جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > القصة القصيرة والرواية

القصة القصيرة والرواية النصوص القصصية ، النقدية، والأنشطة المتعلقة بالسرد.

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 10 - 12 - 2004, 05:41 PM   #31
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2003
المشاركات: 648
شكرا لك ياريوف على الحضور ويسعدني أن الموضوع أعجبك ..

تحياتي لك
__________________
تبدأ الحياة من جديد كل يوم كمالو أنها بدأت للتو ( جوته)
شمس المؤيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 12 - 2004, 01:16 PM   #32
Registered User
 
الصورة الرمزية غالا
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2004
المشاركات: 374
مفهوم القصة القصيرة - بين آراء النقاد ورؤى المبدعين
التاريخ: Friday, April 09
الموضوع: نقد أدبي


د. عبد العزيز السبيل
على الرغم من أن السرد واحد من أقدم الفنون، فإن هذا لا يعني أن كل قصة يقل عدد كلماتها، يمكن أن تكون مثالاً لما عرف فيما بعد بالقصة القصيرة.
القصة القصيرة الحديثة (من ناحية مقارنة) جديدة في الأدب، بل إنها أصغر عمراً من الرواية. لقد تم تأصيلها في السنوات الأولى من القرن التاسع عشر، وبعد خمسين عاماً من ظهورها، بلغت مرحلة النضج في أعمال عدد من الكتاب من أبرزهم "موباسان" و"تشيكوف"، ثم ازدهرت بحيث وصلت إلى أكبر قدر من التعبير المكثف الذي عرفته القصة، وتمثل ذلك في أعمال عدد من الكتاب المحدثين الكبار في بداية ومنتصف القرن العشرين من أمثال "جيمس جويس" (1882 – 1941م) و"فرانز كافكا" (1888- 1923م)، و"إرنست هيمنجوي" (1898- 1961م) وغيرهم.
إلا أن ثمة إشكالية تتصل بفن القصة القصيرة؛ أصوله، مفهومه، نظرياته، تقنياته… وهي إشكالية لعلها تبرز في هذا الفن أكثر من أي فن أدبي آخر. وفي الواقع أنه لم تسد نظرية لشكل القصة القصيرة، بل إن معظم سمات هذا الفن جاء بها الممارسون له من الكتاب أمثال "فرانك أكونور" (1903- 1966م) والناقد المبدع "بيتس" (1905- 1974م)، وقبل ذلك "إدجار ألن بو" (1809- 1849م) و"موباسان" (1850- 1893م) وغير هم.


معالم أساسية في البدء يمكن لنا أن نلاحظ أن معظم الكتاب مبدعين ونقاداً يركزون على مسألة السرد والرواية وكأنها التقنية الوحيدة! دون ريب، السرد هو البوابة الرئيسية التي يدلف من خلالها كاتب القصة القصيرة وكذلك الرواية، لكن هناك معالم ودروساً أساسية لا تساعد في رفع المستوى التقني للقصة والرواية فحسب، بل من دونها لا تكون قصة قصيرة إنما تصبح شيئاً آخر. وليس من الممكن الحديث عن القصة القصيرة بمعزل عن الرواية، فثمة تداخل بينهما، بل إن هناك من يرى أنه من المستحيل تمييز القصة القصيرة من الرواية على أساس معين غاير الطول. إلا أن المشكلة تكمن في أنه لا يوجد تحديد لطول أي منهما، فالقصة الطويلة والرواية القصيرة، مفهومات للقصص التي – بسبب طولها- لا يمكن تصنيفها على أنها قصة قصيرة أو رواية. من جانب آخر لا يستطيع أحد أن يقول إن القصة القصيرة أكثر وحدة من الرواية؛ فكل منهما يمكن أن تكون ذات وحدة متساوية، كما أن الأوبريت والملحمة يمكن أن تكونا ذات وحدة متساوية، رغم الفارق الكبير في طول كل منهما. أيضاً لا يمكن لأحد القول إن القصة القصيرة تتعامل مع شخصيات أقل، أو فترة زمنية أقصر من الرواية، وحيث أن هذه هي الحالة الغالبة، فإن القصة ذات الصفحات المحدودة يمكن أن تتناول عدداً كبيراً من الشخصيات خلال أكثر من عقد من الزمن، في حين أن الرواية الطويلة يمكن أن تقصر نفسها على يوم واحد في حياة ثلاث أو أربع شخصيات. تلك رؤية لبعض النقاد، لكن "براندر ماثيوس" أحد المنظرين الأوائل للقصة القصيرة يؤكد قبل قرن من الزمان (1901م) أن القصة القصيرة لا يمكن أن تكون جزءاً من رواية، كما أنه لا يمكن أن يتوسع فيها كي تشكل رواية. ويؤكد بشكل قاطع بأن القصة القصيرة ليست فصلاً من رواية، أو حتى حادثة أو مشهداً تم استقطاعه من قصة طويلة، لكنها في أحسن أحوالها ما تؤثر في القارئ بحيث إنه يصل إلى قناعة أنها سوف تفسد لو أنها كانت أطول من ذلك، أو لو أنها جاءت على نحو تفصيلي أكبر. إلا أننا في الأدب العربي نجد عدداً من الكتاب تتداخل قصصهم القصيرة مع أعمالهم الروائية مثل "يحيى الطاهر" و"إبراهيم أصلان" و"محمود الورداني". وقد أشار "خيري دومة" في كتابه (تداخل الأنواع في القصة المصرية القصيرة) إلى أن يحيى الطاهر نشر قصصاً قصيرة في مجموعة (الدف والصندوق) ثم أدخلها بعد ذلك في سياق روايته (الطوق والأسورة) وينشر إبراهيم أصلان كثيراً من نصوص (وردية ليل) في الدوريات، ثم يعيد تجميعها وإكمالها لينشرها تحت اسم رواية. وينشر محمود الورداني بعض قصصه القصيرة في الدوريات وضمن مجموعاته القصصية، ثم يدخلها بعد ذلك في سياق روايته (نوبة رجوع). أحد القضايا المهمة التي تتعلق بفن القصة القصيرة تتمثل في النظر إليه ضمن إطار المقدار الكمي للكتابة مع إغفال كافة الجوانب الأخرى. نحن على يقين أن القصة القصيرة هي الابن الشرعي أو بشكل أدق يمكن أن تكن الشقيقة الصغرى لفن الرواية، لكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أن القصة القصيرة رواية يقل عدد كلماتها. القصة القصيرة لا تحتمل أن تعالج عدداً من القضايا لعدد من الشخصيات عبر أجيال مختلفة؛ لأنها لو فعلت ذلك فلن تكون سوى سرد لأحداث متتابعة، تخلو من التكثيف اللغوي والمعالجة المركزة. الروائي غالباً ما يتناول شخصيات أكثر، وربما يغطي بشكل تفصيلي فترة زمنية طويلة، ويتناول عدة جوانب من الشخصية الواحدة لكن هذا لا يحدث في القصة القصيرة. ثمة اتفاق أن الروائي وكاتب القصة القصيرة يستخدمان نفس المادة، التي يلتقطانها غالباً من الواقع المعاش الذي يحيط بهما، لكن الاختلاف بينهما إنما يكون في اختيار الصيغة والشكل الأنسب للتعامل مع هذه الأحداث. وهنا يؤكد "الطاهر أحمد مكي" أنه لا قيمة للزمن هنا. وإذا كان (طول الرواية هو الذي يحدد قالبها، كما أن قالب القصة القصيرة يحدد طولها)، فإن في الوقت نفسه (لا يوجد مقياس للطول في القصة القصيرة إلا ذلك المقياس الذي تحدده المادة نفسها، فالروائي قادر على تحويل الثواني إلى دقائق في القراءة، واللحظة إلى تحليلات متأنية) القصة القصيرة تحوي العناصر الأساسية لتقنية الرواية لكنها تأتي بشكل مضغوط ومركز. العقاد والقصة القصيرة حين يأتي "عباس محمود العقاد" لتعريف القصة القصيرة، نجده يربطها بالرواية لكنه يرى أنها تخالفها. هذه المخالفة ـ حسب رأيه- لا ترجع إلى التفاوت في عدد الصفحات أو السطور أو الإسهاب والإيجاز، وإنما يكون في الموضوع وطريقة التناول. القصة القصيرة كما يرى "فتحي الإبياري"، تعالج جانباً واحداً من الحياة يقتصر على حادثة واحدة، لا تستغرق فترة طويلة من الزمن، وإن حدث ذلك فإن القصة تفقد قوامها الطبيعي وتصبح نوعاً من الاختصار للرواية. من جانب آخر، هناك ارتباط عكسي من حيث الإبداع، فـ "ماثيوس" يؤكد في كتابه (فلسفة القصة القصيرة) أن المستوى الكبير الذي تمتاز به الرواية الأمريكية في ذلك الزمن (1901م) يعود الفضل فيه إلى القصة القصيرة، حيث نجد تقريباً أن كل روائي أمريكي تقرأ أعماله من قبل الناطقين بالإنجليزية، قد بدأ ككاتب للقصة القصيرة. وقبل ذلك في سنة 1887م أشار محرر مجلة الناقد إلى كتابة القصة القصيرة والرواية بقوله (كقاعدة يتم إنتاج القصة القصيرة في مرحلة الشباب، في حين أن الرواية إنتاج الخبرة) وهناك العديد من كتاب القصة الذين حاولوا الهروب من القصة القصيرة، من أبرز هؤلاء تشيكوف (1876 - 1941م) ولعله انتقال أو تطور من كتابة القصة القصيرة إلى الرواية. وفي الثلث الأول من هذا القرن نجد أن عدداً من الكتاب العرب تحولوا من كتابة القصة القصيرة إلى الرواية، ومن هؤلاء "أحمد خيري سعيد"، و"محمود طاهر لاشين" و"محمود تيمور" و"يحيى حقي"… كما يشير إلى ذلك "سيد حامد النساج". وحين ننظر لساحتنا المحلية نجد الأمر ذاته قد حدث مبكراً على يد "أحمد السباعي" مثلاً، وفي فترة لاحقة يبرز "إبراهيم الناصر الحميدان" الذي نجده في إنتاجه السردي يوازن بين الرواية والقصة القصيرة. ومن كتابنا المحليين من بدأ بالقصة القصيرة ثم اتجه بعد ذلك إلى الرواية مع استمرار إنتاجه للقصة القصيرة، من هؤلاء "عبد الله الجفري" و"غالب حمزة أبو الفرج". أما الجيل التالي فنجد منهم عبد العزيز مشري" و"حسن النعمي" و"عبد العزيز الصقعبي". تعريف القصة القصيرة في محاولة لإعطاء تعريف للقصة القصيرة كتبت الناقدة الأمريكية "برولكس" في مقدمة (أفضل قصص أمريكية 1997م) تقول بأن القصة القصيرة شكل أدبي صعب، يتطلب اهتماماً أكبر من الرواية من أجل السيطرة والتوازن. إنها اختيار المبتدئين في عالم الكتابة، تجذبهم بسبب إيجازها ومظهرها الودود (الخادع) للموضوعات المختصرة، أو وظيفتها المدركة كاختبار حقيقي قبل محاولة كتابة الرواية ذات الخمسمائة صفحة. ولعله يجدر التأكيد أن هذا الرأي ليس على ظاهره فهو لا يجعل القصة القصيرة محطة عبور فقط، بل إنه يؤكد واقعاً عايشناه ولازلنا في حياتنا الأدبية يتمثل في أن الذين كتبوا الرواية مروراً بالقصة القصيرة أقدر على تملك ناصية الكتابة والتعامل مع التقنيات السردية (ولندع الاستثناءات جانباً) لكننا نؤكد أن القصة القصيرة عالم فني متكامل بذاته ومحطة بقاء دائم لكثير من المبدعين. لكنه خادع بإغرائه، فهو مع فارق الإبداع مثل الشعر ينتسب إليه كثيرون ويبدع فيه قليلون، وهي كالشعر: صعب وطويل سلّمه إذا ارتقى فيه الذي لايعلمه زلت به إلى الحضيض قدمه لكننا رغم ذلك نؤكد صلة الترابط والأسر السردي بين فني الرواية والقصة القصيرة، ومن النقاد من ينظر إليهما نظرة صراع زمني. فإذا كان القرن التاسع عشر يعتبر قرن الرواية فإن القرن العشرين دون ريب قرن القصة القصيرة، كما يؤكد ذلك الناقد المغربي "نجيب العوفي"، في كتابه (مقارنة الواقع في القصة القصيرة المغربية) ويضيف (لقد فقدت الرواية أو كادت تلك الأبهة التقليدية، وذلك الاسترسال النهري الوئيد، وفوجئت بفن جديد مشاغب وآسر، يقاسمها النفوذ ويتخطاها في السباق. بل إن رواية القرن العشرين ذاتها لم تنج من أسر وفتنة هذا الفن الجديد، فإذا بها في أهم نماذجها عبارة عن مونتاج قصصي، أو مجموعة من اللوحات القصصية المتصلة المنفصلة، على غير ذلك المنوال المتلاحم المنسجم الذي نسجت عليه الرواية الكلاسيكية، وهو ما أصبح معروفاً لدى بعض النقاد بـ (الرواية الأبيسودية). وفي محاولة لتقريب مفهوم القصة القصيرة، يرى بعض النقاد ضرورة اشتمالها على وحدة الموضوع ووحدة الغرض ووحدة الحادثة. فالرواية قد تعطي نظاماً حياً طويلاً ومعقداً، فتضم السيرة الكاملة لإنسان أو مجموعة من الناس، بل قد تضم جيلين أو ثلاثة، أما القصة القصيرة فمن المستحيل عليها أن تفعل ذلك. وإذا كانت الشخصيات في الرواية تبدأ صغيرة ثم تكبر مع الأحداث، وتتحرك من مشهد لآخر، ومن مكان إلى مكان، كما تقول الروائية "فرجينا وولف" (1882- 1941م)، فإن الأمر يختلف بالنسبة للقصة القصيرة، فالزمن لا يتحرك إلا في إطار ضيق جداً، كما أن الشخصيات لا تتحرك كثيراً ولا يمكن لهم أن يكبروا في السن. يشير "محمد يوسف نجم" في كتابه (القصة) إلى أن الرواية " تصور فترة كاملة من حياة خاصة أو مجموعة من الحيوات" بينما القصة القصيرة "تتناول قطاعاً أو شريحة أو موقفاً من الحياة" ولذا فإن كاتب القصة القصيرة يتجنب الخوض في تفاصيل الأحداث التي تكون في الرواية، لأنه يعتمد الإيحاء في المقام الأول. وإذا كانت الرواية تعرض لسلسلة من الأحداث الهامة، وفقاً للتدرج التاريخي أو النسق المنطقي فإن القصة القصيرة تبرز صورة واضحة المعالم لقطاع من الحياة من أجل إبراز فكرة معينة. ويضيف إلى أن الفرق الجوهري بين الأقصوصة والقصة (ويعني القصة القصيرة والرواية) أن "الأقصوصة تبني على موجة واحدة الإيقاع، بينما تعتمد القصة على سلسلة من الموجات الموقعة، تتوالى في مدها وجزرها، ولكنها أخيراً تنتظم في وحدة كبيرة كاملة". وهذه عبارات شعرية تؤدي نفس المعنى الذي سبق طرحه من أن القصة القصيرة تركز على حدث واحد، بلغة ورؤية مكثفة، في حين أن الرواية تقوم على سلسلة من الأحداث المتتابعة، وبالتالي يمتد الزمن إلى وقت طويل في الرواية، في حين تكون القصة القصيرة محدودة الزمن جداً. "شكري عياد" يؤكد في هذا الإطار أنه (من الجائز أن تمتد أحداث القصيرة على زمان طويل) ويمثل لذلك بواحدة من أشهر قصص موباسان ( الحيلة). أما "رشاد" رشدي فيبين أن كاتب القصة القصيرة غير معني بسرد تاريخ حياة كاملة لشخصية من الشخصيات أو إلقاء الضوء على أحداث متعددة، أو التركيز على زوايا متعددة للشخصيات والأحداث، فتلك من مهام كاتب الرواية. أما في القصة القصيرة فإن الكاتب يصور الحدث من زاوية واحدة فقط، ويصور موقفاً محدداً من حياة الفرد. والاستثناءات مهما كثرت رغم قيمتها الأدبية تظل خارج إطار التصور العام. تساؤلات حول التعريف لو أردنا تقديم تعريفاً للقصة القصيرة فسنجد أن ثمة طرقاً مختلفة، لكن بأي طريقة تم تعريفها، ستبقى بشكل أساسي فن اتصال موجز، بمعنى أن الشكل الأساسي لها أن تكون محدودة الكلمات، وهذا التعريف في الواقع ينطلق من مفهوم الرواية، ولذلك فإن من أقدم التعريفات للقصة القصيرة ما قدمه مؤصل هذا الفن الشاعر الأمريكي "إدجار ألن بو"، فهو يعرف القصة القصيرة التي أسماها القصة النثرية بطريقة بدائية حيث يرى أنها المروي الذي يمكن أن يقرأ في جلسة واحدة، ورغم بساطة هذا التعبير إلا أنه يخرج من رحم الرواية، التي عادة ما تحتاج إلى فترة أطول في قراءتها. وقد أثار هذا التعريف بعض النقاد فتساءل "وليام سارويان" أن مشكلة هذا التعريف تكمن في أن بعض القراء يمكنهم الجلوس فترة أطول من الآخرين، ويأتي ويلز ليعطي تعريفاً زمنياً أكثر تحديداً، فيشير إلى أن القصة القصيرة هي التي يمكن قراءتها في مدة تتراوح بين ربع ساعة وثلاثة أرباع الساعة، ثم يضيف إنها حكاية تجمع بين الحقيقة والخيال، وتتسم بالتشويق والإمتاع، وليس من المهم أن تكون إنسانية أو غير إنسانية، تمتلئ بالأفكار التي تثير القارئ، أو تكون سطحية تنسى بعد قراءتها بلحظات، (المهم أن تربط القارئ لمدة تتراوح بين ربع ساعة وخمسين دقيقة، ربما يثير فيه الشعور بالمتعة والرضا) كما جاء في كتاب فن القصة لـ"حسين القباني". وفي محاولة لإيجاد تعريف أكثر دقة ضمن إطار الكم، نجد "سارويان" نفسه في حديثه عن القصة القصيرة يحدد أن القصة القصيرة ينبغي أن تتراوح كلماتها بين ألفين وخمسمائة كلمة وعشرة آلاف كلمة، فإن قلت عن هذا العدد أصبحت قصة قصيرة جداً، وإن زادت عن ذلك أصبحت قصة قصيرة طويلة، وإن تجاوزت عشرين ألف كلمة أصبحت رواية قصيرة، لكنه بعد ذلك يضيف بأن مثل هذا التحديد، وإن بدا مريحاً لبعض النقاد، فإنه لا معنى له. وفي نفس الإطار نجد أن ناقداً آخر هو "جرويج" يحدد بأن طول القصة يجب أن يكون حوالي ثلاثة آلاف كلمة، ويرى "بيرنت" أنها أقصر من الرواية، لكنها عادة لا تكون أكثر من خمسة عشر ألف كلمة. وإذا كانت الصحافة لعبت دوراً كبيراً في تقديم القصة القصيرة للقراء وانتشارها على مساحة جغرافية وثقافية واسعة فإنها حولتها إلى فن محكوم بصياغة محددة، بل رفضت عدداً معيناً من الكلمات؛ كي تناسب مساحة محددة قررتها الصحيفة سلفاً. وقد حدث ذلك في فترة مبكرة في عدد من الصحف الغربية، بل إن ثمة تزامناً تقريبياً بين نشأة الصحافة وانتشار القصة القصيرة، وإن كلاً منهما قد خدم الآخر، ففي الوقت الذي نجد أن الصحافة لعبت دوراً كبيراً في توسيع رقعة قراء القصة القصيرة وزيادة انتشارها على مساحة جغرافية أكبر ومستويات اجتماعية وثقافية مختلفة، فإنها في نفس الوقت فرضت عليها مقداراً كمياً محدداً، نظراً لمحدودية الزوايا والصفحات، واتخذت الصحافة من القصة القصيرة بدلاً عن الرواية، التي كانت تنشرها مسلسلة، لكنها حين رأت أن القارئ ليس بمقدوره المتابعة اليومية أو الأسبوعية الدائمة تحولت إلى القصة القصيرة حيث وجدت فيها البديل الأفضل المناسب للصحيفة السيارة المقروءة في ذات اليوم. فجر القصة العربية وفي عالمنا العربي، يؤكد يحيى حقي في (فجر القصة المصرية) أن من أسباب تغلب القصة القصيرة على الرواية في مصر مع بداية القرن أن الجرائد اليومية كانت تمثل الطريق الوحيد للنشر، إذ لم تبدأ مطابع كثير في نشر مجاميع قصصية قصيرة، كما أن الجرائد- على حد تعبير حقي- تفضل نشر قصة كاملة مستوعبة الموضوع من أن تنشر قصة مطولة، فالقصة الطويلة (الرواية) حين يتم نشرها على أجزاء عديدة، سيجد القارئ صعوبة في متابعتها، ناهيك أنه التزام قد لا تستطيع الجريدة الوفاء به بشكل منتظم. وظاهرة نشر الروايات مجزأة لم تنته من الصحافة، ولعل القارئ لا يزال يذكر رواية "إبراهيم شحبي" التي كان ينشرها ملحق الجزيرة الثقافي خلال الفترة الماضية. حين ننتقل إلى مسألة الكم اللفظي في تعريف القصة القصيرة، فإن هناك جوانب أخرى ترتبط بالمفهوم تستحق وقفات طويلة، لكن سنجد أنها تسير على نفس المنوال، من حيث تعدد مفاهيمها بين النقاد. القصة القصيرة عند نشأتها ـ مثل بقية الفنون- ظلت متأثرة بنظرية "أرسطو" في التراجيديا التي يرى أنها تمر بالمراحل الثلاث المنطقية؛ البداية والوسط والنهاية، بمعنى أن هناك عملاً كلياً متكاملاً. وهذا الأمر سرى على بقية الفنون الأدبية فيما بعد تقريباً، وحيث أن القصة القصيرة تلتصق بالفن الروائي فقد انتقل هذا المفهوم إليها. من أهم أساسيات القصة ما عبر عنها "ماثيوس" بشكل موجز حيث قال إن القصة القصيرة لاوجود لها إذا لم يكن هناك قصة تحكى، ويؤكد الناقد "ويت بيرنيت" هذا المعنى في قوله (إني لا أعتقد أنك تستطيع كتابة قصة قصيرة جيدة دون أن يكون في داخلك قصة جيدة.. أفضّل أن يكون لديك شيء تقوله من غير تقنيات القصة، عن أن تملك التقنيات وليس لديك شيء تقوله) والحقيقة أن التأكيد على وجود قصة مسألة متفق عليها تقريباً، لكنها تنبئ عن الرؤية الأساسية للقصة في بداية نشأتها، ولعل "ماثيوس" وهو يؤكد هذا الأساس في القصة القصيرة، يشير بتوقع منه إلى ما ستؤول إليه القصة القصيرة حيث غدت مجموعة من المفاهيم المختلفة، التي من بينها انحرافها من فن القص إلى مسائل تعبيرية كثيرة، ضمن إطار فن التجريب، وهو أمر تتيحه القصة القصيرة أكثر من أي فن أدبي آخر. القصة فن من لا فن له! هذا الأمر جعل "محمد الشنطي" يقول: (إن القصة القصيرة من أكثر الفنون استعصاء على التنظير والتأطير الشكليين، إلى الحد الذي أدى إلى شيوع القول بأن كل قصة هي تجربة جديدة في التكنيك) ولذلك نجد أن "سارويان" يرى أن القصة القصيرة هي أكثر الفنون الأدبية حرية. هذه الحرية جعلت عدداً من الكتاب يكتب ما شاء كيفما شاء دون الالتفات لأصول الكتابة الفنية لهذا الشكل الكتابي. ولعل المتابع للإنتاج القصصي على المستوى المحلي يلاحظ هذا الأمر بوضوح في العديد من المجموعات القصـصية المجموعة، وعـشرات القصص المنشورة في الصحافة. لقد أصبحت القصة القصيرة فن من لا فن له، وأصبحت تقترب من بحر الرجز بالنسبة للشعراء، مع فارق الانضباط الإيقاعي في الرجز، والانفلات الفني في القصة القصيرة! إن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ذلك يتمثل في أن هؤلاء الكتاب المشار إليهم آنفاً غفلوا عن مسألة هامة جداً، وهي أن الحرية التي يتيحها هذا الشكل، وقد لا توجد في أي فن آخر، لا تعني بأي حال من الأحوال انفلات هذا الفن من أي قيود كتابية فنية. ونظراً لعدم وجود تحديد واضح وصارم لمفهوم القصة القصيرة منذ البدء، فإننا رأينا بعض التحولات في صياغة القصة القصيرة قد حدثت في مرحلة مبكرة. فإذا كانت القصة القصيرة كما أسلفنا تسير في تسلسل منطقي تبدأ بمقدمة لحدث يتطور حتى يصل إلى النهاية ضمن حبكة قصصية تحددها قدرة المبدع، فإن تحولاً في كتابة القصة قد حدث على يد واحد من أبرز روادها وهو "تشيكوف" حيث عمل على إعادة صياغة كتابة للقصة القصيرة، فألغى مقدمة الحدث ونهايته ولم يبق سوى جزء من الحدث دون أن يقود إلى نهاية محددة، فالحبكة بمفهومها التقليدي لم تعد تتوفر في القصة القصيرة. وهذه الظاهرة وجدت في القصة القصيرة في مصر في نهاية السبعينيات، حين حدث تحول في كتابة القصة القصيرة في أعقاب حرب 1967م، أشار إلى ذلك "مراد مبروك" الذي لاحظ بروز ظاهرة تفتيت الحدث واللغة، وتبعثر الحدث في البناء الكلي للقصة، ولم يعد متمركزاً في نقطة معينة. إضافة إلى ذلك فقد انتفت البداية والنهاية في القصة، وتحولت إلى مجموعة من البنى المتراصة والمتسلسلة تسلسلاً غير منطقي، لكن يوجد بينها الترابطات النفسية ووحدة الشعور. وتمثل هذا النوع من القصص في كتابات "إدوارد الخراط" و"إبراهيم عبد المجيد" و"مجيد طوبيا" وغيرهم
__________________
غالا ،،
غالا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11 - 12 - 2004, 08:05 PM   #33
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2003
المشاركات: 648
شكرا لك ياغالا ... إضافة جميلة جدا ومفيدة ... يبدو أننا بإضافات كهذه سنجعل من هذا الموضوع مرجعا كاملا ووافيا لكل كتاب القصة القصيرة وهواتها ...

من البحث الذي وضعته هنا اخترت ُ هذه الفقرة الطويلة ؛ لأنها ذات صلة وثيقة بهذا الموضوع :

اقتباس:
(من أهم أساسيات القصة ما عبر عنها "ماثيوس" بشكل موجز حيث قال إن القصة القصيرة لاوجود لها إذا لم يكن هناك قصة تحكى، ويؤكد الناقد "ويت بيرنيت" هذا المعنى في قوله (إني لا أعتقد أنك تستطيع كتابة قصة قصيرة جيدة دون أن يكون في داخلك قصة جيدة.. أفضّل أن يكون لديك شيء تقوله من غير تقنيات القصة، عن أن تملك التقنيات وليس لديك شيء تقوله) والحقيقة أن التأكيد على وجود قصة مسألة متفق عليها تقريباً، لكنها تنبئ عن الرؤية الأساسية للقصة في بداية نشأتها، ولعل "ماثيوس" وهو يؤكد هذا الأساس في القصة القصيرة، يشير بتوقع منه إلى ما ستؤول إليه القصة القصيرة حيث غدت مجموعة من المفاهيم المختلفة، التي من بينها انحرافها من فن القص إلى مسائل تعبيرية كثيرة، ضمن إطار فن التجريب، وهو أمر تتيحه القصة القصيرة أكثر من أي فن أدبي آخر. القصة فن من لا فن له! هذا الأمر جعل "محمد الشنطي" يقول: (إن القصة القصيرة من أكثر الفنون استعصاء على التنظير والتأطير الشكليين، إلى الحد الذي أدى إلى شيوع القول بأن كل قصة هي تجربة جديدة في التكنيك) ولذلك نجد أن "سارويان" يرى أن القصة القصيرة هي أكثر الفنون الأدبية حرية. هذه الحرية جعلت عدداً من الكتاب يكتب ما شاء كيفما شاء دون الالتفات لأصول الكتابة الفنية لهذا الشكل الكتابي. ولعل المتابع للإنتاج القصصي على المستوى المحلي يلاحظ هذا الأمر بوضوح في العديد من المجموعات القصـصية المجموعة، وعـشرات القصص المنشورة في الصحافة. لقد أصبحت القصة القصيرة فن من لا فن له، وأصبحت تقترب من بحر الرجز بالنسبة للشعراء، مع فارق الانضباط الإيقاعي في الرجز، والانفلات الفني في القصة القصيرة! إن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ذلك يتمثل في أن هؤلاء الكتاب المشار إليهم آنفاً غفلوا عن مسألة هامة جداً، وهي أن الحرية التي يتيحها هذا الشكل، وقد لا توجد في أي فن آخر، لا تعني بأي حال من الأحوال انفلات هذا الفن من أي قيود كتابية فنية. ونظراً لعدم وجود تحديد واضح وصارم لمفهوم القصة القصيرة منذ البدء، فإننا رأينا بعض التحولات في صياغة القصة القصيرة قد حدثت في مرحلة مبكرة. فإذا كانت القصة القصيرة كما أسلفنا تسير في تسلسل منطقي تبدأ بمقدمة لحدث يتطور حتى يصل إلى النهاية ضمن حبكة قصصية تحددها قدرة المبدع، فإن تحولاً في كتابة القصة قد حدث على يد واحد من أبرز روادها وهو "تشيكوف" حيث عمل على إعادة صياغة كتابة للقصة القصيرة، فألغى مقدمة الحدث ونهايته ولم يبق سوى جزء من الحدث دون أن يقود إلى نهاية محددة، فالحبكة بمفهومها التقليديلم تعد تتوفر في القصة القصيرة. وهذه الظاهرة وجدت في القصة القصيرة في مصر في نهاية السبعينيات، حين حدث تحول في كتابة القصة القصيرة في أعقاب حرب 1967م، أشار إلى ذلك "مراد مبروك" الذي لاحظ بروز ظاهرة تفتيت الحدث واللغة، وتبعثر الحدث في البناء الكلي للقصة، ولم يعد متمركزاً في نقطة معينة. إضافة إلى ذلك فقد انتفت البداية والنهاية في القصة، وتحولت إلى مجموعة من البنى المتراصة والمتسلسلة تسلسلاً غير منطقي، لكن يوجد بينها الترابطات النفسية ووحدة الشعور. وتمثل هذا النوع من القصص في كتابات "إدوارد الخراط" و"إبراهيم عبد المجيد" و"مجيد طوبيا" وغيرهم .)

طبعا ماقاله الكاتب والناقد "ويت بيرنيت "
اقتباس:
إني لا أعتقد أنك تستطيع كتابة قصة قصيرة جيدة دون أن يكون في داخلك قصة جيدة.. أفضّل أن يكون لديك شيء تقوله من غير تقنيات القصة، عن أن تملك التقنيات وليس لديك شيء تقوله)
رأيٌٌ مهم جدا وصحيح ... إذ لافائدة لتقنيات القصة القصيرة إن لم تكن القصَّة تحمل معنى وترتكزعلى فكرة جيدة ..


وكذلك قول الناقد الشنقيطي :
اقتباس:
((إن القصة القصيرة من أكثر الفنون استعصاء على التنظير والتأطير الشكليين، إلى الحد الذي أدى إلى شيوع القول بأن كل قصة هي تجربة جديدة في التكنيك )
هذا أيضاً رأيٌ يدل على فهم كامل لفن القصة القصيرة ومتابعة لتطوراتها ...حيث أن القصة القصيرة ليست بالسهولة التي يتصورها البعض ...
هذا من ناحية .. ومن ناحية أخرى فكل قصة لها تقنياتها الخاصة بها .. إذ هي تجربة جديدة يخوضها الكاتب ويستعمل فيها تقنياته الخاصة به .. والتي تتناسب ولون القصة وما تطرحه من وجهة نظر أو موقف ... بشرط أن يكون لديه إلمام بفن القصِّ .

رأي ساروبان أيضا يجب التوقف عنده فهو يرى
اقتباس:
أن القصة القصيرة هي أكثر الفنون الأدبية حرية. هذه الحرية جعلت عدداً من الكتاب يكتب ما شاء كيفما شاء دون الالتفات لأصول الكتابة الفنية لهذا الشكل الكتابي.
هذا هو لبّث الموضوع ... ولذلك نجد أن :

اقتباس:
الحرية التي يتيحها هذا الشكل، وقد لا توجد في أي فن آخر، لا تعني بأي حال من الأحوال انفلات هذا الفن من أي قيود كتابية فنية. ونظراً لعدم وجود تحديد واضح وصارم لمفهوم القصة القصيرة
تمام ... هذا هو مايحدث الآن ... كثرةٌ في انتاج القصة القصيرة مع فقر في الإبداع وخلو من الجودة الفنية ... وحقيقة فإنَّ عدم وجود إطار محدد للقصة القصيرة يجعل منها وسيلة يتخذها البعض للتعبير دون اهتمام بأي ضوابط فنيةَّ.

أما ماذُكر عن الحبكة والتي قيل عنها :
اقتباس:
الحبكة بمفهومها التقليدي لم تعد تتوفر في القصة القصيرة. وهذه الظاهرة وجدت في القصة القصيرة في مصر في نهاية السبعينيات، حين حدث تحول في كتابة القصة القصيرة في أعقاب حرب 1967م،
.

نعم الملاحظ أنَّ الحبكة صارت غير ذات قيمة في الرواية الحديثة وكذلك في القصة القصيرة ... ولكن هذا لاينفي أهميتها ... فلا تزال القصة المحبوكة جيدا أجمل بكثير من قصة لاحبكة لها ولاتزيد عن كونها مجرد سرد أفكار متناثرة ... أو تجميع مواقف لارابط بينها ..أو لجلجة لغوية .


ثم إأشارة "مراد مبروك" الذي
اقتباس:
لاحظ بروز ظاهرة تفتيت الحدث واللغة، وتبعثر الحدث في البناء الكلي للقصة، ولم يعد متمركزاً في نقطة معينة. إضافة إلى ذلك فقد انتفت البداية والنهاية في القصة، وتحولت إلى مجموعة من البنى المتراصة والمتسلسلة تسلسلاً غير منطقي، لكن يوجد بينها الترابطات النفسية ووحدة الشعور. وتمثل هذا النوع من القصص في كتابات "إدوارد الخراط" و"إبراهيم عبد المجيد" و"مجيد طوبيا" وغيرهم

جميل هذا التوضيح لمعطيات وتحولات القصة القصيرة بشكلها الجديد ... ولكن تبقى البداية والنهاية بأي شكل كانت جزءاُ مهما في القصة القصيرة ... ومهما اختلفت الطرق في كتابتها فإنَّ الوحدة الداخلية والتي دعاها الكاتب هنا بوحدة الشعور تظل موجودة .. ولها قيمتها وأهميتها الكبرى في أي عمل قصصي .. أما التلاعب باللغة وتفتيت الحدث وبعثرته داخل القصة دون نظام فهذا حاصلٌ فعلا في بعض النماذج القصصية الحديثة ولكنه لايعد نموذجا مثاليا يحتذيه الكتاب الجدد ... هي تجارب متنوعة ولكنها ليست دائما مقبولة .

شكرا لك غالا على هذا الطرح الممتع .. وبما أنك من المهتمين بالقصة القصيرة ومايدور حولها من نقاش فإنني أتمنى أن أجدك هنا دائما معنا ..

آخر تعديل بواسطة شمس المؤيد ، 11 - 12 - 2004 الساعة 08:10 PM
شمس المؤيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18 - 12 - 2004, 05:50 PM   #34
سرندي
 
الصورة الرمزية فيصل الرويس
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2004
الدولة: الرياض
المشاركات: 221
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أرى في مداخلات الأخوان ثراءاً معرفياً وعرضاً مفيداً للأراء المختلفة لأجل القصة القصيرة , تتجاوز التلقين وتصل إلى الكم الذي يتيح لكاتب القصة بعد قراءة متأنية تحقيق الوعي الملائم للدخول محصناً في مجال القصة .


تتردد عبارة أن القصة فن من لا فن له !
وكأنها جنس أدبي مبتذل , وإذا تذكرنا أن القرآن الكريم أرفع كلام أدبي قيل حتى الآن ولن يؤتى بمثله . نجد أن القصة القصيرة , والقصة ذات البناء الروائي موجودة في عدة نماذج متنوعة . ولا يمكن إعتبارها بدون أسس فنية أصيلة . فهي الموجودة ولا سواها من الإجناس الأدبية الآخرى ( أستخدمها الله في كتابه المعجزة ) .


فالغرض الأسمى للقصة القصيرة تحريض الذاكرة ولعقد مقارانات جديدة , من خلال سياق مبتكر لهدف تثقيفي , لهذا نجحت القصة في مجال الوعظ والإرشاد كونه مطلب ديني من خلال القصة القصيرة في السابق . والأن تعتمد القصة الحديثة على نواحي تقارب الشكل الفني الذي يعتمد على اللمحات التاريخية والثقافية في حبكة تلائم زمن الحدث , وتاريخ كتابة القصة . فالقصة أداة إختبار لوعي القارئ ومحفز للذاكرة الثقافية , بعدة وسائل منها الخيالي والواقعي ... ألخ والمزج بينهم حسب موهبة القاص .


فالعرض الأول هنا يعتمد على التلقين , وآراء النقاد لغرض تأصيل منهج علمي , وليس لأجل إغلاق المجال الفني للقصة . وهذا مستحيل _ نظرياً _ لأن القصة ترتبط إرتباط وثيق باللغة وما تحمل من مدركات وعي تتجدد بإستمرار فتستمر عملية التوسع والتنوع بلا إنقطاع في القصة القصيرة ولكن بسرعة نسبية تفوق الشعر وسائر الإجناس الأدبية الأخرى .


فالزمن هو أبو القصة , وهو السهل الممتنع في القصة القصيرة المتطورة عقلياً .
فيصل الرويس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19 - 12 - 2004, 06:25 AM   #35
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 11 - 2003
المشاركات: 648
أهلا بك هنا يأخ فيصل ... وطبعا لكل كاتب وجهة نظره وطريقته في تقبل الأمور ...
أوافقك الرأي في أن القصة ليست فنا مبتذلا على الإطلاق ... فهي فعلا كما ذكرت تحفيز لوعي القاريء .. وبالتالي فإنها تسهل عملية نقل الأفكار المطلوبة للقاريء بما في ذلك الأفكار الوعظية والإرشادية ... ولذا كانت وسيلة من الوسائل التي استخدمت في القرآن الكريم لإيصال الأفكار الدينية إلى المؤمنين وإلى الكفار على السواء من أجل العبرة والتحذير والتخويف والنصح والإرشاد .

أما أنَّ القصة هي فن من لافن له .... فشخصيا لاأؤيد هذه المقولة أبدا .... فرغم أن القصة القصيرة تبدو وكأنها فن سهل لقصرها واعتمادها على حدث واحد أو شخصية واحدة .. ولكنها في الواقع فن صعب المراس ولايسلم قياده بسهولة إلا لمتمرس قادر على الإمساك بزمام الأحداث الصغيرة ولديه إلمام واسع بفنون السرد المكثفة ..وإطلاع كبير على فنيات القصة كما وضعها روادها الأوائل بنماذجهم الجاهزة من جوجول إلى تشيخوف إلى موباسان ....الخ ..

أما عن آراء النقاد حول فن القصة القصيرة وإحاطتها بقوانين وأُطر وقواعد من أجل تأصيل منهج علمي .. وليس لأجل إغلاق المجال الفني للقصة كما تقول .....
طبعا مافعله النقاد بوضع القصة داخل أطر معينة لايُقصد به إحكام القيود حول القصة .. ومنع الكتَّاب من الخروج عنها أو تجريب غيرها من أشكال أخرى في القص .. ولكن الخروج عن هذه الأطُر والضوابط لابد أن تكون مستندة على وعي كامل بأبجديات هذا الفن .. ومرتكزة على تمكن تام ومعرفة كافية بفنيات القصة ومتطلباتها الأساسية .. تلك التي تقوم على عدم إحداث فراغ في البناء القصصي بحجة التجريب والتطوير .. أو اهمال للحبكة القصصية الذي يؤدي إلى تميُّع هذا الفن وانفلات ضوابطه وقواعده التي تحدده وتجعل منه فنا قائما بذاته ... لامجرد سرد يحتوي على مجموعة من الأفكار أو الخواطر المتتالية داخل لغة شعرية أو فلسفية .. أوربما روائية مترهلة مثلا .

هذا التحديد والضبط للتجريب الواعي لأشكال جديدة خارج القواعد والأسس المعروفة يشبه تماما فكرة الرسم السيريالي الذي لايتقنه إلا فنان متقن لكل أسس فن الرسم والتلوين وقواعده ... بحيث يطرق الفنان أبوابا جديدة في هذا الفن في محاولات تجريبية واعية ومدروسة .... أما إذا دخل هذا النوع من الفن مقلدون لايجيدون سوى حمل الريشة وتوزيع الالوان دون نظام أو تخطيط فهنا تكون الكارثة .

وعلى كلٍّ ومهما تغيرت الأحوال يبقى الفن القصصي ـ رغم حداثته ـ من أجمل الفنون الأدبية لسهولة قراءته ولأنه عن طريق القص يمكن نقل أفكار كبيرة يصعب نقلها عادة عن طريق الخبر التقريري أو الوعظ أو النقل المباشر للفكرة ....
عدا ذلك فمتعة قراءة القصة متاحة للجميع حيث القصر وعدم التطويل في السرد وتكثيف العبارة والإرتكاز على حدث واحد أو موقف واحد مما لايشتت القاريء غير الصبور ....
هذه ميزة لاتمنحها الرواية بكثرة أحداثها ، وتعدد فصولها ، وطول المساحة الزمنية ، واختلاف الأماكن وغير ذلك ... ولاتقدمها كذلك القصيدة الشعرية القديمة بجمودها وتوقفها عند شكل معين ... ولاالجديدة بغموضها واعتمادها على مشاعر ذاتية الصبغة تخص الشاعر ومن يعيش التجربة التي يصورها أو يقترب منها حسيا . .. وتسبح داخل صور شعرية مضللة ... وقد تكون لغتها معقدة أو غير مفهومة من الجميع

فقط مجرد إلحاق بسيط لماسبق ذكره عن فن القصة القصيرة .. أتاحه لي الأخ فيصل بحضوره ومداخلته المختلفة فشكرا له
شمس المؤيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:15 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor