جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > الفكر والفلسفة

الفكر والفلسفة نظريات ، تيارات ومدارس ، مقالات ونقد ونقاشات فلسفية .

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 01 - 05 - 2007, 11:10 AM   #1
_
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2005
الدولة: _
المشاركات: 4,235
_ نحنُ اللغز الذي لا يحزِرهُ أحد _

..

_ نحنُ اللغز الذي لا يحزِرْهـُ أحد _
مايا / غاردر



توطئة :


_ الوجود كما يراهُ الدكتور عبدالرحمن بدوي هو محض تجريد خالص مِن كلّ مفهوم , لكن الله أوجد لهُ حقيقة تخرج به مِن دائرة الخواء كفكرة إلى مركز التواجد العيني و هذه الحقيقة هي : التغير و الصيرورة , فـ * "نحن حينَ نتحدث عن الوجود المطلق و نقصد من ورائهِ وجوداً حقيقياً , إنما نقصد التحدث عن التغير " , و التغير هو الفكرة العينيّة الأولى , و الوجود القائم على هذه الصورة هوَ شيءٌ موجود , أو هوَ الموجود الكائن كما يقول هيجل .
*عبدالرحمن بدوي

خطر لي تساؤل من خلال نظرة هيجل و بدوي إلى الوجود كلاوجود ترتقي بهِ عملية التغير إلى الوجود ..

_ هل يُمكن أن نطبّق هذه النظرة على فكرة أصل الإنسان ؟ فكرة وجوده الأصل .. ملامح بدايته , نوعيّة أصلهِ و نوع الكائن الذي انحدر منه ؟

كتاب الدين الإسلامي " القرآن " يُثبِت لنا أنّ الإنسان كان محض لا موجود , أو " مصطلح خالي من المفهوم " :
{ هَل أتى على الإنسان حينٌ من الدّهرِ لم يكُن شيئاً مَذكوراً } الإنسان1
{ و قد خلقتكَ مِن قبلُ و لم تكُ شيئاً } مريم
9

ثمّ نتابع مسألة البحث عن أصل الإنسان حسبما أدلى بها الله في هذا القرآن فنجدها دونَ قولبة أو فلسفة واضحة منصوصة في قوله :
{ و بدأ خلقُ الإنسان مِن طين , ثُمّ جعلَ نسلهُ مِن سلالةٍ مِن ماءٍ مهين, ثمّ سوّاهُ و نفخَ فيهِ من روحه }
السجدة/7_9



الثلاث آيات الأخيرة من سورة السجدة بالذات تؤكد لنا أنّ نظريّة هيجل حول لاوجود الشيء الذي يرتقي بعنصر الصيرورة هي مفهوم ينطبق على كينونة الإنسان ..يذكر لنا بوضوح أن بداية خلق الإنسان كانت من الطين , و بداية الشيء تعني أصله .. من يوافق؟ , ثمّ كانت مراحل " التطور " في خلقهِ إلى أن صارَ حيّاً بقاعدتهِ الثابتة العينية على الأرض , و التي لم ينفها بدوي كتعريف آخر لمفهوم الـ" تغيير " _ أقصد التطور _ رغم أنّي أعارض هذه الفكرة و أرى أن التغيير يعني تبديل الشيء بشيء آخر ..

أيضاً , أرى أنّ عنصر الـ" إحداث " هو الأساس الذي ينتقل الشيء بهِ من الخواء إلى الامتلاء , و من العدم إلى الوجود , و من " كان " إلى " صار " ..

..

_ أديان أخرى و مذاهب فكرية و فلسفية اختلفت في تحديد أصل الإنسان كلاً حسبَ تأمّلاته في الوجود الكوني وما تبعه من وجود العناصر الأساسية التي ارتقت به من خوائه كشيء مفرّغ إلى شيء حيوي و ذلك بوجود الإنسان عليه , و الذي يعود أصلهُ إلى .......

ــــــ


في هذا الطرح سأتأمل و أدون بعض الأفكار , التساؤلات و الملاحظات حول أفكار و رؤى و معتقدات و حِكَم كثيرة من خلال إحدى الكتب التي تناولت عدة محاور تخص الإنسان و روح الإنسان و بعض ديناميكية عقله و الحياة ..

سيكون هذا من خلال رواية [ Maya ] للروائي النرويجي : Jostein Gaarder
_ مايا / جوستيان غاردر _


" و أي إضافة أو مشاركة أو نقاش مُرحّب به _



كتعريف غير " تقليدي " و مختصر جداً للرواية فنيّاً سأدرج فقط بعض أغلفتها في كل طبعة أُصدِرَت بها , نوع من التعريف التسويقي لمن يود اقتناء الكتاب ..

_ بعض أغلفة الرواية _

الطبعة الأولى 1999م



الطبعة الثانية 2000م


الطبعة الثالثة 2003م


الطبعة الرابعة 2005م


الطبعة العربية 2001 م



ــــــ


_ صوتُ العقل : تأملات , تساؤلات و أفكار _


_1_

[ قد يكونُ الإنسان هو المخلوق الحيّ الوحيد في الكون الذي يَملكُ وعياً كونيّاً , و بالتالي فإنّ صَوْن البيئة الحيّة على كوكَب ليسَ مسؤوليّة كوكبيّة فحسب , إنّهُ مسؤوليةٌ كونيّة , يوماً ما قَد يُخيّم الظلام مجدداً , و لن تُرفرف روحُ الرّبّ على وجهِ المياه ] .

_ الكون هو الهولوغراف الذي يحتوي على كل الكواكب .. و الوعي هوَ الإدراك , و الإدراك أصل وجودهُ و انبثاقهُ ليسَ من العقل .. إذا ما سلّمنا بأنّ الإدراك هو وجه من وجوه تعريف الإحساس , أو الكائن الشعوري بأكمله , على هذا فإنّ الحيوان يُدرك , و الحشرات تُدرك , يقول غاردر أنّ الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يملك وعياً كونياً , هذا لأنّهُ كتبَ عن اعتقاد أصل الإنسان المنسلّ من من الحشرات ! , كالضفادع و الزواحف مثلاً , كما قال غيره عن أصل الإنسان المنحدر من الحيوان .. كالقرود .. التي قال بها داروين .

إذاً في هذا المقطع من رواية مايا كان لدى غاردر مبرره في ظنّ الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يملك وعياً , بينما تقول الحقيقة التي نتبعها حسب كتابنا السماوي و قول إلهنا الله أنّ الإنسان , الحيوان , و الحشرات هم الكائنات الكونية التي أوجد الله لها وعياً ينبع من كائنها الشعوري بالأشياء .

بينما في حال كان يقصد غاردر أنّ الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يملك " عقلاً " فلن نقول إلا بصوابه ذلكَ أنّها حقيقة مادّية صنعها " الله " ككائن موجود صنع الإنسان أولاً ثمّ أكمل خلق مزاياه عن الكائنات الحية الأخرى .. و المختصرة كلها في كائن " العقل ".


_2_

[ هُنا .. مرةً أخرى .. اندفعَت آنّا لمساعدته : يقصدُ أن كل كوكبٍ قادر على الحياة سيبلغُ آجلاً أو عاجلاً شكلاً مِن الوعي , قد يستلزم الطريق من أول خلية حيّة إلى عضوية معقدة مثلنا عدداً من المنعطفات , لكن الهدف النهائي يبقى هوَ ذاته , فالكونُ يكافح من أجل أن يفهمَ ذاته , و العين التي تُشرفُ على الكونِ مِن علٍّ هيَ عين الكونِ بالذات ]


_ هنا تصريح مباشر بحقيقة أن الكواكب الأخرى ما زالت غير صالحة للحياة الموجودة على كوكب الأرض , و ربط مباشر بين مصطلح الحياة و مصطلح الوعي .. لديّ هنا تساؤلات :

▼ هل يجب أن تكون الحياة على الكواكب الأخرى مماثلة لشكل الحياة على الأرض و إلا فلا تصلح عملية الإيمان بوجود حياة فيها ؟ ماذا إن كانت هناك حياة فعلاً على سطح تلك الكواكب لكنها تختلف فيزيائياً عن حياة كوكبنا ؟
▼هل على كائنٍ ما أن يكون ذو وعي يشمل كل أعضائه كي يحقق عملية فهمه لذاته ؟ الكون يحتوي على الأرض , و الأرض بها حياة , و الحياة بها الإنسان الواعي المضاف إليهِ عقلاً قام بقطعِ أشواط في الوصول إلى فهم ذاته , هل يجب أن تكون كل الكواكب الأخرى حية واعية كي تتحقق عملية الفهم ؟ .. خاصةً إن آمنّـا بأن الإله الذي يُشرف على الكون من علٍّ ليسَ مجرد عينٍ للكون , بل و هي القلب الذي أوجده .


_ 3 _

[ إن كانَ ثمة إله فهو ليسَ عظيمُ البداعة في عدم تركِ أثرٍ يدلّ عليه , إنّهُ أكثر من أيّ شيءٍ آخر , أستاذٌ في الإخفاء ! , و لنتذكر أنّ العالم ليس شيئاً يعرض نفسهُ للناظرين , فالسموات لا تزال تحتفظُ بأسرارها , و هناك نميمة تدور بين النجوم ] .


_ أولاً .. الجملة المسطّرة سلبَت إعجابي بشدة .. إنّها قصة كالقصيدة , و قصيدةٌ تحكي الحقيقة , و حقيقةٌ تستثير كامل الرغبة في التطفل و الفضول ! .

ثانياً ..الإلحاد الذي لا يؤمن بوجود الله و يعترف بفائدة بعض من خصائصه الإلهية هو إلحادٌ يبعث على بعض التفاؤل ! , لأنّ التفكير في الأثر طريق للتوصل إلى الشيء الأصل الذي تركهُ وراءه , و في هذا طريق مباشر إلى الاقتناع و الإيمان به , بل إنّ مجرد وجود أثر لشيء ما هو دليل قويّ على وجود هذا الشيء , بصرف النظر عن حالتهِ الواعية , إن كان حياً, إن كان ميتاً , إن كان مادة جامدة كل خصائصها أنّها ذات أبعاد , مهما كان .. الأثر " علامة وجود " هكذا نفيد أنفسنا نحن , الذين نملكُ فهماً لأصول حياتنا بشكلٍ حقيقيٍّ أكثر ..مُقنعٌ أكثر , إلا أننا دوماً بحاجة إلى البحث عن خيوط ترتبط ببعضها عن طريق إيماننا بأطرافها الشيئية .

إنّ الله لم يترك أثراً وراءهُ لأنهُ ليس عظيم البداعة ! , أو لأنّ نظرية الإخفاء تشترط عدم ترك أثر يدلّ على المخبوء و المُخفَى , بل تركَ أثاراً كثيرةً في الكون لتكون أطراف خيوط تدلّ بشكلٍ قويٍّ كقوة حقيقة يدء وجود حياة من نوع ما على سطح كواكب أخرى غير الأرض ! .


_ 4 _

[ النظر الفاحص للكون هو نفسه النظر الفاحص للتاريخ ]

_ لا يُمكن إلا الإيمان بهذه الحقيقة , لأنّ الكون تاريخ , تاريخٌ مجهول حتى يومنا هذا , بينما نملكُ تاريخاً لأجزاء من الكون , لكوكبنا .. و المعني بالتاريخ هنا ليس رقماً بل تفاصيل النشوء و سيرته .. و حقاً, إنّ التاريخ هو مفتاح و هويّة الشيء , يحوّله من صيغة تيهٍ هلامية إلى وجهِ مألوف حتى و إن لم يكن مألوف ! .


_ 5 _

[ هل كانَ للتاريخ أن تكون لهُ روح إن لم تُوجَد النفس البشريّة كروحٍ فيه ؟ ]


_ قفز إليّ تساؤل طازج هنا : هل التاريخ توثيق منوّط بالكائن البشري و حسب ؟ أقصد " الجن " هنا , ألا يمكن أن يكون لهم تاريخهم أيضاً ؟! .. خاصةً إن علمنا أنهم مخلوقات ذات وعي و حركة و خصائص شبيهة بخصائص الإنسان .. ناهيك عن أنّهم " أرواح" ! ..


_ 6 _

[ لا يظهر المعنى الواضح لأيّة حادثةٍ بعينها إلا بعد وقتٍ طويل من وقوع الحادثة ذاتها , و هكذا فإنّ بسببِ شيءٍ ما لا يتضح إلا في وقتٍ متأخر , نفهمُ أنّ لكلّ عمليةٍ محورها الزمني ]


_ يتحدث عن المعنى " الغيبي " , عن الغيب الذي يتضّح على شكل " قدَر " تشكّل ملامحه الحوادث أو اللاحوادث , أن لا يحدث شيء , فهذا يعني أنّ الغيب يفيد بأنّ قدر هذه الروح أن لا يحدث معها أيّ شيء ! , إما لأنّها تكاسلَت , او استسلمَت أمامَ الحوادث الساطية فانهزمت , و إمّا لأنّها مشَت في طريقٍ لم يكُ ممهّداً , فالقدَر " الحادثة " الأخرى .. الحادثة الـ " معنى " قد وُجدَت كحائلٍ في بُعدٍ ما من أبعاد الطريق .

الغيب صحيحٌ أنه لا يظهر إلا بعد حصول الحوادث , لكن ليسَت كل الحوادث تحصل بلا نيّة , أو بلا سعيٍ و تخطيط , الحوادث التي نُحدِثها نحن يكون معناها واضحاً أمامنا حسبَ ما أردناه لها , و بالتالي فإنّ أي نتيجةٍ تخالف مرادنا و تخطيطنا الذي وضعناه لها هي التي تحتاج إلى ظهور ذلك المعنى الخفيّ .

_ لكلّ عمليةٍ محورها الزمني : هذا صحيح , بسبب وجود عنصريّ الروح + الوعي , اللذان تكفّلا بإنبات صيغة التاريخ , أما عن الزمن فقد كان بكينونة الكون نفسه , أي أنّ عملية حدوث الكون نفسها لها كان لها محورها الزمنيّ , تبعاً لهذا لا بدّ و أن يكون للأشياء الأخرى محاورها التابعة لنفس الفئة .


_ 7 _

[ مِن السهلِ أن يكونَ المرءُ حكيماً بعد وقوع الواقعة ]


_ و من السهل أن يكرر دورانهُ في ذات الفراغ الذي أدّى بهِ إلى الوقوع , و بالتالي إلى حدوث الواقعة ! , من السهل أن نكون حكماء إن آمنّـا بأنّ الحياة خُلِقَت لنكونَ عناصر معماريّةٍ فيها , إن آمنّـا بسبب اهتمامنا بأن يكون لنا وعياً نفهم به ذواتنا في هذا الكوكب , و بشكلٍ شامل في هذا الكون , سيسهل أن نتوقع الغيب , و سيسهل أكثر أن نوظّف أيّ ردّة فعلٍ تأتي بعد وقوع الوقائع على شكل مفاجأة أو دهشة إلى حكمةٍ نخرج بها بتنبّؤ جديد لما سيلي تلك الحوادث مما يتعلق بها .. أو بأيّ شيء آخر نشعر أنّهُ سيختصر علينا أكبر عدد ممكن من وقوع الأحداث التي لا تفيد بحثنا عنا بشيء .


_ لكن هل من السهل أن يكون المرء أكثر حكمة من خلال وقائع الآخرين لا الوقائع التي تقع عليه ؟ .


_ 8 _

_ حول عصرنا كأجيال حديثة :



[ نحنُ نولدُ في ثقافة , لكننا محرومون منها , نحن لسنا مجرد ضيوفٍ على الأرض , نحنُ أيضاً ضيوف في غرف تسمى باخ , وموزارت , شكسبير و دستوفيسكي , دانتي و شانكارا , ندخل الحياة لكننا محرومون من دخول العصور القديمة و القرون الوسطى , محرومون من عصر النهضة و مرحلة الروكوكو , من المرحلتين الرومانسية و الحديثة , في هذه المرحلة نحن مختلفون بوضوح عن الوزغات ! , لأنهُ يبدو لي أنه ليس ثمة جامعات لبني بريص حتى اليوم! ]


_ كل المقارنات التي أجراها العلماء و الفلاسفة بين العصور القديمة و الوسطى و بين عصرنا الجديد تدل على أنّ القديم كان أفضل , و أكثر اهتماماً بالحياة ! , و كيفية استغلالها , توظيفها و استهلاكها إنسانياً , هذا يُفضي إلى معنى أكثر شمولية و هو :
" بداية الشيء دوماً أقوى من جذوة نضوجه و نهايته , بل و أطهر حتى " .

هل توافق على هذه النتيجة ؟! .


_ 9 _


المايا



[ بينَت لورا أن التنوع كله مجرد وهم , و هم يتظاهر عبر تعدد وجوه العالم في حياتنا اليومية , إنه الوهم الذي سماه الهنود منذ آلاف السنين ( مايا ) .. ليسَ ذلك التعدد كله إلا أضغاث أوهام , و هو واقعيٌّ فقط بالنسبة لأسرَى قيوده ]

[ عندما يرى أحدنا حلماً , يظنّ نفسهُ جزءاً من واقع متعدد الوجوه , و أنه موجود ضمن عالم خارجي عنه , لكنّ الحقيقة هي أنّ كل شيء في عالم الأحلام الوهمي نتاج روحنا نحن , روحنا فقط ولا شيء غيرها , المُشكلة أنّ واحدنا لا يُدرك ذلك إلا عندما يصحو مِن نومِه , فعندئذٍ فقط يزول الحلم من الوجود , هنا يتجرّد من كلّ أقنعتهِ الزائفة _ أي الحلم _ و يستعيد حقيقته الدائمة : نحنُ أنفسنا ] .

[ نحن نعتقد أنّنا حين نموت , نفقد كلّنا , لا .. لا شيء يموت .. الشيء الوحيد الذي يتلاشى حين نموت هو طيف وجودنا المنفصل عن الدنيا و ما فيها , تماماً كما نتوهم أنّ أحلامنا منفصلة عن أرواحنا ] .



_ تلك ثلاث مقاطع مختلفة من حديث إحدى شخوص الرواية حول نظرية المايا و هي وهم الروح التي تعتقد أنّ الأشياء ذات الأصل الواحد متعددة , بينما يفترض بها _ أي الروح , أو أرواحنا _ أن تُبقي نصب ذاتها أنّ الأصل الذي يتناسل إلى فروع كثيرة لا يمنحنا الحقّ في منحها اعتباراً مستقلاً يصرف النظر عنه , لأنّ الحقيقة تقول بأنّها كلها " هو " أي الأصل ذاك , أوافق على مبدأ النظرية , أوافق على " المايا " كنظرية وهم روحي , لكني لا أوافق على الكثير من تفاصيلها التي ذكَرَتها لورا المتحدثة عن المايا في الرواية , مثلاً عمّا يتعلق بالموت الذي هو فرع من فروع الحياة , هي تعلم أنّ هنالك برزخ إذاً, و أن هناك حياة أخرى مختبئة خلف الموت , لكنها أخطأَت في تقدير مكان هذه الحياة الأخرى, تعتقدها ستظل في الدنيا ولا تعرف أنّ مكانها هو في الآخرة , و في ظنٍ آخر للتفسير قد تكون على علمٍ بأرض المحشر التي سيُبعث فيها البشر بعد إتيان القيامة الكبيرة , و تعرف أنّ مكان وقوعها هو " كوكب الأرض " , لهذا اعتنقَت فكرة أنّ الموت ليس سوى انفصال طيف أرواحنا عن الدنيا .
و هذا تبعاً لإيمانها بأنّ الحياة عنصر واحد , يتفرع الموت منه , الموت الذي هو فرع من أصل الحياة .. أي أنه حياة أخرى فقط .

_ صديقة الرحلة في الرواية , و بطلة الرواية [ آنّا ] كانت تصحح للورا بعض مفاهيمها القاصرة حول هذه النقطة بمثل ما ذكرتهُ أنا عن اقتناع بالحقيقة الصحيحة , فكانت تقول :

[ ثمة واقع يتجاوز هذا الواقع , لن أموت حين أموت , ستظنون جميعاً أني ميّتة , غير أني لن أكون كذلك , سرعان ما سنجتمع في مكانٍ آخر ]

إذن ما نحنُ إلا أرواح عابرة بين عالمٍ و عالم .


_ 10 _

_ وجهٌ آخر للمايا أقرب للصحة جداً , من وجه تعريف لورا لها :



[ مايا هي وهمُ العالم , إنها أصلُ الوهم الماكر , وهمُ أنك مجرد أنا بائسة انفصلَت عن الروح العظمى , و ليسَ أمامها من فسحةٍ للعيش سوى أشهر أو سنينَ معدودات , إنها أيضاً اسمُ شعبٍ في أمريكا الوسطى , غير أنّ هذا شيء مختلف تماماً ]


_ أرى أن عصرنا اليوم مستفحلٌ بالمايا في أفراده و شعوبه بل و بعض حكوماته أيضاً ! , إن المايا هي كالقبضة التي أُحكِمَت حول نفوس الكثير من البشر و صار استيقاظهم منها هو أمرٌ أشبه بالقتل لشدة صعوبته و تمكنه من خلايا الروح .


..

أخيــــــراً :


_ قد نكونُ نحنُ كأنفُس , محض مايا .. يتشدّق بها الكون , لشدّة ما خذلناهُ مؤخراً و كثيراً _





بقلم / أشعار الباشا 1_5_2007م


.
__________________
...
أشعار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03 - 05 - 2007, 08:36 AM   #2
من الضآلين !
 
الصورة الرمزية منال الزهراني
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2007
الدولة: حُلم
المشاركات: 221
جميل جداً ؛ وربما التزمت اللغة الرمادية ؛ القرائية دون إبداء الرأي أحياناً ؛ وهذا احتوائي للقراء بشكل أجمل ..

نزهة في التوطئة /
اقتباس:
بداية الشيء تعني أصله .. من يوافق؟
إذا كان المقصود أصله الوجودي ؛ الكينوني .. ( الصيروري ) وفق تفسير هيجل وبدوي. أوافق!

اقتباس:
رغم أنّي أعارض هذه الفكرة و أرى أن التغيير يعني تبديل الشيء بشيء آخر ..
فكرة أن تطور كينونة الكائن من ( اللاشيء ) إلى الطين ؛ إلى أن يصل إلى نفخ الروح ؛ يسمى تغييراً عند بدوي؟
تعارض؛ لأن التغيير تفهمه تبديل ؛ تفكير جيد ؛ لكن ماذا يكون: ( تطوّر ) ؟ وهل سيختلف حينها عن (التغيير)؟ألا تعتقد أن ثمة فرق دقيق جداً بين ( التغيّر ) و (التبدّل) و ( التحوّل ) ؟ أم أن هناك خياراً خامساً ؟ ربما!

اقتباس:
أيضاً , أرى أنّ عنصر الـ" إحداث " هو الأساس الذي ينتقل الشيء بهِ من الخواء إلى الامتلاء , و من العدم إلى الوجود , و من " كان " إلى " صار "
ربما تقصد من ( لم يكن ) إلى ( كان ) ؛ أوافق ؛ فالإحداث هو الإيجاد ؛ ومن المفيد أن نذكر خصيصه ( الإبداع ) وهو الإيجاد/الإحداث من غير مثال سابق .
ومرة أخرى تثير سؤال لذيذ: نقل الشيء من ( كان ) إلى ( صار ) ماذا يسمى بشكل أصوب؟

- - -

مايا 1-
كما قلت ؛ عبارة لها تبريراتها ؛ وتبرير الشيء يمنحه احتمالية الإصابة بنفس درجة احتمالية الخطأ؛ ويتلاشى أحد الاحتمالين في حضور حجة مؤيدة أو معارضة سواء قدمت- الحجة- فكرة جديدة (بديلة ) أو لا . وربما أخالف في اعتبار الجانب الشعوري المحض للـ ( الوعي ) ؛ وبالتالي تحصلت إلى نفي عبارته ؛ حسبما أفهم فإن الوعي هو عملية عقلية شعورية وربما (معرفية)أيضاً؛ هو أخص وأرقى من مجرد الشعور أو مجرد ( المعرفة ) ؛ من هنا هذه العملية ( الوعي ) لم تذكر في القرآن إلا كـ فعل إنساني : ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ) (الانشقاق:23) .

مايا 2 –
أيهما أخص من الآخر : الفهم أم الوعي؟

مايا3-
كنت متحفزة لأن أقرأ : بل ترك أثاراً كثيرةً في الكون لتكون أطراف خيوط تدل بشكل قوي كحقيقة وجود يده هو كـ ( مُطلق )
عندما نرى لوحة ما ؛ تركها رسام ( كان أستاذاً في التخفي ) بحيث لم يبق أثراً لبصماته التي تحدده ( ماهيته/كيفيته ) ؛ ألا يمكن أن تكون ( اللوحة ) ذاتها بصمة تكشف حد التعري ( وجوده ) على الأقل.

مايا 5-
التاريخ لا يحتاج حتى لوعي ولا لروح!

مايا6- 7
المحور الزمني / الزمن الكافي لوعي الحدث بعد حدوثه ؛ واكتساب خبرة ما جرّاء:الحدث+وعيه +تطور الوعي في مدة زمنية.من السهل أن يكون خبيراً بعد كل ذلك ؛ لكن ليس من السهل أن يكون حكيماً! أخالف!

مايا8-
لا أوافق.
مايا 9-
ربما تقصد من عالم إلى عالم.
من مطلق إلى نسبي إلى نسبي إلى مطلق .

أخيراً ..
ربط جميل جداً لـ ( مايا ) بـ ( نـا ) ؛

ربما بعضنا يهرب للـ ( مايا ) تلذذاً كساديّ تائه ؛ وربما يهرب لها كـ وسيلة للإبداع المناهض لوهم البؤس!! وبالتالي يحاول أن ينفيـ (ها ) بـ (ها )

إلـى هنا مع نهايتك؛ انتهت قهوتي وعندما تنتهي فأنا أتوقف عن الكتابة (:

أ.أشعار الباشا...
كل الشكر ... وكل التحايا لهذا الجمال الذي ازدان به صباحي (:



إيـــمي الزهــراني .
__________________



أرقٌ على أرق ومثليَ يأرقُ ... !




منال الزهراني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 05 - 2007, 12:46 AM   #3
_
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2005
الدولة: _
المشاركات: 4,235
.

جميل جداً ؛ وربما التزمت اللغة الرمادية ؛ القرائية دون إبداء الرأي أحياناً .

_ رائع منكِ أنتِ أن تفعلي هذا إيمي , لأني مؤمنة جداً بأن التأملات و القراءات في مختلف أنواعها إن طغى عليها كلام الذائقة الخاصة بصيغة تُلبس عقل القاريء بها فهي تتبدل إلى مجرد انطباعات خاصة و مزعجة و بها وصاية ذوقية ثقيلة مكانها الأدراج الخاصة فقط .
و لهذا مزجت في قرائتي للأفكار هنا بين تأملاني الفكرية لا الذوقية الخاصة و بين التفكير والتساؤلات العامة الخاصة بالفكرة المطروحة لا بي .. دون إقحام رأيي الساطي على الكلام .
...

نزهة في التوطئة /

فكرة أن تطور كينونة الكائن من ( اللاشيء ) إلى الطين ؛ إلى أن يصل إلى نفخ الروح ؛ يسمى تغييراً عند بدوي؟
تعارض؛ لأن التغيير تفهمه تبديل ؛ تفكير جيد ؛ لكن ماذا يكون: ( تطوّر ) ؟ وهل سيختلف حينها عن (التغيير)؟ألا تعتقد أن ثمة فرق دقيق جداً بين ( التغيّر ) و (التبدّل) و ( التحوّل ) ؟ أم أن هناك خياراً خامساً ؟ ربما!


_ نعم ثمة فرق دقيق , لكنه واضح بالنسبة لي .. التغيير يأتي بمعنى التبديل أيضاً .. التغيير لا يمكن أن يكون لشيء أصله لا شيء في مرحلة إيجاده الأولى , لأنه في مرحلة إيجاده يسمى إحداث , خلق ربما , لكن التغيير يعني تبديل مادة من حالتها إلى أخرى , أما التحول فهو قابل للتطبيق على العدم الذي تحول إلى كائن موجود ..هذه رؤيتي بعيداً عن فكرة بدوي و هيجل و الآخرين .

..

ربما تقصد من ( لم يكن ) إلى ( كان ) ؛ أوافق ؛ فالإحداث هو الإيجاد ؛ ومن المفيد أن نذكر خصيصه ( الإبداع ) وهو الإيجاد/الإحداث من غير مثال سابق .
ومرة أخرى تثير سؤال لذيذ: نقل الشيء من ( كان ) إلى ( صار ) ماذا يسمى بشكل أصوب؟


_ الكينونة و الصيرورة تحتمل كل تلك المصطلحات هنا ! , تغيّر , تبدل , تطور , تحول , و الإحداث يشملها : أحدثتُ فعلاً على الشيء فصار شيء آخر..
- - -

حسبما أفهم فإن الوعي هو عملية عقلية شعورية وربما (معرفية)أيضاً؛ هو أخص وأرقى من مجرد الشعور أو مجرد ( المعرفة ) ؛ من هنا هذه العملية ( الوعي ) لم تذكر في القرآن إلا كـ فعل إنساني : ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ) (الانشقاق:23) .

_ رائع هذا التحليل , و الاستشهاد كان أكثر إقناعاً , لكني فهمت من كلام غاردر أنه يتحدث عن مرحلة الإدراك الأولى , التي تأتي مع ولادة الإنسان .. لا بعد أن يشبّ , لهذا فسّرتها بأنها الوعي الشامل لكل الكائنات الحية التي تحتوي على خواص متشابهة و هي " الإنسان , الحيوان , الحشرات .

..

مايا 2 –
أيهما أخص من الآخر : الفهم أم الوعي؟

_ التقاطة جداً ذكية , لكن لنتذكر أنه دون وعي لن يكون هنالك قابلية للفهم , و المقطع هذا كان يتحدث عن العلاقة بين الحياة و الوعي , لا بين الوعي و الفهم .

..

مايا 5-
التاريخ لا يحتاج حتى لوعي ولا لروح!

_ و هل يكون تاريخاً أصلاً إن لم يحتوِ على روح ؟! قبل الوعي ؟! , لا يمكن طبعاً, هنا اعتراض كامل على نظريتك .. التاريخ لا يتكون من عدم , قد يكوّن نفسه دون تدخل بشري أو حتى إلهي ! , لكنّه لن يكون شيئاً دون أرواح يمتص منها تكوينه , الكواكب و الفضاء و الأجرام ( حياة العدم كما يسميها بعض الفلكيين ) هي كائنات حية " حياتها من نوع آخر " , و هل يسبّح الله و يدور في أفلاكه شيء ميت ؟! .

...

مايا6- 7
المحور الزمني / الزمن الكافي لوعي الحدث بعد حدوثه ؛ واكتساب خبرة ما جرّاء:الحدث+وعيه +تطور الوعي في مدة زمنية.من السهل أن يكون خبيراً بعد كل ذلك ؛ لكن ليس من السهل أن يكون حكيماً! أخالف!

_ و لهذا طرحت سؤالي في هذه الفقرة .. من السهل أن يكون حكيماً ( أنا أوافق ) , لكن من الأسهل أن يكون خبيراً و هذه تأتي قبل عنصر الحكمة إن وضعناها بتنصيف الأسبقيّة .

..

مايا8-
لا أوافق.

_ في المقابل سأقول عن نفسي : شبه غير موافقة , لأني أحب دائماً وضع احتمالية و لو ضئيلة لصواب الشيء , في حياتنا سنن كونية و علامات تدل على صحة النظرية , بينما في أحداثنا و حياتنا التي نصنعها بأنفسنا هناك مئات الشواهد على خطأ الفكرة .
....

ربما بعضنا يهرب للـ ( مايا ) تلذذاً كساديّ تائه ؛ وربما يهرب لها كـ وسيلة للإبداع المناهض لوهم البؤس!! وبالتالي يحاول أن ينفيـ (ها ) بـ (ها )
.


_ فلسفة مؤثرة , أقنعتني معنوياً , و سأبوح لكِ بقناعةٍ أصّلتها بعد قرائتي للتعريف و الفكرة , جميع البشر توجد لديهم نسبة من مايا معقدة في داخلهم , بعضهم ربما لم يكتشفوها في أنفسهم حتى الآن , لأنه لم تحصل لهم الأحداث التي تستثيرها .. و هذا هو الفرق فقط , بينهم و بين من استسلموا لها من أول حدث استثارها مروراً بكل المواقف السهلة و الصعبة الأخرى .. البعيدة عنها .

..

إلـى هنا مع نهايتك؛ انتهت قهوتي وعندما تنتهي فأنا أتوقف عن الكتابة (:

هنا و عافية يا عزيزتي , سعيدة بوجود من شاركني و حضرَني بكل هذا الصدق و النقاش الجاد مثلك.

أ.أشعار الباشا...
كل الشكر ... وكل التحايا لهذا الجمال الذي ازدان به صباحي (:


_ كل الشكر الأكبر لكِ , و تحية مرونقة بلون الصباح

أختك / أشعار
أشعار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 05 - 2007, 12:47 AM   #4
Registered User
 
الصورة الرمزية عبدالخالق
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2004
المشاركات: 8,641
مصافحة أولى بعد قراءة البدايات


وهي نصوص غنية جدا بحاجة لقراءة متأنية معمقة قبل
أي تعليق


تحياتي .
__________________

بلغت الشيخوخة ومازلت ابحث عن ارجوحة الطفل

محمد الماغوط


مدونتي

عبدالخالق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05 - 05 - 2007, 12:58 AM   #5
_
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2005
الدولة: _
المشاركات: 4,235
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالخالق مشاهدة المشاركة
مصافحة أولى بعد قراءة البدايات


وهي نصوص غنية جدا بحاجة لقراءة متأنية معمقة قبل
أي تعليق


تحياتي .
مجرد اطلاعك كان بهجة أخي عبدالخالق ,
مرحباً بك دوماً .
..
أشعار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05 - 05 - 2007, 03:51 PM   #6
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2007
المشاركات: 119
تسجيل مرور وربما لي عودة ...
مجهود خارق أشعار ولغة وتفكير ضافيان..
ورد اقل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05 - 05 - 2007, 06:50 PM   #7
_
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2005
الدولة: _
المشاركات: 4,235
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ورد اقل مشاهدة المشاركة
تسجيل مرور وربما لي عودة ...
مجهود خارق أشعار ولغة وتفكير ضافيان..
عزيزتي الوردية ,
ثقي أنّ مجرد معرفتي بأنّ هناك من قرأ و استفاد و خرج بأفكار و تأملات من خلال هذا
المجهود لهوَ اطمئنانٌ كبيرٌ لي , و بهجة
..
مرحباً بكِ متى ما حللتِ ..
أشعار
أشعار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05 - 05 - 2007, 07:35 PM   #8
من الضآلين !
 
الصورة الرمزية منال الزهراني
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2007
الدولة: حُلم
المشاركات: 221
لا أدري لم تروق لي هذه الصفحة كثيراً أســ ( ت ) ــاذتي أشعار حتى أنني أول ما أفتح من الجسد هي؟ مع اعتذار مرفق عن تاء التأثيث الغائبة في ردي السابق (:

لدي الكثير ؛ تجاه المايا ؛ وأعجبتني فلسفتك لها أنها في كل إنسان

ربما نائمة ؛ وربما متيقظة ؛

وأضيف ربما : ثـــائرة!

إنها حسنة وسيئة في آن واحد ؛ ديستويفسكي ما كان ليبدع لنا لولا أن ( ماياه ) ثائرة!

هكذا خطر لي ؛

لفت نظري أن مايا اسم دلف المجمتعات العريبة ؛ لا أدري كيف ومن أين ؛ وهل لها علاقة بالـ (مايا ) هنا أم لا ؟

لكن ما يهمني حقيقة ؛ لماذا هو اسم لأنثى! وليس لذكر ؟!


( باقة ياسمين ) من أجلك أختي أشعار




إيـــمي الزهــراني
منال الزهراني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06 - 05 - 2007, 06:27 PM   #9
عقلي هو فلسفتي..
 
الصورة الرمزية إنسان آخر
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2007
الدولة: حيث لا يعدم الأرق النجوم
المشاركات: 4,968
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى إنسان آخر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى إنسان آخر
اقتباس:
_ نحنُ اللغز الذي لا يحزِرْهـُ أحد _
مايا / غاردر



توطئة :


_ الوجود كما يراهُ الدكتور عبدالرحمن بدوي هو محض تجريد خالص مِن كلّ مفهوم , لكن الله أوجد لهُ حقيقة تخرج به مِن دائرة الخواء كفكرة إلى مركز التواجد العيني و هذه الحقيقة هي : التغير و الصيرورة , فـ * "نحن حينَ نتحدث عن الوجود المطلق و نقصد من ورائهِ وجوداً حقيقياً , إنما نقصد التحدث عن التغير " , و التغير هو الفكرة العينيّة الأولى , و الوجود القائم على هذه الصورة هوَ شيءٌ موجود , أو هوَ الموجود الكائن كما يقول هيجل .

*عبدالرحمن بدوي


خطر لي تساؤل من خلال نظرة هيجل و بدوي إلى الوجود كلاوجود ترتقي بهِ عملية التغير إلى الوجود ..

_ هل يُمكن أن نطبّق هذه النظرة على فكرة أصل الإنسان ؟ فكرة وجوده الأصل .. ملامح بدايته , نوعيّة أصلهِ و نوع الكائن الذي انحدر منه ؟

كتاب الدين الإسلامي " القرآن " يُثبِت لنا أنّ الإنسان كان محض لا موجود , أو " مصطلح خالي من المفهوم " :
{ هَل أتى على الإنسان حينٌ من الدّهرِ لم يكُن شيئاً مَذكوراً } الإنسان1
{ و قد خلقتكَ مِن قبلُ و لم تكُ شيئاً } مريم
9

ثمّ نتابع مسألة البحث عن أصل الإنسان حسبما أدلى بها الله في هذا القرآن فنجدها دونَ قولبة أو فلسفة واضحة منصوصة في قوله :
{ و بدأ خلقُ الإنسان مِن طين , ثُمّ جعلَ نسلهُ مِن سلالةٍ مِن ماءٍ مهين, ثمّ سوّاهُ و نفخَ فيهِ من روحه }
السجدة/7_9



الثلاث آيات الأخيرة من سورة السجدة بالذات تؤكد لنا أنّ نظريّة هيجل حول لاوجود الشيء الذي يرتقي بعنصر الصيرورة هي مفهوم ينطبق على كينونة الإنسان ..يذكر لنا بوضوح أن بداية خلق الإنسان كانت من الطين , و بداية الشيء تعني أصله .. من يوافق؟ , ثمّ كانت مراحل " التطور " في خلقهِ إلى أن صارَ حيّاً بقاعدتهِ الثابتة العينية على الأرض , و التي لم ينفها بدوي كتعريف آخر لمفهوم الـ" تغيير " _ أقصد التطور _ رغم أنّي أعارض هذه الفكرة و أرى أن التغيير يعني تبديل الشيء بشيء آخر ..

أيضاً , أرى أنّ عنصر الـ" إحداث " هو الأساس الذي ينتقل الشيء بهِ من الخواء إلى الامتلاء , و من العدم إلى الوجود , و من " كان " إلى " صار " ..

..

_ أديان أخرى و مذاهب فكرية و فلسفية اختلفت في تحديد أصل الإنسان كلاً حسبَ تأمّلاته في الوجود الكوني وما تبعه من وجود العناصر الأساسية التي ارتقت به من خوائه كشيء مفرّغ إلى شيء حيوي و ذلك بوجود الإنسان عليه , و الذي يعود أصلهُ إلى .......



قال الله في القرأن الكريم

"وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً"

عندما اقف عند هذة الآية القرأنية واحاول ربطها بتلك المقدمة التي وضعت منكِ اختي اشعار فأني اجد انني اشعر بأني اتوافق مع معظم المفاهيم العميقة التي طرحت والتي من خلالها نستنتج استنتاجاً هُلامياً ان الانسان كان محض لا شيئ في حين لم يكن يملك تلك الماهية التي جعلت منة شيئ موجود ..اي اني اوافق على انتقالنا من اللاشيئ بشكل تطوري اكتسبنا منة ماهيتنا الشيئية نحو وجودنا ...

في الحقيقة اطروحاتك عميقة بعمق الفلسفة التي تحترف خلق التساؤل اكثر من ايجاد الاجابات ...

كان هذا تعليقي على المقدمة الرائعة والعميقة التي طرحت وان شاء الله لي عودة بعد الاطلاع بشكل عميق على التفاصيل الاخرى للموضوع ...ان وجبت عودتي

تحياتي لفكرك العميق اشعار

اخوكِ طلال
__________________
موقعي على الحوار متمدن
.
.

http://www.ahewar.org/m.asp?i=6661


_______
إنسان آخر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:07 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor