جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > الشعر والخاطرة > الشعر الفصيح

الشعر الفصيح شعر فصيح

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 30 - 05 - 2005, 06:58 PM   #1
كاتبة وشاعرة سعودية
 
الصورة الرمزية نورة الخاطر
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2003
الدولة: المملكة العربية السعودية/الدمام
المشاركات: 3,894
فهد العسكر

فهد العسكر..


الشاعرالذي لم يصلّ ِ عليه سوى أربعة !!!

....................................

ليست الشهرة دليلاً على الإبداع ,كما أن عدمها ليس دليلاً على عدمه ،
فكم من مشهورٍ حظه من الإبداع كحظ الأعمى من الليلة القمراء ..
وكم من مبدعٍ مغمور أو لنقل لم ينل ما يستحقه من الأضواء ..

وماذلك الا لفساد الأذواق..

فهد العسكر
الشاعر الذي قتلوه بعد موته

سنفتح كافةَ نوافذنا لشاعرٍ ,لا يستحق فحسب أن يكون
ضمن أفضل الشعراء الذين مرّوا على على تاريخ الشعر العربيّ الفصيح
بل يستحق أن يكون ضمن أفضل عشرة منهم ،
ومع هذا لم تنصفه أي وسيلةٍ من وسائل الإعلام !!

شاعرٌ أخذ من المتنبي حكمته و ومن المعري فلسفته
و من الفرزدق قوّة سبكه ومن البحتري روعة تصويره ومن قيسٍ معاناته
شاعرٌ بائس بمعنى الكلمة ، ومحرومٌ حقّ الحرمان ، ومتغربٌ في وطنه,
وهل هنالك أشد من الغربة في الوطن ؟!
شاعرٌ تخلى عنه الجميع في حياته وظلموه وهو يحتضر
وقتلوه بعد وفاته, نعم فشاعرنا مات اكثر من مرة !!

الأولى نزعة الروح .. وهذه تهون الف مرةٍ عن ميتته الأخرى
وهي حرْق قصائده بعد وفاته !!
أعتقد أن هذا الموقف قد أضعف معنى هذا البيت :



وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضـةًعلىالقلب من وقع الحسامِ المهنّد




لأن الظلم هنا أشدّ من وقع القنابل العنقوديه
والآن دعونا ندخل في كهف حياة شاعرنا حاملين معنا قناديل الإنصاف
لنتعرف عليه ونسبر أغواره أكثر ..
وسنبدأ بسيرته والتي أجزم أنكم ستٌعيدون قراءتها
بعد أن تقرأوا بيتاً واحداً من شعره

نسبه :

هو فهد بن صالح بن محمد بن عبدالله بن علي العسكر
سعودي الاصل كويتي الجنسية حيث هاجر جدة محمد من الرياض
إلى الكويت واستقرّ بها كما فعل الكثير من أن هل نجد
وذلك للبحث عن لقمة العيش وللتجارة أيضاً

مولده:
أما مولده فلم يحدد بالضبط ولكن يحتمل أنه وُلد في عام
1910م أو 1914 أو 1917م

أما حياته فهي ليست عجيبةً فحسب بل هي العجب بعينه
اذ أنه وُلد وشبّ في بيت شديد المحافظة على العادات والتقاليد
ومتديناً شديد التديّن مما أثر عليه تأثيراً بالغاً فشبّ متديناً يؤدي الصلاة
مع والده في المسجد
ومن الطبيعي أن نشأته في هذا الجو المحافظ المتدين
وكذلك ودراسته في المدارس التقليدية والتي تهتم بالمواد الدينية
أكثر من اهتمامها بغيرها جعله يتشرّب الدين في عروقه ودمه
وبعد ان انتهى من المرحلة الابتدائية أولع باللغة وبدأ ينظم الشعر
فأُعجب به أحد أساتذته الشعراء وبدأ يشجعه على قراءة القصائد
الجميلة وعلى النظم فأصبح معلمة الأول في الشعر

وبدأ فهد يعرض على استاذه قصائده فيبدي له رأيه ويطلب منه المزيد
حتى اشتدّ عوده في الشعر وقويت شاعريته فبدأ يقرأ كل ماتقع عليه
عيناه ولكنه يركز على كل مايهتم بالادب
فأخذ يقرأ كتب الأدب والدواوين الشعرية والمجلات الأدبية التي كانت
تصل للكويت في تلك الفترة
وعندما ترك المدرسة كان شديد التدين وكان يحترم أهله احتراماً شديداً
ولكن بعد أن أغرق في القراءة واستمر في الاطلاع على مختلف الآراء
والأفكار والفلسفات الأدبية والاجتماعية والسياسية بدأ تفكيره يتغيّر
وتفكيره يتبدل وبدأ تشدده في الدين يضعف شيئاً فشيئاً
إلى أن ( تحول تحولاً كلياً ) في تفكيره وفي نظرته إلى الحياة
وإلى بعض العادات والتقاليد


لنجده بعد ذلك يبدع في تغزلة بالخمر وفي وصفها بأنها
نديمه الذي يزيل همومه , والتي يسميها بنت النخيل تارة
وابنة العنقود تارة أخرى والصهباء تارة ثالثة
ولقد أبدع في هذا المجال إيداعاً منقطع النظير
يقول في احدى قصائدة :



صهرت في قـدح الصهبـاء أحزانـيوصغتُ من ذَوبهـا شعـري والحانـي
وبتُّ فـي غلـس الظلمـاءِ أرسلهـامن غورِ روحي .. ومن أعماق وجداني




الى أن يقول



ياساقي الخمر زدني فالـرؤى هتفـتبي ، وهي سكرى وما أغمضت أجفاني




وكان يفضل بنت النخيل وهي الخمر المعصورة من التمر
على بنت العنقود المعصورة من العنب وقد قال
في المقارنة بينهما قصيدةً رائعة:

يقول فهد عندما قارنوا بينهما وفضلوا بنت العنقود على بنت النخيل :


عابوا على بنت النخيل بياضهاومذاقها فلـووا بجيـدِ نفـارِ
وتشببوا بعصيرِ كـرمٍ أصفـرٍقد شبّهـوه تبجّحـاً بنُضـارِ
فأجبتهم والغيظ ملءُ جوانحـيبُعداً لكم من شاردي الأفكـارِ
لو لم تكن تدري النخيلُ بما لهامن رائعِ الآيـاتِ والأسـرار
أولم تكن تدري بطيب نتاجهـالم تعلُ شامخةً على اِلأشجـارِ
أولم ترو للكرم كيف حنا لهـاوجثا من الاجـلال والإكبـار




وإستمرّ في قراءاته لهذه الكتب الى ان بدأت تتسع الفجوة بينه
وبين أهله وأهل حيّه حتى أصبح منعزلاً في أفكاره وآرائه عن بيئته
المتدينه ومجتمعه المحافظ ،
ولم يكن شاعرنا فهد في تحرره الفكري وفي تطوره العقلي وفي تركه
بعض العادات الضارة والتقاليد البالية والتعصب الأعمى ملحداً ولا كافرا
وإنما كان متحرراً من القيود التي فرضتها البيئة والأغلال التي اقتضتها
الظروف لغياب الذهن الصافي المتفتح النيّر ..

وبدأ اهله يضجّون من هذا التحول العجيب وهذه الانتكاسة الغريبة
التي أدت به الى هذا الحال,وملّوا منه وبدأوا يبتعدون عنه
شياً فشيئاًالى ان ابتعدوا نهائياً فلم يعد يربط بينهم
الااسم العائلة فقط
وليس أهله فحسب من تخلّى عنه بل أهل حيه كذلك
حيث رماه المتدينون منهم بالالحاد والكفر ورد عليهم بقصيدة
ساحرة يشتكي فيها على أمه من الآلام والأحزان والبؤس
والحرمان ويشتكي من مجتمعة وظلمهم له
وسأورد منها بعض الابيات .. يقول :




كفّـي المـلامَ وعللينـيفالشـك أودى باليقـيـنِ
وتناهبت كبدي الشجـون فمن مجيري مِن شجوني
أين التي خلقت لتهوانـي وبـاتـت تجتـويـنـي
أماه قـد غلـب الأسـىكفـي المـلام وعللينـي
أرهقتِ روحـي بالعتـاب فأمسكيـهِ أو ذريـنـي
أنا شاعـرٌ أنـا بائـسٌانا مستهـامٌ فاعذرينـي
ضاقت بي الدنيا دعينـياندب الماضـي دعينـي





ثم عرّج في قصيدته هذه على مجتمعة وبيّن انهم اتهموه ظلماً ..
حيث قال :


وطني وماساءت بغير بنيك ، ياوطني ظنوني
أنا لم أجد فيهم خديناً آه من لي بالخدينِ
واضيعة الأمل الشريدِ وخيبة القلب الحنونِ
رقصوا على نوحي وإعوالي وأطربهم أنيني
وتحاملوا ظلماً وعدواناً عليّ وأرهقوني
فعرفتهم ونبذتهم لكنهم لم يعرفوني
وهناك منهم معشرٌ أفٍّ لهم كم ضايقوني
هذا رماني بالشذوذِ وذا رماني بالجنونِ
وهناك منهم من رماني بالخلاعة والمجونِ
وتطاول المتعصبون وماكفرت وكفروني
لادرّ درّهمُ فلو حزت النضار لألهوني
أو بعت وجداني بأسواق النفاق لأكرموني
أو رحت أحرق في الدواوين البخور لأنصفوني
فعرفت ذنبي أن كبشي ليس بالكبش السمينِ
ياقوم كفّوا ، دينكم لكمُ ، ولي ياقومُ ديني





ويتضح من هذه الأبيات أنه أخذ بالابتعاد عنهم لأنه من الصعب
التوفيق بينه وبين عقلياتهم حيث هوّة سحيقه يصعب ردمها
ثم بدأ في الانعزال وخصوصاً بعد أن أصابه العمى وأصبح كابي العلاء
المعري رهيناً للمحبسين .. حبس العمى وحبس العزلة والتي وجد بها
راحةً له ومنطلقا ينطلق فيه بأفكاره ويعاقر فيه الراح التي قلنا
انه دائماً مايتغزّل بهاوزادت عزلته وفقده لبصرة من انغماسة
في شربها لكي ينسى همومه وآلامه لأنه كما يقول
لا يطيق الصحو في بلده :



ثـمّ قالـت ورذاذا المطـرِ
حبس الطيـرَ ولمّـا يطـرِ
هاتِ بنت النخلِ يابن العسكرِ
لا يطاق الصحو في ذا البلد



ِ


وفاته:
وبعد ذلك ساءت صحته وإشتد به الألم وكان من المتعذر بقاؤه
في غرفته الضيقة المظلمة إضافةً الى حالته النفسيةالسيئة وفقده بصره
فقام أخوه بنقله الى المستشفى ومكث فيها شهرين ونصف بعدها فاضت
روحة التي كم أُرهقها الحزن والهمّ ووأزهقها الأسى والغمّ
وكان ذلك عام 1951م في شهر أغسطس

وبعد وفاته قاموا بالصلاة عليه ولكن لم يصل عليه سوى ( اربعة ) فقط

هكذا فارق شاعرنا الحياة وترك الدنيا ..


وبعد وفاة شاعرنا فهد لم ينته بؤسه ولم تنته حكايته مع المعاناة
ومع الظلم لأن بعض أقاربه أكملوا الناقص
وقاموا بإحراق ماعندهم من قصائد ,
ولولا ان بعض قصائده كانت محفوظة عند بعض أصدقائة
المقربين جدا لما وصلنا منها شيء

شِعره :

سأورد لكم بعضاً من قصائده وسأختار منها شيئاً من الابيات
ومن أراد الاستزاده فليذهب الى ديوانه والذي قام باعداده صديقة
عبدالله زكريا الانصاري ..

ومن يقرأ قصائدة سيلاحظ أن فهداً يتمتع بإحساسٍ مرهف جداً
يندر وجوده في كثير من الشعراء
كما انه يُجيد وبشكل لا يضاهى انتقاء المفردات التي تعبّر
عن المعنى المراد اضافةً الى عذوبة هذه المفردات
وشفافيتها وشاعريتها ..

لن أطيل عليكم المقدمة لأن من رأى ليس كمن سمع ..
وساترككم تستمتعون بأبياته

نوحي

أحب فتاةً وأحبته لكن أهلها لم يزوجوهما بل زوجوها بشيخٍ مسنّ
لأنه يملك الذهب الذي لايملكه فهد ففاضت قريحته بهذه التحفة
والتي تستحق أن تسجل بماء الذهب لكي يقرأها ويتسلى بها كل
من مرّ بنفس الموقف وما أكثرهم !

يقول :


نُوحـي بعُقـرِ السجـنِ نوحـيفصـداهُ فـي أعـمـاقِ روحــي
نـوحـي فـقــد سـالــت جـــروحُـكِ مثلمـا سـالـت جـروحـي
نـوحــي فـمــا أغـنــى غَــبــوقُــكِ لا ولا أجــدى صَبـوحـي
نــوحـــي وبـالــسِّــرِ الـمــقــدّسِ لا تـبـوحـي او فـبـوحــي

**
نوحـي فجسـمـكِ مـثـل جــســمـي قـد طــواهُ الـيـأسُ طـيّـا
نـوحــي فـروحُــكِ مــثــلُ روحـي كـمْ كـواهـا الَـوجـدُ كـيّـا
نـوحــي فنـفـسُـكِ مـثــلُ نـــفـ ســي لــم تـجــد زاداً وريّـــا
يـــــا لـلـشــقــاءِ ، ويــالــبــؤسِ شـقـيّــةٍ تــهــوى شـقـيّــا

**
نـوحــي فقـلـبُـكِ مــثــلُ قــــلــبـــــي لـــــم يــبُـــلَّ أوامـــــهُ
نـوحـي عـلـى طـلــلِ الـصّـبـا واســتــعــرضــي ايّــــامـــــه
نوحـي علـى الحـبّ الـبـريءوكــــفّــــنــــ ي أحــــــلامـــــــه
نوحـي عـلـى القـلـبِ الـجـريـحِ وشـــيّـــعـــي أوهــــامـــــه

**
نـوحـي عـلـى جَــدَثِ الـمـنـىفــي غــور خـافِـقِـكِ الكـئـيـبْ
نـوحــي فـقــد ولّـــى الــربــيــعُ وأجدب الوادي الخصيـب
نـــوحـــي فـــكــــم قــمــريّـــةٍفــيـــه تــنـــوحُ وعـنـدلــيــب
وهـنــاك كــــمْ مــــن زهــــرةٍ ذبُلـت ، وكـم غُصـنٍ رطيـب

**
لــيـــلايَ ، يـانــجــوايَ يــــــادُنـيـايَ ، يــا امـلـي الوحـيـد
طَــــوتِ الــفُــرُوقُ بـسـاطـنـاوتـنـكّــر الـعــيــشُ الـرّغــيــدْ
والـــذكـــريــــاتُ مـــطــــلّــــةٌ مــن كُــوَّةِ المـاضـي البعـيـد
تــرنــو لـحـاضِـرنـا الـشـقــيِّ وتـنـدبُ الـمـاضـي السـعـيـدْ

**
يـابـنـتَ مـــن وأد الفـضـيـلـةَبــيـــن أحــضـــانِ الـرذيــلــة
وطـغــى فــــراح يــبــلُّ مــــندم كـــــلّ مـنــكــوبٍ غـلـيـلــهْ
لَـهَـفـي عـلــى تـلــك الـمـشــاعـــر والأحـاسـيـسِ النبـيـلـهْ
وعـلــى جـمـالِــكِ والـشّـبــابِالـغــضّ ، لـهـفـي ياخـمـيـلـه

**
يـالـلـشـراســةِ والــرعــونـــةِوالــحــم ــاقــةِ والــجــهــالـــهْ
يـــــا لـلــدنــاءةِ والـسـفـاهــةِوالــســفــ الـــةِ والـــنـــذالــــهْ
بــاعــوكِ بـالـثـمـن الـزّهــيــد فــأيـــن يـالـيـلــى الــعــدالــهْ
وسَــقَـــوكِ كــأســـاً مـلــؤهــاصـاب الأسـى حـتـى الثّمـالـهْ

**
زجّـــــــــــوك وا أســـــفــــــاهُفـي سجـنِ التقاليـدِ القديـمـهْ
للهِ مـــــــا كـــابــــدتِ فـــيــــهمــــن الأسـالـيــبِ الـعـقـيـمـهْ
لا دَرَّ درُّكَ مـــــــــــــــــــن أبٍفَـــــــظٍّ ووالـــــــدةٍ لـئــيــمــه
يــاقـــاتـــل اللهُ الــتــعــصّـــبَكــم تـمـخَّـضّ عـــن جـريـمـهْ

**
حــجــبــوكِ عــــــن عــيــنــيوعين القلبِ تخترقُ الحجابْ
فلـيـوصِـدوا سُـحـقـاً لَـهُــمْ ـبـيـنـي وبـيـنـكِ الـــفَ بــــابْ
حـربٌ ، وكـم يــاربّ أعلنـهـاالــثـــعـــالـــ بُ والـــــذئــــــابْ
تُــذْكــي الـمـطـامــعُ نــارَهـــا ووقُـودُهــا مُـهَــجُ الـشّـبـاب

**
قـد أرغـمـوكِ عـلـى الــزواجِبــذلــك الّـشــيــخِ الـوضــيــعْ
أغْــرَاهـــمُ بـالــمــالِ وهــــــوَالــمـــالُ مـعــبــودُ الـجـمـيــع
فــقــضــوا عـــلـــى آمــالــنــا وجنـوا علـى الحـبِّ الرفـيـعْ
مــا راعَ مـثـلُ الــوردِ يـذْبُــلُوهـــو فـــي فـصــلِ الـربـيــعْ

**
قد زيّنـوا الأحـداثَ ويلهـمُ ـوســـمَّــــوهــــا مَـــــخَــــــادع
كــــمْ ذُوِّبَــــت فـيـهــا كُــبــودٌواكــتـــوَت فـيــهــا اضــالِـــعْ
وتحطّـمـتْ مُـهَـجٌ ، وسـالــتأنـفُــسٌ ، وجــــرَت مــدامــعْ
هـــذا ، ومــــا مــــن زاجِــــرٍ كـــلاّ ولا فـــي الـحــيِّ رادعْ

**
زُفَّـــت وهــــلْ زُفَّــــتْ فــتــاةُالـحــيِّ لــلــزوجِ الـحـبـيـبْ ؟
هــــل أخـفَــقَــت أم حـقَّــقــتْ بزفـافـهـا الـحـلْــم الـذّهـيــبْ
وارحـمــتــاهُ لــهـــا ، فـــقـــد زُفَّـتْ الـى الِّسجـنِ الرهـيـبْ
وغَــدَت بــهِ نـهْــبَ الـجــوى والشَّجْـوَ ، والـهـمّ المُـذيـب

**
هـــل كـــانَ فـــي استقبـالـهـافـيـه سِـــوى شَـبَــح الـــرّدى
قَــــد أُدْخِــلــت لــيــلاً عـلـيــهِفـــكــــان لـــيــــلاً سَــــرْمَــــدَا
شُــلّــتْ يـــــداهُ فــكـــمْ بــهـــاعــاثَـــت ، الا شُــلَّـــت يـــــدا
وحــســا عــلــى صـرخـاتـهــادَمَــهـــا الــزكـــيَّ وعــربـــدا

**
أو كــــانَ أهــلُـــكِ يـافـتـاتــيوالأقـــــــا ربَ والــصِـــحـــابْ
إلا الأراقـــــــم والــعَـــقـــاربَوالــثـ ـعــالـــبَ والـــــكـــــلابْ
قــــدْ شـيَّـعــوكِ ، فخَـبِّـريـنـيبـعــدَمــا طُــــــويَ الــكِــتــابْ
مـــاذا لـقـيـتِ بـذلــك الـقَـبــرالـمـخـيــفِ مـــــن الـــعَـــذاب

**
ليـلـى ، ومــا الدُنـيـا سِـــوىنـــــارِ الـكـريـمــةِ والـكــريــمْ
أوّاهُ مــن داءٍ قــد استـشـرىوَجُــــــرْحٍ فــــــي الـصّـمــيــمْ
رَبّــــــاهُ رِفـــقـــاً بـالــجــديــدِفـكــمْ شــكــا جَــــوْرَ الـقـديــمْ
وطَــغَــتْ أبـالِـســةُ الـجـحِـيـمِعـــلـــى مــلائــكــةِ الـنـعــيــم

**
يــــا لـلـمـهــازلِ والـجــرائِــمِوالــمــآس ـــي والــمــســاخــر
غَـــدَتِ الــعــذارى كالـعـقـائـدِوالــمــبــا ديء والـضَّـمــائِــرْ
سِـلَــعــاً تُــبـــاعُ وتــشــتــرىعـلـنـاً بـأســواقِ الـحَـواضِــرْ
والرَّابـحـون بـهـا لـهُـمْ مـنّــاالــتّــهـــانـــي والــبــشـــائِـــرْ





صدقت يافهد
وقد أغنتك نظرتك الثاقبة عن نظرك وبصيرتك عن بصرك
فشاهدت في وقتك شيئاً لم يشاهده سواك
ونحن الآن نشاهده أوضح من عين الشمس
رغم انكار البعض له !!

......................

هاتي الدواء وكحلي بصري

هذه بعضٌ من أبيات قصيدة يثبت فيها أن زمانه ومجتمعة
يعجّ بالمتناقضات تماماً كزماننا هذا بل إن زماننا أكثر تناقضاً
ويبيّن هنا أن جوع الذئب وتخمة الثعالب من الشبع ليست وليدة اللحظة ..
وفي هذه القصيدة يتضح لنا مدى الثقافة التي يمتكلها هذا الشاعر
والقدرة الشعرية الفذة حيث ضمنها الكثير الكثير مما يجيش في فؤداه
بطريقة الأسئلة الساخرة والترميز باسلوبٍ رائع لايتقنه الا عبقريّ فذّ :




يامـيّ والأحــلام شــاردةٌ
رحمـاك ردّيـهـا لمفتـقـرِ
يامـيّ والأيــامُ عابـسـةٌ
بالله غنّـي وارقصـي وذري
يامـيّ والأقــدار سـاخـرةٌ
منّا ولـم نسخـر ولـم نثُـرِ
قومي لنسخر مثلمـا سخِـرت
مـن كـلّ مدّخـرٍ ومحتكـرِ
مالي أحيّي الشمـس مغتبطـاً
عند الغروبِ بأروع السـوَرِ؟!
مالـي أودّعهـا اذا طلـعـت
بمدامعـي وأعـودُ بالكـدرِ؟!
مالـي أرى الغربـان طائـرةً
والصقرُ دامي القلب لم يطـرِ؟!
مالـي أرى جـاري يكفّرنـي
ويقـدّم القربـانَ للحـجـرِ؟!
مالـي أرى العريـان يسألـه
عن بيت ليلى كـلُّ مؤتـزرِ؟!
مالي أرى ( شمعون ) يظلمـهُ
ويبيتُ مرتاحـاً علىالسـررِ؟!
مالي أرى ( ألبيـرَ ) منتفخـاً
وقميصهُ قد قـدّ مـن دُبُـرِ؟!
مالي أرى ( ساسون ) يجرحني
ويقول لإبنة عمّه اعتـذري؟!
مالي أرى ( حزْقيلَ ) يقتل من
يهواه من أنثى ومـن ذَكـرِ؟!

**

قد طال هجـرك ياربيـع فيـا
لتعاسـة الأطيـارِ والـزهَـرِ
دنيا المهازلِ والشـذوذِ غـدت
نـار الليـوثِ وجنّـة الحُمُـرِ
من لـي بمشنقـةٍ أحـزّ بهـا
بعض الرقـابِ وصـارمٍ ذكـرِ
فلسـوف ينفـخ ُ يالخيبتهـم
بالصـور إسرافيـلَ فانتظـري
فمُشبّهـوا ليـلـى بوالـدهـا
شتـان بيـن الفحـمِ والـدُررِ

**

سرق بن آوى ديكنـا سحـراً
ودجاجنـا منـه علـى خطـرِ
والفأرُ يشرب بيضهـا طربـاً
أبـداً ، فيـا لتبلبُـلِ الفِـكَـرِ
إن جُعـتَ ياصيّـادُ ويحـك لا
تتعب ، وخلّ الطيرَ في الشجـرِ
وتعـال حدّثنـا وصـلّ بِـنـا
وأكل كغيـركَ أطيـب الثمـرِ

**

لا تحسبـي يامـيُّ أن يــدي
مغلولـةٌ غلّـت يـد الأشـرِ
فالحرّ مِن جور الزمـان هنـا
وهناك بيـن النـابِ والظُفُـرِ
حسناءُ هاكِ وحطّمـي قدحـي
فالكأسُ قد دارت علـى البقـرِ
لاتعجبـي ممـا صدعـتُ بـه
فالنارُ لاتخلـو مـن الشـررِ
حسناءُ والأجفـانُ قـد ثَقُلـت
هاتي الدواء وكحّلـي بصـري




...................................

بأبي هائمةٌ زفّت لهائم

هذه القصيدة تدلّ على ابداعة اللامتناهي في الشعر القصصي
وهو أن يذكر قصةً ويقولبها في قالب شعري ورغم أن هذا الامر ليس
بالسهل الا انه أجاد كعادته في انتقاء الالفاظ العذبة والشفافة والحالمة ..




طرقتني فجر يوم المولدِ
وأبوها عاكفٌ في المسجدِ
فالتقى الثغرانِ رغم الحسَّدِ
وكلانا مُتعب القلب صدي

*.*.*.*

غادةٌ لم تخشَ إنذارَ أبيها
لا ولم تحفل بتهديدِ أخيها
حين قالت أمُّها قومي اغنميها
ساعةً ، هيا معي لاتقعدي
*.*.*.*

فارتدت ثوبَ أخيها وهو نائمْ
وأتت تحرسها ، والجو غائمْ
بأبي ، هائمةٌ زفّت لهائم ْ
موجعُ القلب جريح الكبدِ

*.*.*.*

فشجا نفسيَ مامرّ ببالي
حين أبكاها شُحوبي وهُزالي
قُلت صونيها فإن الدمعَ غالي
أدْمُعاً للروحِ لا للجسدِ

*.*.*.*

ونشرنا وطوينا صفحاتِ
وسخرنا من أراجيف الوشاةِ
وتصفّحنا سجلّ الذكرياتِ
برهةً واندمل الجرح النَّدي

*.*.*.*

ثم قالت ورذاذ المطرِ ِ
حبَس الطير ولمّا يطرِ ِ
هاتِ بنت النخل يابن العسكرِ ِ
لايطاق الصحو في ذا البلدِ
*.*.*.*

هاتها بيضاءَ من خمرالعراقِ
كم بها حلّق بالندمانِ ساقِ
ولنعاقرها معاً قبل الفراقِ
ثم قامت ونضت ماترتدي

*.*.*.*

يالمرأى شاعرٍ يُسقي غريرة
ويناغيها بالحانٍ مثيرة
ولمرأى غادةٍ نشوى صغيرة
وهي تسقيهِ وكم قالت : زدِ

*.*.*.*

وشفينا إذ سكرنا الغُللا
وتغنّت بهوانا كيف لا
فانتشى الكونُ وقد أصغى الى
صوتها العذبِ الحنونِ الغَردِ

*.*.*.*

واعتنقنا يالها من لحظاتِ
هي سرّ العيشِ بل معنى الحياةِ
من رآنا خالنا صرعى السّباتِ
آه لو كان سباتاً أبدي

*.*.*.*

وترشّفنا حُميّا القُبل ِ
وتركنا النومَ للغرّ الخلي
وتحدّثنا عن المستقبل ِ
وأزحنا الستر عن دنيا الغدِ

*.*.*.*

وأفقنا واذا بالشيخِ قادمْ
وكِلانا مطمئنُّ النفس ناعمْ
وافترقنا ولتقُم شتّى المزاعِمْ
فلظى ، مأوى الأثيمِ المعتدي




إلى الكنيسة سر بنا لا المسجدِ

لو لم يكتب فهد من الشعر سوى هذه القصيدة لكفت بأن يسجل اسمه
في قائمة مبدعي الشعر الفصيح وٍسأختار منها بعض الأبيات
( رغم تحفظي على بعض معانيها )
واقرأها بتسلسل وأخبرني ماذا يفعل بك البيت الأخير..
وقصتها أنه عشق فتاةً مسيحية تُدعى فتوح
وأحبها بجنون وهام بها هياما ..

فقال فيها ..


بأبي وأمّي مـن مـددت لهـا يـديبعد العِشاءِ مصافحاً فـي الأحمـدي
غيـداءُ عـرّج بـي عليهـا أغيـدٌفـي دارهـا أنعـم بـذاك الأغـيـدِ
لبّيـت داعيهـا وصـافـحَ قلبـهـاقبـل اللقـا قلبـي وقبـل تقـيّـدي
ذُقـت الهـوى وكأنـنـي ماذقـتـهحتّى دخلـتُ ولامَسـت يدَهـا يـدي
الّفـت بيّـن جمـالـه وجمالـهـافـي ليلـةٍ أدمـت قلـوبَ الحسَّـدِ
قـد كـان لـي رأيٌ فلمـا زرتهـاأيقنـت ان الحُسـن حسـن الخـرّد

***
الآن طب ياقلبُ وارقص فـي السمـافلقـد سقتـك وجنّحتـك وعـربـدِ
والآن ياروحـي الحبيسـةُ رفرفـيواستلهميها فـي السمـاءِ ، واوردي
والآن يانفـسُ اطمئنـي واشـهـديأن لا حبيب سوى " فتوحَ " وأشهـدي

**
شرقـيـةٌ تسـبـيـك لاغـريـبـةٌبجمالها الموهـوب فاعشـق وافتـدِ
ملكـت علـيّ مشاعـري بحديثهـاوبلطفـهـا وذكائـهـا المـتـوقّـدِ
دُنيا مـن الأشـذاء والأضـواء فـيفستانهـا الزاهـي الرقيـقِ الأسـودِ
أين الغزالةُ في الضحـى مـن دلّهـاوبهائها فاخشع وكبّـر واسجـدي؟!
أيـن الزهـورُ اذا الزهـورُ تفتّحـتعن لؤلـؤٍ فـي طيبهـا وزُمـرّدِ ؟
أين القطـا والبـانُ ان هـي أقبلـتبتمـايُـلٍ أو أدبــرت بـتــأوُّدِ ؟
أين الأسنـةُ والظُّبـى مـن جفنهـاذرها تصـولُ علىالقلـوبِ وتعتـدي
ماقيمـة الأرواح ان لـم ترتـشـفخمرَ الغرامِ ، وتحترق فـي المعبـدِ
فهنا السموّ هنا النعيـم هنـا المنـىوهنا السعـادةُ والخلـودُ السرمـدي

**
حـوراءُ يادنيـا العرائـسِ والـرؤىأنا في الكويتِ أخو الشقاءِ فأسعِـدي
الله في ابـن الارض يابنـت السمـاقد تاه في القَفرِ المخيـفِ فارشـدي
قضّـى ربيـع العمـرِ فيـه معذَّبـاًيشكـو أذى الدنيـا وجـورَ الأعبُـدِ
يستعرضُ الأحـلام وهـي عوابـسٌطَوراً .. ويهتـف بالطُيـوفِ الشـرُّدِ
وبـه كبـا عنـد السبـاقِ جــوادُهياللتعاسـةِ والـعـذابِ المُقـعِـدِ !
ماراع مثل الشمسِ تكسفُ في الضُحىوالوردُ يسقـط وهـو فـوّاحٌ نـدي
فصليـهِ يادنيـا الأمانـي واصدعـيقي قلبـه شمـل الشجـونِ وبـددي
وبحـقّ "مريم"كفكـفـي عبـراتـهِوبحـقّ " عيسـى " علليـه وزوّدي

**
قالت وقد مسحـت دموعـي لاتنُـحومعـي اغتبـق ياعندليـبُ وغـرّدِ
قد قيل لـي بالأمـسِ انـك شاعـرٌفاشرب علـى نخبـي ..فلـم أتـرددِ
ماكـان أرخـم صوتـهـا وأرقّــهحين انتشت وشدت وقالـت : أنشـدِ
فشربـت ثانـيـةً وثالـثـةً الــىسبعٍ ، وقالت خذْ وزد وبـيَ اقتـدي
أنشدتها والكـأس فـي كفـي ولـيقلبٌ يحوم علـى مراشفهـا صـدي
فترنّحت طربـاً وكـم مـن كاعـبٍطـارت بالحانـي وكـم مـن أمـردِ

**
فــاذا بثالثـنـا يُفـيـقُ منبّـهـاًومُحييـاً بصبوحـهِ صُبـحَ الـغـدِ
فتنهّـدت لتنهّـدي ، وأثــار فــيأعماقهـا مـاقـد أثــار تنـهُّـدي
وهنـاك قُمنـا لـلـوداع ويالـهـامن ليلةٍ فيها صفـى لـي مـوردي
مرّت مرور الريـحِ واشوقـي لهـامن مُسعفي ؟ إن لم تعد من منجـدي
فلحسن حظّـي أننـي لـم أنصـرفحتـى ظفـرتُ بقُبـلـةٍ وبمـوعـدِ

**
ياصاحبي قد كـان ماشـاءَ الهـوىفإلى الكنيسةِ سـر بنـا لا المسجـدِ
إن قيل جُـنّ فـانَّ عُـذري واضـحٌأو قيـل تـاه ففـي يديهـا مِقـوَدي
أو قيل ضلّ .. فلست قبـل زيارتـيوتدلّـهـي .. بالـزاهـدِ المُتعـبّـدِ

**
يامعشـر المُتعصّبـيـن رويـدكـمأمـن الرّغـام قلوبُكـم والجلـمـدِ
بالله هـل تُطـوى السمـاءُ إذا هفـاوصبـا لمشركـةِ فـؤادُ مـوحِّـدِ ؟
فاليـوم قـادت مـن تُحـبُّ لدينهـاوغـداً يعـودُ بهـا لديـنِ مُحـمّـد




.....................

الشاعر والغروب

في هذه القصيدة يمتزج اليأس والعناء والبؤس والشقاء ..
ومع ذلك فقد صيغت بعذوبة مُدهشة وبانسيابٍ أخّاذ




أيّهذا الشاعر المغترب الباكي أصيلا
حسبك الله تجلّد واتّئد واهدأ قليلا
وأصِخْ لي واتخذني يا أخا البؤسِ خليلا
فكلانا لم يجد إلا الى ( الآل ) سبيلا

*.*.
يارفيقي يارسول الحبّ في دنيا القلوبِ
مالذي أشجاك ؟ هل سُخريةُ الآلِ الكذوبِ
أم شحوبُ الشمسِ أم ماتركت بعد الغروبِ
أم هجومُ الليلِ بالأشباحِ في الشاطي الصخوبِ

*.*.
كفكف الدمعَ فما أثمن دمع البؤساءِ
هو عند الله أزكى من دماءِ الشهداءِ
وادّخر ماتركت منه العوادي للشتاءِ
عندما تهتفُ ذكرى الصُبحِ في صمت المساءِ

*.*
هاكَ كوبي واغتبق في مأتمِ الفصلِ الغَضُوبِ
علَّ في النهلةِ مايشفي .. ولو بعضَ الريوبِ
والتمس للنفسِ والقلبِ عزاءً في شُحوبي
فالخطوبُ الغُبر لم تترك بكفّي غير كوبي

*.*.
ياطريد الدهرِ والنحسِ قرين الشُعراءِ
سائل الليل فبي مابك من داءٍ عَياء
وكِلا الداءين من دنيا المآسي والعناءِ
فالأذى والبؤسُ فيها حظُّ أبناء السماءِ

*.*.
إن تسلني فانا ابن الريبِ مذ كنتُ صبيّا
آه ما أشقى الذي يوهب حسّاً شاعرياّ
الشجَى والأرَقُ امتصا السنى من مُقلتيّا
كذبوا والله لم أُطفىء سراجي بيديّا

*.*.
كم رمى الأوغادُ والأهدافُ أفذاذٌ كرامُ
آثروا الصمت وغبنٌ أن يصابوا وحرامُ
وقديماً قالها شاعرنا الفحلُ الهمامُ
" ما أنا منهم ولكن … معدنُ التبر الرَّغامُ "

*.*.
الأكاذيبُ وقد طال سكوتي والقعودُ
أصبحت رائجةً ، لاعاشَ في الناسِ الحسودُ
يُوقدُ النارَ فيصلاها ، وتخبو ، فيَعودُ
والأراجيفُ سلاحٌ .. والنّميماتُ جنودُ

*.*.
آه من عا صفةٍ هوجاءَ في نفسي الشقيّة
زلزلت قلبي ، وأودت برؤاهُ الذهبية
أنا في طخياءَ كم للهمِّ فيها من ضحيّة
لم تغيِّب شاعراً إلا ووافته المنية




وسننهي رحلتنا مع الشاعر المبدع فهد العسكر بهذه الابيات
من قصيدةٍ طويلة قالها الشاعر عبدالمنعم العجيل
بمناسبة مرور عشرين عام على وفاته




على رغم أنفِ الدهـرِ خلّـدك الدهـرُورغم عُقوقِ العصرِ أنصفـك العصـرُ
ورغم الذي عانيتَ من ظلـم طُغمـةٍوظلمةِ سجـنٍ كـان يفضُلـهُ القبـرُ
ورغم الـذي قالـوه عنـك ولفّقـواوقولهمُ عن كفـركَ الشـرك والكفـرُ
ورغـم تدنّـي الارذلـيـن بغيّـهـمسموت " عصيّ الدمعِ شيمتكَ الصبرُ "
صمدت لهم كالطودِ تدحـضُ زورهـموراحت تُنير الـدربَ أنجمـك الزُهـرُ
وكنـت بهـا فـرداً قليـلٌ نصـيـرهُوكانوا بها جمعاً ، وأنصارهـم كُثْـرُ
ولكنهـم كانونـا ريــاءً وبـاطـلاًوكُنـت بهـا حقّـاً يحالفـه النصـرُ
فزالـوا فِقاعـاتٍ ، وخُلّـدتَ شامخـاً" ومن يخطبِ العلياءَ ، لم يُغلهِ المهرُ "



...............................
وسأختم بوجهة نظري الخاصة
ــ وجهة نظر كاتب وليست وجهة نظر كاتب القراءة,واوافقه الرأي ــ
وهي أن الشاعر فهد العسكر من ناحية الابداع والتمكن الشعري
لا يجارى ابداً ولو انه عاش في زمانٍ ومكان غير الذي عاش فيهما
لزاحم المتنبي على عرش الشعر العربيّ الفصيح
ولو كان هذه الشاعر مصرياً أو لبنانياً أو سورياً مثلاً لسمعنا اسمه
يتردد كثيراً في كل محفل شعري وفي كل صحيفة وفي كل مقال
بمناسبةٍ وبدون مناسبة اذا انهم يرددون أسماء شعراء لا يمتلكون
عُشر مايمتلكه فهد العسكر من موهبة وملكة شعرية ..
ولكن ذنبه انه من الخليج !!
أما مايعاب عليه فهو وقوعه في بعض الأمور المحظورة كالشركيات ونحوها ..
ولكن هذا لا يخيفنا ولا يجب ان يكون حائلاً بيننا وبين معين شعره
ويمنعنا من أن نرد اليه و ننهل من عذب أشعاره
لأن لنا عقولاً نميّز بها بين الحق عن الباطل و النافع عن الضار
والطيّب عن الخبيث ..

وهكذا كانت رحلة فهد من المهد الى اللحد .

....................................

نقلته بتصرف دقيق جدا,
واعدكم بقراءة وافية لهذا الشاعر ,إن شاء الله
__________________
قال تعالى/وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)صدق الله العظيم
nsuak@hotmail.com
نورة الخاطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2005, 07:21 PM   #2
كاتب
 
الصورة الرمزية عبدالواحد اليحيائي
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2002
الدولة: الرياض.. تارة أخرى
المشاركات: 4,725
.
.
http://fm.jsad.net/showthread.php?t=19052
.
.
عبدالواحد اليحيائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2005, 07:34 PM   #3
كاتبة وشاعرة سعودية
 
الصورة الرمزية نورة الخاطر
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2003
الدولة: المملكة العربية السعودية/الدمام
المشاركات: 3,894
عبدالواحد اليحيائي


شكرا لحضورك هنا..

فهد العسكر يستحق الحضور,عفى الله عنه..

للأسف لم اعلم بوجود من كتب عن فهد العسكر,هنا,أنا نقلته بتصرف متعوب عليه من أحد المنتديات منذ زمن,ونشرته في منتدى أدبي آخر,ولايحضرني اسم المنتدى الآن,ولاكاتب الموضوع أن كان هو كاتبه,ام ناقله ايضا.

ولكن أعدك بإضافة قراءة انطباعية,من كتاباتي لهذا الشاعر,بعد نشرها في أحدى المجلات,او الجرائد..

وكذلك لبعض من الشعراء المغمورين..

تحياتي لقلبك
نورة الخاطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2005, 07:39 PM   #4
كاتبة وشاعرة سعودية
 
الصورة الرمزية نورة الخاطر
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2003
الدولة: المملكة العربية السعودية/الدمام
المشاركات: 3,894
فهد العسكر ..الطائر الغريب

فهد العسكر..


الشاعرالذي لم يصلّ ِ عليه سوى أربعة !!!

....................................

ليست الشهرة دليلاً على الإبداع ,كما أن عدمها ليس دليلاً على عدمه ،
فكم من مشهورٍ حظه من الإبداع كحظ الأعمى من الليلة القمراء ..
وكم من مبدعٍ مغمور أو لنقل لم ينل ما يستحقه من الأضواء ..

وماذلك الا لفساد الأذواق..

فهد العسكر
الشاعر الذي قتلوه بعد موته

سنفتح كافةَ نوافذنا لشاعرٍ ,لا يستحق فحسب أن يكون
ضمن أفضل الشعراء الذين مرّوا على على تاريخ الشعر العربيّ الفصيح
بل يستحق أن يكون ضمن أفضل عشرة منهم ،
ومع هذا لم تنصفه أي وسيلةٍ من وسائل الإعلام !!

شاعرٌ أخذ من المتنبي حكمته و ومن المعري فلسفته
و من الفرزدق قوّة سبكه ومن البحتري روعة تصويره ومن قيسٍ معاناته
شاعرٌ بائس بمعنى الكلمة ، ومحرومٌ حقّ الحرمان ، ومتغربٌ في وطنه,
وهل هنالك أشد من الغربة في الوطن ؟!
شاعرٌ تخلى عنه الجميع في حياته وظلموه وهو يحتضر
وقتلوه بعد وفاته, نعم فشاعرنا مات اكثر من مرة !!

الأولى نزعة الروح .. وهذه تهون الف مرةٍ عن ميتته الأخرى
وهي حرْق قصائده بعد وفاته !!
أعتقد أن هذا الموقف قد أضعف معنى هذا البيت :



وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضـةًعلىالقلب من وقع الحسامِ المهنّد




لأن الظلم هنا أشدّ من وقع القنابل العنقوديه
والآن دعونا ندخل في كهف حياة شاعرنا حاملين معنا قناديل الإنصاف
لنتعرف عليه ونسبر أغواره أكثر ..
وسنبدأ بسيرته والتي أجزم أنكم ستٌعيدون قراءتها
بعد أن تقرأوا بيتاً واحداً من شعره

نسبه :

هو فهد بن صالح بن محمد بن عبدالله بن علي العسكر
سعودي الاصل كويتي الجنسية حيث هاجر جدة محمد من الرياض
إلى الكويت واستقرّ بها كما فعل الكثير من أن هل نجد
وذلك للبحث عن لقمة العيش وللتجارة أيضاً

مولده:
أما مولده فلم يحدد بالضبط ولكن يحتمل أنه وُلد في عام
1910م أو 1914 أو 1917م

أما حياته فهي ليست عجيبةً فحسب بل هي العجب بعينه
اذ أنه وُلد وشبّ في بيت شديد المحافظة على العادات والتقاليد
ومتديناً شديد التديّن مما أثر عليه تأثيراً بالغاً فشبّ متديناً يؤدي الصلاة
مع والده في المسجد
ومن الطبيعي أن نشأته في هذا الجو المحافظ المتدين
وكذلك ودراسته في المدارس التقليدية والتي تهتم بالمواد الدينية
أكثر من اهتمامها بغيرها جعله يتشرّب الدين في عروقه ودمه
وبعد ان انتهى من المرحلة الابتدائية أولع باللغة وبدأ ينظم الشعر
فأُعجب به أحد أساتذته الشعراء وبدأ يشجعه على قراءة القصائد
الجميلة وعلى النظم فأصبح معلمة الأول في الشعر

وبدأ فهد يعرض على استاذه قصائده فيبدي له رأيه ويطلب منه المزيد
حتى اشتدّ عوده في الشعر وقويت شاعريته فبدأ يقرأ كل ماتقع عليه
عيناه ولكنه يركز على كل مايهتم بالادب
فأخذ يقرأ كتب الأدب والدواوين الشعرية والمجلات الأدبية التي كانت
تصل للكويت في تلك الفترة
وعندما ترك المدرسة كان شديد التدين وكان يحترم أهله احتراماً شديداً
ولكن بعد أن أغرق في القراءة واستمر في الاطلاع على مختلف الآراء
والأفكار والفلسفات الأدبية والاجتماعية والسياسية بدأ تفكيره يتغيّر
وتفكيره يتبدل وبدأ تشدده في الدين يضعف شيئاً فشيئاً
إلى أن ( تحول تحولاً كلياً ) في تفكيره وفي نظرته إلى الحياة
وإلى بعض العادات والتقاليد


لنجده بعد ذلك يبدع في تغزلة بالخمر وفي وصفها بأنها
نديمه الذي يزيل همومه , والتي يسميها بنت النخيل تارة
وابنة العنقود تارة أخرى والصهباء تارة ثالثة
ولقد أبدع في هذا المجال إيداعاً منقطع النظير
يقول في احدى قصائدة :



صهرت في قـدح الصهبـاء أحزانـيوصغتُ من ذَوبهـا شعـري والحانـي
وبتُّ فـي غلـس الظلمـاءِ أرسلهـامن غورِ روحي .. ومن أعماق وجداني




الى أن يقول



ياساقي الخمر زدني فالـرؤى هتفـتبي ، وهي سكرى وما أغمضت أجفاني




وكان يفضل بنت النخيل وهي الخمر المعصورة من التمر
على بنت العنقود المعصورة من العنب وقد قال
في المقارنة بينهما قصيدةً رائعة:

يقول فهد عندما قارنوا بينهما وفضلوا بنت العنقود على بنت النخيل :


عابوا على بنت النخيل بياضهاومذاقها فلـووا بجيـدِ نفـارِ
وتشببوا بعصيرِ كـرمٍ أصفـرٍقد شبّهـوه تبجّحـاً بنُضـارِ
فأجبتهم والغيظ ملءُ جوانحـيبُعداً لكم من شاردي الأفكـارِ
لو لم تكن تدري النخيلُ بما لهامن رائعِ الآيـاتِ والأسـرار
أولم تكن تدري بطيب نتاجهـالم تعلُ شامخةً على اِلأشجـارِ
أولم ترو للكرم كيف حنا لهـاوجثا من الاجـلال والإكبـار




وإستمرّ في قراءاته لهذه الكتب الى ان بدأت تتسع الفجوة بينه
وبين أهله وأهل حيّه حتى أصبح منعزلاً في أفكاره وآرائه عن بيئته
المتدينه ومجتمعه المحافظ ،
ولم يكن شاعرنا فهد في تحرره الفكري وفي تطوره العقلي وفي تركه
بعض العادات الضارة والتقاليد البالية والتعصب الأعمى ملحداً ولا كافرا
وإنما كان متحرراً من القيود التي فرضتها البيئة والأغلال التي اقتضتها
الظروف لغياب الذهن الصافي المتفتح النيّر ..

وبدأ اهله يضجّون من هذا التحول العجيب وهذه الانتكاسة الغريبة
التي أدت به الى هذا الحال,وملّوا منه وبدأوا يبتعدون عنه
شياً فشيئاًالى ان ابتعدوا نهائياً فلم يعد يربط بينهم
الااسم العائلة فقط
وليس أهله فحسب من تخلّى عنه بل أهل حيه كذلك
حيث رماه المتدينون منهم بالالحاد والكفر ورد عليهم بقصيدة
ساحرة يشتكي فيها على أمه من الآلام والأحزان والبؤس
والحرمان ويشتكي من مجتمعة وظلمهم له
وسأورد منها بعض الابيات .. يقول :




كفّـي المـلامَ وعللينـيفالشـك أودى باليقـيـنِ
وتناهبت كبدي الشجـون فمن مجيري مِن شجوني
أين التي خلقت لتهوانـي وبـاتـت تجتـويـنـي
أماه قـد غلـب الأسـىكفـي المـلام وعللينـي
أرهقتِ روحـي بالعتـاب فأمسكيـهِ أو ذريـنـي
أنا شاعـرٌ أنـا بائـسٌانا مستهـامٌ فاعذرينـي
ضاقت بي الدنيا دعينـياندب الماضـي دعينـي





ثم عرّج في قصيدته هذه على مجتمعة وبيّن انهم اتهموه ظلماً ..
حيث قال :


وطني وماساءت بغير بنيك ، ياوطني ظنوني
أنا لم أجد فيهم خديناً آه من لي بالخدينِ
واضيعة الأمل الشريدِ وخيبة القلب الحنونِ
رقصوا على نوحي وإعوالي وأطربهم أنيني
وتحاملوا ظلماً وعدواناً عليّ وأرهقوني
فعرفتهم ونبذتهم لكنهم لم يعرفوني
وهناك منهم معشرٌ أفٍّ لهم كم ضايقوني
هذا رماني بالشذوذِ وذا رماني بالجنونِ
وهناك منهم من رماني بالخلاعة والمجونِ
وتطاول المتعصبون وماكفرت وكفروني
لادرّ درّهمُ فلو حزت النضار لألهوني
أو بعت وجداني بأسواق النفاق لأكرموني
أو رحت أحرق في الدواوين البخور لأنصفوني
فعرفت ذنبي أن كبشي ليس بالكبش السمينِ
ياقوم كفّوا ، دينكم لكمُ ، ولي ياقومُ ديني





ويتضح من هذه الأبيات أنه أخذ بالابتعاد عنهم لأنه من الصعب
التوفيق بينه وبين عقلياتهم حيث هوّة سحيقه يصعب ردمها
ثم بدأ في الانعزال وخصوصاً بعد أن أصابه العمى وأصبح كابي العلاء
المعري رهيناً للمحبسين .. حبس العمى وحبس العزلة والتي وجد بها
راحةً له ومنطلقا ينطلق فيه بأفكاره ويعاقر فيه الراح التي قلنا
انه دائماً مايتغزّل بهاوزادت عزلته وفقده لبصرة من انغماسة
في شربها لكي ينسى همومه وآلامه لأنه كما يقول
لا يطيق الصحو في بلده :



ثـمّ قالـت ورذاذا المطـرِ
حبس الطيـرَ ولمّـا يطـرِ
هاتِ بنت النخلِ يابن العسكرِ
لا يطاق الصحو في ذا البلد



ِ


وفاته:
وبعد ذلك ساءت صحته وإشتد به الألم وكان من المتعذر بقاؤه
في غرفته الضيقة المظلمة إضافةً الى حالته النفسيةالسيئة وفقده بصره
فقام أخوه بنقله الى المستشفى ومكث فيها شهرين ونصف بعدها فاضت
روحة التي كم أُرهقها الحزن والهمّ ووأزهقها الأسى والغمّ
وكان ذلك عام 1951م في شهر أغسطس

وبعد وفاته قاموا بالصلاة عليه ولكن لم يصل عليه سوى ( اربعة ) فقط

هكذا فارق شاعرنا الحياة وترك الدنيا ..


وبعد وفاة شاعرنا فهد لم ينته بؤسه ولم تنته حكايته مع المعاناة
ومع الظلم لأن بعض أقاربه أكملوا الناقص
وقاموا بإحراق ماعندهم من قصائد ,
ولولا ان بعض قصائده كانت محفوظة عند بعض أصدقائة
المقربين جدا لما وصلنا منها شيء

شِعره :

سأورد لكم بعضاً من قصائده وسأختار منها شيئاً من الابيات
ومن أراد الاستزاده فليذهب الى ديوانه والذي قام باعداده صديقة
عبدالله زكريا الانصاري ..

ومن يقرأ قصائدة سيلاحظ أن فهداً يتمتع بإحساسٍ مرهف جداً
يندر وجوده في كثير من الشعراء
كما انه يُجيد وبشكل لا يضاهى انتقاء المفردات التي تعبّر
عن المعنى المراد اضافةً الى عذوبة هذه المفردات
وشفافيتها وشاعريتها ..

لن أطيل عليكم المقدمة لأن من رأى ليس كمن سمع ..
وساترككم تستمتعون بأبياته

نوحي

أحب فتاةً وأحبته لكن أهلها لم يزوجوهما بل زوجوها بشيخٍ مسنّ
لأنه يملك الذهب الذي لايملكه فهد ففاضت قريحته بهذه التحفة
والتي تستحق أن تسجل بماء الذهب لكي يقرأها ويتسلى بها كل
من مرّ بنفس الموقف وما أكثرهم !

يقول :


نُوحـي بعُقـرِ السجـنِ نوحـيفصـداهُ فـي أعـمـاقِ روحــي
نـوحـي فـقــد سـالــت جـــروحُـكِ مثلمـا سـالـت جـروحـي
نـوحــي فـمــا أغـنــى غَــبــوقُــكِ لا ولا أجــدى صَبـوحـي
نــوحـــي وبـالــسِّــرِ الـمــقــدّسِ لا تـبـوحـي او فـبـوحــي

**
نوحـي فجسـمـكِ مـثـل جــســمـي قـد طــواهُ الـيـأسُ طـيّـا
نـوحــي فـروحُــكِ مــثــلُ روحـي كـمْ كـواهـا الَـوجـدُ كـيّـا
نـوحــي فنـفـسُـكِ مـثــلُ نـــفـ ســي لــم تـجــد زاداً وريّـــا
يـــــا لـلـشــقــاءِ ، ويــالــبــؤسِ شـقـيّــةٍ تــهــوى شـقـيّــا

**
نـوحــي فقـلـبُـكِ مــثــلُ قــــلــبـــــي لـــــم يــبُـــلَّ أوامـــــهُ
نـوحـي عـلـى طـلــلِ الـصّـبـا واســتــعــرضــي ايّــــامـــــه
نوحـي علـى الحـبّ الـبـريءوكــــفّــــنــــ ي أحــــــلامـــــــه
نوحـي عـلـى القـلـبِ الـجـريـحِ وشـــيّـــعـــي أوهــــامـــــه

**
نـوحـي عـلـى جَــدَثِ الـمـنـىفــي غــور خـافِـقِـكِ الكـئـيـبْ
نـوحــي فـقــد ولّـــى الــربــيــعُ وأجدب الوادي الخصيـب
نـــوحـــي فـــكــــم قــمــريّـــةٍفــيـــه تــنـــوحُ وعـنـدلــيــب
وهـنــاك كــــمْ مــــن زهــــرةٍ ذبُلـت ، وكـم غُصـنٍ رطيـب

**
لــيـــلايَ ، يـانــجــوايَ يــــــادُنـيـايَ ، يــا امـلـي الوحـيـد
طَــــوتِ الــفُــرُوقُ بـسـاطـنـاوتـنـكّــر الـعــيــشُ الـرّغــيــدْ
والـــذكـــريــــاتُ مـــطــــلّــــةٌ مــن كُــوَّةِ المـاضـي البعـيـد
تــرنــو لـحـاضِـرنـا الـشـقــيِّ وتـنـدبُ الـمـاضـي السـعـيـدْ

**
يـابـنـتَ مـــن وأد الفـضـيـلـةَبــيـــن أحــضـــانِ الـرذيــلــة
وطـغــى فــــراح يــبــلُّ مــــندم كـــــلّ مـنــكــوبٍ غـلـيـلــهْ
لَـهَـفـي عـلــى تـلــك الـمـشــاعـــر والأحـاسـيـسِ النبـيـلـهْ
وعـلــى جـمـالِــكِ والـشّـبــابِالـغــضّ ، لـهـفـي ياخـمـيـلـه

**
يـالـلـشـراســةِ والــرعــونـــةِوالــحــم ــاقــةِ والــجــهــالـــهْ
يـــــا لـلــدنــاءةِ والـسـفـاهــةِوالــســفــ الـــةِ والـــنـــذالــــهْ
بــاعــوكِ بـالـثـمـن الـزّهــيــد فــأيـــن يـالـيـلــى الــعــدالــهْ
وسَــقَـــوكِ كــأســـاً مـلــؤهــاصـاب الأسـى حـتـى الثّمـالـهْ

**
زجّـــــــــــوك وا أســـــفــــــاهُفـي سجـنِ التقاليـدِ القديـمـهْ
للهِ مـــــــا كـــابــــدتِ فـــيــــهمــــن الأسـالـيــبِ الـعـقـيـمـهْ
لا دَرَّ درُّكَ مـــــــــــــــــــن أبٍفَـــــــظٍّ ووالـــــــدةٍ لـئــيــمــه
يــاقـــاتـــل اللهُ الــتــعــصّـــبَكــم تـمـخَّـضّ عـــن جـريـمـهْ

**
حــجــبــوكِ عــــــن عــيــنــيوعين القلبِ تخترقُ الحجابْ
فلـيـوصِـدوا سُـحـقـاً لَـهُــمْ ـبـيـنـي وبـيـنـكِ الـــفَ بــــابْ
حـربٌ ، وكـم يــاربّ أعلنـهـاالــثـــعـــالـــ بُ والـــــذئــــــابْ
تُــذْكــي الـمـطـامــعُ نــارَهـــا ووقُـودُهــا مُـهَــجُ الـشّـبـاب

**
قـد أرغـمـوكِ عـلـى الــزواجِبــذلــك الّـشــيــخِ الـوضــيــعْ
أغْــرَاهـــمُ بـالــمــالِ وهــــــوَالــمـــالُ مـعــبــودُ الـجـمـيــع
فــقــضــوا عـــلـــى آمــالــنــا وجنـوا علـى الحـبِّ الرفـيـعْ
مــا راعَ مـثـلُ الــوردِ يـذْبُــلُوهـــو فـــي فـصــلِ الـربـيــعْ

**
قد زيّنـوا الأحـداثَ ويلهـمُ ـوســـمَّــــوهــــا مَـــــخَــــــادع
كــــمْ ذُوِّبَــــت فـيـهــا كُــبــودٌواكــتـــوَت فـيــهــا اضــالِـــعْ
وتحطّـمـتْ مُـهَـجٌ ، وسـالــتأنـفُــسٌ ، وجــــرَت مــدامــعْ
هـــذا ، ومــــا مــــن زاجِــــرٍ كـــلاّ ولا فـــي الـحــيِّ رادعْ

**
زُفَّـــت وهــــلْ زُفَّــــتْ فــتــاةُالـحــيِّ لــلــزوجِ الـحـبـيـبْ ؟
هــــل أخـفَــقَــت أم حـقَّــقــتْ بزفـافـهـا الـحـلْــم الـذّهـيــبْ
وارحـمــتــاهُ لــهـــا ، فـــقـــد زُفَّـتْ الـى الِّسجـنِ الرهـيـبْ
وغَــدَت بــهِ نـهْــبَ الـجــوى والشَّجْـوَ ، والـهـمّ المُـذيـب

**
هـــل كـــانَ فـــي استقبـالـهـافـيـه سِـــوى شَـبَــح الـــرّدى
قَــــد أُدْخِــلــت لــيــلاً عـلـيــهِفـــكــــان لـــيــــلاً سَــــرْمَــــدَا
شُــلّــتْ يـــــداهُ فــكـــمْ بــهـــاعــاثَـــت ، الا شُــلَّـــت يـــــدا
وحــســا عــلــى صـرخـاتـهــادَمَــهـــا الــزكـــيَّ وعــربـــدا

**
أو كــــانَ أهــلُـــكِ يـافـتـاتــيوالأقـــــــا ربَ والــصِـــحـــابْ
إلا الأراقـــــــم والــعَـــقـــاربَوالــثـ ـعــالـــبَ والـــــكـــــلابْ
قــــدْ شـيَّـعــوكِ ، فخَـبِّـريـنـيبـعــدَمــا طُــــــويَ الــكِــتــابْ
مـــاذا لـقـيـتِ بـذلــك الـقَـبــرالـمـخـيــفِ مـــــن الـــعَـــذاب

**
ليـلـى ، ومــا الدُنـيـا سِـــوىنـــــارِ الـكـريـمــةِ والـكــريــمْ
أوّاهُ مــن داءٍ قــد استـشـرىوَجُــــــرْحٍ فــــــي الـصّـمــيــمْ
رَبّــــــاهُ رِفـــقـــاً بـالــجــديــدِفـكــمْ شــكــا جَــــوْرَ الـقـديــمْ
وطَــغَــتْ أبـالِـســةُ الـجـحِـيـمِعـــلـــى مــلائــكــةِ الـنـعــيــم

**
يــــا لـلـمـهــازلِ والـجــرائِــمِوالــمــآس ـــي والــمــســاخــر
غَـــدَتِ الــعــذارى كالـعـقـائـدِوالــمــبــا ديء والـضَّـمــائِــرْ
سِـلَــعــاً تُــبـــاعُ وتــشــتــرىعـلـنـاً بـأســواقِ الـحَـواضِــرْ
والرَّابـحـون بـهـا لـهُـمْ مـنّــاالــتّــهـــانـــي والــبــشـــائِـــرْ





صدقت يافهد
وقد أغنتك نظرتك الثاقبة عن نظرك وبصيرتك عن بصرك
فشاهدت في وقتك شيئاً لم يشاهده سواك
ونحن الآن نشاهده أوضح من عين الشمس
رغم انكار البعض له !!

......................

هاتي الدواء وكحلي بصري

هذه بعضٌ من أبيات قصيدة يثبت فيها أن زمانه ومجتمعة
يعجّ بالمتناقضات تماماً كزماننا هذا بل إن زماننا أكثر تناقضاً
ويبيّن هنا أن جوع الذئب وتخمة الثعالب من الشبع ليست وليدة اللحظة ..
وفي هذه القصيدة يتضح لنا مدى الثقافة التي يمتكلها هذا الشاعر
والقدرة الشعرية الفذة حيث ضمنها الكثير الكثير مما يجيش في فؤداه
بطريقة الأسئلة الساخرة والترميز باسلوبٍ رائع لايتقنه الا عبقريّ فذّ :




يامـيّ والأحــلام شــاردةٌ
رحمـاك ردّيـهـا لمفتـقـرِ
يامـيّ والأيــامُ عابـسـةٌ
بالله غنّـي وارقصـي وذري
يامـيّ والأقــدار سـاخـرةٌ
منّا ولـم نسخـر ولـم نثُـرِ
قومي لنسخر مثلمـا سخِـرت
مـن كـلّ مدّخـرٍ ومحتكـرِ
مالي أحيّي الشمـس مغتبطـاً
عند الغروبِ بأروع السـوَرِ؟!
مالـي أودّعهـا اذا طلـعـت
بمدامعـي وأعـودُ بالكـدرِ؟!
مالـي أرى الغربـان طائـرةً
والصقرُ دامي القلب لم يطـرِ؟!
مالـي أرى جـاري يكفّرنـي
ويقـدّم القربـانَ للحـجـرِ؟!
مالـي أرى العريـان يسألـه
عن بيت ليلى كـلُّ مؤتـزرِ؟!
مالي أرى ( شمعون ) يظلمـهُ
ويبيتُ مرتاحـاً علىالسـررِ؟!
مالي أرى ( ألبيـرَ ) منتفخـاً
وقميصهُ قد قـدّ مـن دُبُـرِ؟!
مالي أرى ( ساسون ) يجرحني
ويقول لإبنة عمّه اعتـذري؟!
مالي أرى ( حزْقيلَ ) يقتل من
يهواه من أنثى ومـن ذَكـرِ؟!

**

قد طال هجـرك ياربيـع فيـا
لتعاسـة الأطيـارِ والـزهَـرِ
دنيا المهازلِ والشـذوذِ غـدت
نـار الليـوثِ وجنّـة الحُمُـرِ
من لـي بمشنقـةٍ أحـزّ بهـا
بعض الرقـابِ وصـارمٍ ذكـرِ
فلسـوف ينفـخ ُ يالخيبتهـم
بالصـور إسرافيـلَ فانتظـري
فمُشبّهـوا ليـلـى بوالـدهـا
شتـان بيـن الفحـمِ والـدُررِ

**

سرق بن آوى ديكنـا سحـراً
ودجاجنـا منـه علـى خطـرِ
والفأرُ يشرب بيضهـا طربـاً
أبـداً ، فيـا لتبلبُـلِ الفِـكَـرِ
إن جُعـتَ ياصيّـادُ ويحـك لا
تتعب ، وخلّ الطيرَ في الشجـرِ
وتعـال حدّثنـا وصـلّ بِـنـا
وأكل كغيـركَ أطيـب الثمـرِ

**

لا تحسبـي يامـيُّ أن يــدي
مغلولـةٌ غلّـت يـد الأشـرِ
فالحرّ مِن جور الزمـان هنـا
وهناك بيـن النـابِ والظُفُـرِ
حسناءُ هاكِ وحطّمـي قدحـي
فالكأسُ قد دارت علـى البقـرِ
لاتعجبـي ممـا صدعـتُ بـه
فالنارُ لاتخلـو مـن الشـررِ
حسناءُ والأجفـانُ قـد ثَقُلـت
هاتي الدواء وكحّلـي بصـري




...................................

بأبي هائمةٌ زفّت لهائم

هذه القصيدة تدلّ على ابداعة اللامتناهي في الشعر القصصي
وهو أن يذكر قصةً ويقولبها في قالب شعري ورغم أن هذا الامر ليس
بالسهل الا انه أجاد كعادته في انتقاء الالفاظ العذبة والشفافة والحالمة ..




طرقتني فجر يوم المولدِ
وأبوها عاكفٌ في المسجدِ
فالتقى الثغرانِ رغم الحسَّدِ
وكلانا مُتعب القلب صدي

*.*.*.*

غادةٌ لم تخشَ إنذارَ أبيها
لا ولم تحفل بتهديدِ أخيها
حين قالت أمُّها قومي اغنميها
ساعةً ، هيا معي لاتقعدي
*.*.*.*

فارتدت ثوبَ أخيها وهو نائمْ
وأتت تحرسها ، والجو غائمْ
بأبي ، هائمةٌ زفّت لهائم ْ
موجعُ القلب جريح الكبدِ

*.*.*.*

فشجا نفسيَ مامرّ ببالي
حين أبكاها شُحوبي وهُزالي
قُلت صونيها فإن الدمعَ غالي
أدْمُعاً للروحِ لا للجسدِ

*.*.*.*

ونشرنا وطوينا صفحاتِ
وسخرنا من أراجيف الوشاةِ
وتصفّحنا سجلّ الذكرياتِ
برهةً واندمل الجرح النَّدي

*.*.*.*

ثم قالت ورذاذ المطرِ ِ
حبَس الطير ولمّا يطرِ ِ
هاتِ بنت النخل يابن العسكرِ ِ
لايطاق الصحو في ذا البلدِ
*.*.*.*

هاتها بيضاءَ من خمرالعراقِ
كم بها حلّق بالندمانِ ساقِ
ولنعاقرها معاً قبل الفراقِ
ثم قامت ونضت ماترتدي

*.*.*.*

يالمرأى شاعرٍ يُسقي غريرة
ويناغيها بالحانٍ مثيرة
ولمرأى غادةٍ نشوى صغيرة
وهي تسقيهِ وكم قالت : زدِ

*.*.*.*

وشفينا إذ سكرنا الغُللا
وتغنّت بهوانا كيف لا
فانتشى الكونُ وقد أصغى الى
صوتها العذبِ الحنونِ الغَردِ

*.*.*.*

واعتنقنا يالها من لحظاتِ
هي سرّ العيشِ بل معنى الحياةِ
من رآنا خالنا صرعى السّباتِ
آه لو كان سباتاً أبدي

*.*.*.*

وترشّفنا حُميّا القُبل ِ
وتركنا النومَ للغرّ الخلي
وتحدّثنا عن المستقبل ِ
وأزحنا الستر عن دنيا الغدِ

*.*.*.*

وأفقنا واذا بالشيخِ قادمْ
وكِلانا مطمئنُّ النفس ناعمْ
وافترقنا ولتقُم شتّى المزاعِمْ
فلظى ، مأوى الأثيمِ المعتدي




إلى الكنيسة سر بنا لا المسجدِ

لو لم يكتب فهد من الشعر سوى هذه القصيدة لكفت بأن يسجل اسمه
في قائمة مبدعي الشعر الفصيح وٍسأختار منها بعض الأبيات
( رغم تحفظي على بعض معانيها )
واقرأها بتسلسل وأخبرني ماذا يفعل بك البيت الأخير..
وقصتها أنه عشق فتاةً مسيحية تُدعى فتوح
وأحبها بجنون وهام بها هياما ..

فقال فيها ..


بأبي وأمّي مـن مـددت لهـا يـديبعد العِشاءِ مصافحاً فـي الأحمـدي
غيـداءُ عـرّج بـي عليهـا أغيـدٌفـي دارهـا أنعـم بـذاك الأغـيـدِ
لبّيـت داعيهـا وصـافـحَ قلبـهـاقبـل اللقـا قلبـي وقبـل تقـيّـدي
ذُقـت الهـوى وكأنـنـي ماذقـتـهحتّى دخلـتُ ولامَسـت يدَهـا يـدي
الّفـت بيّـن جمـالـه وجمالـهـافـي ليلـةٍ أدمـت قلـوبَ الحسَّـدِ
قـد كـان لـي رأيٌ فلمـا زرتهـاأيقنـت ان الحُسـن حسـن الخـرّد

***
الآن طب ياقلبُ وارقص فـي السمـافلقـد سقتـك وجنّحتـك وعـربـدِ
والآن ياروحـي الحبيسـةُ رفرفـيواستلهميها فـي السمـاءِ ، واوردي
والآن يانفـسُ اطمئنـي واشـهـديأن لا حبيب سوى " فتوحَ " وأشهـدي

**
شرقـيـةٌ تسـبـيـك لاغـريـبـةٌبجمالها الموهـوب فاعشـق وافتـدِ
ملكـت علـيّ مشاعـري بحديثهـاوبلطفـهـا وذكائـهـا المـتـوقّـدِ
دُنيا مـن الأشـذاء والأضـواء فـيفستانهـا الزاهـي الرقيـقِ الأسـودِ
أين الغزالةُ في الضحـى مـن دلّهـاوبهائها فاخشع وكبّـر واسجـدي؟!
أيـن الزهـورُ اذا الزهـورُ تفتّحـتعن لؤلـؤٍ فـي طيبهـا وزُمـرّدِ ؟
أين القطـا والبـانُ ان هـي أقبلـتبتمـايُـلٍ أو أدبــرت بـتــأوُّدِ ؟
أين الأسنـةُ والظُّبـى مـن جفنهـاذرها تصـولُ علىالقلـوبِ وتعتـدي
ماقيمـة الأرواح ان لـم ترتـشـفخمرَ الغرامِ ، وتحترق فـي المعبـدِ
فهنا السموّ هنا النعيـم هنـا المنـىوهنا السعـادةُ والخلـودُ السرمـدي

**
حـوراءُ يادنيـا العرائـسِ والـرؤىأنا في الكويتِ أخو الشقاءِ فأسعِـدي
الله في ابـن الارض يابنـت السمـاقد تاه في القَفرِ المخيـفِ فارشـدي
قضّـى ربيـع العمـرِ فيـه معذَّبـاًيشكـو أذى الدنيـا وجـورَ الأعبُـدِ
يستعرضُ الأحـلام وهـي عوابـسٌطَوراً .. ويهتـف بالطُيـوفِ الشـرُّدِ
وبـه كبـا عنـد السبـاقِ جــوادُهياللتعاسـةِ والـعـذابِ المُقـعِـدِ !
ماراع مثل الشمسِ تكسفُ في الضُحىوالوردُ يسقـط وهـو فـوّاحٌ نـدي
فصليـهِ يادنيـا الأمانـي واصدعـيقي قلبـه شمـل الشجـونِ وبـددي
وبحـقّ "مريم"كفكـفـي عبـراتـهِوبحـقّ " عيسـى " علليـه وزوّدي

**
قالت وقد مسحـت دموعـي لاتنُـحومعـي اغتبـق ياعندليـبُ وغـرّدِ
قد قيل لـي بالأمـسِ انـك شاعـرٌفاشرب علـى نخبـي ..فلـم أتـرددِ
ماكـان أرخـم صوتـهـا وأرقّــهحين انتشت وشدت وقالـت : أنشـدِ
فشربـت ثانـيـةً وثالـثـةً الــىسبعٍ ، وقالت خذْ وزد وبـيَ اقتـدي
أنشدتها والكـأس فـي كفـي ولـيقلبٌ يحوم علـى مراشفهـا صـدي
فترنّحت طربـاً وكـم مـن كاعـبٍطـارت بالحانـي وكـم مـن أمـردِ

**
فــاذا بثالثـنـا يُفـيـقُ منبّـهـاًومُحييـاً بصبوحـهِ صُبـحَ الـغـدِ
فتنهّـدت لتنهّـدي ، وأثــار فــيأعماقهـا مـاقـد أثــار تنـهُّـدي
وهنـاك قُمنـا لـلـوداع ويالـهـامن ليلةٍ فيها صفـى لـي مـوردي
مرّت مرور الريـحِ واشوقـي لهـامن مُسعفي ؟ إن لم تعد من منجـدي
فلحسن حظّـي أننـي لـم أنصـرفحتـى ظفـرتُ بقُبـلـةٍ وبمـوعـدِ

**
ياصاحبي قد كـان ماشـاءَ الهـوىفإلى الكنيسةِ سـر بنـا لا المسجـدِ
إن قيل جُـنّ فـانَّ عُـذري واضـحٌأو قيـل تـاه ففـي يديهـا مِقـوَدي
أو قيل ضلّ .. فلست قبـل زيارتـيوتدلّـهـي .. بالـزاهـدِ المُتعـبّـدِ

**
يامعشـر المُتعصّبـيـن رويـدكـمأمـن الرّغـام قلوبُكـم والجلـمـدِ
بالله هـل تُطـوى السمـاءُ إذا هفـاوصبـا لمشركـةِ فـؤادُ مـوحِّـدِ ؟
فاليـوم قـادت مـن تُحـبُّ لدينهـاوغـداً يعـودُ بهـا لديـنِ مُحـمّـد




.....................

الشاعر والغروب

في هذه القصيدة يمتزج اليأس والعناء والبؤس والشقاء ..
ومع ذلك فقد صيغت بعذوبة مُدهشة وبانسيابٍ أخّاذ




أيّهذا الشاعر المغترب الباكي أصيلا
حسبك الله تجلّد واتّئد واهدأ قليلا
وأصِخْ لي واتخذني يا أخا البؤسِ خليلا
فكلانا لم يجد إلا الى ( الآل ) سبيلا

*.*.
يارفيقي يارسول الحبّ في دنيا القلوبِ
مالذي أشجاك ؟ هل سُخريةُ الآلِ الكذوبِ
أم شحوبُ الشمسِ أم ماتركت بعد الغروبِ
أم هجومُ الليلِ بالأشباحِ في الشاطي الصخوبِ

*.*.
كفكف الدمعَ فما أثمن دمع البؤساءِ
هو عند الله أزكى من دماءِ الشهداءِ
وادّخر ماتركت منه العوادي للشتاءِ
عندما تهتفُ ذكرى الصُبحِ في صمت المساءِ

*.*
هاكَ كوبي واغتبق في مأتمِ الفصلِ الغَضُوبِ
علَّ في النهلةِ مايشفي .. ولو بعضَ الريوبِ
والتمس للنفسِ والقلبِ عزاءً في شُحوبي
فالخطوبُ الغُبر لم تترك بكفّي غير كوبي

*.*.
ياطريد الدهرِ والنحسِ قرين الشُعراءِ
سائل الليل فبي مابك من داءٍ عَياء
وكِلا الداءين من دنيا المآسي والعناءِ
فالأذى والبؤسُ فيها حظُّ أبناء السماءِ

*.*.
إن تسلني فانا ابن الريبِ مذ كنتُ صبيّا
آه ما أشقى الذي يوهب حسّاً شاعرياّ
الشجَى والأرَقُ امتصا السنى من مُقلتيّا
كذبوا والله لم أُطفىء سراجي بيديّا

*.*.
كم رمى الأوغادُ والأهدافُ أفذاذٌ كرامُ
آثروا الصمت وغبنٌ أن يصابوا وحرامُ
وقديماً قالها شاعرنا الفحلُ الهمامُ
" ما أنا منهم ولكن … معدنُ التبر الرَّغامُ "

*.*.
الأكاذيبُ وقد طال سكوتي والقعودُ
أصبحت رائجةً ، لاعاشَ في الناسِ الحسودُ
يُوقدُ النارَ فيصلاها ، وتخبو ، فيَعودُ
والأراجيفُ سلاحٌ .. والنّميماتُ جنودُ

*.*.
آه من عا صفةٍ هوجاءَ في نفسي الشقيّة
زلزلت قلبي ، وأودت برؤاهُ الذهبية
أنا في طخياءَ كم للهمِّ فيها من ضحيّة
لم تغيِّب شاعراً إلا ووافته المنية




وسننهي رحلتنا مع الشاعر المبدع فهد العسكر بهذه الابيات
من قصيدةٍ طويلة قالها الشاعر عبدالمنعم العجيل
بمناسبة مرور عشرين عام على وفاته




على رغم أنفِ الدهـرِ خلّـدك الدهـرُورغم عُقوقِ العصرِ أنصفـك العصـرُ
ورغم الذي عانيتَ من ظلـم طُغمـةٍوظلمةِ سجـنٍ كـان يفضُلـهُ القبـرُ
ورغم الـذي قالـوه عنـك ولفّقـواوقولهمُ عن كفـركَ الشـرك والكفـرُ
ورغـم تدنّـي الارذلـيـن بغيّـهـمسموت " عصيّ الدمعِ شيمتكَ الصبرُ "
صمدت لهم كالطودِ تدحـضُ زورهـموراحت تُنير الـدربَ أنجمـك الزُهـرُ
وكنـت بهـا فـرداً قليـلٌ نصـيـرهُوكانوا بها جمعاً ، وأنصارهـم كُثْـرُ
ولكنهـم كانونـا ريــاءً وبـاطـلاًوكُنـت بهـا حقّـاً يحالفـه النصـرُ
فزالـوا فِقاعـاتٍ ، وخُلّـدتَ شامخـاً" ومن يخطبِ العلياءَ ، لم يُغلهِ المهرُ "



...............................
وسأختم بوجهة نظري الخاصة
ــ وجهة نظر كاتب وليست وجهة نظر كاتب القراءة,واوافقه الرأي ــ
وهي أن الشاعر فهد العسكر من ناحية الابداع والتمكن الشعري
لا يجارى ابداً ولو انه عاش في زمانٍ ومكان غير الذي عاش فيهما
لزاحم المتنبي على عرش الشعر العربيّ الفصيح
ولو كان هذه الشاعر مصرياً أو لبنانياً أو سورياً مثلاً لسمعنا اسمه
يتردد كثيراً في كل محفل شعري وفي كل صحيفة وفي كل مقال
بمناسبةٍ وبدون مناسبة اذا انهم يرددون أسماء شعراء لا يمتلكون
عُشر مايمتلكه فهد العسكر من موهبة وملكة شعرية ..
ولكن ذنبه انه من الخليج !!
أما مايعاب عليه فهو وقوعه في بعض الأمور المحظورة كالشركيات ونحوها ..
ولكن هذا لا يخيفنا ولا يجب ان يكون حائلاً بيننا وبين معين شعره
ويمنعنا من أن نرد اليه و ننهل من عذب أشعاره
لأن لنا عقولاً نميّز بها بين الحق عن الباطل و النافع عن الضار
والطيّب عن الخبيث ..

وهكذا كانت رحلة فهد من المهد الى اللحد .

....................................

نقلته بتصرف دقيق جدا,
واعدكم بقراءة وافية لهذا الشاعر ,إن شاء الله
نورة الخاطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2005, 08:02 PM   #5
عازف انغام
 
الصورة الرمزية عازف انغام
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2004
المشاركات: 16,446
قرأت عنه يوما في مجلة العربي الكويتية

وننتظر المزيد من شعره

دمت بوفاء
__________________
[للتواصل saaary@hotmail.com]

View my complete profile
عازف انغام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31 - 05 - 2005, 03:22 PM   #6
كاتبة وشاعرة سعودية
 
الصورة الرمزية نورة الخاطر
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2003
الدولة: المملكة العربية السعودية/الدمام
المشاركات: 3,894
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عازف انغام
قرأت عنه يوما في مجلة العربي الكويتية

وننتظر المزيد من شعره

دمت بوفاء

عازف أنغام


كلنا عشق فهد العسكر خلال أغنية (كفي الملام)لشادي الخليج,ولكننا لم نعرف شيئا من حياته الا بعد أن كتب عنه الأنصاري كتاب بعنوان:فهد العسكر ,حياته وشعره )وبعد أن شاهدنا معاناته في مسلسل كويتي عبر عدد من الحلقات الدرامية..

أعشق فهد العسكر لتمرده,وأعشقه لنفس معاناة قدمر بها ومررت بها مع فارق الزمن,الا وهي حرق أشعاره وسرقت كتاباتي واخفاؤها في فترة أولى من فترات حياتي,وإلى الآن لم اجدها,ولااظنني سأجدها..

ياللبؤس في مجتمع لايعرف قيمة الأدباء..


تحياتي لقلبك
نورة الخاطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31 - 05 - 2005, 04:50 PM   #7
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
المشاركات: 93
جهد رائع أختي نورة تشكرين عليه

للكتابة عن هذا الشاعر المغمور إعلامياً

والمتقد شعرا ومشاعراً

لكن لماذا أختي نورة لم تجعلي هذا

الموضوع على شكل حلقات أليس أفضل

وأمتع هي وجهة نظر تعرض ولا تفرض

دمتِ في بهاء وضياء
__________________
غضبة الأشجان كلمات بحرالشوق بصوت جمرالوله
http://www.arab3.com/gold/images/Sep05/akamh_ktHWst.amr



AKAMH3@maktoob.com
يامقلّبَ القلوبِ والأبصارِ ثبّت قلبي على دينك
[/align]
بحرالشوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31 - 05 - 2005, 11:47 PM   #8
شاعر سعودي
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2003
الدولة: بياض
المشاركات: 805
آه الآن عرفت فهد العسكر

أمتعتني كثيراً يا نورة وأسلوبك الجميل في العرض زاد من شوقي على الحصول على هذه الدراسة التي أشرتِ إليها

دمتِ بألقٍ وسماء جميلة .
__________________
________



أجلْ ! إنّي لأعلمُ مَنْ أنا ،
ومنْ أين نشأتُ :
أنا كاللهيب النّهِم،
احترق ، وآكل نفسي
نورٌ : كلُّ ما أُمسكُهُ،
ورَمادٌ : كلُّ ما أتركُه .
أجلْ ! إنّي لهيب حقّاً .


نيتشه
أحمد اللهيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01 - 06 - 2005, 12:25 AM   #9
00
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2003
الدولة: جدة
المشاركات: 611
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى دخيل الحارثي
شكراً لهذا الجهد الموفق أخت نورة
ننتظر المزيد

دمت بخير
دخيل الحارثي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01 - 06 - 2005, 02:59 PM   #10
كاتبة وشاعرة سعودية
 
الصورة الرمزية نورة الخاطر
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2003
الدولة: المملكة العربية السعودية/الدمام
المشاركات: 3,894
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بحرالشوق
جهد رائع أختي نورة تشكرين عليه

للكتابة عن هذا الشاعر المغمور إعلامياً

والمتقد شعرا ومشاعراً

لكن لماذا أختي نورة لم تجعلي هذا

الموضوع على شكل حلقات أليس أفضل

وأمتع هي وجهة نظر تعرض ولا تفرض

دمتِ في بهاء وضياء
بحر الشوق

شكرا لك على تفاعلك مع القراءة..

نعم هنالك أدباء لم ينالوا الحظ الوافي من تسليط الضوء على كتاباتهم,لأن الإعلام مشغول عن الأدب الحقيقي بتقليدالأدب,وبشبه الأدباء لحاجات في نفسه كاد ان يطولها..

نعم ياصديق الحرف والشجن,تمنيت أني قسمت القراءة إلى عدة أقسام,ولكن العمل,سبق العذل

تحياتي لقلبك

آخر تعديل بواسطة نورة الخاطر ، 03 - 06 - 2005 الساعة 01:05 PM
نورة الخاطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:00 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor