جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > لغويات

لغويات قضايا الترجمة، أخطاء شائعة، دراسات لغوية، مشاكل الإملاء وغيرها

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 04 - 11 - 2008, 08:36 AM   #1
من مميزي قسم بيتي
 
الصورة الرمزية د. حجي الزويد
 
تاريخ التسجيل: 10 - 2003
المشاركات: 1,619
من هم أهل الرس؟ : { وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ }

ورد مجيء مفردة ( الرس ) مرتين في القرآن الكريم.

{ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا } الفرقان : 38

{ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ } ق : 12


ما المقصود بالرس؟

في الصحاح :

الرَّسُّ ابْتِداءُ الشيءِ، ومنه رَسُّ الحُمَّى ورَسيسُها، والبِئْرُ المَطْوِيَّةُ بالحِجارةِ.

في التهذيب : " قال الأصمعي: أول ما يجد الإنسان مَسّ الحمى قبل أن تأخذه وتظهر فلذلك الرَسّ. "


وفي تاج العروس :

" الرَّسُّ : ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ ومنه رَسُّ الحُمَّى ورَسِيسُهَا عن أَبي عُبَيْدٍ وهو بَدْؤُهَا وأَوَّلُ مَسِّهَا وذلِك إِذا تَمَطَّى المَحْمُومُ مِن أَجْلِها وفَتَر جِسْمهُ وتَخَثَّر قال الأَصْمَعِيُّ : أَوَّلُ ما يَجِدُ الإِنْسَانُ مَسَّ الحُمَّى قَبْلَ أَنْ تَأْخُدَه وتَظْهَرَ فذلك الرَّسُّ والرَّسِيسُ أَيْضًا.


وقال الفَرَّاءُ : أَخَذَتْه الحُمَّى بِرَسٍّ إِذا ثَبَتَتْ في عِظَامِه . والرَّسُّ : البِئْرُ المَطْوِيَّةُ بالحِجَارَةِ وقيل : هي القَدِيمَةُ سواءٌ طُوِيَتْ أَم لا ومنه في الأسَاس : وَقَعَ في الرَّسِّ أَي بِئْرٍ لم تُطْوَ والجَمْعُ : رِسَاسٌ . قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ :

" تَنابِلَةً يَحْفِرُونَ الرِّسَاسَا

وفي الجمهرة لابن دريد :

الرَّسّ: الرَّكِيُّ القديمة أو المَعْدِن، وكذا فسّره أبو عبيدة في القرآن، والله أعلم.

والرَّسّ والرّسِيس: واديان بنجد أو موضعان. واحتج أبو عبيدة في قوله جلّ وعَز في أصحاب الرَّسّ بقول الشاعر:

سَبَقْتُ إلى فَرَطٍ ناهل ... تَنابلةً يَحْفِرون الرِّساسا"

قال الأعشى :


وادِّلاَجٍ بَعْدَ المَنَامِ وتَهْجِي ... رٍ وقُفٍّ وسَبْسَبٍ ورِمَال وقال زُهَيْر :
بَكَرْنَ بُكُوراً وادَّلَجْنَ بِسحْرَةٍ ... فَهُنَّ لِوَادِى الرَّسِّ كالْيَدِ لِلْفَمِ

أمّا من هم هؤلاء القوم؟ هناك أقوال كثيرة بين المؤرخين والمفسّرين:

قال الرازي في مفاتيح الغيب :

" قال أبو عبيدة الرس هو البئر غير المطوية ، قال أبو مسلم : في البلاد موضع يقال له الرس فجائز أن يكون ذلك الوادي سكناً لهم ، والرس عند العرب الدفن ، ويسمى به الحفر يقال رس الميت إذا دفن وغيب في الحفرة ، وفي التفسير أنه البئر. "

اختلف المفسرون في تحديد هوية أصحاب الرس , ولكنهم اتفقووا على أن الرس بئر عظيمة أو حفير كبير. وقد أطلق العرب هذه المفردة على أماكن كثيرة في بلاد العرب.

كما نجد فإن مفردة الرس يراد منها البئر غير المطوية ويطلق مصدرا للدفن والدس.


عرف أصحاب الرس بالإضافة إلى الرس،كما هو الحال في {أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} ، و {أَصْحَابُ الْحِجْرِ} .

اختلف المفسرون في المراد بأهل الرس.

في تفسير أبي السعود :


{ وأصحاب الرس } هم قومٌ يعبدون الأصنامَ فبعثَ الله تعالى إليهم شُعيبًا عليه السَّلامُ فكذَّبُوه فبينما هم حَولَ الرَّسِّ وهي البِئرُ التي لم تُطْوَ بعد إذِ انهارتُ فخُسف بهم وبديارِهم . وقيل : الرَّسُّ قرية بفَلْجِ اليمامةِ كان فيها بقايا ثمودَ فبَعث إليهم نبيٌّ فقتلوه فهلكوا . وقيل : هو الأُخدودُ . وقيل : بئرٌ بأنطاكيَّةَ قتلوا فيها حبيباً النَّجارَ . وقيل : هم أصحابُ حنظلةَ بنِ صفوانَ النبيِّ عليه السَّلامُ ابتلاهم الله تعالى بطيرٍ عظيمٍ كان فيها من كلِّ لون وسمَّوها عنقاءَ لطولِ عُنقِها وكانت تسكنُ جبلَهم الذي يقالُ له فتخ أو دمح فتنقضُّ على صبيانِهم فتخطفُهم إنْ أعوزها الصَّيدُ ولذلك سُمِّيتْ مُغْرِبا فدعا عليها حنظلةُ عليه السَّلامُ فأصابتْها الصَّاعقةُ ثم إنَّهم قتلُوه عليه السَّلامُ فأُهلكوا . وقيل : قومٌ كذَّبُوا رسولَهم فرسُّوه أي دسُّوه في بئرٍ .

وقال الزمخشري في الكشاف :


" قيل : في أصحاب الرس : كانوا قوماً من عبدة الأصنام أصحاب آبار ومواش ، فبعث الله إليهم شعيباً فدعاهم إلى الإسلام . فتمادوا في طغيانهم وفي إيذانه ، فبيناهم حول الرس وهو البئر غير المطوية . عن أبي عبيدة : انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم . وقيل : الرس قرية بفلج اليمامة ، قتلوا نبيهم فهلكوا ، وهم بقية ثمود قوم صالح . وقيل : هم أصحاب النبي حنظلة بن صفوان ، كانوا مبتلين بالعنقاء وهي أعظم ما يكون من الطير ، سميت لطول عنقها ، وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح ، وهي تنقض على صبيانهم فتخطفهم ، إن أعوزها الصيد ، فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة ، ثم إنهم قتلوا حنظلة فأهلكوا ، وقيل : هم أصحاب الأخدود ، والرس : هو الأخدود ، وقيل : الرس بأنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار . وقيل : كذبوا نبيهم ورسوه في بئر ، أي : دسوه فيها. "

أشارت بعض التفاسير إلى أن «أصحاب الرسّ» من بقايا عاد وثمود، ويعتبر (وبئر معطلة وقصر مشيد). متعلقة بهم أيضاً، وذكر أن موطنهم في «حضرموت» واعتقد «الثعلبي» في «عرائس البيان» أن هذا القول هو الأكثر اعتبارًا.

البعض الآخر من المفسّرين طبقوا «الرس» على «أرس» (في شمال آذربيجان)!

العلامة الطبرسي في مجمع البيان، والفخر الرازي في التّفسير الكبير، والآلوسي في روح المعاني نقلوا من جملة الإحتمالات، أنّهم قوم يعيشون في أنطاكية الشام، وكان نبيهم «حبيب النجار».

ذكر العلامة الطباطبائي في الميزان, و الشيخ الشيرازي في الأمثل : في عيون أخبار الرضا، نقل حديث طويل حول «أصحاب الرس» خلاصته: «إنّهم كانوا قومًا يعبدون شجرة صنوبر يقال لها (شاه درخت) كان يافث بن نوح غرسها بعد الطوفان على شفير عين يقال لها (روشن آب) وكان لهم إثنتا عشرة قرية معمورة على شاطىء نهر يقال له «الرسّ»، يسمين بأسماء: آبان، آذر، دي، بهمن أسفندار، فرودين، أُردي بهشت، خرداد، مرداد، تير، مهر، شهريور، ومنها اشتقّ العجم أسماء شهورهم.

وقد غرسوا في كل قرية منها من طلع تلك الصنوبرة حبّة. أجروا عليها نهرًا من العين التي عند الصنوبرة، وحرّموا شرب مائها على أنفسهم وأنعامهم، ومن شرب منه قتلوه، ويقولون: إنّه حياة الآلهة فلا ينبغي لأحد أن ينقص حياتها. وقد جعلوا في كل شهر من السنة يومًا ـ في كل قرية، عيدًا، يخرجون فيه إلى الصنوبرة التي خارج القرية يقربون إليها القرابين ويذبحون الذبائح ثمّ يحرقونها في النار يسجدون للشجرة عند ارتفاع دخانها وسطوعه في السماء ويبكون ويتضرعون، و الشيطان يكلمهم من الشجرة. وكان هذا دأبهم في القرى حتى إذا كان يوم عيد قريتهم العظمى التي كان يسكنها ملكهم واسمها (أسفندار) اجتمع إليها أهل القرى جميعًا وعيّدوا اثني عشر يومًا، وجاءوا بأكثر ما يستطيعونه من القرابين والعبادات للشجرة، وكلّمهم إبليس وهو يعدهم ويمنيهم أكثر ممّا كان من الشياطين في سائر الأعياد من سائر الشجر.

ولما طال منهم الكفر بالله وعبادة الشجرة، بعث الله إليهم رسولا من بني إسرائيل من ولد يهودا، فدعاهم برهة إلى عبادة الله وترك الشرك، فلم يؤمنوا، فدعا على الشجرة فيبست، فلما رأوا ذلك ساءهم، فقال بعضهم: إنّ هذا الرجل سحر آلهتنا، وقال آخرون: إنّ آلهتنا غضبت علينا بذلك لما رأت هذا الرجل يدعونا إلى الكفر بها فتركناه وشأنه من غير أن نغضب لآلهتنا. فاجتمعت آراؤهم على قتله فحفروا بئراً عميقاً وألقوه فيها، وسدّوا فوهتها، فلم يزالوا عليها يسمعون أنينه حتى مات، فأتبعهم الله بعذاب شديد أهلكهم عن آخرهم».


وقد أشار إلى هذا الرأي الأخير - شجرة الصنوبر - الفخر الرازي, بإيجاز, حيث قال : " عن علي عليه السلام أنهم كانوا قوماً يعبدون شجرة الصنوبر وإنما سموا بأصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض. "
__________________
د. حجي الزويد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:56 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor