جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > الفكر والفلسفة

الفكر والفلسفة نظريات ، تيارات ومدارس ، مقالات ونقد ونقاشات فلسفية .

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 20 - 07 - 2002, 03:06 PM   #1
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2002
المشاركات: 3
مفهوم الفرقة الناجية الخطير..

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران .. (( إن الدين عند الله الإسلام )) .. أما حديث إفتراق الأمة إلى فرق فوق السبعين كلها في النار إلا واحدة، ففيه كلام كثير في ثبوته ودلالته .. وأول ماينبغى أن يعلم هنا أن الحديث لم يرد في أي من الصحيحين .. وثانيهما إن بعض روايات الحديث لم تذكر أن الفرق كلها في النار إلا واحدة، وإنما ذكرت الافتراق وعدد الفرق فقط .. وهذا هو حديث أبي هريرة الذي رواه أبوداوود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وفيه يقول:

.. ( افترقت اليهود على إحدى -أو اثنتين- وسبعين فرقة وتفترقت النصارى على إحدى -أو اثنتين- وسبعين فرقة، وتتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) ..

والحديث -وإن كان الترمذي قد قال فيه أنه حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم- مداره على محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، ومن قرأ ترجمة محمد بن عمرو الليثي في "تهذيب التهذيب"، علم أن الرجل متكلم فيه من قبل حفظه، وإن أحدا لم يوثقه بإطلاق وكل ماذكروه أنهم رجحوه على من هو أضعف منه .. ولهذا السبب لم يزد الحافظ في التقريب على أن قال: "صدوق له أوهام" .. والصدق وحده في المقام لايكفي مالم ينضم إليه الضبط، فكيف إذا كان معه أوهام ؟!

كما أنه معلوم أن الترمذي وابن حبان والحاكم من المتساهلين في التصحيح، وقد وصف الحاكم بأنه واسع الخطو في شرط التصحيح .. كما أن الذهبي قد رد الحديث ..!! فضلا على أن العلامة ناصر السنة ابن الوزير قد طعن في الحديث عامة .. وفي الزيادة الخاصة بدخول النار خاصة، لما تؤدي إليه من تضليل الأمة لبعضها البعض، بل وتكفيرها بعضها البعض .. هذا غير أن بعض الأئمة اعترضوا على الحديث لمخالفته نص صريح وظاهر القرآن ..!! فالله سبحانه وتعالى قال: (( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون )) .. فكيف يدعي الحديث غير ذلك ؟

لقد شكل هذا الحديث الضعيف إشكالية كبيرة وخطيرة في الأمة الإسلامية وعلى مر التاريخ .. وكان من معطلات الفكر الإسلامي .. وسببا رئيسيا للتفرق والتمزق .. فكل بسبب هذا الحديث أصبح يدعي الوصل بليلى، وكل فرقة أصبحت تدعي أنها الناجية ومادونها كافر بالنار..!!

أخير أحب أن أضيف أنه في معرض سؤال أحدهم للدكتور خالص جلبي حول ملاحظته وجود فرقة ونزاع بين المسلمين, وكيف أن الكل يدعي أنه الفرقة الناجية من بين الفرق وماعداه سيذهب الى النار! ويتسائل عن سبب هذه الخصومات؟ وهل أن فلسفة التأويل لعبت دورا في زيادة البون الشاسع بين الفرق؟ ام انها السياسة التي تقرب فرقة وتقصي أخرى بحسب المصلحة منها ابتداء من عصر بني أمية الى يومنا هذا؟

كان جواب الدكتور جلبي كالتالي: مفهوم الفرقة الناجية خطير جدا ويقضي على كل إمكانية للحوار وهو فهم مقلوب لروح الحديث وتربية المصطفى لأصحابه صلى الله عليه وسلم. وهناك فرق بين الاختلاف والخصومة. والخلاف نضج عقلي وإنضاج للطرف المقابل، والخصومات ضيق في الأفق وتعصب ورهان على الإمساك بالحقيقة النهائية التي لا تقبل النقاش ومن طرف واحد يأخذ طرف الوعظ والتبليغ لا أكثر . وعندما يتأسس مفهوم النقد الذاتي الموجود في تراثنا تحت اسم المراجعة والمراقبة والتوبة فإن الاتجاه هو ليس إلغاء الآخر بل إيجاده. وأما الوسط الفعلي عندنا فهو كارثة عارمة وليس هناك من تبادل للرأي بل الجهل والتعصب والتنابذ بالألقاب وكل حزب بما لديهم فرحون. وهذا هو سر الاستبداد الديني والسياسي والثاني هو حفيد الأول ومن تربيته والأول هو الذي أنتج الثاني ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وإذا كان أحد وجوه المعارضة في لندن يتحدث عن اغتيالات شخصيات في أسر حاكمة فان سؤالي لو ان الأمر صار إليه هل سيكون الوسط ديموقراطيا ويسمح لجميع الآراء بالتنفس أم سيكون الوضع ضغثا على إبالة؟ ويمكن تجنيد الأدلة العقلية والنقلية دوما على صحة اتجاه ما كما حصل في حرب الخليج الأخيرة حيث عقد مؤتمران إسلاميان في بغداد ومكة كل يقول أن صاحبه على حق والآخر شيطان مريد والذي حسم الخلاف لم يكن الطرفان بل أمريكا ولصالحها اكثر من صالح الطرفين ولكن اكثر الناس لا يفقهون. وفي قناعتي أن إيجاد وسط النقد الذاتي كما طرحته في كتابي الذي صدر بهذا العنوان منذ عشرين عاما هو الذي يوجد النفس اللوامة التي يمكن ان تنجو يوم القيامة.

ماس
ماس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:05 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor