جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > الشعر والخاطرة > الشعر الفصيح

الشعر الفصيح شعر فصيح

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 27 - 11 - 2005, 08:17 PM   #11
أحِبُكِ مُنذُ كُنّا وَهما
 
الصورة الرمزية زعتر بلدي
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2005
الدولة: الأردن
المشاركات: 7,565
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى زعتر بلدي
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غبار الماضي
أبكائي ظلم حسين ؟ أم بكائي أمة مغلولة ضيعت ذكرى حسين ؟! ياسراج العتمة الموحشة أهيم في الرحيل حيث ازقة الموغلة خوفاً من أترك النوم هروباً ، وهناك ثرثرة المأساة غصة أسهدت عين الدهور، يانجوم الجرح أندبي عزفاً شجياً فوق شريان الحسين ... وأهش عن ثوب الامامه عيناً خيلت ذلاً في الركب السليب...
هامة الزهراء تنضح ألقاً صاغة السبى قلادة زينت نحر الحسين .

أهديك يامولاي فرس المنية متواطئة مع القدر المشعوذ باحابيل أمية . عفر الزمن الذليل خدبه في نهر دماء ، غرغت شطانه المأسورة كف عباي الغريب )).

عن لسان الحوراء (عليه السلام )

حسينيون وسنبقى أحرار الحسين
عزيزي
هل ضرورة ان نكون حسينيين بالمعنى الشيعي كي نرى الحسين عظيم ؟؟
انا لست شيعي المذهب وبالاصح لا مذهبي
فهل هذا يعب احدا لديكم ؟

فقط مجرد سؤال بريئ اود سماع جوابه من اي منكم

ه الطائفة مقياس الانتماء لثورة الحسين ؟
__________________
http://aljsad.net/image.php?type=sigpic&userid=8897&dateline=1237413  708
شاعرا كان،
ولكن القصيدة
يبست في الذاكرة
عندما شاهد يافا فوق سطح الباخرة
(يا صديقي، أيّها الجيتار خذني.. للعيون العسليّة)


https://www.facebook.com/muhannad.salahat


salahatm@hotmail.com
زعتر بلدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 11 - 2005, 08:30 PM   #12
Registered User
 
الصورة الرمزية غبار الماضي
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2005
المشاركات: 103
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهند صلاحات
عزيزي
هل ضرورة ان نكون حسينيين بالمعنى الشيعي كي نرى الحسين عظيم ؟؟
انا لست شيعي المذهب وبالاصح لا مذهبي
فهل هذا يعب احدا لديكم ؟

فقط مجرد سؤال بريئ اود سماع جوابه من اي منكم

ه الطائفة مقياس الانتماء لثورة الحسين ؟
نحن لا نريد أن نجعل الحسين شيعي بل نريد أن نجعل الحسين لكل العالم

وحسيننا هو حسوينكم ...

حسين الاحرار

حسين المظلومين

حسين قامع اليهود

حسين ذال أمريكا

فهذا تعريفي لحسين

لا مجال للمسوامة بدم الحسين

أرجو أن وفقت في ردي
غبار الماضي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 11 - 2005, 08:46 PM   #13
أحِبُكِ مُنذُ كُنّا وَهما
 
الصورة الرمزية زعتر بلدي
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2005
الدولة: الأردن
المشاركات: 7,565
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى زعتر بلدي
حسيننا وحسينكم ؟؟
من نحن ومن انتم
هو الحسين
وكفاه فخراً انه الحسين بن علي

(أليس الحسين بن علي وفاطمة !
لماذا الذهول )

هذه هي المعالة يا صديقي
ا يوجد نحن وانتم
يوجد (نحن) فقط
زعتر بلدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 11 - 2005, 09:27 PM   #14
من مميزي قسم بيتي
 
الصورة الرمزية د. حجي الزويد
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2003
المشاركات: 1,620
كان عطاء الإمام الحسين عالميا وإنسانيا, يتصل بنهر الإسلام العظيم وينطلق من روح القرآن, ولهذا كُتب له الخلود والبقاء.

وقف المفكرون والمبدعون عند شخصية الإمام الحسين يتأملون جوانب العظمة فيها, كما وقف الأدباء, يعبرون عن حبهم الدافىء للإمام الحسين, من خلال بوح قرائحم, وفيض عواطفهم, التي راحت تبث حبها للإمام الحسين.

إن الشعر العربي الذي حلق في فلك الإمام الحسين عليه السلام لم يكن نتاج شعراء الإسلام من سنة وشيعة فقط, فلقد كان لغير المسلمين بوح شعري عبروا به عن عظيم تقديرهم لإنسانية الإمام الحسين العالية, و لعلي لا أجافي الحقيقة إذا قلت أنه لم تنل شخصية في التاريخ الإنساني بأسره من العطاء الأدبي مانالته شخصية الإمام الحسين عليه السلام.

إن " الأدب الحسيني" يمثل مدرسة بمفرده لها دلائلها وخصوصياتها, وتطور أبعادها واتساع غاياتها.

إن الإمام الحسين شخصية عالمية, ولهذا كانت محط وقفات الأدباء من مختلف الأزمنة والأمكنة و الجنسيات والأديان.
د. حجي الزويد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 11 - 2005, 09:31 PM   #15
من مميزي قسم بيتي
 
الصورة الرمزية د. حجي الزويد
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2003
المشاركات: 1,620
الشاعر الصحيح مبدع قدم نتاجا متميزا كما وكيفا ... وقد كان لشعر الولاء نصيب كبير من ذلك النتاج.

أترككم مع وقفة شعرية أخرى لشاعرنا الصحيح, ولكن من نمط آخر ... من الشعر العمودي ...

هذه القصيدة العمودية ... " رحلة في جرح الحسين " .... تحمل في طياتها تجليات متلاحقة تحلق بالروح في عوالم الطهر, وتنظر إلى إلى الإمام الحسين من زواية أخرى...

يجهر الشاعر الصحيح في مستهل قصيدته قائلا :

حملت جنازة عقلي معي
وجئتك في عاشق لا يعي

فالشاعر هنا يرى أن دخول عشق الإمام الحسين عليه السلام في القصيدة يحولها إلى جنازة للعقل, وأن الشاعر قد قطع صلته بالوجود, فلم يعد يرى إلا الحسين , ويواصل الشاعر تقديم فصول ذلك العشق :

أُحِسك ميزان ما أدعيه
إذا كان في الله ما أدعي

أقيس بحبك حجم اليقين
فحبك فيما أرى مرجعي

يالها من صورة فنية رائعة ...

ويواصل الشاعر تقديم تراتيل الحب, فهو قد فرغ نفسه من كل المتعلقات الأخرى, ويمم روحه نحو الإمام الحسين, يبثه حبه وتعلقه, وارتباطه بهذا الفيض العظيم, الذي يستلهم منه معنى الحب :

خلعت الأساطير عني سوى
أساطير عشقك لم أخلع

وغصت بجرحك حيث الشموس
تهرول في ذلك المطلع

وحيث ( المثلث) شق الطريق
أمامي إلى العالم الأرفع

فصورة السهم المثلث بما يحدثه في النفس من حزن عميق لمصاب الإمام الحسين, يأخذ بها إلى عالم أرفع ... وهذه وقفة مماثلة لوقفة شاعر العربية الكبير الحواهري ..

وتتلاحق صور الحب تترى :

وعلمني أن عشق الحسين
انكشاف على شفرة المبضع

فعريت روحي أمام السيوف
التي التهمتك ولم تشبع

وكأن الشاعر هنا يعيد إالينا قصة عابس الشاكري الذي تقدم أمام الأعداء وقد رمى درعه ومغفرته, حيث أن حب الإمام الحسين قد أخذ بمجامع قلبه.

وآمنت بالعشق نبع الجنون
فقد برىء العشق ممن يعي

ياله من موقف عشق آخاذ .... ويستكمل الشاعر رحلته العاشقة :

وجئتك في نشوة اللاعقول
أجر جنازة عقلي معي

ثم يطرح الشاعر تساؤلا أمام معشوقه :

أتيتك أفتل حبل السؤال :
متى ضمك العشق في أضلعي؟

يتساءل الشاعر متى تغلغل عشق الإمام الحسين في روحه, ثم راح يتلو بداية تكون ذلك العشق :

عرفُتك في الطلق جسر العبور
من الرحم للعالم الأوسع

ووالدتي بك تحدو المخاض
على هودج الألم الممتع


أرأيت قمة التصوير الفني في البيت الأخير.

وقد سرتَ بي للهوى قبلما
يسير بي الجوع للمرضَع

يشير الشاعر هنا أن حبه للإمام الحسين عليه السلام سبق معرفته بالجوع الذي يعتبر من بدايات معاني الإحساس الإنساني :

ثم يواصل الشاعر تلاوة بعض معالم ذلك الوجود ... الحب المتغلغل في أرجاء روحه :

لمستُكَ في المهد دفء الحنان
على ثوب أمي, والملفعِ

وفي الرضعة البكر أنت الذي
تقاطرت في اللبن الموجع

وقبل الرضاعة ... قبل الحليب
تقاطر اسمك في مسمعي

فأشرقت في جوهري ساطعا
بما شع من سرك المودع

ياله من عشق عظيم, فأذن الشاعر قد ولجها صوت رنين " الحسين" قبل معرفته بالحليب الذي يعتبر أول غذاء يتناوله ...


ثم يواصل عرض صور أخرى لانتمائه إلى المعشوق :

بكيتك حتى غسلتُ القماط
على ضفتي جرحك المشرع

وما كنت أبكيك لو لم تكن
دماؤك قد أيقظت أدمعي

كبرتُ أنا ... والبكاء الصغير
يكبر عبر الليالي معي

هنا يعمق الشاعر روح ارتباطه الحزين بالإمام الحسين ... هذا الارتباط الذي لا يفارقه على امتداد حياته.

ولم يبقَ في حجم ذاك البكاء
مصب يلوذ به منبعي

أنا دمعة عمرها ( أربعون )
جحيما من الألم المترع


ثم ينتقل الشاعر إلى مشهد آخر, يرسم فيه توالي الفواجع, عندما تقدم الإمام الحسين مواجها للموت, ويضعنا الشاعر هنا على رؤيته الخاصة لمشاهد المأساة :

هنا في دمي بدأت كربلاء
وتمت إلى آخر المصرع

كأنك يوم أردت الخروج
عبرت الطريق إلى أضلعي

ويوم انحنى بك متن الجواد
سقطت ولكن على أذرعي

ويوم توزَّعتَ بين الرماح
جمعتُك في قلبي المولع

يرسم الشاعر في هذه الأبيات وشائج الحب, وعمق اتصاله بالمحبوب, ويعطي للمستمع معان سامية عن ذلك الارتباط ...

ثم يواصل تقديم البوح من جديد للمعشوق :

فيا حاديا دوران الإباء
على محور العالم الطيع

كفرتُ بكل الجذور التي
أصابتك رِيَّا ولم تُفْرِع

ألستَ أبا المنجبين الأباةِ
إذا انتسب العقم للخُنَّع

وذكراك في نطف الثائرين
تهز الفحولة في المضجع

ثم يقدم الشاعر هذه الصورة الفنية الرائعة :

تطل على خاطري كربلاء
فتختصر الكون في موضع


ثم يقدم تفسيرا يدعم به هذا التصور :


هنا حينما انتفض لأقحوانُ
وثار على التربة البلقع

هنا كنتَ أنت تمط الجهاتِ
وتنمو بأبعادها الأربع

ثم يقدم صورة فنية أخرى :

وتحنو على النهر ... نهر الحياة
يحاصره ألف مستنقع

ويواصل الشاعر تقديم الصور :

وحين تناثر عقد الرفاق
فداءً لدرته الأنصع

هنا لبت الريح داعي النفير
وحجت إلى الجثث الصُّرع

فما أبصرت مبدعا كالحسين
يخط الحياة بلا أصبع

ولا عاشقا كأبي فاضل
يجيد العناق بلا أذرع

ولا بطلا مثلما عابسٍ
يهش إذاا سار للمصرع

بعد هذه الوقفة الفنية الجميلة, يستعيد الشاعار أنفاسه, ثم يشير من جديد إلى الحسين من جانب آخر :

هنا العبقرية تلقي العنان
وتهبط من برجها الأرفع

وينهار قصر الخيال المهيب
على حيرة الشاعر المبدع

ذكرتكَ فانساب جيد الكلام
على جهة النشوة الأروع

وعاقرت فيك نداء الحياة
إلى الآن ظمآن لم ينقع

فما برح الصوت ( هل من مغيث)

يدوي ... يدوي ... ولم يُسمع

هنا في دمي نبتت كربلاء
وأسنانها الشم لم تُقلع

وإصبعك الحر لمَّا يزل
يدير بأهدافه إصبعي

فأحشو قناديل شعري بما
تنور من فتحك الأنصع

يشير الشاعر إلى الفتح العظيم الذي كان الإمام الحسين قد أشار إليه في خطابه.

وباسمك استنهض الذكريات
الحَيِيَّاتِ من عزلة المخدع

لعل البطولة في زهوها
بيومك, تأتي بلا برقع

ويختتم الشاعر قصيدته بهذا البيت الذي يشير فيه إلى أن القيم والمورثات والثوابت قد صنعها الإمام الحسين عليه السلام.

فأصنع منها المعاني التي
على غير كفيك لم تُصنع

إن هذه الصور الفنية التي رسمها الشاعر الصحيح تكشف لنا عن القدرة الفنية الإبداعية للشاعر في اقتناص الصور, ورسم تفاصيل الموقف من خلال تعبيره عن هذا الموقف الوجداني الموغل في الجمال, الذي يود الشاعر أن يعبر عنه بأن الإمام الحسين عليه السلام باب رحب, ينبغي لمن ينشدون الفضيلة أن يلجوا من خلاله.

تمثل هذه القصيدة أنموذجا للشعر الرسالي, المشع بالجمال الإبداعي, الذي يبعث قي النفس الشعور بحقيقة الوجود والكرامة الإنسانية, عندما يقف الشاعر أمام تجليات التضحية الحسينية, وحسبها دليلا على تجلي الإبداع.
د. حجي الزويد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 11 - 2005, 09:32 PM   #16
من مميزي قسم بيتي
 
الصورة الرمزية د. حجي الزويد
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2003
المشاركات: 1,620
كيف رسم الحسين بفرشاته تلك اللوحة التي توجها بلون الدم القاني؟ وكيف استطاع أن يرسم على الرمال تلك الدروب التي تقود خطانا منذ القرن الأول للهجرة وحتى الوقت الحاضر وإلى سماع الصيحة؟

وكيف وظف الشعراء تلك اللوحة بخطوطها وانحناءاتها وألوانها في شعرهم منذ عام 61 هـ وحتى ديوان الشعر المعاصر. وكيف برز الرمز الحسيني وما يتعلق به كربلاء... وطفاً، وعاشوراء من خلال قصائد الشعر ومدن الكلمات والجراح؟

منذ فاجعة كربلاء سجل الشعر حضوره، واستطاع الشعراء تسجيل مواقفهم بعداً أو قرباً من تلك الفاجعة.. وظهر لون جديد من الشعر عُرف بالمكتمات لعدم قدرة الشاعر على الجهر بهذا الصوت الشعري الجديد..

لقد عبر الشعراء (عن) رمز الفاجعة الأوحد ولم يعبروا (بهذا) الرمز فترى قصائدهم تسجيلاً لتلك الفاجعة بشخوصها وخيلها.. وتسمع من خلالها صليل السيوف ومطاعن الرماح.. وهذا اللون ساد فترات طويلة، وامتاز بمباشرته وتقديريته.. أي أن هذا الشعر كان تأريخاً وتسجيلاً لتلك الحادثة المأساوية..

لقد كان التراث والرموز التراثية في كل العصور بالنسبة للشاعر هو الينبوع الدائم للتفجير بأصل القيم وأنصعها وابقاها، والأرض الصلبة التي يقف عيها ليبني فوقها حاضره الشعري الجديد، والحصن الذي يلجأ إليه كلما عصفت به العواصف فيمنحه الأمن والسكينة..

في الشعر العربي المعاصر أصبح توظيف الشخصية التراثية يأخذ منحىً جديداً، وهو المنحى التعبيري الذي يحمل بعداً من أبعاد تجربة الشعر المعاصر.. بعبارة أخرى أن تلك الشخصية تصبح وسيلة تعبير وإيماء في يد الشاعر يعبر من خلالها ـ أو بها عن رؤياه المعاصرة..

وهذا التوظيف للشخصية التراثية هو آخر الوشائج في علاقة الشاعر المعاصر بموروثه.. واصبحت ظاهرة التوظيف هذه شائعة في شعرنا المعاصر وسمة بارزة فيه..

وكان التراث المستلهم هو هذه الأصوات التي سمعناها والتي استطاع الشاعر المعاصر من خلالها أن يعبر عن أفراحه واحزانه، وأن يبكي هزيمته أحرّ البكاء واصدقه وافجعه، وأن يتجاوز تلك الهزائم والفجائع في نفس الوقت بينما كان كل كيان الأمة ينوء منسحقاً تحت وطأتها الثقيلة وأن يستشرف النصر ويرهص به في أفق غامت فيه بيارق النصر..

إن حالات الرفض التي استحضرها شعراؤنا ليواجهوا بها حيرة هذا الزمان واشتداد الطغيان فيه هي اشراقات الوعي والشهادة في سبيل الحرية.. وإذا كانت هذه الرموز غائبة عن الرسمي من الكتب فإنها حاضرة في الوجداني من صدور الناس تمثل احتجاجهم على فشل الواقع في تحقيق زمن التنوير في نهضة يكون للفقراء والزنج والإمام الحسين وأبي ذر الغفاري فرصتها وعدالتها وقصائدها العظيمة..

ويمكن تصنيف الشخصيات التاريخية التي استخدمها الشاعر المعاصر إلى نوعين رئيسيين تمتّ كلها بصلة إلى طبيعة الظروف التي كانت تمر بها الأمة العربية في نصف القرن الأخير هي بحسب استحواذها على اهتمام الشعراء:

أولا: أبطال الثورات والدعوات النبيلة الذين لم يقدر لثوراتهم أو دعواتهم أن تصل إلى غايتها فكان مصيرها ومصيرهم الهزيمة الظاهرية، ولم يكن سبب هذه الهزيمة نقصاً أو قصوراً في دعواتهم أو مبادئهم وانما كان سببها أن دعواتهم كانت اكثر مثالية ونبلاً من أن تتلاءم مع واقع ابتدأ الفساد يسري في أوصاله..

ثانيا: شخصيات الحكام والأمراء والقواد الذين يمثلون الوجه المظلم لتاريخنا سواء بسبب استبدادهم وطغيانهم، أم بسبب انحلالهم وفسادهم، وكذلك الشخصيات التي استغلها هؤلاء كأدوات للقضاء على الدعوات والقيم النبيلة في عصرهم.

وإلى جانب هذين النوعين الرئيسيين ثمة شخصيات أخرى قد لا تندرج اندراجاً مباشراً تحت أي نوع من هذين النوعين، ولكنها تمت بصلة أو بأخرى إلى هذا النوع أو ذاك، وذلك مثل شخصيات الشهداء الذين انتصرت القيم والمبادئ التي استشهدوا من اجلها..

وسيكون النوع الأول هو محور هذا الموضوع..

وابرز من فتن شعراءنا من شخصيات النوع الأول شخصية الحسين(ع) ـ وتكاد تكون اكثر شخصيات الموروث التاريخي شيوعاً في عصرنا المعاصر ـ فقد رأى شعراؤنا في الحسين(ع) المثل الفذ لصاحب القضية النبيلة الذي يعرف سلفاً أن معركته مع قوى الباطل شهادته وشهادة أصحابه،ولكن ذلك لم يمنعه من أن يبذل دمه الطهور في سبيلها، موقناً أن هذا الدم هو الذي سيحقق لقضيته الانتصار والخلود، وأن في استشهاده انتصاراً له ولقضيته..

وبهذه الدلالة استدعى شعراؤنا شخصية الحسين ليعبروا من خلالها عن أن الهزيمة التي تلقاها الدعوات والقضايا النبيلة في هذا العصر، واستشهاد أبطالها المادي أو المعنوي ـ انما هو انتصار على المدى الطويل لهذه الدعوات والقضايا..

ويأخذ الحسين(ع) موقعاً متميزاً في مسيرة الشهادة من وجهتي النظر التاريخية والفنية، وتحضر كربلاء رمزاً للأسى والجراح والحزن والندم، وقد اخذ الرمز ببعديه التاريخي والشعبي حيزاً في جملة من القصائد، واصبح النداء باسمه إشارة رمزية للغضب والحزن والشهادة في أعلى أبعادها الدينية والشعبية معاً في سبيل الموقف، بل وصار رمزاً لخذلان الثائر العظيم من مؤيديه..

وفي مأساة الحسين باعتبارها من المآسي الكبرى تقع ـ كما يقول جبرا إبراهيم جبرا ـ (أنواع شتى من مآسي الإنسان في جو القيظ والعطش والقسوة والقتل الجماعي وحز الرؤوس، هناك مأساة الجنون البشري، ومأساة الخيانة، ومأساة القتل المجاني، وكذلك مأساة المروءة والفضيلة.. الحسين اكبر من الحياة، ولعله لكبره وعلوه خارج الدائرة التي يمكن للمرء ضمنها أن يتوحد مع البطل رغم تطلعه إليه ولذا يكون التعبير الفني عنه قاصراً على مداه الفاعل)(1) صورة الحسين حاضرة في بعض قصائد عبد الرزاق عبد الواحد، ومنها ألواح الدم التي يستدعي فيها الحسين ويجعله نداءاً عظيماً يهتف به:

يا حسين

إن للصمت في أرضنا آيتين

أن يكون كريماً، عظيماً، رحيماً، كصمتك

ممتلئاً بالمروءة، ممتلئاً بالنبوة، ممتلئاً بالنشوز

غبشاً يتوسط بين انتهاء الحياة وبدء القيامة

وعليه علامة

انه مفعم بالحضور.. أو يكون كصمت القبور(2)..

ويأخذ رمز الحسين موقعاً عميقاً في بعض قصائد شوقي بزيّع، فهو الرمز الضدّ لكل ما هو سائد ومهزوم، إن توحّد راس الحسين بجسده من جديد يعني عودة الحياة إلى نقائها ويعني بعث الحياة من جديد..

سيأتي زمان الولادة

والفصل بين الخلافة والسوط

شيء يعيد الملايين بعض إله

ويقذف في الصدر نارا

ويرجع راس الحسين وجسم الحسين سويّا.. (3).

أما عند أمل دنقل فأن حالة كربلاء وعطش الحسين تصبح رمزاً لسؤال كبير في الورقة السابعة من قصيدته (من أوراق أبي نؤاس) حيث يقف الشاعران (أبو نؤاس ـ أمل دنقل) أمام ضمأ الحسين، أمام جرعة الماء التي مات ولم تمنح له.. انه الموقف الحق الذي يُستباح لان ضعاف النفوس يعميهم الذهب:

كنتُ في كربلاء

قال لي الشيخُ إنّ الحسين

مات من أجل جرعة ماء

وتساءلت: كيف السيوف استباحت بني الاكرمين

فأجاب الذي بصّرته السماء

إنه الذهب المتلألئ في كل عين

... مات من أجل جرعة ماء

فاسقني يا غلام صباح مساء

اسقني يا غلام

علّني بالمدام

أتناسى الدماء(4).

ويستدعي قاسم حداد الحسين ليكون راية السائرين في زمان الشاعر نحو هدف أعلى في قصيدة يرسم فيها ملامح الثورة وأزمتها في الواقع العربي المعاصر... ويعطي القصيدة عنواناً دالاّ هو (خروج راس الحسين من المدن الخائنة):

نسير ونعرف كيف نشق التراب، ونبذر داخله

كيف نحزّ الرؤوس ونزرعها عبر كل العصور

فنحن الحسين المسافر من كربلاء

ورأس الحسين الممزق بين دمشق وبين الخليج

ونحمله نستريح على سورة المومياء(5).

ويضمّن قاسم حداد في القصيدة نفسها، عبارة السياب من قصيدة (أنشودة المطر) وهي (ما مر عام والعراق ليس فيه جوع) ويضع كلمة (الخليج) محل كلمة (العراق) ويطوّع الرمز:

ويستقبل الجوع راس الحسين، ويفتح باب الحريق

ليدخل راس الحسين.

آنذاك تقام سرادق الأعراس وتصير البلاد عروساً لها ألف طفل، وتنهّد جدران المسافات، ويحمل الجمع رأس الحسين (الرأس هنا رمز الثورة، والتوحّد بالجسد غير وارد)، فالثائرون يحملون راس الحسين ويسيرون إلى مدن النار وتبدأ الثورة في الخليج..

وهذه القصيدة ذات بناء يتنامى فيه غضب ورؤية لزمان قادم، مستمدة من وعي بالرمز الأصــل، وهو راس الحسين الذي حمل إلى عبيد الله بن زياد ثم إلى يزيد بن معاوية: راس الحسين الذي يتحول إلى راية في زمن آخر احتجاجاً على الظلم والموت والحيرة والقلق..

وهناك نص هو (العودة إلى كربلاء) لاحمد دحبور، وهو معاول للإنسان الفلسطيني الذي ووجه بالخذلان، وادخل إلى نار المذبحة، وفار دمه ودم أهله، كما فار دم الحسين واهله في كربلاء.. إن الرمز هنا لكربلاء الفلسطينيين: الأسى والعطش والحصار والغضب والمأساة.. انه البحث عن ماء في زمن العطش، لقد وصل إلى كربلاء رغم الطرق المغلقة، ورغم مشقة الطريق آملاً أن تكون البداية، ووجد الحسين نفسه وحيداً في المواجهة بينما تقاسم الآخرون أسرارهم وثمر النخيل.. انهم الذين خذلوا الفلسطيني المعاصر:

شاهدتهم، ومعي شهودي

أنت، والماء الذي يغدو دماً

ودم لديهم صار ماءْ

والنخيل

شاهدتهم ـ عين المخيم فيّ لا تخطئ ـ وكانوا:

تاجراً، ومقامراً، ومقنعاً، كانوا دنانير النخيل

ودخلت في موتي وحيداً أستحيل

وطناً، فمذبحة، فغربة..

يا كربلاء، تفور فيّ النار،

أذكر يكف تنقلب الوجوه(6)..

وحضور الرمز هنا استدعاء مباشر ليقول من خلاله ما يريد، وهو رمز لا يحتاج إلى بناء مركب في مثل هذا النص المباشر أيضا، أي الذي يريد صاحبه الاحتجاج من خلاله على القتل، ويريد أيضاً أن يتحول الدم ـ كما تحول دم الحسين ـ إلى محرّض، ودعوة لثورة مستمرة، لخروج الماء من أرض كربلاء لتروي عطش الحسين:

آتٍ على عطش وفي زوادتي ثمر النخيل

فليخرج الماء الدفين اليّ.. وليكن الدليل..

ومن صور توصيف مأساة مقتل الحسين وما حلّ بأصحابه واهل بيته مقطع من قصيدة لحميد سعيد يشير فيها إلى فلسطين، إذ يمزج بين حزن النساء على فلسطين، وبين حزنهن التاريخي على الحسين وهو حزن بنات الحسين:

...وفلسطين لما تزل في دمي

شغف

النساء تحدثن عنها.. بكين.. وقلتُ:

لعل فلسطين واحدة من بنات الحسين... (7).

هذه أمثلة من قصائد وظفت كربلاء ومأساة الحسين وأهله في محاولات من الشعراء للتعبير بها عن أبعاد مأساة العربي المحاصر: بين حدّي الظمأ إلى الحرية والتقدم، وقيد السلطة وظلم الولاة/الحكام..

ويمكن اعتبار تعامل (أدونيس) مع تجربة الحسين من التجارب العميقة في توظيف المأساة، ففي (مرآة الرأس) يقدم حواراً بين رجل وزوجته، فقد احتزّ الرأس وعاد إليها يبشرها بمال الدهر، لكنها ترفضه عند ما تعرف انه عاد برأس الحسين:

أبشري،

جئتك بالدهر، بمال الدهر

ـ من أين، وكيف، أين؟

ـ برأسه...

ـ ويلك يوم الحشر

ويلك لن يجمعني.. طريق أو حلم أو نوم

إليك بعد اليوم

وهاجرتْ نوّار.. (8).

إن إسقاط الخبر التاريخي والحكايات الدينية الشعبية عن النص الشعري هنا، والاكتفاء بهذه الإشارة العميقة يحقق نصاً يتقدم على غيره من نصوص وظفت مأساة الحسين..

وفي (مرآة الشاهد) صورة عميقة أخرى لاستيعاب الحالة كلها وصياغة حوار بين زمنين متباعدين لحالتين قديمة ومعاصرة ضمن رؤية جديدة، وصياغة فنية للتعبير عن موقف نضالي يقدم من خلاله إحساس الغضب والألم باعتبارهما حافزين للناس على الثورة، وفي لوحة إنسانية عميقة الصدى في التعبير عن التجربة، وهذه القصيدة تعبر عن أن استشهاد الحسين قد احدث أثره في كل مظاهر الوجود وفي هذه اللازمة التي تذكرنا بالنشيد الجماعي (الحسين.. الحسين عليه السلام.

حينما استقرت الرماح في جسم الحسين،

وازّيّنت بجسد الحسين،

وداست الخيول كل نقطة في جسد الحسين،

وأستلبتْ، وقسمت ملابس الحسين،

رأيت كل حجر يحنو على الحسين،

رأيت كل زهرة تنام عند كتف الحسين،

رأيت كل نهر يسير في جنازة الحسين (ع)(9)

والمرآة الثالثة عند (أدونيس) لمسجد الحسين إذ تطوف حوله الأشجار والسيوف:

ألا ترى الأشجار وهي تمشي

حدباء

في سكر وفي أناة

كي تشهد الصلاة ألا ترى سيفاً بغير غمد

يبلى

وسيّافاً بلا يدين

يطوف حول مسجد الحسين(ع)(10)

أن نموذج أدونيس هنا يقدم الرمز البطل بدلالات قيمته النفسية، والحسين هنا (بطل التراجيديا) وليس مجرد (بطل التاريخ) الحقيقي..

لقد تحولت الحقيقة التاريخية إلى أسطورة، وخلق الشاعر من الأسطورة ومن رؤيته حالة جديدة للبطل هي حالة الحضور الحدسي الوجداني، واصبح موت الحسين علامة وجوده المستمر، واصبح التلاحم بين الحسين وبين الجمهور المشبع بذكراه يمر من خلال قصيدة، بعد أن كان يمر من خلال التاريخ والسيرة الشعبية..

وفي قصيدة (الصخرة والندى) للشاعر حسب الشيخ جعفر يصور فيها أن الحسين ـ رمز كل شهيد في سبيل قضية نبيلة ـ اصبح راية تلتفّ حولها الجموع، فحينما استقر به المطاف:

رأساً وحيداً مترباً مقطوع

في طبق من ذهب يضوع بالمسك والحناء

رأى وجه أمه الزهراء

مبللاً طوال ليل الموت بالدموعْ

ورفرفتْ حمائم بيضاء

تؤنسه طوال ليل الموت كالشموعْ

وبعد معاناة عذاب الاستشهاد وآلامه يغدو رأس الحسين الشهيد راية تسير وراءها الجموع:

أيتها الشمس

طاف على الرمح، وها عاد إلى منبته الرأس

حياً، مكرّاً، بيرقاً مغير(11)...

وهناك نموذج آخر لمظفر النواب وهو (وتريات ليلية) ففيه نلحظ غضبه العفيف من أبي سفيان (رمز شورى التجار) وإيقاظا لرمز الإمام علي مستفيداً من الصورة التاريخية لأحداث كربلاء وشخوصها:

ماذا يقدح في الغيب؟

أسيف عليّ

قتلتنا الردة يا مولاي كما قتلتك بجرح في الغرّة

هذا راس الثورة

يحمل في طبق في قصر يزيد

... ويزيد على الشرفة يستعرض أعراض عراياكم ويوزعهنّ كلحم الضأن

لجيش الردّة..

ويصبح نداء الثورة مشتعلاً

ونداء لملك الثوار أن يظهر من جديد(12)…

والى جانب هذه المدالــيل العامة لشخصية الحسين، عبّر الشعراء به عن قضية أخرى، وهي تفرد أصحاب الدعوات الكبرى ووحدتهم وسلبية الجماهير إزاءهم وإزاء دعواتهم، لان القضايا الجليلة لا يقوى على حملها الا المجاهدون الكبار…

في قصيدة (واتكأ على رمحه) للشاعر ممدوح عدوان يصور الشاعر من خلال تصويره لوقوف الحسين حاملاً جلال قضيته ونبالة إصراره على عدم التنازل عنها بعد أن انفض من حوله أصحابه عند اشتداد الكرب حين حال جيش بن زياد بين الحسين وبين الماء ورفض أن يسقيه إلا إذا بايع ليزيد، نرى وقفة أصحاب الدعوات في كل العصور:

حين أتاك ذلك النداء

إن كنت تبغي شربة من ماء

فدع على الرمال هذا السيف

لم يبق واحد من الصحابة

وكنت واقفاً تحيطك الغرابة

وسط أتون الصيف(13)...

ومن خلال هذا الموقف ذاته يدين شاعرنا المعاصر تقاعس الأمة وسلبيتها الذميمة حين تنتهك حرماتها، ويصبح أنبل ما فيها كلأً مستباحاً لقوى الفساد والطغيان...

في قصيدة (الفارس الصريع وكربلاء الهزيمة) للشاعر راضي مهدي السعيد، يعبر الشاعر من خلال تصويره لمأساة الحسين في كربلاء عن إدانته لسلبية الأمة وتقاعسها وجبنها:

في كربلاء ألامس كان الجرح والهزيمة

لأمة لم تحمل الراية حين شبّت السيوف

وأخترقت مفاوز الصحراء خيل تمتطيها أذرع لئيمة

ترهب فارساً أتاها يزرع الحتوف

في أعرق تشدها خطى محاريب

سنين شمسها رميمة(14)...

ويتداعى الواقع العربي منهاراً في النص ويشتعل الإيقاع غضباً، يستعين بالغاضبين الثائرين من رموز الرفض والثورة في تراثنا العربي الإسلامي، بأولئك الذين يشكلون النماذج العليا تاريخياً، وشعبياً، وسلوكيا ـ ولا يفوتنا أن نذكر استحضار مأساة الحسين في المسرح العربي المعاصر من خلال ما كتبه عبد الرحمن الشرقاوي في مسرحيته (الحسين ثائراً) و(الحسين شهيداً) ومسرحية (ثانية يجيء الحسين) لمحمد الخفاجي ومسرحية (هكذا تكلم الحسين) لمحمد العفيفي ومسرحية (كربلاء) لوليد فاضل.

وتبقى مأساوية استشهاد أصحاب الدعوات النبيلة هي الأكثر استحواذاً على خيال شعرائنا ووجدانهم..


--------------------------------------------------------------------------------

1 ـ مقدمة جبرا لمسرحية عبد الرزاق عبد الواحد الشعرية (الحر الرياحي) /ص7/ط1/1982 بيروت.

2 ـ آفاق عربية/ السنة العاشرة/كانون الأول/1985/ العدد 12/ 4.

3 ـ شوقي بزيع/عناوين سريعة لوطن مقتول/ ص67.

4 ـ أمل دنقل/الأعمال الكامل/ص 266-267.

5 ـ قاسم حداد/خروج راس الحسين من المدن الخائنة/ص65.

6 ـ ديوان احمد دحبور/ص258-262.

7 ـ ديوان حميد سعيد/ ص173.

8 ـ أدونيس/المسرح والمرايا/مرايا وأحلام حول الزمن المكسور 16 و17 ص83 و84.

9 ـ أدونيس/المسرح والمرايا/مرايا وأحلام حول الزمن المكسور 16 و17 ص83 و84.

10 ـ المصدر السابق/رقم18 ص85.

11 ـ حسب الشيخ جعفر/ديوان (نخلة الله) ص8.

12 ـ مظفر النواب/ وتريات ليلية/ص21-23.

13 ـ مجلة الآداب/تشرين الأول/1967/ص8.

14 ـ راضي مهدي السعيد/مرايا الزمن المنكسر/ص196.

-------------------

نشر هذا البحث الأدبي حول الإمام الحسين عليه السلام في الشعر العربي المعاصر لــ "حيدر الجراح" بمجلة النبأ في عددها الرابع والأربعين الصادر في محرم 1421 ه
د. حجي الزويد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 11 - 2005, 09:34 PM   #17
من مميزي قسم بيتي
 
الصورة الرمزية د. حجي الزويد
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2003
المشاركات: 1,620
إن القضية الحسينية عالمية الاتجاه, صادقة العطاء, ولذا حظت بهذا الخلود في ضمير الإنسانية, فنجد أن الذين وقفوا عندها ليس المسلمين فقط, بل وأبناء الدينات الأخرى أيضا من المسيحين وغيرهم.

ينقل عن الفيلسوف جبران خليل جبران: " لم أجد إنسانا كالحسين سجل مجد البشرية بدمائه "

لا يعرف التاريخ الإنساني منذ فجر الإنسانية حتى يومنا هذا أن شخصا نال حظا من الكتابات الشعرية كالتي للإمام الحسين عليه السلام, فإن عدد القصائد التي قيلت فيه, وتناولت سيرته وتضحيته وجوانب عطائه هي أكثر من أن تحصى.


إن الإمام الحسين هو ذلك الإنسان الذي يراه الشيخ الدكتور أحمد الوائلي بأنه :

وأَنتَ إذا ما استبدَّ الظلام
شمس مدى الدَّهر لم تغرب

وأنت السَّداد وأَنت الرّشاد
وأَنت النزوع إلى الأَصوب

في قصيدته " رسالة للحسين عليه السلام "


يقول الدكتور الوائلي - رحمه الله تعالى :

دأبتُ أزورك في كلِّ عام
وأَلثم تربكَ يا ابن النَّبي

ويا ابن عليٍّ ويا ابن البتول
ويا ابن ذرى المجدِ من يثرب

اترِّب خدِّي بعفر الثّرى
بحيث دماؤك لم تنضب

بحيث يلعلع ثغرٌ أبى
بأن يحتسي الذّل في مشرب

وهامٌ أبى للطغاة الركوع
وإن فلقوا منه بالمضرب

يخبِّرنا أنَّ دنيا الشموخ
بغير الأسنَّة لم تطلب

فأَنت الصَّلابة والإِعتداد
إذا افتقر السّاح للأصلب

وأَنتَ إذا ما استبدَّ الظلام
شمس مدى الدَّهر لم تغرب

وأنت السَّداد وأَنت الرّشاد
وأَنت النزوع إلى الأَصوب

سموُّ وهم في مهاوي الحضيض
وعز وهم عند عيش وبي

فيا لك يا لعطاء الدِّماء
يحيل الفلا لشرىً معشب

ومرَّت سنين ولم أَجتلي
سماتك في روضك الأَطيب

بعيد ضريحك عن راحتي
ولستَ بعيداً على مطلبي

وحين نأى الطّف زرت الشآم
وحدت لروايةٍ مركبي

إلى جدثٍ فيه منك المثال
تحدَّر من جذرك المنجب

فأَنت أَراكَ بكلّ علاك
هنا قد تجسدتَ في زينب

مثال الكفاح التي آزرتك
على عبءِ نهضتك المصعب

ومن وقفت تكشف السِّر عن
جهادك في منطق معرب

ومن هي في السبي لكنَّها
تمرَّغ من جبهة المستبي

تقول له «إسعَ» مهما سعيت
«وناصب» بمالك من منصب

وتنذره من غرور الهوى
وحكمٍ سوى العار لم يعقب

أَجل سوف تعرف بُعد المدى
من الفائِزين إلىالخيَّب

ستفنى ويفنى دويّ النفير
وما حشد الزيف من موكب

ويهدم صرح وأي الصّروح
بنى الظالمون فلم يخرب

وتبقى ضرائحنا ها هنا
مزار القلوب مدى الأَحقب

مضمخة بالولاءِ الصَّميم
ودمعٍ على الغير لم يسكب

ويمطرها الله في وابلٍ
من اللطف عذبٍ لمستعذب

أجل تلك عاقبة المتقين
وعقباك في بارق خلّب

ربى (قاسيون) أَقامت عليك
شواهد بيضاء لم تكذب

لو انَّك أَبصرت في لا بتيك
ضرائِح للصبية الزّغّب

تغسِّلها أَدمع الزائِرين
وفي أَذرعٍ منهم تحتبي

لأَدركت أَنَّ دماء الطفوف
معينٌ إلى الآن لم ينضب

فيا لدماءٍ بأَهدافها
تضم البعيد إلى الأَقرب

ويا كربلا يا هدير الجراح
وزهو الدَّم العلوي الأَبي

ويا سفر ملحمة الخالدين
بغير البطولة لم يكتب

ويا شفةً بنشيد الدِّما
تغرِّد عبر المدى الأَرحب

ويا عبقاً في ثرى العلقميّ
يشد الانوف إلى الأَطيب

ويا صرح مجدٍ بناه الحسين
وأَبدع في رصفه المعجب

يشيّد من جبهةٍ ادميت
وخدٍّ بعفر الثرى مترب

سيبقى الحسين شعاراً على
اصيلك والشفق المذهب
د. حجي الزويد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 11 - 2005, 09:34 PM   #18
من مميزي قسم بيتي
 
الصورة الرمزية د. حجي الزويد
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2003
المشاركات: 1,620
لقد قام جواد شبر بتأليف كتاب اسمه " أدب الطف", وهو كتاب يتألف من عشرة أجزاء، ذكر فيه الشعراء الذين كتبوا قصائد ومراثي عن الإمام الحسين عليه السلام وواقعة الطف وما يتصل بها من أحداث، وتناول فيها الشعراء ابتداء من القرن الأول وحتى القرن الرابع عشر.

كما قام السيد حسين نور الدين، بتأليف " عاشوراء في الأدب العاملي المعاصر " تناول فيه شعراء جبل عامل وأساليبهم في عرض واقعة كربلاء
د. حجي الزويد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 11 - 2005, 09:35 PM   #19
من مميزي قسم بيتي
 
الصورة الرمزية د. حجي الزويد
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2003
المشاركات: 1,620
نضع بين أيدي القراء الكرام القصيدة الخالدة لشاعر العربية العظيم محمد مهدي الجواهري والتي هي بعنوان " آمنت بالحسين" , والتي ألقاها الشاعر الجواهري في الحفل الذي أقيم في كربلاء يوم 26 تشرين الثاني 1947، لذكرى استشهاد الامام الحسين (عليه السلام).

نشرت هذه القصيدة في جريدة (الرأي العام)، العدد 299 في 30 تشرين الثاني 1947, وهي موجودة في ديوان الجواهري الكبير.

كُتب خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيسي الذي يؤدي إلى الرواق الحسيني.


آمنت بالحسين



فداءً لمثـــواك مـــن مضجـــــــــــــع
------------------------------ تـــــنور بــالأبـــلــــــــــــــ ــج الأروع1

بأعــبق من نفحات الجنـــــــــــــــــــا
------------------------------- ن روحاً، ومن مسكها أضـــــــــــوع2

ورَعياً ليومـــــــــــك يـــوم الطفــوف
------------------------------ وسقياً لأرضــــــــــك مـن مصــــرع3

وحُزناً عليك بحـــبـــــــــــس النفوس
------------------------------- على نهجك النيّــــر المهــــــــــيــــع4

وصوناً لمجدك من أن يُــــــــــــــــذال
--------------------------------- بما أنت تأبــاه مــــن مُبـــــــــــــــدع5

فيا أيها الوتـــــــــــر في الخــالـــــديـ
------------------------------- ـن فذاً، إلى الآن لــــم يشــــفـــــــــــع

ويا عظة الطامحيـــــــــــن العظــــــام
-------------------------------- للاهين عــن غــــدهم قــُنــــــــــــــــَّع

تعاليت من مفـــــــــــزع للحتـــــــوف
-------------------------------- وبورك قبــرك مــــن مفـــــــــــــــزع

تلوذ الدهــــــــــور فمـــــن ســـجــّـــد
------------------------------ على جانبيـــه ومــــن رُكّـــــــــــــــع

شممت ثراك فهــــــبّ النســـــــــــيـــم
--------------------------------- نسيم الكرامـــة مــــن بلقـــــــــــــــع

وعفـّرتُ خدّي بحيـــث استــــــــــــــرا
--------------------------------- ح خدّ تفرّى ولـــــم يضـــــــــــــــرع

وحيث سنابـــــــــــك خيـــــل الطغــــــا
---------------------------------- ة جالت عليه ولــــم يخشـــــــــــــــع

وخلتُ وقد طارت الذكـــــريــــــــــــات
----------------------------------- بروحي إلـــى عالــــم أرفـــــــــــــــع

وطفت بقبرك طـــــــــــوف الخيـــــــال
----------------------------------- بصومعة الملهـــــم المبـــــــــــــــدع

كأنّ يداً مــن وراء الــــضـــــــــــريــــ
--------------------------------- ـح حمراءَ مبتورة الإصــــبـــــــــــع6

تمدُّ إلى عــــالـــــمٍ بالخـــنــــــــــــــــو
-------------------------------- ع والضيم ذي شرق مُتــــــــــــرع7

تخبّط في غابـــــة أطبـــــقــــــــــــــــ ت
--------------------------------- على مذئب منه أو مسبـــــــــــــــع8

لتبدل منه جديــــــب الضـــــــــــميــــــر
---------------------------------- بآخر معشوشــــب ممـــــــــــــــرع

وتدفع هذي النفــوس الصـــــــــــغــــــا
---------------------------------- رَ خوفاً إلى حــــــرمٍ أمــــنـــــــــــع

* * *

تعاليتَ من صاعـــــق يلتـــــــــــــــــظي
---------------------------------- فإن تـــدجُ داجيــــة يلـــــــــــمــــع

تأرّم حقداً علـــــى الصاعـــــقـــــــــــات
----------------------------------- لم تـُنْءِ ضيراً ولـــــــــــم تنفــــع9

ولم تبذر الحبّ إثــــر الهشــــــــــــــــيم
---------------------------------- وقــد حرّقتــــه ولـــــــــــم تــــزرع

ولم تخل أبراجـــــــــــها في السمــــــاء
--------------------------------- ولم تأتِ أرضاً ولـــــــــــم تـُدْقِــــع

ولم تقطع الشـــــــــــرّ مــــــن جِذمـــــه
--------------------------------- وغلّ الضمائـــــــــــر لـــم تنــــزع

ولم تصدم الناس فيمــــــا هــــــــــــــــم
-------------------------------- عليه من الخلـق الأوضــــــــــــــع

تعاليـــــت مــــن (فلك) قطــــــــــــــــره
----------------------------------- يدور على المحــور الأوســــــــــع

فيابن البتول وحــــــســـــــــــبي بــــــها
----------------------------------- ضماناً على كل مـــا أدّعــــــــــــي

ويابن التي لم يضـــــع مثلـــــــــــــــــها
--------------------------------- كمثلك حـــملاً ولم تــــــــــرضــــع

ويابن البطـــــين بلا بـــطـــــــــــنــــــةٍ
--------------------------------- ويابن الفتى الحاســــــــــر الأنزع10

ويا غصن هاشـــــم لــــــــــم ينفتــــــح
--------------------------------- بأزهر منك ولـم يــــــــــفــــرع11

ويا واصلاً من نشـــيد الخــــــــــلـــــود
--------------------------------- ختام القــــصيدة بالمطــــــــــلــــع

يسير الــــــــــورى بركــــــاب الزمـــــا
--------------------------------- ن من مسـتقيم من أظـــــــــــلع12

وأنت تـُسيِّرُ ركـــــــــب الخــــــلــــــــــو
----------------------------------- د مـا تستجـــــدّ له يَتـْبَــــــــــــــع

* * *

تمثــّلتُ يومـــــكَ فـي خــــــــــاطــــــري
------------------------------------ وردّدت صوتك في مســــــــــمعي

ومحّصتُ أمــــــــركَ لم أرتـــــهـــــــــب
----------------------------------- بنقل الــــرواة ولــــــــــم أخــــدَع

وقلتُ: لعــــــلّ دويّ الســنــيــــــــــــــن
-------------------------------- بأصداء حـــادثك المفجــــــــــــــع

وما رتـّل المخلصون الــــــدعــــــــــــــا
--------------------------------- ة من مرسلــين ومن سُجّــــــــــع

ومن ناثـــــــــرات عــليـــــك المســـــاء
-------------------------------- والصبح بالشعــــر والأدمــــــــــع

لعلّ السيــاســـــة فيـــــــــمـــــا جـــــنت
--------------------------------- على لاصق بك أو مدّعـــــــــــــي

وتشريــــــــــدها كـــــــلّ مـــــن يدّلـــــي
---------------------------------- بحبل لأهليــــك أو مقــــــــــطــــع

لعلّ لـــــــذاك وكـــــون الشجـــــــــــــــيّ
---------------------------------- ولوعاً بكلّ شجّ مــــولــــــــــــــع

يداً في اصطباغ حديـــــــث الحــــــــــــــ
---------------------------------- ـسين بلون أُريد له مــمتـــــــــــع

وكانــــت ولـــــمّا تـــــزل بـــــــــــــــرزةً
----------------------------------- يدُ الواثق الملجأ الألمعـــــــــــــي

صناعاً متى مــــا تـُـــــرِدْ خُـــــطّــــــــــةً
------------------------------------ وكيف، ومهما تـُرد تصنــــــــــع

ولما أرخـــــت طـــــلاء القــــــــــــــرون
---------------------------------- وستر الخداع عن المخـــــــــــدع

أريدُ الحـــــقيقـــــة فـــــي ذاتــــــــــــــها
--------------------------------- بغير الطبيعــــة لم تطــــبــــــــــع

وجــــــــــدتـــــك في صـــــورة لــــم اُرعْ
----------------------------------- بأعظـــــــم منهــــــــــا ولا أروع

وماذا ! أأروع مـــــن أن يكــــــــــــــــــو
----------------------------------- ن لحمك وقفاً على المبضـــــــــع

وأن تتقي ـ دون مــا تـــــرتــــــــــــــأي ـ
---------------------------------- ضميـرك بالأســــل الشُــــــــــرّع

وأن تـُطعِم الموت خيـــــر البــــــــــنيــــن
----------------------------------- من الأكهلين إلى الـــرضّــــــــــع

وخير بنــــــي الأمّ مـــــن هــــــــــاشـــــمٍ
----------------------------------- وخير بني الأب مــــن تـبَّــــــــــع

وخير الصحـاب بخيـــــر الصـــــــــــــــدو
------------------------------------- ر ، كانــــوا وقــــــاءك، والأذرع

وقدّســـــــت ذكـــــراك لم أنتحـــــــــــــــل
----------------------------------- ثــــيــاب التقــــاة ولـــــــــــم أدَّع

تقحّمْتَ صدري وريــــــبُ الشـــــكــــــــــ
------------------------------------ ـوك يضجّ بجدرانــــــه الأربـــــع

ورانَ سحاب صفـــــــيــق الحــجــــــــاب
----------------------------------- عليّ من القلــــــــق المـفـــزع13

وهبّت ريـــــــاح مـــــن الطـــــــــيبـــــات
----------------------------------- والطيبــــيـــــن ولــــــم يقشــــع

إذا ما تزحــــــزح مـــــن مـــــــــوضـــــع
----------------------------------- تأبّى وعاد إلى مـوضـــــــــع14

وجازَ بي الشـــكّ فيمـــــا مــــــع الـــــــــ
---------------------------------- ـجدود إلى الشكّ فيما مــــــــعي

إلــــــى أن أقمـــــت عليـــــــه الدلــــيـــ
--------------------------------- ـل من مبـــــــدأ بـــدم مشــــبــــع

فأسلمَ طـــــوعـــــاً إليـــــك القـــــــيــــاد
--------------------------------- وأعطاك إذعانــــة المهطـــــــــــع

فنوّرتَ ما اظلمّ مـــــن فـــكــــــــرتـــــي
----------------------------------- وقوّمت ما اعــــوجّ من أضلــــعي

وآمنـــــــت إيـــــمان من لا يـــــــــــرى
--------------------------------- سوى العقل في الشكّ من مرجــع

بأنّ الإبــــاء، ووحـــــي السمـــــــــــاء،
--------------------------------- وفيـــض النــــــــبوة، من منبـــــع

تجمّــــــع في جــــوهـــــر خـــــالـــــص
--------------------------------- تنزّه عـــــــن عَــــرَض المــطمـــع



(1) الأبلج: الوضاء الوجه. والأروع: المعجب بشجاعته أو حسنه.

(2) الروح هنا نسيم الريح. وضاع: من ضاع المسك يضوع إذا عبقت رائحته.

(3) الطفوف: هي الأراضي المشرفة من جوانب الشواطيء، وهي تطلق بصورة خاصة على ما أشرف من أراضي الغاضرية ـ وهي مدينة كربلاء الآن ـ على نهر الفرات وفيها مصرع الحسين الشهيد وآله وأبنائه عليهم السلام.

(4) المهيع: البيّن الواضح.

(5) يذال: يهان. المبدع بفتح الدال من البدعة.

(6) مبتورة الاصبع: هي يد الحسين عليه السلام وقد بترت اصبعه بعد مقتله.

(7) ذو شرق: ذو شجا وغصة.

(8) مذئب ومسبع: كثير الذئاب والسباع.

(9) التأرم: حك الأسنان بعضها ببعض من الغيظ، أي أنك تتحرق إذ ترى الصاعقات لا تدفع ضراً ولا تجلب نفعاً.

(10) الأنزع: من انحسر الشعر عن جانبي جبهته. وكان يقال للإمام علي عليه السلام الأنزع البطين.

(11) لم تنون هاشم للضرورة فجرت بالفتحة.

(12) ظلع بالظاء: عرج وغمز في مشيه، وضلع بالصاد: مال وجنف.

(13) ران: غطى وأطبق.

(14) تأبى: أبى وامتنع.
د. حجي الزويد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 11 - 2005, 09:36 PM   #20
من مميزي قسم بيتي
 
الصورة الرمزية د. حجي الزويد
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2003
المشاركات: 1,620
سيبقى الحسين منارة إشعاع ومعلم هداية يستضيء بهديها الباحثون عن معاني الجمال الحقيقي, وستبقى معالم الملحمة الحسينية دروسا تنطق بمعاني الكمال الإنساني. هذه المعاني هي التي ألهبت قرائح الشعراء, فراحو يبثون مناجاة أرواحهم مع قبسات الدروس العظيمة التي أعطتها كربلاء.



يقول الشاعر عبد الرزاق عبد الواحــد, في قصيدة نشرتها مجلة النبأ في أحد أعدادها.


قـدِمــــتُ، وعَفـــــــــَوُك َعــــــــن مَقْدمــي
حسيــــــراً، أسيـــــــــراً، كسيـــــــراً ظمي

قدِمتُ لأُحـــــــــــْرِمَ فـــــــــي رحبتيـــــــك
سلامــــــاً لمثــــــــواك مـــــــن مَحــــــْرَمِ

فمُــــــــذْ كنــــــتُ طفــــــلاً رأيـتُ الحسين
منـــــــاراً إلـــــى ضـــــوْئـــــِهِ أنتمــــــــي

ومُـــــذْ كنــــــتُ طفـــــــلاً وجـدتُ الحسين
مـــــــــــــلاذاً بــــأســـــــوارِهِ أحتمــــــــي

ومُذ كنــــــتُ طفـــــــلاً عرفــــــتُ الحسين
رضــــــاعاً.. ولـــــــلآنَ لــــــــــم أفُطــــمِ!

ســـــــــلامٌ عليـــــــــك فأنــــــــت الســـلام
وإن كنـــــــــــــتَ مختضبـــــــــاً بالــــــدّم!

وأنــــت الدليـــــــــلُ إلـــــى الكبــــــــريـاء
بما ديــسَ مــــن صــــــــَدْرِكَ الأَكــــــــْرَمِ

وإنــــــــــــكَ مُعتـــــَصَـــــــمُ الخـــــائفيــن
يــــا مَــــــن مِن الذَبْـــــحِ لــــم يُعْصــــــــَمِ

لقد قُلْتَ للنّـفـــــــــسِ: هـــــــذا طـــــريقــَكِ
لاق بــِهِ المـــــَوْتَ كــــــــي تَسْلَمـــــــــــي

وخُضــــتَ وقـــــــد خُفــــــرَ المـوتُ خفراً
فمـا فيــه للــــــــروحِ مــــــن مَخـــــــــــْرَمِ

ومـا دارَ حَوْلــــَكَ، بــــــــــل أنـــــت دُرتَ
علـى المــــــوت فـــــــي زَرَدٍ مُحْكــــــــــَمِ

مِنَ الرفْـــــضِ والكبريـــــــــــــاءِ العظـيمة
حتـى بَصُــــــــرْتَ، وحتـــــــى عَمـــــــــِي

فَمَسّــــــــــَكَ مِنْ دونِ قَصــْــــــــــدٍ فمــاتَ
وأبقـــــــاك نَجْمــــــــــاً مــــِنَ الأَنـْجُــــــــمِ

لِيْـــــــومِ القيــــــامـــــةِ يَبْقــــــَى الســــؤال
هَـــــلِ المــــــوتُ في شَــــكْلــــِهِ المْبُهـــــْمَ

هُوَ القــــــــــــَدَرُ المُبــــــــْرَمُ الْلاَيـــــــــُرَدّ
أم خـــــادمُ القــــــَدَرِ المُبــــــــــــــــــــ رمِ؟!

سَـــــــلامٌ عليـــــــــكَ حبيـــــــــــبَ النَّبــي
وبُـــــرْعُمــــــَهُ.. طِبـــــْتَ مـــــِنْ بُرْعُــــمِ

حَـمَلــــــــــْتَ أَعـــَزَّ صفــــــاتِ النَّبــــــــي
وفـــــــــُزْتَ بمعيـــــــــارِهِ الأقــــــــــــــْوَمِ

دِلالـــــــــهُ إِنَّهُمـــــــــــــو خَيـــــــــــــَّروك
كمـــــــــا خَيـــــــــَّرُوهُ، فــــلــــم تُثـــــــــْلمِ

بَلِ اخْتــــَرْتَ مَوْتــــــَكَ صلـــْتَ الجبيـــــن
ولــــــــم تَتــــَلَفــــــَّتْ.. ولـــــــم تَنـــــــــْدَمِ

ومــــــا دارتِ الشَّمـــــــْسُ إلا وأنـــــــــت
لألائـــــِهـــــــا كــــــــالأخِ التــــــــــــــَّوْأَمِ !

ســَلامٌ عَلـــــــــــــــــــى آلِكَ الحُــــــــــــوَّمِّ
حـــــــواليـــــــكَ فِــــــــي ذلـــــكَ المضْرَمِ

وَهُمْ يَدْفَعونَ بعـــــــــُري الصـــــــــــــدورِ
عـــــــن صَـــــــــدْرِكَ الطـــــــاهرِ الأرْحَمِ

وَيَحْتَضِنـــــــونَ بكبــــــــــــــــرِ النـــبييــن
مــــــــا غـــــاصَ فيـــــــهم مــــــِنَ الأسْهُمِ

سَلامٌ عليهــــــم.. علـــــــــى راحتيـــــــــن
كشمسيـــــــن فـــــــي فلــــــك أَقْتـــــــــــــَمِ

تشـــــــــــــعُّ بُطــــــُونِهِمـــــــــ ا بالضيـــاء
وتَجْــــــــري الدمـــــــاءْ مـــــــِنَ المِعْصَمِ

ســَلامٌ عَلـــــــــى هالـــــــــةٍ تَــــــرْتَقـــــي
بــــــلألائــــِهـــــا مُــــرْتَقـــــَى مَـــــــــرْيَمِ

طهــــــــــورٍ، مُتــــــــَوَّجَــةٍ بالجــــــــــلال
مــــخضّبــــــــةٍ بالـــــدّم العنــــــــــــــــــْدَ مِ

تهـاوت فصــاحــــــــــةُ كــــــلّ الرجـــــال
أمـــــــام تَفَجــــُّعِهــــــــا المـــُلــــْهـــــــــــ مِ

فراحتْ تُزَعْزِعُ عـــــــــــَرْشَ الضـــــــَّلال
بصــــــــوتٍ بـــــأوجــــــاعِـــــــ هِ مُفْعـــــَمِ

ولو كان لـــــــــــلأرض بعــــــضُ الحيــاء
لمـــــــــادتْ بـــــأحْـــــــرُفِهــــ ـــا اليُتّـــــَم!

ســــــلامٌ علــــــــى (الحـــُرِّ) في ساحتيــك
ومَقْحَمــــــــــِهِ، جــــــــلَّ مــــــــِنْ مقْحَــــمِ

ســلامٌ عليـــــــــــــــه بحجــــــــمِ العـــذاب
وحجــــــــم تَمَزُّقــــــــِهِ الأَشْهــــــــــــــــــ َمِ

ســَلامٌ عليـــــــــه.. وعتـــــــبٌ عليــــــــــه
عَتْــــــــبَ الشَّفــــــــوفِ بــــهِ المُغــــــــرَمِ

فَكَيـْفَ وفـي ألـْفِ سيـــــــفٍ لُجِمـــــــــــْـتْ
ومـــــــــــرُك يـــــــا (حـــــــــُرُّ) لم تُلْجَمِ؟!

وأحْجَــــمْتَ كيـــــــف وفــــــي ألف سيـف
لــــــــو كنــــــــتُ وحـــــــــــــدي لم أحجِمِ

وَلَـمْ أَنْتَظـــــــــــِرْهـــ ــــُمْ إلـى أَنْ تـــــــدور
عليــــــــــكَ دوائـــــــرُهـــــــــُم ْ يَا دمِـــــي

لكنـتُ انْتـــــــــــــَزَعْتُ حـــــــدودَ العـراق
ولــــــــــو أنّ أرسانَهُـــــــــمْ فـــــــي فمي!

لغيـــــــــّرتُ تـــــاريـــــــــخَ هــذا التــراب
فمــــــــا نـــــــــالَ منــــــــه بنــــــــو مُلجمِ

سَلامٌ على (الــــــــــحرّ) وعـيـــــــاً أضاء
وزرقــــــــاءَ مِـــــــــنْ ليلِهـــــــا المُظْلــــِمِ

أَطَلَّــــــــــتْ علـــــى ألـــــف جيـــلٍ يجيء
وغاصــــــــــت إلــــــــى الأقـــــــْدَمِ الأقْدَمِ

فَأَدْرَكَـــــتِ الصَّوْتَ.. صَــــــوْتَ النبـــــوَّةِ
وهــــــو علــــــــى موتـــــــِهِ يَرْتَمـــــــــِي

فمــا ساومـــت نفســــها فــــي الخَســــــار
ولا ســـــــاومتْهــــــا علــــــــى المغنـــــــمِ

ولكـــــن جثـــــــت وجفــــــــونُ الحسيــــن
تــــــرفُّ علـــــــى ذلــــــك المَجْثــــــــــــَمِ

ويا سيـــــــــدي يــــــا أَعــــــَزَّ الرجــــــال
يا مُشــــــــْرَعاً قــــــــــَطُّ لــــــــــــــَمْ يُعْجَمِ

ويـــــَا بْـــــنَ الــــــذي سَيْفـــــــُهُ ما يــزال
إذا قيـــــــل يـــــــا ذا الفقــــــــار أحْســــــِمِ

تُحـــــــــسُّ مــــــروءةَ مليــــــونِ ســـــيفٍ
ســـــــــَرَتْ بيــــــــن كَفـــــــِّكَ والمَحْــــزَمِ

وتوشـــــــِكُ أنْ.. ثــــمّ تــــــُرْخــــي يَدَيــْك
وتُنْكِـــــــــرُ زَعْمــــــــــَكَ مـــــــــِنْ مَزْعَمِ

فأيــــــــن سُيُوفـــــــُكَ مــــــِنْ ذي الفقــــار
وأَيْنــــــــــَكَ مــــــــِنْ ذلكَ الضَّـــــــــيْغَمِ؟!

علــــــــيُّ.. علـــــــيّ الهــــــُدَى والجهـــاد
عَظُمــــــــــــْتَ لـــــــــدى اللهِ مــــِنْ مُسْلِمِ!

ويا أَكـْرَمَ النـــــــــاسِ بَعــــــــــْدَ النبـــــــي
وجهـــــــــاً.. وأغنــــــــى امــــــرئٍ مُعْدِمِ!

مَلَكــــْتَ الحيـــاتيـــــن دنيـــــــــا وأخــرى
ولَيــــــــْسَ بِبَيْـــــــــــتِكَ مِنْ دِرْهَـــــــــــمِ!

فِدىً لِخُشـــــُوعِــــــكَ مــــــــِنْ ناطــــــــقٍ
فـــــــــــــداءٌ لجوعِــــــــــكَ مِنْ أَبــــــــْكَمِ!

قَدِمـــــــْتُ وعَفـــــــْوَكَ عَــــــنْ مقْدمــــــي
مــــــــــزيجـــــــاً مِنَ الــــــدَّمِ والعَــــــــلْقَمِ

وبــي غضــــــبٌ جــــــــــلَّ أنْ أدّريــــــــه
ونَفـــــــْسٌ أبــــــــَتْ أن أقــــــــولَ أكْظِمي

كأنــــــــّك أَيْقَظـــــــْتَ جــــــُرحَ العــــراق
فتيـــــــــارُهُ كُلــــــــُّهُ فـــــــــي دَمـــــــــِي!

أَلَسْــــتَ الــــــذي قــــــــال للبــــاتــــــرات
خُذينـــــــــي.. وللنفــــــــــسِ لا تُهْــــزَمي؟

وطــــــاف بـــــــــأولاده والسيــــــــــــوف
عليهـــــــم ســــــوارٌ علــــــــى المعْصَــــمِ

فَضَجــــــــَّتْ بأضلُعــــــــــِهِ الكبـــــــــرياء
وصــــــــاح علــــــــى مَوْتـــــــــــــِهِ: أَقْدِمِ

كذا نَحْـــــــــنُ يا سيـــــــــــدي يا حسيــــن
شـــــــــدادٌ علـــــــــى القـــــــَهْرِ لــم نُشْكـَمِ

كــــذا نَحـــــــــْنُ يا آيـــــــــــةَ الرافديـــــن
ســـــــــــواتـــــــــِ رُنــــا قـــــطُّ لــــــم تُهْدَمِ

لَئـــــــِنْ ضَــــــــجَّ مـــــِنْ حَوْلِكَ الظالمون
فإنـــــــّا وُكِلْنــــــــا إلــــــــى الأظْلَــمِ

تَدُورُ علينـــــــــــا عيـــــــــونُ الذئــــــــاب
فنحتــــــــارُ مــــــــِنْ أَيُّهـــــا نَحْتَــــــــمِي!

لهـــذا وَقَفْنــــــــــا عُـــــــــراةَ الجـــــــراح
كبـــــــاراً علـــــــى لـــــــــــؤمهـــــا الأَلأَمِ

فيـــــــــا سيـــــــــدي، يــــــــا سَنـا كربلاء
يُــــــــلألئُ فـــــــــي الحــــــــُلُكِ الأَعْـــــتَمِ

تشـــــــــــــــــــعُّ منائـــــــرُهُ بالضيــــــــاء
وتَــــــــزْفرُ بالوَجَــــــــعِ المُلْـــــــــــــــــهم ِ

ويا عَطشـــــــــاً كـــــــلُّ جَــــدْبِ العصور
سَيَـــــــــنْهَــــــــ ـلُ مـــــِنَ وِرْدِهِ الـــــزَّمْزَمِ

سأطبعُ ثَغــــــْري علــــــــــى مَوْطِئَـــــــيْك
ســــــــلامٌ لأرضــــــــِكَ مــــــــــــــِنْ مَلْثَمِ
د. حجي الزويد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:41 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor