جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > الفكر والفلسفة

الفكر والفلسفة نظريات ، تيارات ومدارس ، مقالات ونقد ونقاشات فلسفية .

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 25 - 08 - 2004, 02:10 AM   #1
Registered User
 
الصورة الرمزية Thinko Mania
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2004
المشاركات: 33
الجندر

ما هو الجندر بالضبط ؟
Thinko Mania غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25 - 08 - 2004, 03:43 PM   #2
Moon
 
تاريخ التسجيل: 03 - 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,652
هل تقصد كلمة جندر الإنكليزية؟
__________________
! I do not tolerate stupidity
عبد المحسن المرشد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25 - 08 - 2004, 07:02 PM   #3
Registered User
 
الصورة الرمزية Thinko Mania
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2004
المشاركات: 33

نعم قصدت ال gender
وجدت هذا التعريف لكن لم يجب على اسئلتي
Sex as expressed by social or cultural distinctions

طيب اذا كان الذكر ذكرا لاسباب بيولوجية والانثى انثى لاسباب بيولوجية فما الفرق اذا قلنا ان جنس أحد الأشخاص ذكر أو جندره ذكر؟

شكرا لك عبدالمحسن
Thinko Mania غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28 - 08 - 2004, 10:56 AM   #4
Registered User
 
الصورة الرمزية Thinko Mania
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2004
المشاركات: 33
ورشة العمل الاقليمية حول: " النوع الاجتماعي والتحول الديمقراطي في الوطن العربي
“Gender and Democratization in the Arab Region”
11-13 آذار/مارس 2002
عمان، الأردن

المركز الإقليمي للأمن الإنساني
في المعهد الدبلوماسي الأردني

ورقة عمل حول: " قضية النوع والتحول الديمقراطي في السودان "

مقدمة من :
هويدا صلاح الدين العتباني
(السودان)


توطئة:

يعتبر السودان من أوائل الدول العربية والإسلامية الذي إهتم بقضية المشاركة السياسية للمرأة . فكان الحاق المرأة السودانية ، بمسيرة النهضة والبناء له أثره الكبير في التحول الديمقراطي وذلك بإتاحة الفرص المتكافئة في العمل والإنتاج والمشاركة في الشأن العام .

ولا غرو أن أسهم ذلك الفهم في بلورة الأفكار والخطط والبرامج من أجل إيجاد فهم متكامل للمشاركة السياسية للمرأة السودانية ، كأصل وأساس لمشاركتها في سائر أوجه النشاط والحياة إجتماعياً وإقتصادياً وثقافياً ، فضلاً عن مشاركتها في عملية صنع القرار والتي تضمن به حقها في شتى المجالات .



هذه الورقة محاولة لإستقصاء مشاركة المرأة السودانية ودورها في التحول الديمقراطي وذلك عبر عدد من المحاور :

المحور الأول : محور مفاهيمي لتفسير مفهوم النوع ( جندر)

المحور الثاني : التطور التاريخي للمشاركة السياسية للمرأة السودانية

المحور الثالث : الإنجازات والجهود الحكومية والشعبية لتطوير مشاركة المرأة السودانية .

المحور الرابع : المعوقات والتحديات التي واجهت المرأة في مسيرتها السياسية .

المحور الخامس : التوصيات وإقتراح التدابير لتفعيل دور المرأة .



أولاً : مفهوم النوع أو الجندر Gender

يعتبر مفهوم النوع أو ( الجندر ) Gender من المفاهيم الجديدة التي برزت بصورة واضحة في الثمانينات من القرن الماضي . وقدم هذا المفهوم بواسطة العلوم الإجتماعية من خلال دراسة الواقع الإجتماعي والسياسي ، كمحاولة لتحليل الأدوار والمسؤوليات والمعوقات لكل من الرجل والمرأة .

ويقابل مفهوم النوع أو الجندر مفهوم الجنس ####### . والفرق بين الأثنين أن مفهوم الجنس يرتبط بالمميزات البيولوجية المحددة التي تميز الرجل عن المرأة (1) ، والتي لا يمكن أن تتغير حتى أن تغيرت الثقافات أو تغير الزمان والمكان .

ورغم إن مفهوم النوع هو إشارة للمرأة والرجل إلا أنه أستخدم لدراسة وضع المرأة بشكل خاص أو كمدخل لموضوع ( المرأة في التنمية ) . من جهة أخرى تناول هذا المفهوم إستغلال الرجل للمرأة والذي أصبح أحد أبرز أنواع الصراع . ومن هنا نبعت الضرورة للتركيز علي قضايا ( المرأة والمساواة ) أو ( المرأة وحقوق الإنسان ) (2) .

أن الدور الذي يقوم به أي من النوعين هو نتاج سلوك مكتسب ، وعلي هذا السلوك تتحدد المهام والمسئوليات التي يقوم بها كل من الذكر والأنثى . ولا شك أن دور كل نوع يتأثر بالبيئة الجغرافية والإقتصادية والسياسية .

لماذا الإهتمام بقضايا النوع

احتلت قضية النوع حيزاً واسعاً نتيجة لإنعكاس المعاناة الواقعة علي المرأة والتي تتمثل في التمييز المجحف وحرمانها من المساهمة الفاعلة في عملية التنمية ، ومن ثم تحجيم وتهميش الجهود المبذولة في مشاركة المرأة للنهوض بالمجتمع وتحقيق الرفاهية .

وعلي ذلك فقد يقع علي عاتق المجتمع الدولي دور أساسي لمعالجة قضايا المرأة سواء كان عن طريق استصدار القوانين أو عن طريق عقد المؤتمرات والمنابر المتخصصة ، والتي تدعو إلى ضرورة مشاركة المرأة مشاركة متساوية وعادلة مع الرجل لزيادة النمو الإقتصادي واحداث التنمية المستدامة ودفع عملية التغيير الإجتماعي والثقافي .

يحاول مفهوم النوع أن يسد الفجوة بين العام والخاص فعادة ما تقلل المرأة من قيمة عملها العام بسبب الأسرة أو العكس إهمال الأسرة بسبب العمل العام . بعبارة أخرى خلق نوع من التوازن بين الخاص الذي ينطلق من دور المرأة في الأسرة وبين العام الذي ينطلق من دورها في الوظيفة العامة او في المجتمع .

إن إستخدام كلمة النوع كأداة لتحليل الأدوار له ميزة أكثر من عبارة (المرأة والتنمية ) المستخدمة أحياناً . فهو تعبير لا يرتكز علي النساء كمجموعة مقفولة ، وإنما يركز علي أدوار واحتياجات كل من المرأة والرجل ، ومشاركة الطرفين لتحقيق التغييرات المطلوبة وعلي رأسها تحقيق النهوض بالمرأة (3) .

ثانياً : التطور التاريخي للمشاركة السياسية للمرأة السودانية

لابد من التأكيد بأن هناك اتسافاً تاماً بين الإعتراف بالدور الذي يجب أن تلعبه المرأة في نهضة وتنمية المجتمع وبين القيام بهذا الدور عملياً وتطبيقياً . وأياً كان الأمر فإن المرحلتين هما بمثابة تحدٍ واختبار لمدى مثابرة المرأة وقوة احتمالها ، لمواصلة المشوار مهما اعترضتها العراقيل والعقبات .

مهما يكن فقد ارتبطت مشاركة المرأة السودانية ونهوضها بالمجتمع بمشاركتها السياسية من جهة وانتظامها في التعليم من جهة أخرى . ويمكن التأكيد بأن أهم دعائم التحدى الديمقراطي التي جاهدت المرأة السودانية لتحقيقه تتمثل في قضية التعليم وقضية المشاركة السياسية .

تعليم المرأة

لقد سجل التاريخ السوداني نماذج مشرقة لمناضلات ومبادرات لن تنمحى مهما طال عليها الزمن . وأهم تلك المبادرات الدور الريادي الذي قام به الشيخ بابكر بدري في تأسيس أول مدرسة لتعليم البنات في مدينة رفاعة عام 1907 م(4) . في وقت يرفض فيه المجتمع خروج المرأة ويعتبره عاراً وعيباً .

ثم تتواصل الجهود الشعبية والحكومية . فكان إنشاء أول مدرسة لتدريب المعلمات وأول مدرسة للممرضات عام 1920 ثم أُنشئت أول مدرسة متوسطة عام 1938 . ودخلت المرأة لأول مرة كلية غردون الجامعية أو جامعة الخرطوم الآن عام 1942 (5) .

وبصفة عامة اتسمت في الماضي نسبة دخول الطالبات إلى الطلبة في الجامعات بالتدني . حيث بلغت نسبة الطالبات في الخمسينات من القرن الماضي 3% ثم إرتفعت عام 1976 لتبلغ 15% ربما يرجع ذلك إلى موقف المجتمع السوداني المتحفظ تجاه التعليم المختلط. وبزيادة الوعي إرتفعت نسبة الطالبات في الجامعات لتبلغ فيما بعد أكثر من 50% . واذا أخذنا جامعة الخرطوم كنموذج نلاحظ الطفرة التي حدثت في دخول الطالبات للجامعة كما يوضح الجدول التالي : (6)



العام الدراسي
نسبة الطلبة
نسبة الطالبات

1995-1996
7و47%
3و52%

1998-1999
4و35%
5و64




المشاركة السياسية للمرأة عبر التنظيمات النسائية

لقد لعبت الحركة النسائية دوراً مهماً وجوهرياً في تحقيق المكتسبات السياسية والإقتصادية في وقت تعتبر فيه الممارسة السياسية عملاً محرماً ومحظوراً من قبل الإستعمار البريطاني ، ليس للمرأة فحسب بل كذلك للرجل . ورغماً عن ذلك فقد انتظمت مسيرة المرأة في مجموعة موحدة ضد الإستعمار من أجل تحقيق السودان لإستقلاله .

ولابد من التأكيد أن الحركة النسائية نشأت كحركة إجتماعية وثقافية ، إلا أنها ما لبثت أن تخللت أهدافها بعض الملامح السياسية المطلبية من جهة أو النقابية من جهة أخرى.

وكمثال للسمة النقابية إنضمام الممرضات للمرضيين نقابياً عام 1950 . أما سياسياً و مطلبياً. فقد طالبت المرأة بالحقوق المتساوية سواء كان في إطار حقوقها السياسية ( حق الإنتخاب ) أو في إطار حقوقها الوظيفية ( الأجر المتساوي ) كما تحققت بعض النجاحات عندما إستطاع الإتحاد النسائي إدخال ممثلة له في لجنة الدستور عقب الإستقلال عام 1956(7).

مهما يكن لابد من إلقاء نظرة فاحصة علي أهم النماذج للتنظيمات الفاعلة علي سبيل المثال لا الحصر والتي تم تأسيسها قبل وبعد الإستقلال :-



رابطة الفتيات المثقفات :

تأسست عام 1947 وتعتبر الأولى في العاصمة الخرطوم وهدفها الإرشاد والتوجيه ومحو الأمية. إضافة إلى خدمة المرأة السودانية . وكانت الرابطة هي اللبنة الأولى التي إنطلقت منها الحركة النسائية في السودان( .

جمعية ترقية المرأة وجمعية نهضة المرأة

تأسست جمعية ترقية المرأة عام 1949 بواسطة مجموعة من عائلة المهدي . وكان هدفها تعليم المرأة السودانية ومحو أميتها وبإنشاء تلك الجمعية أصبح هناك قبول عام لدى المجتمع من جهة ولدى الإدارة البريطانية من جهة أخرى . غير أن الجمعية توقفت بعد عام من إنشائها . وإمتداد لجمعية ترقية المرأة ، تم تأسيس جمعية نهضة المرأة عام 1952 من مجموعة آل المهدي أيضاً . وكانت بجانب الأهداف السابقة تلعب دوراً إعلامياً في الإذاعة السودانية(9).

الإتحاد النسائي

تأسس عام 1952 بعضوية مفتوحة لكل سودانية . فشاركت فيه نساء السودان من مختلف الإتجاهات والمشارب مما جعله مرتكزاً أساسياً في تاريخ المرأة السودانية . وقد وضع برنامج عملي للنهوض بالمرأة السودانية تمثل في الآتي : (10)

1- فتح فرص لتعليم المرأة ومحو أميتها ومحاربة الجهل .

2- محاربة العادات الضارة والتمسك بفضائل المجتمع السوداني .

3- إنعاش الوعي القومي لدى النساء .

وقد قاد الإتحاد نخبة من الرائدات في العمل السياسي والإجتماعي فكان لذلك أثر إيجابي في نشر الوعي القومي وتوعية المرأة بقضاياها والإسهام في قضايا البلاد. ثم يتوالى التأسيس للجمعيات والمنظمات التي كان لها أثر علي تطور الحركة النسائية نذكر منها(11):-

1. جمعية إتحاد النساء الناطقات بالإنجليزية 1947.

2. جمعية النهضة النسوية بالسودان 1952.

3. التجمع النسائي 1957 .

4. جمعية نساء السودان الشعبية 1959.

5. جمعية المؤمنات السودانية 1961.

6. رابطة المرأة الجنوبية 1964.

7. الجبهة النسائية الوطنية 1964.

8. جمعية بابكر بدري العلمية للدراسات النسوية 1979.

9. جمعية رائدات النهضة 1983 .

10. الإتحاد العام للمرأة السودانية 1990.



إشتركت المرأة السودانية في العمل السياسي السري ضد الإستعمار ، وتم اعتقال أول إمرأة في السودان عام 1951 وهي عضو لجنة السلام(12) .

ورغماً عن تعدد التنظيمات والجمعيات النسائية وتنوع الأيدولوجيات والإتجاهات السياسية فقد ظلت تلك التنظيمات والجمعيات موحدة في كلمتها وجهدها ضد الإستعمار . وحتى بعد الإستقلال ظلت موحدة في مواجهة القضايا الأساسية التي تهم المرأة . وفي عام 1957 مثلاً دعا الإتحاد النسائي لفكرة تجمع التنظيمات النسائية .

تقول الدكتورة حاجة كاشف ، وهي أحدى رائدات العمل النسوي في كتابها ( الحركة النسائية في السودان ). إن الحركة النسائية السودانية ( نشأت في أحضان الحركة الوطنية وهي تجميع وتحريك لكل المجهودات الفردية المبعثرة علي الصعيد النسائي ، وتنظمها وتوجهها نحو هدف محدد هو الإرتقاء بمستوى المرأة إجتماعياً وإقتصادياً وسياسياً ) (13) .

ويبدو من الخارطة السياسية في السودان أن الإتجاهات التي حققتها المرأة في إطار التحول الديمقراطي تتناسب طردياً مع الوعى والتعليم والإدراك لدورها . وبغض النظر عما إذا كان النظام الحاكم نظاماً ديمقراطياً أو شمولياً فقد ظلت المرأة في حركة دائبة لا تعرف الجمود أو التقاعد .

ومن خلال رحلتها الطويلة ، ومن أجل نيل حقوقها نجد أن المرأة السودانية قد مرت بمراحل مختلفة تعرضت فيها لقوى المد والجزر بين مؤيد ومعارض . وفي خضم هذا الإنجاز تبقى الأسرة هي الوحدة الإجتماعية المتماسكة ، والتي تتكامل في إطارها الواجبات والحقوق لضرورة حياة الإنسان . ويبقى الرجل هو الصنو الذي تتكافل معه المرأة لحياة أكثر إزدهاراً .



المرأة والعمل

تأثرت المرأة السودانية بحركة المرأة العالمية مما ساعد علي ولوجها حقل العمل . وقد أُنشئت منظمة العمل الدولية فصاغت دمة المستديمة والتي يستحق فيها الموظف الخدمة المعاشية بعد بلـوغ سن المعاش ( 60 عاماًً ) أو الوفاة . ويحدث هذا النوع من التمييز بين الرجل والمرأة في الوقت الذي تتساوى معه المرأة في الواجبات الوظيفية والمؤهلات العلمية . وقد إستطاعت المرأة 1968 من إنتزاع هذا الحق فضمنت حق الخدمة المعاشية والأجر المتساوى (14) .

وهكذا ظلت مجاهدات المرأة السودانية متصلة في الإطار السياسي من أجل تحول ديمقراطي وتقدم إقتصادي وإجتماعي ولم تنحصر مجاهدات المرأة السودانية علي فترة ما قبل الإستقلال عام 1956 وإنما تواصلت عبر الحكومات السودانية المختلفة شمولية كانت أم ديمقراطية .

ثالثاً:الجهود الحكومية والشعبية لترسيخ المشاركة السياسية للمرأة السودانية



بعد نيل السودان لإستقلاله في عام 1956 حكمته ست حكومات منها ثلاث حكومات شمولية وثلاث حكومات ديمقراطية ، والنظام الحاكم اليوم يمثل أحد النظم الشمولية ولكنه يطرح الآن فكرة التحول إلى النظام الديمقراطي .

ولا شك أن أهم سمات النظام الديمقراطي أنه يعمل علي الإيفاء بأكبر قدر من الحريات ، ومن ثم تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين كأساس لوحدة الأصل الإنساني وعلي ذلك يمكن التمتع بالحقوق التي تقابلها الواجبات .

بلغ نشاط المرأة سياسياً أوجه أبان ثورة أكتوبر 1964 فكانت المشاركة في المظاهرات والعصيان المدني ضد الحكم العسكري . ومن إيجابيات تلك المشاركة أن حصلت المرأة علي حق الترشيح والإنتخاب في يونيو 1965 . فدخلت المرأة السودانية ولأول مرة نائبة في الجمعية التأسيسية ( البرلمان ) عبر دوائر الخريجين (15). وإن كانت نسبة مشاركة المرأة في إنتحابات 1965 في عهد الديمقراطية الثانية قد بلغ أكثر من 50% فقد إرتفعت هذه النسبة في مشاركتها في انتخابات الديمقراطية الثالثة 1986 لتفوق نسبة مشاركة الرجال تسجيلاً وتصويتاً .

مهما يكن فقد أُنشأ في عهد حكومة مايو 1969 إتحاد نساء السودان ، وشهدت الساحة تصاعداً ملموساً لمشاركة المرأة في العمل السياسي . ولا غرو أن كان لها دوراً بارزاًً في مواقع إتخاذ القرار عبر التنظيم السياسي أو الجهاز التشريعي . وقد تقلدت المرأة لأول مرة في تاريخ السودان منصباً وزارياً هو منصب وزيرة الصحة (16).

وفي عهد الديمقراطية الثالثة عام 1986 إزدهرت حركة المجتمع المدني بصفة عامة بسبب إتاحة مزيد من الحريات والإنفتاح الديمقراطي وتأثرت المرأة بالمناخ الديمقراطي ، فخصصت الأحزاب التقليدية أمانات للمرأة في مكاتبها السياسية ، وشهد ذلك العهد تعين وزيرة للشئون الإجتماعية . وكانت تلك أول سابقة حزبية (17) . كما دخلت المرأة إلى البرلمان ممثلة بعضوتين من الجبهة القومية الإسلامية عن دوائر الخريجين ورغم ذلك فقد تدنت نسبة المشاركة مرة أخرى في الجمعية التأسيسية لتنخفض إلى 7و% قياساً بمشاركة الرجال .

ولتحديد مدى مشاركة المرأة في النظام السياسي كركيزة أساسية من ركائز التحول الديمقراطي ومن ثم وضعها في دائرة إتخاذ القرار علي مستوى الجهاز التنفيذي أو التشريعي فقد اكتسبت المرأة السودانية وضعاً مميزاً كذلك في حكومة الإنقاذ .

مهما يكن فقد احرزت المرأة تطوراً سريعاً قي العقد الأخير من القرن الماضي عبر الجهاز التنفيذي حيث ارتفع عدد وزيرات الدولة عام 1997 ليصبحن ست وزيرات . كما قلدت إمرأة في منصب وزيرة صحة (1 ، في عام 1997 ، والآن في ظل الحكومة الحالية تتقلد المرأة منصب مستشارة رئيس الجمهورية للشئؤون القانونية بدرجة وزيرة إتحادية(19) . إضافة إلى تعيينها في منصب وزيرة التخطيط والرعاية الإجتماعية(20) .

أما في إطار السلك الدبلوماسي فهناك عدد من الوزيرات المفوضات ، ولأول مرة في تاريخ السودان تتعين إمرأة في ابريل 1999 سفيرة (21) وفي المجلس الوطني عينت المرأة كرئيسة لجنة عدد من المرات بدرجة وزيرة كما عينت رائد للمجلس الوطني .

ورغم المجاهدات التي بذلت لتمثيل المرأة في الجهاز التشريعي سواء من المنظمات النسوية أو الإدارت الحكومية إلا أن نسبة تثميل المرأة في الجهاز التشريعي ما زالت متدنية ، مما حدا بحكومة الإنقاذ ، تحديد حد أدنى لذلك التمثيل يصل إلى 10% من عضوية الرجال(22).

ولابد في هذا الصدد من توضيح تطور مشاركة المرأة عبر الحقب السياسية والحكومات المختلفة في الجهاز التشريعي وذلك من الجدول الآتي (23) :

جدول يوضح التمثيل البرلماني 1965-1999



المؤسسة التشريعية
السنة
عدد النساء
النسبة

الجمعية التأسيسية
1965
1
6و%

الجمعية التأسيسية
1968
-
-

مجلس الشعب القومي الأول
1972-1973
13
1و5%

" " " الثاني
1974-1977
11
4و4%

" " " الثالث
1978-1980
17
6و5%

" " " الرابع
1980-1981
18
9و4%

" " " الخامس
1982-1985
11
7%

الجمعية التأسيسية
1986
2
7و%

المجلس الوطني الإنتقالي
1994-1996
26
4و9%




ومن الجدول أعلاه يتضح إرتفاع نسبة المشاركة السياسية عبر المجالس التشريعية للحكومات المختلفة من إمرأة واحدة عام 1965 بنسبة 6و% ، إلى 11 إمرأة عام 1982 بنسبة 7% ، إلى 26 إمرأة عام 1994 بنسبة 4و9% . ومع ذلك يظل متوسط تلك النسبة لا يتعدى إلى 5% رغم الطفرة الوظيفية والتعليمية وسط النساء . وهذا ما حدا بحكومة الإنقاذ كما سبق وذكرنا تحديد نسبة التمثيل بحيث لا تقل عن 10% .

ورغم أن هذا التحديد قرر كنوع من الضمانة والحماية من التغول علي حقوق المرأة ، إلا أنه قد يؤخذ علي تلك السياسة أنها تجعل تلك النسبة بمثابة الأمر الثابت ، ومن ثم عدم الطموح والتطلع لوضع أكثر تطوراً وتقدماً . وربما أدى عدم الثقافية والإجتماعية في السودان .

مما حدا بالحركات الوطنية والحكومات بالقيام بمراجعة تلك القوانين . وكان للمنظمات النسوية كذلك دور فاعل في المطالبة بتعديل القوانين وإداراج مواد جديدة تكفل حق المرأة .

تجدر الإشارة إلى أنه تم العمل بعدد من الدساتير ، كفلت كلها حقوقاً للإنسان ، وجاء فيها الخطاب عاماً للرجل والمرأة . وذلك كالآتي:

أولاً: ذكر دستور 1958 أن ( جميع الأشخاص السودانيين متساوون في القانون ) كما ذكر (لا يحرم أي سوداني من حقوقه بسبب المولد أو الدين أو العنصر أو النوع ) (24).

ثانياً : نص الدستور الدائم لسنة 1973 علي أن ( الناس قي جمهورية السودان الديمقراطية متساوون أمام القضاء ، والسودانيون متساون في الحقوق والواجبات ، لا تمييز بينهم بسبب الأصل أو العنصر الوطني المحلي أو الجنس أو اللغة أو الدين ) (25).

ثالثاً : نص المرسـوم الدستوري السابع لعام 1993 في فصله السابع علي ( المساواة بين المواطنيين وعدم التفرقة بسبب الجنس أو الوضع الإجتماعي أو المالي ) (26).

وقد تقرر مبدأ المساواة في أكثر من موضع ، كما أكدت وثيقة السودان لحقوق الإنسان الصادرة من المجلس الوطني الإنتقالي عام 1993 علي مبدأ المساواة كذلك . وهكذا وجدت المرأة السودانية السند القانوني والدستورى لحقها في التعليم والعمل وتقلد المناصب العامة وكافة أنواع المشاركة .

لقد نجحت حكومة الإنقاذ في تأصيل بعض المفاهيم وبعبارة أخرى ربط بعض المفاهيم الحديثة بقضية الدين ذلك علي أساس أن النظام الإسلامي يتسع ليشمل سائر اوجه الحياة والنشاط البشري .

وهنا تبرز بعض مفاهيم القيم السياسية كأهم الأطر لإدارة الشأن العام ، فمفهوم الديمقراطية في النظم الغربية يقابله مفهوم الشورى في النظام الإسلامي والتي تمارس كركيزة أساسية لتبادل الرأي وقبول الرأي الآخر .

وكثير من المفاهيم ، وجدت قبولاً وأصبحت لها قوة جذب في الممارسة السياسية اليومية مثل الحرية وحقوق الإنسان والمساواة . ولعل تلك المفاهيم كانت لها الأثر المباشر والعظيم علي المرأة ومشاركتها في الشأن السياسي والإجتماعي .

ومن هذا المنطلق إستطاعت الحركة النسائية في عهد الإنقاذ تأصيل كثير من المفاهيم التي لها إرتباط مباشر بالمرأة ، فكان لذلك ابلغ الأثر لتفعيل مشاركة المرأة سياسياً وتقليدها للمناصب الدستورية دون تعارض مع الدين أو الموروث الثقافي .

المساواة مثلاً من المفاهيم التي تعالج العلاقة بين المرأة والرجل . فهي لها جوانبها المطلقة عندما تكون هي الأصل في مسألة التكليف والجزاء والحساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ). ولذا كان الخطاب الإسلامي في أغلبه عاماً ( أيها الناس) ، ( يا يها المؤمنون ). وكما أن المساواة لها جوانبها المطلقة فكذلك لها جوانبها النسبية والتي ترجع إلى الإحتلاف في الخصائص بين الرجل والمرأة .

جندرة السلام

استمرت الحرب في جنوب السودان زهاء العشرين عاماً بلغت أوجها في العقد الأخير من القرن الماضي ، فقضت علي الأخضر واليابس واهلكت الزرع والحرث . وكانت حصيلة ذلك آلاف من القتلى في كل عام . فضلاً عن التشرد والنزوح واللجوء والذي بلغ حسب بعض الإحصاءات حوالي أربعة ملايين مواطن .

ولا يخفي علي احد كيف يعمل الصراع والإحتراب علي عرقلة إلمشاريع التنموية من جهة ، والتدهور البيئي والصحي من جهة أخرى . وحيث تتنوع الكوارث وتتعقد مشاكل الإنسان السوداني فلا يقف الأمر عند مشكلة الجفاف والتصحر أو المجاعة والفيضانات بل يمتد الأمر إلى حرب طاحنة فان المرأة تكون هي المتضررة الأولى . لاسيما إذا نظرنا إلى أنها تقف عاجزة عن الدفاع عن نفسها ، وهي الأم والراعية للطفل ، وهي ضحية وضع لا تمثل السببب المباشر فيه .

وإذا علمنا أن ضحايا الحروب والصراعات القبلية من النساء بلغ 80%(27). سواء كان ذلك في اطار اللاجئين أو النازحين أو الأطفال ، فقد حق للمرأة أن تحوز علي اكبر قدر من الحماية والرعاية . ومن هذا المنطلق يأتي دعم برنامج جندرة السلام كجزء أساسي وجوهري من البرنامج الخاص بقضية بناء السلام . وهو أمر له علاقته المباشرة بقضية التحول الديمقراطي في السودان .



ملاحظات عامة

لعل ومن المهم في هذا الصدد إلقاء بعض الضوء علي الملاحظات التالية حول المشاركة السياسية للمرأة :

1) أن فرص التعليم والحقوق المكتسبة ساعدت في دفع الحركة النسائية وتطورها .

2) تأثرت الحركة النسائية السودانية بالحركة النسائية العالمية .

3) أن المرأة شاركت بفاعلية وكان لها دور في مواقع إتخاذ القرار وعلي صعيد كل الحكومات الديمقراطية والشمولية .

4) إرتفاع نسبة مشاركة المرأة في الإنتخابات للإدلاء بصوتها إلى أعلى نسبة ، في الوقت الذي تنحسر نسبة ترشيحها إلى أدنى درجة .

5) دخول المرأة في الجهاز التشريعي كعضوة عن طريق دوائر الخريجيين ، وإنحسار دخولها عن طريق الدوائر الجغرافية .

6) إشراك المرأة في إتخاذ القرار يمثل دفعة أساسية لبناء السلام.



رابعاً :المعوقات والتحديات التي تواجه مشاركة المرأة السودانية

فيما يبدو الوضع مستقراً بالنسبة للمرأة السودانية عبر الأجيال والحقب التاريخية إلا أن هناك كثير من المعوقات بسبب المتغيرات السياسية أو الموروثات الإجتماعية والثقافية. أو المفاهيم الدينية المغلوطة .. وكل تلك الأسباب تؤثر سلباً علي علي وضع المرأة وتحول دون تحقيق وضع أفضل .

وبقدر ما حدث تغيير علي إستراتيجية وضع المرأة والقوانين المعدله أو المقترحه والتي تتيح للمرأة وضعاً أفضل وفرصاً متساوية في القيادة، إلا أن نسبة مشاركتها في الجهاز التشريعي والتنفيذي ما زال ضعيفاً .

وأول تلك السلبيات أن تعين المرأة كوزيرة أو نائبة في البرلمان ، يجري أحياناً كنوع من الترضية السياسية أو من باب التمثيل الرمزي فقط . وبهذا الشكل لا تكون مشاركة المرأة من باب أنها الأفضل أو الأحق بالترشيح أو التعيين مما يؤدي إلى نوع من الضعف في المشاركة .

هناك بعض العقبات التي تعترض سبيل ترقية المرأة لوضع أفضل ، وذلك عندما تطرأ بعض التغييرات بفرض بعض السياسات ، مثل اعادة الهيكلة أو التأميم أو الخصصة مما يؤدي إلى إفراز وضع سياسي جديد وغالباً ما تصبح المرأة هي الضحية .

ومن العقبات الأساسية التي تقف عائقاً في سبيل ترقية المرأة سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً, أن المجتمع له تحفظات حول عمل المرأة ومشاركتها , وأنه مهما بلغت ونالت من مؤهلات علمية وخبرات عملية تظل هي المرأة التي لا تستطيع أن تنافس إلا في مجالات محدودة مثل الطب والتمريض والتعليم .

ومن الأشكاليات التي تقف في سبيل تدريب وتأهيل المرأة ، أن الحقوق التي نالتها في العمل ، والخاصة بإجازة الحمل والوضوع ومصاحبة الزوج أصبحت بمثابة عائق في سبيل تشغيل المرأة في الوظائف الإدارية أو في القطاع الخاص . فما خير صاحب العمل بين الرجل والمرأة إلا وقع إختياره علي الرجل ، الذي لا يعيقة عائق والذي يضمن تفرغة الكامل.



خامساً :خاتمة وتوصيات

لا شك أن عمل المرأة ومشاركتها السياسية ودورها في صنع القرار كفل لها التقدم والتطور في الأداء ، وعلي ذلك فكلما تطورت عقلية المرأة كلما كان ذلك عاملاً مساعداً لنهوض البلاد والأمة وتحقيقها أفضل النتائج والمزيد من التقدم الديمقراطي .

ولا بد في هذا الصدد من ربط المقدمات بالنتائج ، أو الأطر الفكرية بالواقع والتطبيق العملي ، حتى لا تصبح الأفكار مجرد كلمات تذروها الرياح . وبقدر ما يكون التنفيذ والتطبيق العملي ترجمة للواقع بقدر ما تلوح إشراقات النجاح يعم الإزدهار كل مكان .

وإذا لا بد من هذا المنطلق تقديم بعض التوصيات والتي هي بمثابة تدابير مقترحة لتفعيل دور المرأة :

أولاً: العمل علي توحيد الجهود ليس بين المرأة والرجل فحسب ، بل علي صعيد كافة مؤسسات الدولة والمجتمع ، لرفع قدرات المرأة وترقيتها ثقافياً وإجتماعياً وسياسياً .

ثانياً: تفعيل وتطوير المنظمات والهيئات الحكومية وغير الحكومية المتخصصة في عمل المرأة ، حتى تنهض بشكل مقدر لتنفيذ الأهداف الخاصة بترقية المرأة .

ثالثاً : دعم برامج محو الأمية في الريف والحضر .

رابعاً : تنفيذ البرامج الخاصة بتنمية المرأة ، خاصة في المناطق التي تعاني من الفقر والجهل والمرض .

خامساً : دعم مجهودات السلام والخاصة بثقافة السلام وبناء وجندرة السلام ، فالمرأة هي المتضررة الأولى من الحرب ودعم السلام هو دعم المرأة .

سادساً : توعية الشباب خاصة الرجال بأهمية الدور المتكامل الذي يجب أن تقوم به المرأة في المجتمع .

سابعاً : دعم برامج التدريب مع إتاحة أكبر قدر من الفرص للنساء لتأهيل كفاءتهن .

ثامناً : عمل الدراسات والبحوث التي تستقصي بناء قدرات المرأة للنهوض بالمجتمع وصولاً لاعلى درجات النضوج والمشاركة الفاعلة ديمقراطياً .



الهوامش والمراجع

1) هبة رؤوف عزت . المرأة والعمل السياسي رؤية إسلامية ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، فيرجينيا ، الولايات المتحدة الأمريكية ، ص 52-53 وحول مفهوم الدور أنظر نفس المرجع ص 75-80 .

2) مجموعة أوراق قدمت في ورشة عمل ( البعد النوعي في العولمة )، أكاديمية السودان للعلوم الإدارية بالتعاون مع مؤسسة فريد ريش ايبرت – الألمانية ، الخرطوم اكتوبر 2001 .

3) المصدر نفسه .

4) د. حاجة كاشف بدري ، الحركة النسائية في السودان ، دار جامعة الخرطوم للنشر ، 1984 ، ص 15 .

5) المصدر نفسه .

6) عبده مختار موسى ، المرأة في عالم متغير بالتركيز علي التجربة السودانية 1990-1999 ، سلسلة امدادات دار الشريعة ، ص 62 .

7) تقارير الإتحاد العام للمرأة السودانية ،شارع الجمهورية – الخرطوم .

حاجة كاشف ، الحركة النسائية في السودان ، مصدر سابق ص 105 .

9) المصدر نفسه ، ص 107 .

10) المصدر نفسه ص 108 .

11) المصدر نفسه ص 106-126 .

12) المرأة المعنية هي الدكتورة خالده زاهر رائدة من رائدات العمل النسوي في

السودان وحاملة أول دكتوراة .

13) حاجة كاشف المصدر السابق .

14) تحرير د. محاسن عبدالقادر حاج الصافي ، نساء امدرمان ، مداولات الندوة

الثانية لتوثيق وكتابة تاريخ مدينة امدرمان ، يناير 1995 ، الطابعون ، الحرم

للمنتجات الورقية ، ص 102 ، 103 .

15) هي فاطمة أحمد إبراهيم من الحزب الشيوعي .

تأسس البرلمان السوداني في عهد الديمقراطية الثانية 1969 كان تحت مسمى الجمعية التأسيسية . ثم في عهد حكومة مايو في السبعينات أصبح يحمل اسم مجلس الشعب . وفي الديمقراطية الثالثة 1986 حمل اسم الجمعية التأسيسية مرة أخرى . وفي عهد الإنقاذ 1989 حمل اسم المجلس الوطني . انظر تقارير المجلس الوطني السوداني .

16) تقلدت هذا المنصب الدكتورة فاطمة عبد المحمود .

17) هي الأساتذه رشيدة عبد المطلب من حزب الأمة .

1 هي الأستاذة احسان الغبشاوي .

19) هي الأستاذة بدرية سليمان .

20) هي الأستاذة سامية أحمد

21) هي الأستاذة زينب محمود عبدالكريم

22) تقارير الإتحاد العام للمرأة السودانية.

23) تقارير المجلس الوطني .

24) المادة 31 من الدستور المؤقت 1958 .

25) الدستور الدائم لسنة 1973 .

26) المرسوم الدستوري السابع لعام 1993 .

27) سمنار إدماج الجندر في برنامج إيقاد والذي إنعقد في قاعـة الصداقة بالخرطوم 17-18 أكتوبر 2001 تنفيذاً للبرنامج التعاوني المشترك في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وفي ظل رئاسة السودان لدورة إيقاد
Thinko Mania غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28 - 08 - 2004, 10:58 AM   #5
Registered User
 
الصورة الرمزية Thinko Mania
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2004
المشاركات: 33

الجندر

مفهومه –أهدافه –موقف الإسلام منه

نموذج يمني لدعاته



د/ حسن بن محمد شبالة

رئيس قسم الدراسات الإسلامية – جامعة إب

¨ المقدمة :


(قضية تحرير المرأة) هي التي قامت الحركة النسوية في أوربا بالدعوة إليها بداية القرن الماضي, وتوسعت القضية وتعددت محاورها , ابتداءً من قضية مساواة المرأة بالرجل في الأجر , حتى أصبحت القضية في النهاية هي طلب المساواة التامة مع الرجل في كل شيء .

ودخلت هذه القضية في بداية أمرها إلى العالم الإسلامي - إلى مصر - مع دعاة تحرير المرأة الأوائل كـ (قاسم أمين, وهـدى شعراوي، وصفية زغلول) وأمثالهم عام 1919 م ؛حين قامت مظاهرة نسوية في ميدان الإسماعيلية بالقاهرة , واحرقن الحجاب.

ثم عمت جميع بلاد الإسلام ومازالت القضية في تقدم نحو السقوط منذ ذلك اليوم حتى وصلت اليوم إلى الدعوة إلى الجندر بصراحة دون حياء.

¨ فما هو الجندر ؟ وما مفهومه ؟ وما هي أهدافه ؟ وما موقف الإسلام منه ؟

هذا ما نسلط عليه الضوء في هذه السطور إن شاء الله، ثم نذكر نموذجاً من دعاته في اليمن.

أولاً : مفهوم الجندر :-

الجندر : يعني لغة ومفهوماً : (الجنس) المتعلق بمكونات الذكورة والأنوثـة بالدرجة الأولـى([1]).

وقد استعير من البيولوجيا , وأن الجندر هو الوجه الاجتماعي الثقافـي للانتماء الجنسـي([2]).

أو هو الهوية الجنسـية للفرد كذكر أو أنثـى , كما تحددها الثـقافة والمجتمع([3]).

وعلى ضوء هذا المفهوم للجندر , تم عملية اشتقاق كل المضامين والدلالات الاجتماعية الأخرى للوظيفة والدور , ومن منطلق نفس الفروق واختلاف القدرات بيولوجياً بين الجنسين تأتي الدعوة إلى رفض التمييز والفروق الاجتماعية والأدوار والوظائف بين الذكر والأنـثى.

¨ منشــأ هذه الدعوة : -

بدأ الجدل حول هذا المفهوم منذ أواخر السبعينات للقرن الماضـي ومن منطلق الدعوة للانحياز المباشر والضمني لتعزيز موقف المرأة وحقوقها الماسة في المجتمع المعاصر .

وقد انطلقت هذه الدعوة من عمق الحداثة الأوربية والأمريكية , وكانت واضحة من خلال أنشـطة الهيئات والمنظمات الدولية، وخاصة في أوساط مجتمعات الدول النامية.

وقد عقدت لهذه الدعوة عدة مؤتمرات وفعاليات عالمية ودولية من أهمها :-

مؤتمر القاهرة عام 1994 م.

مؤتمر بكين عام 1995 م.

مؤتمر بكين عام 2000م.

مؤتمر المرأة الذي نظمه مركز الدراسات النسوية بجامعة صنعاء عام 2000م.

مؤتمر عمَّان عام 2001 م.

وكانت أهداف تلك المؤتمرات واضحة جداً في الدعوة إلى إزالة الفوارق بصفة عامة بين الذكور والإناث , واتـهام المجتمعات الشـرقية ( الدول الإسـلامية ) بالتخلف الثـقافي الجنسي , والحديث عن اضطهاد المرأة في تلك المجتمعات.

وقد قوبلت تلك الأطروحات بالرفض من المجتمعات الإسـلامية الغيورة على دينها وفطرتها السليمة , ولُطِّخت سمعة هذا المصطلح واحترقت شخصيات الداعين إليه، كما حصل في اليمن للقائمين على مركز الدراسات النسوية بجامعة صنعاء، حيث فروا إلى خارج اليمن وأنشــأوا مراكز مماثلة هناك([4]).

¨ النوع الاجتماعي وعلاقته بالجندر :

بعد الفشل الذي أصاب مفهوم الجندر في العالم الإسلامي حاول المهتمون بقضايا المرأة والجندر تغيير صورتهم الشنيعة إلى صورة مقبولة إلى حد ما داخل المجتمعات الإسـلامية , وكان من أهم قرارات مؤتمر القاهرة عام 1994 م إعادة طرح موضوع الجندر من جديد ولكن باسم آخر مقبول إلى حد ما هو " النوع الاجتماعي".

فما هو مفهوم النوع الاجتماعي عند الجندريين ؟! .

" النوع الاجتماعي لا يتعدى بالنسبة لكثير من المهتمين والمعجبين بالجندر أكثر من مجرد ترجمة لكلمة الجندر الإنجليزية , أو مجرد غطاء شكلي للستر على ما قد لحق بمفهوم الجندر من سوء السمعة في المنطقة العربية والإسلامية بالذات"([5]).!

غير أنه يوجد هناك فريق من الجندريين المعتدلين([6]) حاول مسك العصا من الوسط , وحاول إزالة السمعة السيئة عن الجندر وأصحابه , وقسموا مفهوم النوع إلى قسمين : -

النوع البيولوجي : وهو يعني المعنى اللغوي والموضوعي للذكورة والأنوثة , وهذا النوع هو الذي يمكن تمييز الرجل عن المرأة باختلاف الخواص البيولوجية لكل منهما .

النوع الاجتماعي : وهو الأدوار والوظائف الاجتماعية التي لا علاقة لها بالنوع البيولوجي , وهذا هو الذي يجب عدم التمييز بين الرجال والنساء فيه فهـم متحدون تماماً , فبإمكان الرجل أن يقوم بجميع أدوار المرأة الاجتماعية، والمرأة تقوم بجميع أدوار الرجل الاجتماعية دون استثناء .

من خلال ما سبق : -

يتضح أن الجندر والنوع الاجتماعي وجهان لعملة واحدة , غير أن النوع الاجتماعي جاء بثوب عربي مهجن , كغيره من المصطلحات المعاصرة التي حاول أذيال الغرب في بلاد الإسـلام تهجينها مثل: الاشتراكية– الديمقراطية.. . الخ بنسبتها إلى الإسلام ؛والجندر أتى بثوب غربي صرف .

¨ أهداف الجندر (النوع الاجتماعي) وآثاره على المجتمع المسلم:

الهدف الأول :- التشكيك في كثير من ثوابت المجتمع المســـلم , العقدية والفطرية والأخلاقية والسلوكية..

وذلك من خلال القول بالتفرقة بين ( النوع البيولوجي ) و( النوع الاجتماعي ) , وأنهما مختلفان تماماً ولا علاقة لأحدهما بالآخر , حيث يقرر الجندريون: أن النوع البيولوجي ثابت , والنوع الاجتماعي متغير , ومكتسب , وحصروا مفهوم النوع البيولوجي في الذكورة والأنوثة وما يتعلق بهما من خصائص الحمل والولادة والتناكح والتناسل فقط . والنوع الاجتماعي :فيما عدا ذلك من صفات وأدوار ووظائف متعلقة بالرجل والمرأة على حد سواء، وهذا يعني التشكيك في الثوابت والخصائص المتعلقة بالمرأة، وكذا التشكيك في الثوابت والخصائص المتعلقة بالرجل، وأنها في وجهة نظر الجندريين لا تعدو أن تكون أدواراً ووظائف مكتسبة ومتغيرة.

وبناءً على هذا المفهوم يطالب الجندريون بإعادة النظر فيما يلي:-

أ – مفهوم الرجال والنساء .

ب- مفهوم الأمهات والآباء .

ج- مفهوم الأبناء والبنات .

و يدعون إلى قلب هذه المفاهيم بناءً على نظرية ( النوع الاجتماعي ) المتغير والمكتسب , وأن هذه المفاهيم لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة، فيمكن للذكر أن يكون امرأة وللأنثى أن تكون رجلاً والأب أن يكون أماً والأم أن تكون أباً , وهكذا في الأبناء والبنات .

ونتيجة لتغيير هذه المفاهيم تبعاً لتبادل الأدوار فسيكون من ثمارها ما يلي :-

إلغاء مبدأ قوامة الرجال على النساء.

إلغاء الأحكام الخاصة بالنساء , كأحكام الحجاب والخلوة والاستئذان والسفر والأمومة والحضانة ونحوها.

القضاء على تاج النساء -وهو حياؤهن- وخاصة الفتيات من خلال دعوتهن إلى تبادل الأدوار والوظائف فيما بين الرجال والنساء مهما كانت تلك الوظائف والأدوار.

الهدف الثانــي : - تحطيم الأساس الذي يقوم عليه البناء الاجتماعي في المجتمعات المسلمة وتنفيذ مخططات الأعداء في تمزيق الأسرة المسلمة.

وذلك من خلال إلغاء دور الوالدين القيادي والتوجيهي في تنشئة الأسرة , وهذا يؤدي إلى الانحطاط الأخلاقي والسلوكي عند الأبناء , هذا من ناحية ومن ناحية ثانية الدعوة الصريحة والواضحة إلى ضرورة تبادل الأدوار داخل الأسرة بين المرأة والرجل في الوظيفة والدور الذي وضع لهما شرعاً، والدعوة إلى إعادة تقسيم العمل بينهما بناءً على هذه النظرية.

الهدف الثالث : الدعوة إلى إلغاء قواعد اللغة والثوابت المتعلقة بتمييز النوع والجنس, وإحلال (اصطلاحات مهجنة) بديل عنها, ومن ثم إيجاد فاصل بين ثوابت اللغة ومدلولاتها الشرعية والتاريخية وبين أهل اللغة واللسان العربي في فهم مدلولات النصوص الشرعية والتاريخية , وهي دعوى لم نجدها في أي مجتمع من المجتمعات البشرية.

الهدف الرابع : - الدعوة إلى عدم الارتباط بما خلفه لنا المتقدمون وما ورثناه من تاريخ الأمة من قيم وتقاليد أصيلة , وفهم للنصوص المقدسة, حيث يطالب الجندريون ويدعون إلى الاجتهاد المطلق وفتحه لكل الناس دون ضوابط ولا شروط , بدعوى التطور والتغيير , وكذلك الدعوة إلى فهم عصري جديد لنصوص القرآن والسنة , مخالف تماماً لفهم سلف الأمة وعلمائها ؛وإطلاق القول (بأن كل شي قابل للتطور والتجديد) وهذا معناه نسف كثير من الثوابت الشرعية في المجتمع.

الهدف الخامس : - الدعوة إلى مسخ شخصية المرأة ومسخ شخصية الرجل مسخاً كلياً من خلال الدعوة إلى إزالة الفوارق بين الرجال والنساء والدعوة إلى الشذوذ.

بحيث يمكن للمرأة أن تكتسب كل صفات ومميزات ووظائف وأدوار الرجولة الاجتماعية ، وتكون بذلك رجلاً دون أن تكون قطُّ ذكراً . والعكس بالعكس صحيح تماماً، ودون أي انتقاص لوجود وإنسانية أي منهما إذا قام بعمل ووظيفة الآخر اجتماعياً. وبمعنى آخر: يمكن للرجل أن يكتسب كل صفات ومميزات ووظائف وأدوار المرأة الاجتماعية ، ويكون بذلك أمرأة دون أن يكون قطّ أنثى ، ودون انتقاص لوجوده وإنسانيته.

فأي استخفاف بالعقول أشد من هذا ، وأي شذوذ أبشع من هذا الذي يطالب به الجندريون.

موقـف الإســلام من الجندر:

من خلال ماسبق يتضح لنا أن دعاة الجندر يدعون إلى:

دعوة المرأة إلى الترجل , ودعوة الرجل إلى التخنث !!

وهذا محرم، ومن الكبائر وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من يفعله:

فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنـه قال لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال , والمترجلات من النساء)([7])

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل)([8]).

و روى ابن عباس – رضي الله عنهما – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال"([9]).

فالجندريون يريدون أن يحوّلوا المجتمع إلى مجتمع تحل عليه لعنة الله تعالى , وكل مسلم لا يمكن أن يرضى هذا لنفسه ذكراً كان أو أنثـــى.

2 – الدعوة إلى تسويةالمرأة مطلقاً بالرجل !! :

وهذا يعني إلغاء الأحكام الثابتة شرعاً و الخاصة بالنساء ؛كأحكام الحجاب والاستئذان والخلوة والسفر بمحرم وعدم الاختلاط بالرجال والشهادة والميراث ونحوها ... وهذا لاشك من أبطل الباطل

3- الدعوة إلى تحرر المرأة من سلطان الشرع وقوامة الرجل عليها:

بحيث تفعل ما يحلو لها وليس لأحد سلطان عليها، وهذا يتصادم مع قـول الله تعالىالرجال قـوامون على النساء ) [النساء :34].

وبالنظر في أهداف الجندرة المذكورة آنفاً يتضح لنا حكم الشرع فيها وأنها دعوة باطلة مشبوهة ,تناقض أحكام الإسلام، وتدعو إلى الإباحية ونشر الفاحشة في المجتمع المسلم ,وتدمير الأسرة , وإفساد المرأة والرجل على حد سواء ,وبناءً على هذا فلا يجوز الانتساب إليها ولا ترويجها في المجتمع , ودعوة المتأثرين بها والمدافعين عنها إلى التوبة والإنابة والرجوع إلى الله قبل أن يحل بهم عذاب الله سبحانه الأليم الذي وعد بـه من أحب إشاعة الفاحشة بين المؤمنين كما في قوله إن الذين يحبون أن تشـيع الفاحشـة في الذين أمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)}النور : 19{.

نموذج لدعاة الجندر في اليمن ( عرض ونقد ) :

النوع الاجتماعي في اليمن – مفاهيمه وتحليلاته واتجاهاته، للدكتور / حمود العودي([10]).

حاول الباحث عبثاً أن يفرق بين المتماثلات ويجمع بين المختلفات من خلال نظريته المزعومة في هذا البحث والمسماة بالنوع الاجتماعي الذي من أخص صفاته أنه مكتسب ومتغير وحشد لها أدلة مثل خيوط العنكبوت.

- ففي ص (7 ) يقول الباحث : " فمفهوم الذكر والأنثى مفهوم بيولوجي خلقي بحت لا علاقة له بالمفاهيم الاجتماعية المكتسبة، كمفهوم رجل وامرأة وشاب وشابة ... " الخ.

وبناء على هذه القاعدة بنى أفكاره وأطروحاته, فجعل النوع البيولوجي هو الثابت وحصره بالذكورة والأنوثة وهي تعنى الجنس والحمـل والولادة فقط, أما غيرها من الصفات والأدوار والوظائف لدى الذكر والأنـثى فقد سماها " النوع الاجتماعي " وجعله متـغيراً ومكتسباً يمكن تبادله بين الذكور والإناث بكل سهولة.

- وفي ص ( 29 ) يقول : " قد تكون أســـرة ما في وسط اجتماعي محافظ أكثر مرونة وانفتاحاً كأن تقبل خروج بناتها بدون حجاب .... , لكن الوسط الاجتماعي الثقافي يحول دون ذلك ..... , وقد يكون هناك نظم وتشريعات عامة متطورة ومنفتحة ...... , غير أن منظومة الثقافة العامة في المجتمع على خلاف ذلك فهي أكثر محافظة ورجعية " . وهكذا بهذه العقلية يتهجم على التشريعات الإسلامية ويصفها بالرجعية , ويطالب بإلغاء دور الثقافة العامة للمجتمع التي هي في الحقيقة الثقافة الدينية .

- وفي ص ( 24 ) يعد البدهيات من التصرفات البشرية الصحيحة خاطئة , ويستغرب من التفريق بين الذكر والأنثى في الملابس وفي الاسم , وعدم حضور البنت مجالس الناس وعدم السماح لها بإبراز الأعضاء التناسلية لها مثل الولد , وحجم الملابس , ونحو ذلك مما سطره ص ( 21 – 22 ) ويعتبر ذلك خطأ وتمييزاً بين الذكر والأنثى .

ولازم قوله هذا الدعوة إلى مساواة الذكر بالأنثى في كل ما ذكر أعلاه وهذا لا يقوله عاقل.

وهذه الأطروحات والمفاهيم تعد من باب قلب الحقائق اللغوية والعرفية والشرعية والفطرية , ولم يستند الباحث في إثبات نظريته هذه إلى أدلة علمية بحتة بل سطرها وانصرف عن إثباتها بالأدلة العلمية إلى البناء عليها قصوراً من المفاهيم المغلوطة , فكان حاله كمن أسس بنيانه على شفا جرف هارٍ فانهار به .

بيان عوار هذه النظرية وفساد الاستدلال الذي استدل به الباحث :-

أولاً: دعوى الباحث عدم العلاقة بين (النوع البيولوجي) و(النوع الاجتماعي), دعوى باطلة , وأكثر بطلان منها دعواه بأن القرآن ميز بين النوعين البيولوجي فأورده بمصطلح الذكر والأنثى ولم يرد بغيره فيه، وبين النوع الاجتماعي بمصطلح الرجل والمرأة ولم يرد بخلافه ([11])فليس صحيحاً أن (النوع البيولوجي) لا علاقة له (بالنوع الاجتماعي) , وليس صحيحاً أن مفهوم الذكر والأنثى لا علاقة له بمفهوم الرجل والمرأة , بل الصحيح علمياً أن النوع الاجتماعي ينقسم إلى قسمين :-

القسم الأول :- يحتوي على الصفات والأدوار والوظائف المتعلقة تعلقاً كلياً بالنوع البيولوجي وهي أثر من آثاره، والفصل بينهما من باب الفصل بين السبب والمُـسبب , أو من باب الفصل بين العلة والحكم , فلا تسمى المرأة امرأة إلا إذا كانت أنثى واضحة الأنوثة , ولا يسمى الرجل رجلاً إلا إذا كان ذكراً واضح الذكورة , وعند اختلاط صفات الذكورة بالأنوثة فهناك مصطلح ثالث وهو " الخنثى " وقد يكون اختلاط الصفات متداخلاً كثيراً فيسمى "الخنثى المشكل"،وكل من المصطلحات الثلاثة المذكورة سابقاً لكل نوع منها أحكامه الخاصة به في الشرع والفطرة والعرف . وهذا القسم له تعلق كبير جداً بالنوع البيولوجي ودعوى عدم العلاقة بينهما التي حاول أن يثـبتها الباحث خطأ علمي وقع فيه بسبب عدم تفـريقه بين أقسام النوع الاجتماعي ، أو مغالطة يروج لها بالتلبيس والتدليس.

القسم الثاني : - صفات وأدوار ووظائف لا علاقة لها بالنوع البيولوجي، وليست أثراً من آثاره, وهي الصفات والأدوار المشتركة بين الذكر والأنثى والمتعلقة بالحقوق التعبدية التي لا تختلف أحكامها من ذكر إلى أنثى, قال الله
تعالى : (أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) أي في العمل الصالح والعبادات من حيث الجملة , إلا أن الله سبحانه اختص المرأة ببعض الأحكام الشرعية تبعاً لخلقتها وفطرتها والظروف التي تعتريها كالحيض والنفاس وما يتعلق بها .

ثانياً: اجتهاد الباحث في المجالات العلمية الشرعية اجتهادات باطلة وقع فيها بسبب جهله بهذه الفنون "ومن تحدث في غير فنه أتى بالعجائب" , وإليك بيانها :-

اجتهاده في مجال اللغة :

يقترح الباحث مجموعة من المصطلحات اللغــوية الجديدة ؛ليلغي بها المصطلحات اللغوية الأصيلة التي أقـرها الشرع وخاطب بها الخلق في تـشريعاته , فيقترح استـبدال مصطلـح ( أب – أم ) بمصطلح ( أبم ) , ومصطلح ( الرجل والمرأة ) بـ ( رام ) والبنـت والولد بـ ( بلد ) إلى آخر هذيانه كما في ص ( 16 ) ، على أن كلمة (ولد) تشمل في المصطلح اللغوي الشرعي الابن والبنت , كما قال تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حض الأنثيين ) لكن بسبب جهل الباحث في اللغة قال ما قال .

ولا أدري ما الفائدة من تغيير تلك المصطلحات اللغوية والشرعية المستقرة في أذهان الناس إلى هذه المصطلحات الملفقة التي هي محض هراء وجهل بلغة العرب وألفاظها ومدلولاتها .

لكن هذا التغيير يصب في تحقيق الهدف الأول الذي أشـــرنا إليه سابقاً وهو الدعوة إلى ثورة على المصطلحات والثوابت الشرعية في المجتمع المسلم .

ب - وفي مجال الفـقه :-

يجتهد الباحث في مجموعة من الأحكام الثابتة في الشريعة الإســــلامية ويدعو إلى تغييرها، من ذلك : -

إلغاء مدلول قوله تعالى : ( فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) , حيث يطالب في نهاية اجتهاده في تفسيرها بإلغاء هذا المدلول أو تسوية ضعف النساء بضعف الرجال ، ويطالب بالتسوية بينهما في الشهادة بمعنى إلغاء مدلول النص أو مساواة الرجل بالمرأة في ضرورة أن يكون رجل في مقابل امرأة أو رجــلان في مقابل امرأتين .

يطالب الباحث بضرورة تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة فيما سماه بالنوع الاجتماعي المتغير والمكتسب ويعنى تبادل الأدوار والوظائف بين الرجال والنساء ، أي أن الرجل يمكنه أن يقوم بدور المرأة وأن المرأة يمكنها أن تقوم بدور الرجل دون النظر في نوع تلك الأدوار والوظائف هل هي خاصة بالمرأة أو بالرجل وهذا لا يهمه بناءً على نظريته السابقة . وهذا يعنى عدم ثبات الأحكام الشرعية الخاصة بالنساء، كأحكام الحجاب والاستئذان والخلوة والسفر بمحرم، وعدم الاختلاط بالرجال ونحوها , وأنها متغيرة ومكتسبة يصح إلغاؤها أو تبادلها مع الرجال .

2- دعا الباحث صراحة إلى إلغاء أو تعديل مفهوم القوامة الشرعية كما سيأتي بيانه في اجتهاده في التفسير .

3- يطالب في اجتهاده الفقهي بأن تخرج الفتاة لتبحث لها عن زوج دون أدنى حياء قياساً على الشاب الذي يبحث له عن زوجة , كما صـرح بذلك في ص (39 ) . بل يقرر الباحث أن الحق المفترض في مسائل الخطبة والبحث عن الزوج تكون بالنسب التالية :- 70 % من حق البنت في البحث لها عن زوج , 30% من حق أسرة البنت في البحث عن زوج لابنتهم , ولا أدري على أي دليل شرعي بنا ذلك .

ج - في مجال التفسير :-

1- يختار الباحث ما يوافقه من الآيات ويدع الأخرى، وهذه خيانة علمية في البحوث ,ولم يكتفِ بهذه السوءة بل أضاف إليها أخرى، حيث يفسر تلك الآيات كما يحلو له دون أن يرجع فيها إلى أقوال المختصين من المفسرين.

حيث يقرر في بحثه هذه القاعدة فيقول ص ( 8 ) : ( فكل الآيات القرآنية الكريمة التي ورد فيها ذكر الأنثى والذكر قد اقترنت دلالاتها وأحكامها بالأدوار والوظائف البيولوجية للنوع البيولوجي ... ) , و كذب والله في هذه الدعوى , فقد ذكر (الذكر) ( 12 مـرة ) في القرآن , وذكرت الأنثى ( 18 مـرة ) , و الأنثـيين ( 6 مرات ) والإناث ( 6 مرات ) . وليست كلها مقترنة بالنوع البيولوجي. بل منها ما هو مقترن بالنوع الاجتماعي، كما في آية سورة آل عمران ( لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) , وكما في آية سورة النساء ( ومــن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن)، وكما في آيـة غافر ( ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) , وكما في قوله ، في سورة آل عمران ( وليس الذكر كالأنثى ) , فهذه كلها كما رأيت متعلقة بالنوع الاجتماعي ولا علاقة لها بالنوع البيولوجي.

وقد استدل المؤلف بآيتين فقط : الأولى ذكر فيها لفظ الذكر والأنثى وهي آيـة الحجرات ( خلقناكم من ذكر وأنثى ) ليستدل بها على النوع البيولوجي, والثانية ذكر فيها لفظ المرأة وهي آيــة النمل ( إني وجدت امرأة تملكهم ) واستدل بها على النوع الاجتماعي ثم استنبط وقرر على ضوئهما القاعدة التي ذكرت أعلاه , فأين ذهبت الأمانة العلمية أثناء إعداد البحث ؟ ولكنه الهوى والجهل الذي يفعل في صاحبه فعله .

مع أن لفظ (امرأة) وما يضاف إليها ذكر في القرآن (24 مرة) , وليست كلها في النوع الاجتماعي كما يدعى الباحث بل بعضها في النوع البيولوجي الذي يتعلق بالحمل والتناكح والتناسل مثل لفظ (امرأة عمران - امرأة نوح – امرأة لوط - امرأة فرعون - امرأة العزيز) وكذا لفظ ( امرأتي – امرأته – امرأتك ) وكلها أضيفت إلى الزوج ولها تعلق بالنوع البيولوجي الذي هو التناكح والتناســـل , ولم يقل (أنثى عمران أو أنثى نوح أو أنثاك) .. .الخ

بل قوله تعالى على لسان زكريا (وامرأتي عاقر) متعلق بالنوع البيولوجي الذي هو متعلق بالحمل والولادة.

وقــول الله تعالى : ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً) يتعلق بالنكاح الذي هو من النوع البيولوجي , والأدلة على بطلان ما قرره الباحث في قاعدته في القرآن الكريم كثيرة لو تتبعناها لطال بنا المقام.

2- يفــسر الباحث آية القــوامة على ما يحـلو له دون استناد إلى دليل ؛ حيث يقـول : ص (51) عند قولـه تعالى : (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) فيقول : "إن علة التفضيل في حكم القوامة في الآية الكريمة محمول على الرزق، وامتلاك الرجال للثروة أكثر من النساء، ووجوب إنفاق من يملك الثروة و الرزق على من لم يملكها بنفس القدر , وحمل مبدأ القوامة كوظيفة ودور اجتماعي للرجل بالنسبة للمرأة كزوجة".

وهذا يعني أن مفهوم القوامة مفهوم متغير وليس ثابتاً بحيث يمكن تبادله بين الرجل والمرأة فحينما تكون المرأة غنية والرجل فقيراً فالقوامة لها , أومتعلمة والرجل أمي فالقوامة لها, أوذكية والرجل غبي فالقوامة لها, وهكذا ... وهذا يعنى إلغاء مدلول النص القرآني الثابت في أن القوامة للرجل بناءً على هذا التفسير الذي حصر سبب القوامة في الرزق وامتلاك الثروة فقط مع أن الآية تنص أن هناك سبباً آخر للقوامة، هو ما فضل الله به الرجال على النساء من صفات وخصائص بيولوجية, ولو رجع الباحث إلى أقوال المختصين من العلماء والمفسرين لما وقع في هذا المزلق.

د – وفي مجال الحديث : -

يخبط الباحث خبط عشواء حينما يستدل بالحديث الشريف , حيث يستدل على فكرته بأحاديث مكذوبة لا زمام لها ولا خطام حينما تكون في صالحه , وحينما تقابله أحاديث صحيحة تخالف فكرته يشكك في صحتها ثم يؤولها ويفسرها على ما يحلو له، كما فعل في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري (لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة).

اسـتدل الباحث بحديث : (خذوا نصف دينكم عن هـذه الحميراء) وهو حديث مكذوب لكنه يؤيد فكرته , ويقول كذباً : وقد ثبت عن عمر أنه ولى منصب الحسبة لامرأة ، ولم يبين أين ثبت وما مصدره في ذلك ولكنه كحاطب ليل , نعم أورد ابن حجر في ترجمة الشفاء بنت عبد الله([12]) أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما ولَّاها بعض أمر السوق ,لكنه أورد ذلك بدون سند , بل قال ابن العربي عن هذه الرواية ما نصـه : " وقد روي أن عمر قدم امرأة على حسبة السوق ولم يصح فلا تلتفوا إليه فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث "([13]).

3- ولم يكتف بهذه التجنيات على العلم الشرعي بسبب جهله , بل يذهب ليقدح ويسب ويشتم أهل العلم ويصفهم بالأوصاف النابية كما في ص (51) وليت شعري من هو الأحق بهذه الأوصاف ومن هو أعمى البصر والبصـيرة أهو أم أولئك الكرام ؟! .

هذه أهم الجوانب الخطيرة في هذا البحث، وغيرها مماهو دونها كثير، اقتصرت على الإشارة إليها إجمالاً لوضوح مخالفتها لقواعد الإسلام وآدابه وقيمه ، بل ومخالفتها للفطر السوية والعقول السليمة وما جرت عليه البشرية منذ آدم عليه الصلاة والسلام.

مهـلاً يا دعاة الجندر :ليس للمرأة قضية

ونقول بعد ذلك كله([14]) : إذا كانت لقضايا المرأة المطروحة ما يفسر أسباب إثارتها في المجتمعات الغربية, نقول يفسرها ولا يبررها , فإننا لا نجد تبريراً بل ولا تفسيراً لطرح هذه القضايا وإثارتها في مجتمعنا , حيث تسود قيم الإسلام الضابطة لوضع المرأة في المجتمع.

لذلك يأتي تحذيرنا لكل الغيورين في مجتمعنا من مثل هذه الدعوات، التي تريد إخراج المرأة من بيتها وعن مهمتها ورسالتها وطبيعتها , وإذا حصل ذلك – لا سمح الله – فلا تسأل عن هلكة المجتمع.

إن وضع المرأة في مجتمعنا لا يمكن أن تحلم به تلك المرأة الغربية، سواء كانت بنتاً أو زوجة أو أماً.

وبنظرة موضوعية لوضع المرأة في الغرب، وهي بنت تتقاذفها أيدي الذئاب البشرية، أو زوجة كادحة لا تأوي إلى بيتها إلا كالة مرهقة لتشارك الرجل، حتى في دفع أقساط السيارة والبيت، وإلا فلا قيمة لها.

وأماً يقذفها أولادها بالنهاية في إحدى دور الرعاية الاجتماعية.

نقول بنظرة منصفة إلى حال المرأة المسلمة في مجتمعنا وهي بنت مصونة يحافظ عليها الرجل كجزء من حياته.

أو هي كزوجة مكفولة بواسطة الرجل حتى ولو ملكت ما ملكت من المال، بل يظهر البون الشاسع وهي أم أو جدة تتحول إلى ملكة في كيان أولادها وأحفادها .

إن المرأة في الغرب مظلومة ومبتذلة حقاً , إنها تستحق أن يرفع لها قضية ترافع بها الرجل الذي يبتـزها , وذلك من أجل إنصافها .

إن قضية المرأة المسلمة ليست هي قضية (المرأة الأوربية !) (فالمرأة الأوربية) قد صارت لها قضية لأنه ليس لمجتمعها منهج رباني يسير عليه , إنما يشرع فيه البشر لأنفسهم , فيظلمون أنفسـهم ويظلمون غيرهم , وقد وقع الظلم هناك من تشريع – أو عرف – وضعه البشر , ثم اختاروا – أو اختار لهم الشياطين في الحقيقة – حلَّا ساروا فيه حتى أوصلهم في النهاية إلى الخبال , من تفكك الأسـرة , وتحلل المجتمع , وشقاء الرجل والمرأة كليهما , وتشرد الأطفال , وجنوح الأحداث , وانتشار الشذوذ , والأمراض النفسية والعصبية والقلق والجنون والانتحار والخمر والمخدرات والجريمة .

أما المرأة المسلمة فقضيتها أن الظلم قد وقع عليها من مخالفة المنهج الرباني، الذي التزمت به مجتمعاتها عقيدة – على قصور كبير في جوانبها- ولم تلتزم به عمـلاً , و رجعت في هذه القضية بالذات إلى أعراف الجاهلية الفاسدة .

وقد يكون الظلم واحداً أو متشابهاً , ولكن العلاج يختلف لاختلاف الأسباب .

فعـلاج القضية بالنسبة للمرأة المسلمة هو الرجوع إلى المنهج الرباني الصحيح، والالتزام به عقيدة وعمـلاً , وليس عـلاجه هو اتباع الخطوات التي سارت فيها القضية في الغرب , فخرجت من تخبط إلى تخبط ولا تزال .

وحقيقة إن المنهج الرباني هو العلاج لكل مشكلات البشرية , ولو آمنت به أوربا ونفَّذته لحلّت كل مشكلاتها، ولكن الذين ينفذونه بالفعل , أو المفروض أن ينفذوه هم الذين التزموا به فعلاً – أي المسلمون – فإذا حادوا عنه فإن مهمة [ المصلحين ] هي تذكيرهم به , ودعوتهم إلى العودة إليه ليطبقوه في عالم الواقع , فتنحل مشكلاتهم ويصلح حالهم .

أما اتباع أوربا، وسير المرأة المسلمة في الخطوات التي سارت فيها (المرأة الأوربية) ؛فلن يحل مشكلتها، كما لم يحل مشكلة ( المرأة الأوربية ) وسيصـل بها وبـمجتمعها – وقد وصل بالفـعل – إلى المصير البائس ذاته الذي وصل إليه مجتمع ( المرأة الأوربية ) من قبل([15]).

وأخيراً تلك إطلالة سريعة على النوع الاجتماعي (الجندر)، تلك الدعوة الخبيثة التي يروج لها اليوم في بلاد المسلمين، أرجومن الغيورين على دين الله والباحثين التواصل معي بأفكارهم وأطروحاتهم حول هذا الموضوع.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

اليمن – إب ص .ب : 70575



--------------------------------------------------------------------------------

[1] - النوع الاجتماعي في اليمن ص 4 د. حمود العودي , مركز الدراسات السكانية – جامعة صنعاء.

[2] - مدخل إلى تصحيح وضع المرأة في منهج التعليم العام، مقارنة جندرية –عزة بضون مجلة أبواب العدد 19ص128

[3] - الصور النمطية والجندر في كتب القراء والتربية الاجتماعية والوطنية في مرحلة التعليم الأساسي في اليمن ص6 , عبده مطلس – نشر مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية – جامعة صنعاء 1999 م.

[4] - سابقاً - لم تتخلى عن هدفها وأنها سارعت إلى إنشـاء مركز للدراسات النسوية في هولندا مع مجموعة من النساء العربيات .

[5] - النوع الاجتماعــي في اليمن 6 حمود العودي.

[6] - المصدر السابق 7 , 8 . يتقدمهم حمود العودي استاذ علم الاجتماع جامعة صنعاء.

[7] - نشرت صحيفة المرأة اليمنية في عددها 46 – مايو 2000م ص 38 أن رؤوفة حسن مديرة مركز الدراسات النسوية.

[8] - – سابقاً – لم تتخلى عن هدفها وأنها سارعت إلى إنشـاء مركز للدراسات النسوية في هولندا مع مجموعة من النساء العربيات .

[9]- النوع الاجتماعي في اليمن 6- حمود العودي.

[10] - المصدر السابق 8.7 يتقدمهم حمود العودي أستاذ علم الاجتماع جامعة صنعاء.

[11] - انظر ص (44).

[12] - الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ج 8،ص 202 ، تحقيق علي معوض وآخرين ط/ دار الكتب العلمية بيروت 1415هــ.

[13] - أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي ج3 , ص 1457 , تحقيق علي البجاوي , ط / دار المعرفة بيروت 1408هــ.

[14] - انظر : قضية تحرير المرأة ك محد قطب ص:4 و45.

[15] - قضية تحرير المرأة محمد قطب ص 45.
Thinko Mania غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28 - 08 - 2004, 11:01 AM   #6
Registered User
 
الصورة الرمزية Thinko Mania
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2004
المشاركات: 33
الوجه الآخر للجندر



تصور أيها القارئ أن تفتح الكتاب المقدس يوما لترى أن المسيح عليه السلام يشار إليه بـ (هي وقالت وفعلت) بدلا من (هو وقال وفعل) ... إذا رأيت ذلك فلا تستغرب؛ فهذا جزء مما تنادي به بعض الجماعات المعنية بحقوق المرأة في الغرب، فهم يقولون إن المسيح هو الأقنوم الثالث من أقانيم الإله (تعالى الله عن ذلك) ولذلك يجب أن لا يوصف بالذكورة أو الأنوثة، وقد رد عليهن أحد الكتاب الغربيين بقوله إن عيسى عليه السلام قد أختتن بعد ولادته بحسب الإنجيل فما أنتم فاعلون في هذا النص !!!

وعلى أساس مفهوم الجندر أو (النوع الاجتماعي) الذي تنادي به هذه الجمعيات النسائية، أصدرت جمعية الكتاب المقدس ترجمة جديدة للكتاب، تتسم ألفاظها بالحيادية في مخاطبة الرجل والمرأة، وعرفت بـ "ترجمة اليوم الدولية الجديدة".


ومن أمثلة المفردات التي تغيرت كلمة (sons) أي الأبناء الذكور، إلى كلمة (Children) أي الأبناء من الجنسين. وكلمة (man) التي تعني "الرجل"، إلى (person) التي تعني الشخص أو الإنسان. ولم يقف التغيير في الكتاب المقدس عند هذا الحد بل قد شمل الألفاظ التي تشير إلى الله سبحانه وتعالى وإلى عيسى عليه الصلاة والسلام كما تقدم!!


وتحقيقا لنبوءة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم القائل (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)؛ سارت مجموعة من نسائنا على خطى ثقافة (النوع الاجتماعي) فقالت (زليخا أبو ريشة) في معرض حديثها عن جندرة اللغة في "مؤتمر صنعاء": "إن أقدم كتاب كرّس محو الأنثى وكرّس سلطة الذكورية كان في التوراة ابتداء بفكرة الله المذكرة"!! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، بل قد طرحت ورقة عمل تقول بعدم حجية النص القطعي في القرآن وأنه لا بد من فتح باب الاجتهاد على مصراعيه أمام الاجتهاد النسوي، ولا نعلم هل ستبلغ بهن الجرأة إلى المطالبة بتغيير مفردات القرآن المجيد أو السنة النبوية اقتداءا بالغرب كما سبق أن طالبت نوال السعداوي بتعدد الأزواج !!


على الرغم من الغموض والتعتيم ومحاولات التحسين لترجمة معنى هذا المصطلح باللغة العربية (كما هو الحال في مصطلحات أخرى كالعلمانية والليبرالية وغيرها من المصطلحات المعاصرة التي حاول أتباع الغرب في بلاد الإسلام تهجينها) ؛ إلا أنه شاع استخدامه في سائر التجمعات والمؤتمرات الدولية وبالأخص النسوية وتسرب إلينا تحت شعار السعي لكسب جولات جديدة لصالح المرأة وزيادة مساهمتها في جميع مجالات العمل وعلى رأسها تولي وتسليم المرأة زمام القيادة والسلطة السياسية.


يقال إن (الجندرية) كانت من ابتكارات وثيقة بكين (1995) التي أثارت الكثير من القضايا المخالفة للأديان، ومنها الجندر "Gender" الذي يعني "النوع" كبديل عن كلمة "جنس Sex" التي تشير إلى الذكر والأنثى. ولكن آراء أخرى ترجح أن هذا المصطلح قد بدأ في الظهور لأول مرة في الغرب في بداية السبعينات ثم انتقل إلى المنطقة العربية في النصف الثاني من الثمانينات عبر المنظمات الدولية. وتعرف الموسوعة البريطانية الهوية الجندرية "Gender Identity" بأنها: "شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى، وفي الأعم الأغلب فإن الهوية الجندرية تطابق الخصائص العضوية، لكن هناك حالات لا يرتبط فيها شعور الإنسان بخصائصه العضوية، ولا يكون هناك توافق بين الصفات العضوية وهويته الجندرية، فالهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة - ذكر أو أنثى - بل تؤثر فيها العوامل النفسية والاجتماعية بتشكيل نواة الهوية الجندرية، وهي تتغير وتتوسع بتأثير العوامل الاجتماعية كلما نما الطفل ، كما أنه من الممكن أن تتكون هوية جندرية لاحقة أو ثانوية لتتطور وتطغى على الهوية الجندرية الأساسية - الذكورة أو الأنوثة - حيث يتم اكتساب أنماط من السلوك الجنسي في وقت لاحق من الحياة، إذ أن أنماط السلوك الجنسي وغير النمطية منها أيضاً تتطور لاحقاً حتى بين الجنسين"!!


أما منظمة "الصحة العالمية" فتعرفه بأنه: "المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية، لا علاقة لها بالاختلافات العضوية". بمعنى أن كونك ذكراً أو أنثى عضوياً ليس له علاقة باختيارك لأي نشاط جنسي قد تمارسه؛ فالمرأة ليست امرأة إلا لأن المجتمع أعطاها ذلك الدور، ويمكن حسب هذا التعريف أن يكون الرجل امرأة، وأن تكون المرأة زوجاً تتزوج امرأة من نفس جنسها.


أما الجمعيات النسائية المتبنية له فتعرفه بأنه: الفروق بين الجنسين على أسس ثقافية واجتماعية، وليس على أساس بيولوجي فسيولوجي".


خطر الجندرة على المرأة: إن دعاة الجندرة في عالمنا الإسلامي وأغلبهم مما يسمى بجمعيات تحرير المرأة يغفلون أو يتغافلون عن نتائجها السلبية والتي تخالف الدين والعرف ومنها:

أولاً : محاربة الأديان وبالأخص الدين الإسلامي والتشكيك في ثوابته بل إن بعضهم تمادى بطلب إعادة النظر في تشريعاته باعتباره القيد الاساسي الذي يهدد الحرية الشخصية للمرأة (في نظرهم) لأن الجندر يمنح المرأة الحرية المطلقة دون أي ارتباط أو قيد سواء كان نصا شرعيا أو أبا أو زوجا أو حجابا ، والتنصل من مسئولية العناية بالأطفال والمنزل وحتى من الحياء يريدونها أن تتحرر منه، وإشعارها بالدونية والتبعية إن لم تتخلص من كل ذلك لتكون فردا منتجا اقتصاديا فأيديولوجيتهم هي أن المرأة غير العاملة هي امرأة متخلفة، في حين يعتبر الإسلام أن القرار في البيت وطاعة الزوج والاهتمام بتربية النشء من أعظم الأدوار التي تتشرف المرأة بأدائها، وإن كان لا يحرم أو يمنع من مزاولة أعمال أخرى خارج المنزل لا تتصادم مع تعاليم الإسلام بالنسبة للمرأة وخصوصيتها.


ثانياً: رفض وإلغاء الفروق والاختلافات بين الذكر والأنثى وينسف إدعائهم قول العلي العظيم: (وليس الذكر كالأنثى)، فهذا النص لا يختص بالفروقات البيولوجية فقط بل هو عام في أن الذكر ليس كالأنثى جسدا وتفكيرا وسلوكا وإن التقيا في بعض الجوانب الإنسانية. أما بعض أنصار الجندر فلهم رؤية مغايرة حيث تقول (سيمون ديبو فواغ): (لا يولد الإنسان امرأة، إنما يُصبح كذلك) أي خلقهم الله وصنعهم محايدين كما زعمت والمجتمع يظلمهم بتصنيف هويتهم إلى ذكور وإناث!! بل (إن فكرة الطبيعة لا تعبر عن قيمة إنسانية ذات بال، لأن الإنسانية بدأت تتخطى الطبيعة) كما عبرت إحدى الناشطات الجندريات في كتاب "جدلية الجنس".


ثالثا: إعطاء الفرد الحق في تغيير هويته وتوجهه الجنسي كيفما شاء والاعتراف بالشذوذ الجنسي وجعله شرعيا: مما يفتح المجال لإدراج حقوق الشواذ ومباركة زواج المثليين، وتكوين أسر غير نمطية "Non Stereotyped families" فدعاة الجندر يرون بأن الأسرة لها أنماط وأشكال مختلفة في المجتمع ليس بالضرورة أن تتكون من أم وأب وأطفال، بل هناك 12 شكلا ونمطا كما جاء في أحد مطبوعات الأمم المتحدة! فالأبناء يمكن الحصول عليهم بالتبني أو بالاستنساخ، والشواذ والمثليين الجنسيين يجب عدهم أُناس عاديين يمارسون حقاً من حقوقهم، والسماح لهم بتعميم ثقافتهم بناءا على المساواة الجندرية.


رابعا: العمل على هدم الإسرة فالأسرة هي مؤسسة بورجوازية ظالمة تسجن المرأة حسب قولهم. وللعلم فإن فكرة الجندر تتشابه مع الماركسية من حيث الدعوة إلى هدم الأسرة وتقويض أركانها، لأنها إلى جانب الدين - وهو العدو الأول للماركسية - من أبرز المعوقات التي تقف أمام تطور وتمكين المرأة.


فقوامة الرجال (في تصورهم) بطش واستبداد، وإنجاب الأطفال والعناية بهم وبالبيت أدوار تقليدية، تتسم بالقمع والعبودية، وتسعى لتهميش الكيان الأنثوي، بل وأمست المعاشرة الزوجية اغتصابا وظلما بفرض رجل واحد في حياة المرأة.


خامسا: تكريس الأنثوية بالاستغناء تماماً عن الرجل: وذلك يشمل الاستغناء الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وحتى الجنسي عن الرجل، وتكريس ثقافة العداوة بين الجنسين بدلا من تكميل بعضهم البعض، ولذلك كثرت حالات الشذوذ بين النساء وأصبحت ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالـ feminism (الانثوية)، ومثل ذلك يصح بالنسبة للرجال.


وعن هذا تقول (فاليري ريموند) وهي من الوفد الكندي الذي حضر مؤتمر بكين: "إنه من خلال عدسة الجندر يصبح تحديدنا أكبر لتنوع وضع المرأة بما فيه ميولها الجنسية".
سادسا: التعامل المطلق مع الرجل والمرأة من منطلق النوع : مع أن المطالبة بالمساواة التامة وعدم التمييز قد تكون في غير صالح المرأة فيجب والحالة هذه أن نرى المرأة مثلاً تعمل في الحدادة أو البناء في درجات حرارة وبرودة قصوى، وفي أماكن شاهقة الارتفاع أو تحت الأرض، وتقبل بأعمال تتطلب جهودا وبنية جسدية معينة لا تمتلكها المرأة بطبيعتها. وعلى نفس الأساس يجب على المرأة أن تتساوى مع الرجل في الإنفاق على منزلها ونبذ النص القرآني الذي يحصر وجوب الإنفاق على الرجل فقط، فالجندر بمساواته المطلقة سيمتهن المرأة ولن يراعي خصائص أنوثتها التي أكرمها الله تعالى بها في شريعته الحكيمة.


الخلاصة: "الجندرة" مصطلح مشبوه وغريب عن بلادنا، ودعاته بضاعتهم كاسدة عجزوا عن ترويجها في بلادهم التي رفعت أعلام التفلت والانحلال الخلقي والإنسلاخ من القيم. فهاهم ينادون بحقوق الكلاب والبهائم بينما مجتمعهم موبوء بألوان من الجرائم تجاه المرأة والأطفال؛ لم تشهد لها البشرية مثيلا !!

وإنه لمن المدمي للقلب أن تتبنى نسائنا هذا المنهاج، فهل أدبرت عنهن الحكمة وانطلت عليهن الحيلة ؟ أم تراهن خدعن بزيف دعاوى المرأة الغربية والمنهوكة في جسدها المتاجر ليطالبن بفرض المقاييس والأنماط الغربية على المجتمع المسلم، أم تعمدن التجاهل عن المؤامرات المدبرة لتدمير أمتنا وزج المسلمات في غياهب مستنقع الحضارة الزائفة باسم الحداثة والتمدن والحرية وعدم التمييز؟
Thinko Mania غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:36 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor