت أطرح فكرتي عليكم لعل هناك ما أجهله قبل أن أبدأ.

لمن نصحني بالقراءة العميقة

كيف بالفلسفة وكتب نجيب محفوظ وغيرهم قد تُسهم في قصة الكاتب؟

وهل تفضل أني أبدأ بالخاتمة ثم أرجع لتفاصيل البداية؟ هل هي وسيلة
شيقة وجذابة؟

ماهي الكتب الروائية عن سير ذاتية تنصح بها لأقرأها لعلها تزيد من أفكاري الكتابية؟
زين الصقور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 11 - 2012, 09:59 PM   #25
لا شرقية ولا غربية
 
الصورة الرمزية مارينا
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2010
الدولة: الريـف
المشاركات: 1,906
إممم في الحقيقة قليلة الخبرة أنا فيما يتعلق بكتابة الرواية ..
لكن دائماً تجذبني الرواية التي يكون فيها السرد ممتعاً وسهلاً وخالي من الكلمات الصعبة والمعقدة ..
لا أستطيع التوقف عن قرائتها ولا أشعر بالوقت حين أقرؤها ..

رواية السيرة الذاتية لم أقرأ إلا : صلاة .. طعام .. حب لـِ إليزابيث جيلبرت .
ممتعة والسرد فيها جميل ..
قد يفيدك الآخرون بكتب أخرى أفضل وأجمل ..

أتمنى لك التوفيق .. وحياة أجمل : )
__________________
فليتبارك البحث عن الجمال والأحلام والأوهام *

http://ask.fm/simplegirl7

twitter
مارينا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 11 - 2012, 10:46 PM   #26
عيسى الحسيني
 
الصورة الرمزية issa.H
 
تاريخ التسجيل: 12 - 2011
الدولة: غريب ،، في عزالوطن
المشاركات: 272
أتفق مع " أبو الطيب "
قد ترى في حياتك شيئاً جميلاً .. حزيناً .. وربما شيئاً ثورياً ..
لكن قد يراه الآخر شيئاً مملاً ..

اكتب حياتك .. قصتك .. اكتب نفسك ،
لكن لا تكن حرفياً ، مجرد ناقل لحياة شخص ما ..
أدخل عنصر المفاجأة .. الحبكة .. ادخل محاور جديدة ..
لا تقل بأنك بطلا الراوية .. بل قل انها مستوحاة منك ، مع الكثير من الأدب والقليل من الحبكات

انا شخصياً لا أرى القراءة الا عنصراً مساعداً .. وباباً لحبكات وأفكار جديدة ..
لكن ان كنت تحمل فكرة ، ونص ومحاور وشخصيات .. هذه موهبه
لا تحتاج إلا النمو ، والقراءة تنميها ..

كُن شجاعاً ، اكتب ما تريد .. اعرض ما تريد على اصدقائك وقراء تثق بهم
استمع للأراء بعد الكتابة .. فالرأي قبل الكتابة لن يفيد !
لربما انت تمتلك موهبة ، ربما انت لا تمتلك شيء
لن يعرف أحد إلا بعد كتابة على الأقل 50% من كتابك

:
__________________
:


issa.H - عيسى الحسيني
Twitter

الكويت هي : المعقل ،، و المعتقل .. !
- عيسى الحسيني -
issa.H غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 11 - 2012, 11:14 PM   #27
لَا يطالها إنس و لَا جانْ
 
الصورة الرمزية سمراء اللوز
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2007
الدولة: تحتَ ظلـالِ آدونايْ
المشاركات: 2,672
اقتباس:
وهل تفضل أني أبدأ بالخاتمة ثم أرجع لتفاصيل البداية؟ هل هي وسيلة
شيقة وجذابة؟

الجزم بذلك صعب ، لا يُمكن التخطيط لمنهجية الكتابة إلا بعدما تكتبُ الفصل الأول منها ، بعدها ستتضح لك الرؤى جليا و ستعلم إلى أي منحى أنت ذاهب .



،,
__________________
كل الأدبِ الذي كتبتهُ كان قلة أدبٍ من بابِ اللياقة الفكرية .،.

سمراء اللوز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12 - 11 - 2012, 01:25 AM   #28
سليلة الأزهار ...
 
الصورة الرمزية سوسَنّة
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2010
الدولة: رياض
المشاركات: 412
زين الصقور :

برأيي أن كُل رواية هي قصة الكاتب نفسه، منبعها ذات الإنسان وعالمه .. لكن الإختلاف ينشأ في معالجة الكاتب للمادة الخام الموجودة بين يديه، وعلى أساس المعالجة نشأت مدارس وصنفت الروايات، إن الرواية هي عالم لأفكار الموجود داخل رأس الكاتب إنها الحلم المستحيل لخلق حياة ولو بالخيال ..
لذا فمهما قرأ الكاتب وقرأ وقرأ وقرأ فلابد أن يمتلك نَفساً حكواتياً أصيلاً وطويلاً، القراءة الأفق المساعد لبناء هذه الحياة المتخيلة، واللغة هي القالب التي يبنى بها هذا العالم العجيب .. ومتى ما أختلًّت إحدى رؤوس المثلث هذا تهاوت الحروف فوق رأس صاحبها ولمًّ تورث صاحبها سوى العناء ومشقة الكتابة .
محمد شكري كتب " الخبز الحافي " وهي سيرة حياته الحقيقية منذ الطفولة وحتى التاسعة عشر من عمره، ورغم ذلك أعتبرت رواية كاملة ومتفوقة أيضاً، لإن شكري لم يستند فقط على قصة حياته المؤثرة وحسب بل دعمها باللغة الرائعة، والنفس المتسلسل العميق والذي يجبر قارئها على إلتهامها في جلسة واحدة ..
ومعظم روايات دوريس ليسنغ أستمدت من سيرتها الذاتية، فقدمت أكثر من 16 رواية ونصف دزينة من القصص القصيرة .. الفرق فقط أن هذه السيرة وزعت بين أعمالها تلك بخيالٍ محض ورؤى ومعالجات مختلفة .
وكما أرى أنك تود تقديم سيرتك الذاتية الكثيفة والثقيلة بعد أن أعيت كاهلك، فلا تعتمد على ثقل هذه السيرة كمحرضٍ للكتابة والتفريغ، ولن نسلبك أيضاٍ الحق في ذلك .. فالكتابة ليست حكراً على أحد . ولكن نوعية الكتابة تجعلك تحدد ماتريد كتابته فإن كان مجرد سردٍ لما مضى وحصل في حياتك فذلك ما يسمى بالمذكرات أو أدب السيرة الذاتية، ولكن إن أردت تقديمها لقارئك كرواية فإعتمد على موهبة السارد لديك، ولغتك وطريقة معالجة هذه السيرة فهل تبدأ بروايتها منطلقاٍ من أن الكاتب هو صاحب القصة أما أن الراوي هو من يروي القصة على ألسنة أصحابها؟ ، أم أن كل شخصية تحكي حكايتها ... أم ، أم أم ..... الخ......
وفي المكتبة العربية عناوين كثيرة للرواية السيرية أو أدب السيرة الذاتية غير الخبز الحافي لشكري، لعل أقربها محلياً : ثلاثية الأزقة المهجورة لتركي الحمد، فرغم نفي الحمد أن هشام العابر يمثله إلا أن المطلع على حياة الحمد وقارئ الثلاثية يكاد أن يجزم بأن مادة الثلاثية بالكامل مأخوذة من سيرة الكاتب، وإن نفى الكاتب نفسه ذلك..
وهناك سيرة الكاتب الفلسطيني الغير كاملة : " جبرا إبراهيم جبرا " المخطوطة في : البئر الأولى، وشارع الأميرات، وبقية السيرة كما كتب توزعت بين قصصه ورواياته .
وسيرة الشاعرة الفلسطينية " فدوى طوقان : " رحلة جبلية، رحلة صعبة " .. وهناك من أدرج جزءاً من سيرته في عملٍ أدبي كما أسلفت مثل درويس ليسنغ، وحسن مطلك كما في بطل روايته " دابادا " ، والطاهر بن جلون كتب قصة حياة أمه وجزءاً من سيرته في : " حين تترنح ذاكرة أمي " .

شكراً لكل من كتب رداً فقد أفاد زين وأغنى المتصفح وقارئه....أتمنى لك التوفيق ( زين الصقور )
__________________
كلام الليل يمحوه النهار !!
سوسَنّة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12 - 11 - 2012, 08:20 AM   #29
ما
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2012
المشاركات: 34


شكرا للدعوة؛

ما يقارب سنة مضت كتبت هذا المقالة عن الرواية السعودية وفقا لتجربتي القصيرة والضعيفة، ربما تضيف شيئاً هنا، وأعتذر عن تجاوز الأسئلة.


الكتّاب
نحن نتساءل في البدء عن كُنه الروائي باعتبار العمل للكاتب. ماذا يعني العمل الروائي لكاتبه ؟. هذا السؤال هو خالق الفرق بين ما نعتقده من إجادة عند أحدهم وخلل عند الأخر. قد يكتب للعمل الانتشار ولكنه لا يقدم لحياة الروائي شيء ولا يدفع به إلى الأمام وقد يكون سبب لتعثره وتوقفه، وهذا يحدث مع روائيي العمل الواحد أو المتشابهة كتكرار للعمل الواحد مثل " بنات الرياض" وغيرها، ربما لأن هدف الروائي منذ البدء اشتهار العمل أو لأن السير الذاتية تسهل روايتها مع بعض التحريف ثم يكتشف الروائي أنه لا يخبئ لنا شيئاً. وبما أن من أهم مميزات الكتابة الروائية هو التوثيق الاجتماعي لمرحلة معينة وما يتبع ذلك من قراءة متوازنة ومعقولة لخصائص البناء الاجتماعي والثقافي والسلوك البشري والموروث لمجتمع معين فنحن بحاجة إلى أكثر من مُجرد كاتب يُصوّر أحداث ويخلق قصص، نحن بحاجة إلى باحث بصير وقارئ جيد للمجتمع وأيضا للأدب اضافة إلى اتقانه اللغة بلوازمها وقد أصبح هذا من تحديات الروائيين في العموم. الروائي السعودي يحظى بكثير من الظلم ويُهمش عمله وتأريخه من قبل القرّاء والمُثقفين ذاتهم، والسبب برأيي يُختصر في اعتياد المثقف والقارئ السعودي على استقبال الابداع الأدبي من الخارج و انعدام ثقته القرائية في التجارب الأولية لابن البلد، فقط لأنها أولية ولذا قد تكون برأيه غير مجدية أدبيا ولا ناضجة ولهذا فهو يختصر المسافة بالقراءة للأسماء العالمية، باختصار كأني ألحظ الروائي السعودي يغتصب ثقة قارئه المحلي بدل أن يحظى بها منذ البداية. هنا جزء اخر يختص بالتجارب الجديدة، في فترات متفاوتة نقرأ لكتّاب في مُقتبل أعمارهم يُسابقون المساحات الخالية ليستلموا الصفوف الأُول منها. فمثلاً لدينا " إيمان هادي " و " صالح زمانان" و " علوان السهيمي" و " صلاح القرشي" و"سعيد الوهابي" و "عبده مهدي" و كثير من الأسماء تقدم نفسها بمزيج من الثقة والاعتزاز. طفرة الظهور هذه خلقها خلو الساحة من المنافسة المتقدمة، فمهما كان إنتاج الرواية السعودية يتقدم إلا أنه في مراحله الأولى ولا يمكن أن نقول بثراء وزخم إنتاج "الرواية السعودية" ولذا فيُصبح من السهولة تكوّن هذه الطفرة التي تدفع بهؤلاء الكتّاب إلى الظهور والتواجد الإعلامي مما يترتب عليه عادةً تناول متكرر ودائم، سواءً بالترويج للكتّاب واستضافتهم في الأندية الأدبية لقراءة جزء من أعمالهم أو التناول النقدي على صفحات الصحف والمجلات والانترنت لأعمالهم. وهنا ينساق الكاتب مع هذه الدعاية الآثمة حتى تستأصل منه الروائي الهائم في تفاصيل العمل لينجرف في متاهة الرد والتبرير والسجال والدافع عن أحقيته بالعائد الأدبي على كِلا حاليه، بالله.. كيف ينتهك روائي أو قاص سعودي حرمة عمله الروائي أو القصصي بأن يقرأ بعض أجزاءه على مسمع من الحضور في قاعات الأندية الأدبية أو المجالس الخاصة، إني أتساءل هل لازال يشتبه على هؤلاء الكتّاب الفرق العظيم بين كُنه العمل الصامت الحاكي وكُنهه المُجَسم المُتكَلم ؟!، وإذا كان الكاتب السعودي لا يُبصر هذا الفرق فهذه طامة ثقافية أخرى تؤكد على أهمية عزل الروائي نفسه في البدء – على الأقل - عن هذا الانجراف الدعائي، طبعا أنا لا ارفض الحديث عن حيثيات العمل ومُخلفاته كما في " طقوس الروائيين" ولا بأس بمعرفة أراء المبدع في عمله وفي أعمال الآخرين، ولكن المشكلة في جريمة قراءة النص على الحضور وكأنه يقرأ قصيدة، الرواية ليست قصيدة !. سأختار "رجاء عالم " كمثال هنا، فهي بتجاهلها التفاعلي الانفعالي على ردات فعل القراء والمثقفين على أعمالها تحفظ شخصيتها الروائية من الانجراف الترويجي لذاتها وعملها حتى لا تفقد مكانة حصنها وشخصيتها الأدبية أو تتأثر هذه الشخصية، وهي أيضاً تغلف أدواتها الكتابية بعزلة الروائي الضرورية – طبعا ليست عزلته عن قرءاة مجتمعه المحلي- حيث يُولد العمل ويعيش وينضج ويخرج في رأس الروائي وحده لا يشاركه فيه أحد. كنت قد كتبت تحقيق عن رجاء عالم ولماذا لا يعرفها أحد؟!، وأنا بهذا أقصد أنها روائية خالصة بمقاييس الروائي في بُعده الشهير حيث يقول الحكايات والمرويات دون أن يُرى، روائية خالصة لا يَعْلق بها القارئ الكاذب ولا المتثاقف بأنواعه كالمثقف الظرفي – وفقا لتسمية الغذامي-، روائية خالصة لأنها تعتني أكثر ما تعتني بالكلمة والحرف شاهد ودليل عليها وعلى ما تحكيه.

الانتشار الداخلي – المناطقية :
هناك تأريخ قصصي وروائي أدبي منسي لمعظم المناطق – ربما تساعدوني بجمع أسماء من تعرفونهم من مناطقكم- ، والخطأ الذي نقع فيه نحن كقرّاء وكمؤسسات نشر تهتم بالإصدار الأدبي هو تجاهل وتهميش هذا التأريخ. وكأن أعيننا لا تقع سوى على إنتاج الحاضر، والقارئ هو بالطبع في سباق محموم مع متابعة الإنتاج وقراءته، وحتى نختصر المسافة فنحن نرمي الماضي. في الحجاز و الرياض وعسير هناك كتّاب يعتبرون الجيل الأدبي الأول أصبحوا في مهب الريح، على سبيل المثال لدينا في عسير أسماء لا يعرفها القرّاء يمثلوا الجيل الأول : محمد علي علوان وتركي العسيري والدكتور محمد النعمي.. قدموا أعمال قصصية مثل " الخبز والصمت " و" البوح بأسرار الكآبة" إلى آخر القائمة- انظر هذا المقال- . وحصلوا على شهادات أدباء كبار كيحيى حقي. الرواية بطبعها لا تحتمل الانحياز لمنطقة أو مكان على حساب مكان، إنها عمل إبداعي/ توثيقي/ فني / شخصي يخص الكاتب وما يدور بعقله، ونحن نعرف أنه كلما كان العمل خاصاً كلما كان عالمياً، ولكني أقصد بالمناطقية هنا هو توّزع الكتّاب حسب مناطقهم ووجود منطقة (المكان) الكاتب ركن رئيس من أركان عمله الروائي. فمثلاً عبده خال يسكن منذ زمن طويل مدينة جدة ولكن معظم أعماله مثل " الطين" و " الموت يمر من هنا " تدور في جازان، وأعتقد أن تأثير تلك البيئة التي ولد وتربى فيها لم يُبارح حتى الأعمال الأخرى التي اختار من أحياء جدة لها مكانا مثل " فسوق " و " ترمي بشرر"، والسؤال هو: هل سيتجاوز قارئ الرياض مثلاً تجذّره بمدينته في وجه نص يغوص به في تفاصيل قرية تحكي مكان وأناس ولغة جازان؟!. مثلا حين قرأت " طوق الطهارة" كنت اشعر أن الروائي يرتمي بي بعيداً عن الرياض ويجبرني على معاودة قراءة نص يشبه مكاني وبيئتي، مع ملاحظة أن هذا العمل لم يتحدث عن تفاصيل المدينة وأهلها بما يكفي لاستشهد به في هذه النقطة ولكن بمجمل الإيحاء الروائي. ربما نجاح آخرين في استدراجك لاكتشاف منطقة ليست هي منطقتك يكون هذا إبداعاً روائياً عالي القيمة كما في " ثلاثية الحمد". بات لدى الكاتب تحدي ألا يشوّه المكان وألا يفاجئ القارئ السعودي باغترابه عن المدينة أو المنطقة (المكان ) التي يتحدث عنها الروائي ولا يعرفها القارئ داخل الفعل النصي، بل عليه أن يخلق حميمية متدرجة تجعله ينساب مع الحبكة دون اختلال. القارئ العربي أو العالمي ستكون الرواية السعودية بالنسبة له تجربة شهية بالكامل ولكني هنا أقصد مراعاة القارئ السعودي في اجتذابه لأنه المستهدف الأول ومن المهم اجتذابه للعمل. هناك طبعا من فضّل تجاوز المكان والمنطقة وقدم عليهما الحدث ففي غالب روايات غازي القصيبي مثل " العصفورية" و " 7 " و "سعادة السفير" و "شقة الحرية" وغيرها لم يهتم باختيار الرياض أو الهفوف أو البحرين مكاناً بل تجاوزه كثيراً وفي "شقة الحرية" مثلاً كانت مصراً مكانا يتطلع له السعوديون بفكرة تصورية واحدة في الغالب. وحين يكتب الروائي مدينته أو قريته عليه أن يكون مُلّماً بها جيدا وبكل تفاصيلها. مثلا ً رواية " نحو الجنوب" لطاهر الزهراني جمع بين الباحة وجدة ولكن طاهر أجاد أيما إجادة في بعث خصوصية القرية وإنسانها ( في الباحة ) ثم أتقن أيضاً تصوير المكان والإنسان في جدة " الحواري". ولو قرأ أحدكم " التشظّي" لعائشة الحشر وهي تتغلغل بالقارئ في أدق خصائص لغة وحياة أهل الجنوب وعسير لانتفى لدى القارئ السعودي غربة المكان حتى وإن تعقدت اللغة – الحشر قدمت عملاً توثيقياً للغة أهل الجنوب بالحواشي - . كما أن هناك أعمال بحاجة لقراءتها جيداً، لا يمكن أن أنكر ذوقية وإتقان الأدب العالمي ولكننا بحاجة لاكتشاف الروائي والرواية السعودية، إن دورنا كقرّاء سعوديون هو النظر في مدى جدية هذا الإنتاج، إننا وحدنا القادرون على الارتقاء بالروائي وقلمه لجودته وبين نسيانه وهجره لرداءته، فلا تتخلوا عن هذا الدور الهام. روايتي "سور جدة" و" فتنة جدة" إ تُعلنان على الملأ أنها تحكي جدة في وقتِ ما وحادثة ما، إن قراءتنا لها وحديثنا عنها ونقدنا لها هو فعلاً ما يُشكل عالميتها وانتشارها من عدمها. أما مشكلة الانتشار الرئيسة في السعودية فهي تتضح في ضعف وندرة دور النشر التي تختص بالعمل الروائي والأسباب تطول ومن أهمها التضييق الرقابي، بعض الدور تجتهد مشكورة كـ " طوى" في تقديم القاص والروائي السعودي وتبنيه – ساعدني، واذكر لنا أسماء دور نشر سعودية تتجه لاحتضان الكاتب السعودي-، ولكننا بحاجة إلى لمّ شتات هؤلاء الكتّاب في مشروع مؤسسي كبير يتبنى طباعة ونشر الأعمال الجديدة ويُعيد طباعة الأعمال القديمة بحيث يحفظ ويبني التأريخ الروائي السعودي.


المقارنة :
المقارنة هنا في الشخصية الأدبية للروائي، لأنه لا يمكن بحال أن نقارن أو نقارب بين عملين لروائي واحد في رأيي لأن لكل عمل روح وانسياب ومدارج لا يدري كُنهها حتى الروائي نفسه. تتميز الرواية السعودية بميزة جعلتها تُصنف كرد فعل مُشوّه للواقع والحقيقة. فهذا المجتمع المحافظ يتفجر أدبه الروائي بتجاوزات أخلاقية تصوّر المجتمع وكأنه يعيش كبتاً أصاب كتلته الداخلية باختلال أخلاقي وديني ، وكأن الرواية في الحقيقة صورة طبق الأصل مما يحدث فعلا وخفاءً داخل حياة المجتمع الذي يتظاهر بالتدين والخلق. فكانت الرواية من هذه القبيل تحدياً أدبياً غير مقبول من المؤسسات الرقابية ولم يُعترف بها كجزء من العلاج ولكن كتعدي على الصورة الملائكية للمجتمع. ومع ذلك لم تُعارض وزارة الثقافة الروائيين ولكن رفضت الأعمال، مثلا غازي القصيبي كان على رأس عمله في الوزارة والسفارة وأعماله لا تُفسح في الداخل لأن بها خروج عن النص الاجتماعي المحافظ، والذي هو في الحقيقة ليس إلا الواقع. هذه الشخصية الأدبية للرواية السعودية بالعموم كانت السمة الأبرز، فنجد هذا عند تركي الحمد وعبده خال و غازي القصيبي وعبدالله بخيت ويوسف المحميد ومثلا رواية " بنات الرياض" لرجاء الصانع التي اشتهرت بسبب اختراقها المجتمع وخفاياه ومحمد حسن علوان وغيرهم – ربما تساعدوني بذكر حالات أو أسماء -. وهنا علينا أن نفرق بين الرواية السعودية كشاهد على الإنسان والمكان واللغة السعودية وبين الرواية السعودية بناءاً على الجنسية السعودية الممنوحة للروائي، فأنا لا استطيع أن أقول بسعودية الرواية عند عبد الرحمن مُنيف سوى في "مدن الملح" وهو العمل الأضخم في أعماله كما تعلمون وربما يكون هو الشارة أو الوسم الذي يُشار به عند ذِكر مُنيف. ولكن كما قدّر الأدب العالمي لنجيب محفوظ مصريته الممتدة في جميع أعماله ومنحه على أكثرها خصوصية مصرية جائزة نوبل، فعلينا إذاً أن نتفق على أن المعني بالرواية السعودية هو قراءة المجتمع السعودي إنسانه ومكانه ولغته كل منطقة بتأريخها وطبيعتها وخصائصها ودقائقها. الآن نستطيع أن نستثني مثلاً غازي القصيبي –رحمه الله – ككاتب للرواية السعودية وعبد الرحمن مُنيف أيضاً، مع أن الأجزاء الخمسة لمدن الملح تؤكد عليه ككاتب للرواية السعودية – لا زلت في حيرة - . السؤال المهم: متى ستتجاوز الرواية السعودية تعرية المجتمع وفضحه وتنتقل إلى تسليط الضوء على جمالية الإنسان والحدث فيه ؟. الجمالية في كافة صورها في الصراع كما في الركود كما في الاكتشاف كما فعل الرائع محمد حسن علوان. أعتقد أننا على وشك الانتقال من هذه المرحلة إلى مرحلة أخرى يقرأ فيها الروائي السعودي الإنسان السعودي دون استفزاز انتقائي، يقرأه في الماضي وفي الحاضر. عبده خال يُشار إليه بأنه يختار المهمشين كشخوص وقصة، أنا أعتقد أن عبده خال لا يهمه المهمشين بقدر ما يهمه استخراج وإبراز " المأساة "، مأساة الإنسان، ومجتمعنا كان مرتعا خصباً لقلم هذا الرجل وفكره الروائي الابتكاري المُبدع. سمعتُه مرة وهو يقول: إن القضايا والمشكلات والحوادث التي تصلني على بريدي ويريد أصحابها أن اكتب عنها كثيرا ما تطبخ خميرة شخوص العمل. وهو يُمارس الابتكار النصي ببراعة في كل أعماله.. من قرأ " الموت يمر من هنا" يرى كيف أنه بزّ نجيب محفوظ في " أفراح القبة ". غازي القصيبي كان يكتب الحياة بتفاصيل الحب والجمال والهذي، اصطفاف الشاعر فيه إلى جانب الروائي خلق هذه النكهة الحياتية في أعمال غازي، كان يُبحر في غزله بالجمال كما ينتشي بهذيه عن الجن وخيال العالم الخفي، ولكن كان يُمارس تحدياً أكبر حيث يختفي المكان عنده ويحل بديله صور الإغراق المختلفة. مُنيف إذا اعتبرناه روائياً سعودياً فأعماله هي واقعية تحليلية نقدية، إنه يقرأ الحدث كما قد يقرأه الرجل العاديّ وهذا ما فشل فيه مثلاً تركي الحمد ومحمد حسن علوان حيث نلحظ جيدا حشر المعلومة الثقافية والتراكم الثقافي بين ثنايا البناء النصي دون تهذيب أو تجميل مما يُحدث نتوء وخلل فني يشوّه الشخصية. ومُنيف هو سيد المكان وسيد الإنسان كما يعرفه قرّاءه.


الفعل الروائي – الفكرة والقصة :
ندرس في الجامعة كيف تُكتب القصة، كيف تتدرج إلى أن تصل العقدة ليبتكر القاص حل العقدة وينتهي العمل. على الرغم أن هناك تنوع في حبكة الرواية السعودية إلا أعتقد أن هذا التنوع هو مجرد هروب من إجادة تطبيق الحبكة التقليدية في معظم الأعمال، ففي غالب أعمال نجيب محفوظ مهما انشغل وانغمس بُبنية العمل من لغة وحوار إلخ فإنه يقرأ جيدا عمله ويُخضعه للحبكة التقليدية حيث يستسلم القارئ للعمل ويؤمن به، فالواقعية هي آسرة القارئ الأولى وإليها يعود، لأن هذه الحياة التي يعيشها القارئ واقعية ومنطقية جداً، والرواية البوليسية وانتشارها خير دليل على هذا. استسلام القارئ وإرغامه على بعث شعوره المختلف في العمل أو حتى الشعور الواحد في العمل هو النتاج اللحظي أو الآني المنتظر من العمل بينما يتوحد هدف الروائي في ترك فكرة واحدة عن العمل لدى القارئ على المدى الدائم، كيف ومن أي جوانب هذا الفعل الروائي يستلهم الروائي تلك الفكرة، وهنا تقوم مشكلة القصة والفكرة في الفعل الروائي السعودي ومدى التزام الروائي بدمجهما في قالب متناسق وحفظها من التشابك والخلط بما لا يُحمّل القارئ تبعة هذه الأخطاء فيزيد من مقدار صبره القرائي لاستكشاف العمل وفي أحيانا أخرى استحثاث فكر القارئ المجتهد للتفسير والتحليل ونجد هذا في بعض أعمال عبده خال مثل رواية "نباح" وكما يُشار إلى صعوبة القراءة لـ " رجاء عالم" والروائيين المائلين للغرابة والإغراق التي تأتي رواياتهم على شكل رسائل حيث يتركون فراغات لا يمكن ملئها، ويُصبح من الخطأ أن نطلق مصطلح " رواية" على مثل هذا الفن الكتابي" المراسلات" حتى وإن احتوى على مقومات العمل الروائي. مشكلة القصة والفكرة برأيي من أهم الأسئلة التي تواجه الروائي وهو في منتصف عمله أو حين يعتقد أنه اقترب من نهايته حين تتغلب القصة على الفكرة أو العكس. المشكلة في الأعمال التي تمتزج فيها القصة بالفكرة لتُشعرك بالغربة وتُجبرك على الهرب منها وغلقها وعدم العودة إليها مجددا، وهذا يحدث كثيراً لأن الكاتب في هذا الحالة ليس روائياً فعلاً فهو يتجرع ما يكتب أو لأن العمل يزخر بتكلّف وانحراف غير مُتكافئ في بنية العمل ولذا قد يتحجج الروائي بمزيد من الورق حتى يبدأ في هندسة خفايا الحدث وينتقل باللغة من أداة فنية إلى مشرط تزداد قطعاته الغير مبررة، أني أؤمن بأن الرواية موهبة كالشعر تتفاوت جودتها بجودة الموهبة، وبما أننا كقرّاء سعوديين نمتلك الكثير من الصبر على الروائي السعودي لنستكشفه فإنك قد تجدنا نردد حيناً بعد الانتهاء من قراءة عمل لأحدهم " لن أقرأ له مرة أخرى !"، هذه الغربة المختلطة بين القصة والفكرة هي ما تجعلنا نخبر بذلك. وعلى الرغم أني أرى استخدام الحبكة التقليدية وإتقانها هو دليل براعة الروائي السعودي إلا أن جرأة الروائيين السعوديين في ابتكار حبكات مختلفة هو دليل اختلاف الروائي السعودي عن غيره، أتذكر رواية " القفص" للمطوع كانت خاتمتها مباغتة وبها جرأة كبيرة حيث يصبح جزء كبير من العمل حُلم ومع ذلك يكتمل العمل تماما، وأيضاً " العدامة " أولى "ثلاثية الحمد" مارس الحمد فيها حذلقة خلاقة حيث ينتهي العمل حين يبتدئ، فأول أربعة أو خمسة أسطر من العمل هي ذاتها آخر خمسة أسطر من العمل، كنتُ صغيراً وأعجبتني هذه الفذلكة فكتبت أول قصة لي على هذا المنوال " رصاصة الرحمة"، وهذا برأيي إتقان فني توصل له الكاتب بفعل القراءة المتكررة لبنية عمله الروائي. أما الفكرة الممتدة في جميع أعمال الروائي هي فكرة عامة وربما تكون فكرة واحدة فتصح هنا عبارة " أن كل كاتب يكتب كتاباً واحدا"، بينما تتفرع هذه الفكرة وتتلون من عمل إلى آخر لتخلق الفارق، والروائي يواجه تحدياً كل مرة في الخروج من أجواء فكرة العمل السابق إلى العمل الجديد، أنا لم أقرأ للكثير من الروائيين السعوديين ولكني أرى مثلاً محمد حسن علوان تشغله فكرة علاقة الإنسان السعودي بحزنه وبمعاناته نتيجة علاقة الرجل بالمرأة، هو يخوض بأداته في هندسة هذه المشاعر والولوج لعمق الإنسان المحلي المرتبط بالمكان والدين والتقاليد وحتى يخرج محمد حسن علوان من هذه الفكرة تماما فإنه يشرع بتجاوز هذه العقبة ويكتب "كتابا آخر" خالياً من هذه الفكرة، طبعا هو لا يخرج إلا حين يتشبع بالفعل ويصبح من العسير عليه المضي في هذه الفكرة، وهنا نستطيع أن نفهم جيدا وفرة وثراء الإنتاج العالمي لعمل واحد في أجزاء متعددة فالروائي يستغرق فكرته كلها في هذا العمل المُتعب نفسيا وفكريا وتقنياً حتى يتبلور ويخرج في هذه الصورة، الروائي العالمي يعاني مع فكرته حتى يضعها كما في " السلم والحرب " لتولستوي و " الجريمة والعقاب" و " المراهق" عند دستوفيسكي - مع أني لم أقرأ هذه الأعمال- و"مدن الملح" و " أرض السواد " لمنيف وغيرها الكثير. بينما تستغرق الفكرة الكاتب السعودي في العموم وغيره أكثر من عمل وهنا تقل جودة العمل لأنه بحاجة لخلق قصة جديدة، ولهذا نلاحظ أن ثبات القصة في الرواية العالمية المطولة تحقق جودة التمازج بين الفكرة والقصة في قمة تماسكها وترابطها. قلت سابقا أني أرى الفكرة عند عبده خال هي مأساة الإنسان، ومع هذا الامتداد القصصي للفكرة في أعمال عبده إلا أني سمعته مرة يقول أنه لم يكتب حتى الآن سوى ربع ما يسكنه، ربما يقضي عبده خال حياته الروائية كلها في إشباع هذه الفكرة بمداد من اللغة القصصية العجيبة لديه. مشكلة الروائيين السعوديين أنهم يحاولوا التغلب على مبدأ الفكرة العامة التي تشغل روح وكيان الروائي فيختبر الخروج عنها ويجرّب فكرة جديدة في عمل جديد لا يتقنها وهو بهذا يسقط سقطة كبيرة ليُحكم على العمل مُستقبلاً بالنسيان والهجر فلا يغنم الروائي نفسه " فكرته " ولا قرّاءه وهذا مثلا ملموس في تجربة " ريح الجنة " لتركي الحمد.


التحديات والمآخذ :
يشغلني سؤال كبير أحاول أن أجد له إجابة، يتعلق السؤال بحقيقة ما تقدمه الرواية كجزء من منظومة الأدب على أرض الواقع؟، وهل من وظائف الرواية أنها تقدم شيء في الواقع؟. كنت أتساءل ما فائدة عمل روائي يحكي معاناة فقير أو مريض أو خائف دون أن يقدم له شيئا ملموساً قوتا وخبزا وعلاجا وأمناً، هل ترفع الرواية الوعي ليكن متعاطفا وقارئا للواقع أكثر؟، إذا لم تقدم الرواية شيئا لأبطالها فهي مجرد حكايات نتسلى بها قبل النوم وفي ساعات الفراغ لتمضي حياتنا. تردني إجابة ملخصها أن جدية الرواية بخلق أخلاقية الإنسان ورعايتها هدف نبيل يسعى إليه الروائي المُجيد بلغته الخاصة، ولكن هذا يأخذني مرة أخرى إلى سؤال عن عبثية الروائي والرواية وهل هي فن ترفي لا أكثر؟، لنسحب هذا السؤال على الرواية السعودية لنرى، كم هي الروايات السعودية التي تتناولاً هدفاً رئيسيا ومشكلة مجتمعية /فردية / حاضرة /سالفة بالقراءة والتحليل؟ هذا الجزء المثير من الرواية السعودية والذي يحوي بعداً نؤمن بسلامته من العبثية. ثم كم هي الروايات السعودية التي تكشف حياة الإنسان المحلي لغته ومكانه وطِباعه، فهي هنا قراءة توثيقية تحليلية نفسية أقرب إلى المروية المُسلية، وهي هنا شاهد على مرحلة من حضارة الإنسان المحلي فلا يمكن أن نقول بالعبثية هنا؛ الآن يمكن أن أقول أن الرواية السعودية التي تُكتب خارج هذين النسقين هي مجرد عمل خاص بالكاتب أقرب إلى العبثية ولا يمكن أن نعترف به تحت عبارة "الرواية السعودية" كمرحلة من الحضارة الأدبية التدوينية لهذه الأمة. أعتقد أن من أهم التحديات التي تواجه الرواية السعودية هو قراءتها السليمة للإنسان المحلي كما ذكرت في أول المقالة، وهذا يستلزم وضوح العمل للروائي قبل البدء فيه، يستلزم نقاء العمل من تدخلات الآراء الخاصة بالشخصية الثقافية للكاتب، فمثلا كاتب ينقم على صور التشدد الديني في السعودية فينتقل بأفكاره الشخصية إلى العمل ويقوم بتفريغ نقمته في بنية العمل – طبعا هذا يختلف عن تشريح أخطاء المجتمع بمنظار الروائي- وهذا ما يتحول بالعمل إلى صورة مشوهة عن الحقيقة كما يَسم البعض أعمال يوسف المحيميد بهذا التشوه. ومن التحديات أيضا الانتشار ووصول العمل الحاكي عن منطقة ما إلى قراء منطقة أخرى كما أشرت في نقطة الانتشار الداخلي. وكذلك الانتشار الآمن والصحيح للرواية السعودية إلى قراءها في العالم العربي والعالمي، وأعني بالخروج الآمن والصحيح هو وصول الأعمال الناضجة والمكتملة فنياً أولاً لأن انتشار أعمال ضعيفة فنياً ووصولها أولاً سيخلق هناك انطباعي أولي ربما يُعممه النقاد على النتاج السعودي بالكامل، حصول عبده خال ورجاء عالم والمحيميد على جوائز وشاهدات عالمية من كتّاب ونقاد وصحف كبيرة هو بسبب هذه الوصول الآمن للرواية السعودية، كذلك ترجمة بعض الأعمال السعودية لأنها تحمل همّا مشتركا مثل رواية" جانجي" لطاهر الزهراني و"ترمي بشرر" لعبده خال وكذلك بعض أعمال المحيميد وغيرهم طبعا يساهم في هذا الانتشار الآمن. ومن التحديات إتقان اللغة المحلية وإيحاءها، فاللغة على الرغم من جديتها ووضوحها إلا أنها تُستخدم في الرواية كإيحاء خطابي حواري يُعزف على إيقاع مهذب ليحكم بها الروائي اتزان العمل، فهناك لغة بيضاء مسالمة يمكن بها كتابة " الرواية السعودية" دون إخضاع القارئ لحميمية القصة والتفاصيل كما هو في أعمال " قماشة العليان"، ولهذا فاللغة الخالية من الإيحاء تشبه الحشو الذي لا يضر ولا يفيد ولكنه يحكم على العمل بوجوده في الرف المتوسط في الوقت الحالي ثم نسيانه في الزمن القادم، وكلنا نرغب بأن نقرأ أعمالاً سعودية لا تُنسى. نحن نعاني في الأعمال العالمية من مشكلة الترجمة وكثيرا ما نود تعلم لغات أخرى لنقرأ العمل بنفس اللغة لنحصل على الإيحاء والحميمية الخاصة باللغة والتي سُكبت بعناية كبيرة وهذا ما يجب أن يتنبه له الروائي السعودي فيحفظ للغة حقها، كلُ روائي بأدواته الخاصة.

*ملحق : إثم تلاوة المبدع لعمله:
أنا أنظر للرواية عمل فني بحت. ليست علم مهما استخدمت فيها العلوم الأخرى، فكل جزء فيها يشبه جزء من لوحة فنان، لا يمكن أن ننقل اللوحة بأداة أخرى غير أداة النظر والتأمل والتمعن، وأداة الرواية الوحيدة هي القراءة .. التأمل والقراءة. والقراءة عمل خاص بالقارئ لا يجوز أن يتطفل عليه من يُملي عليه كيف يقرأ وفي ماذا يتأمل. قراءة الرواية رحلة ذاتية يخوضها القارئ وفقاً لحياته لفكره. ربما أقبل بهذه القراءة العامة في سياق النقد، أما اقتباس الكاتب لبعض أجزاء عمله ليقدمه صوتياً "الكِلم " كعمل فني للمتلقي فهو خطأ ثقافي شنيع كما قلت سابقاً، فهناك فرق كبير بين الكتابة والكلام أو الحديث عند المبدع. المبدع الذي يقدم نفسه كاتباً يجب ألا يخرج عن هذا المسار لأنه يشوّه بكلامه كُنه وخصوصية العمل الذي كُتب ليُقرأ بصمت. بينما استخدام الكلام عند المبدع الكاتب هو إثم يُضيع به السر الذي أخفاه في بينة العمل. القارئ يحب أن يسترجع ويفكر وينساب مع انسيابية العمل وقراءة المبدع لجزء من عمله يَحرم المستمع من البقاء الكافي مع الحرف والنص كما يحب وكما يُريد. أرى أن هناك حُرمة للرواية تُنتهك بمثل هذه الأخطاء الشنيعة.

عَبداللّه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12 - 11 - 2012, 03:09 PM   #30
ابن العدم .
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2012
المشاركات: 77
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميـــناس مشاهدة المشاركة
اجل هنغواي .

لدى السعوديين الرواية موضة وليست ابداع وفكرة مميزة.

لا اعتقد أن الموضوع لديك إبداع بقدر ماهو اتباع الموضة فقط
موضة أجل هاه ؟!
صحيح / قل خيراً أو اصمت


.
الرواية هي من تجبرك على الكتابة لا أنت من يقرر أن يكتب رواية ،
والرواية الهآم كـ الحلم تعيشُه في اليقضة .

والكّاتب هو نفسه من يقرر كيف يكون كاتب مبدع أو غير ذالك .

كل التوفيق لك .
عقل غير هادئ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:11 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor