جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > السَّرد، الفِكر، والإعلام > الفكر والفلسفة

الفكر والفلسفة نظريات ، تيارات ومدارس ، مقالات ونقد ونقاشات فلسفية .

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 27 - 08 - 2004, 09:34 AM   #1
حُجَّة أهل منتداه
 
تاريخ التسجيل: 02 - 2003
المشاركات: 313
لقد خرج الإسلام من رحم اليهودية - دراسة: نبيل فياض

ما هو الإسلام؟»

كلما ازدادت الفكرة هشاشة

كلما ازداد «إرهاب» أصحابها في الدفاع عنها!


نبيل فياض



«ما هو الإسلام؟»

سؤال قد لا تكون الإجابة عليه سهلة!

ما هو الإسلام؟

فخلال خمسة عشر قرناً من الإنتشار «الأفقي» طوّر الإسلام منظومات معرفية وبنىً أيديولوجية ومعانٍ متعلّقة بالهوية - تختلف بالكامل عن ذلك المحتوى البسيط، شبه البدائي، الذي كان للإسلام الأوّلي. - مع ذلك، فما يزال المسلمون يلحّون عموماً، بإصرار ملفت في سذاجته، على أنهم «بنيان» واحد متكامل - مرصوص، بهوية واحدة، وحقيقة واحدة: الإسلام! وذلك يعاكس بالكامل كل الوقائع التي نتلمسها في أية بقعة من ذلك العالم المترامي الأطراف، الممتد من جاكرتا إلى كازابلانكا - والذي يختلف تماماً عن غيتو «طيبة» الصغير، الذي انطلقت منه تلك الفكرة، التي يستحيل اليوم أن نلمس حوافها الأصلية الفعلية.

وأخيراً... صار الغيتو إمبراطورية:

كانت ابنة عاقّة، ناكرة للجميل: فما أن أنجبت اليهودية ابنتها الأولى، المسيحية، حتى راحت تلك الأخيرة بدوافع الكراهية المتأصلة بين الأم والابنة منذ اللحظة الأولى تعلن عقوقها على الملأ - ثم تجسّد ذلك العقوق عينياً عبر زواج الابنة من الفكر اليوناني، على يد الكاهن المتهلين، بولس الطرسوسي. لم تعد نصرانية متهودة: صارت مسيحية متهلينة. وفي أنطاكية، إحدى حواضر التهلين في ذلك الزمان، وتحت رعاية الطرسوسي ذاته، «دعي التلاميذ للمرة الأولى مسيحيين»!

وفعل الفكر اليوناني بالمسيحية فعلته:

1 - فقد جردها من لغتهاالأم، الآرامية - العبرية، وصفّاها من أي تعصّب لغوي، لأنه فكر كوزموبوليتاني: ليس لدينا اليوم حرف واحد في العهد الجديد، كتاب المسيحية المقدّس، إلا باللغة اليونانية - كأصل لكلّ الترجمات المتداولة الآن. وما يُحكى عن نصّ أصلي بلغة غير يونانية لمتى أو غيره، يظلّ - ما دام غير مؤيّد بالدليل العلمي - مجرّد كلام وتكهّنات.

2 - قضى الفكر اليوناني في المسيحية على مقولة الحامل القومي للمحمول الديني اليهودية الأصل والمنشأ. ففي عالم الهلينية المترامي الأطراف، المتعدد الجنسيات (- وأحياناً اللّغات -)، كان لابد للمسيحية أن تتخلّى عن قوقعتها القومية الحاخامية الحادّة، إذا ما أرادت الانتشار وتخطّي كل الحدود. وهكذا، فمنذ البلداية الأولى، لم تكن المسيحية قومية: كانت إيماناً بشخص يسوع المسيح كمخلص للذات المؤمنة به - بغض النظر عن جنسية هذه الذات أو لغتها أو لونها أو جنسها.

3 - ضمن صيرورة التهلين تلك، تخلّت المسيحية أيضاً عن الشكل اليهودي للألوهة - «يهوه»، الإله الذي لم يسمح لإله غيره بأن يوجد، ولم يسمح أتباعه بالتالي لأتباع إله غيره بأن يوجدوا، هو بالتالي أقسى شكل للألوهة وأكثرها إرهابية وتشرّباً للبدائية والبداوة والصحراوية. وإذا ما أخذنا الحضارية كمعيار لتصنيف مقولات الآلهة مراتبياً، فسوف يحتل يهوه الدرك الأسفل، كإله واحد أوحد، والذي لا تسمح وحدانيته المطلقة الدكتاتورية بأي شكل للتعددية الديمقراطية - والتعددية دعامة الحضارية الأولى. ولا يمكن إطلاقاً مقارنة يهوه هذا بالتعددية الحضارية الديمقراطية لآلهة اليونان أو سوريا القديمة.

«التعددية = ديمقراطية = حضارة؛ الوحدانية = قمع = بداوة».

الإله الأوحد اليهودي وكراهية «الغير» اليهودية وجهان لعملة واحدة - الإرهاب!

مقابل ذلك، فقد اهتدت المسيحية، في بحثها الدؤوب عن شكل للألوهة أكثرمناسبة للكوزموبوليتانية الهلينية ولخروجها الحضاري من الغيتو الحاخامي، إلى تركيبة جمع فيها بين التعددية الإلهية اليونانية الحضارية، والوحدانية الإلهية اليهودية الاستبدادية (-والبدوية-)، فكان أن ظهر للوجود ذلك «الإله الواحد في ثلاثة أقانيم» - لكن الكفة مالت غالباً لصالح التهلين، خاصة مع تبني المسيحية لعلم المصطلحات اليوناني الفلسفي لاستخداماتها العبادية: «أليس يسوع، أساس المسيحية وهيكل كنيستها، وهو اللوغوس اليوناني(1)؟».

الابن الوفي:

لقد خرج الإسلام من رحم اليهودية - التلمودية - الحاخامية!

فرغم كل ما قيل أو يقال حول العلاقة بين الإسلام والنصرانية(2) - وليس المسيحية - فالإسلام، في نهاية الأمر، لم يخرج إلا من الرحم الآنف الذكر. لقد أشار غنزبرغ في عمله الشهير أساطير اليهود إلى أن القرآن يعرف الهاغاداه أكثر مما يعرف التوراة - إنه ينظر إلى التوراة في الواقع في ضوء الهاغاداه(3). من الجانب الألماني، يطالعنا عمل أ. غايغر الطليعي، ماذا أخذ محمّد من اليهودية Was hat Mohammeds aus dem Judenthume aufgenomen؟ الذي قد يعتبر الأول من نوعه في حقل العلاقة الجوهرية بين الإسلام الأرثوكسي واليهودية التلمودية الحاخامية. مع ذلك، ففي اعتقادنا أن هـ. شباير هو أفضل من كتب، بتفاصيل وافية، في ذلك الحقل حتى الآن: الحكايا الكتابية في القرآن Die biblischen Erzنhlungen im Quran، هو عمل شباير المحوري، الذي نقدّمه أيضاً، ضمن هذه السلسلة.

فعلى سبيل المثال، في القرآن مئتا موضع تتطابق بالكامل مع مواضع هاغادية مقابلة من التلمود البابلي؛ عشرون موضعاً من الأورشليمي؛ وسبعة عشر موضعاً من المشنا. أما من الجانب الهالاخي - التشريعي، فالتطابق يبدو مذهلاً أحياناً: لاشك أن شاخت، في عمليه الهامين، مدخل إلى الشرع الإسلامي، وأصول الفقه المحمدي، اللذين يُشار إليهما كثيراً في الهاجريون، قد أوضح ذلك بالتفصيل(4).

بعكس المسيحية، فقد كان الإسلام، في بداياته التكوينية، بعيداً عن الهلينية، جغرافياً وغير جغرافي. وبعكس المسيحية أيضاً، لم يكن بولسَ رسولَ، الشخصية القيادية في الإسلام التكويني، بل عبد الله بن سلام ووهب بن منبه - وكعب الأحبار. لقد تكوّن الجنين الإسلامي في رحم اليهودية - التلمودية - الحاخامية؛ وحين خرج من الغيتو الضيّق إلى عالم الأغيار الواسع، حمل معه تحت جلده غيتو خاصاً به. - فرغم الانتشار الأفقي الشاسع للإسلام الأرثوذكسي؛ رغم الإمبراطوريات الإسلامية التي لم يمكن «لغيمة إلا أن تهطل فيها»؛ رغم مئات السنين من الابتعاد الزماني عن الهيولى القديمة: ظلت الإمبراطورية إمبراطورية - غيتو : غيتو روح؛ غيتو نَفْس؛ غيتو مبادئ؛ وغيتو عقائد. - مع ذلك، تظل نقاط خلاف بين غيتو الرحم وغيتو الوليد ترمي بظلالها غير الضعيفة في لاوعي الطرفين:

¯ بعكس اليهودية، أخذ الإسلام الطابع التبشيري والذي كان بحاجة ماسة له آنذاك
(-والآن؟! -) من أجل تضخيم مضطرد لبنيان القوة فيه. وهكذا، كان لابدّ له أن يمتد إلى شعوب وإثنيات ولغات مبتاينة - لكن الإسلام، بعكس المسيحية هنا، بدل أن يكسر جدران الغيتو الأصلي لإنشاء حضارة عالمية ذات حقيقة إسلامية، أجبر الحضارات على حمل هويته الخاصة وأدخلها بالتالي في «غيتووه» طارحاً أمامها خيارات ثلاثة: إمّا أن تتمثّل قيم الغيتو وعالمه؛ أو أن تعيش داخل جدران ذلك الغيتو معزولة ومقهورة وقابعة في غيتوهات أصغر تضيق باستمرار؛ أو أن تقاتل حتى الفناء. - باختصار: عوض أن يكسر الإسلام جدران الغيتو كي ينطلق حراً، خالياً من أثر الرحم الأصلية، وسّع جدران الغيتو حتى طوّقت العالم كله تقريباً. «لكنه ظلّ غيتو يهودي الرائحة والطعم والنكهة».

مقابل العبرية، فُرضت العربية على كل من أسلم أو تأسلم لأنها لغة الإله والملائكة والعبادات (ملائكة اليهود لا تفهم غير العبرية وبالتالي لا تستطيع أن تنقل إلى يهوه أية صلاة بغير تلك اللغة؛ وملائكة الإسلام لا تفهم إلا العربية).

مقابل يهوه، الإله الواحد الأحد الذي لا يسمح لغيره - ولا يسمح أتباعه لأتباع غيره - بالوجود؛ كان الله الواحد الصمد غيوراً واستبدادياً في مملكته (أوّل ما فعله محمد حين دخل مكّة كان إزالة الآلهة الأخرى المنافسة من الوجود - وإزالة أتباعها أيضاً من خارطة عالمه: إما بقتلهم أو بإجبارهم على الهروب أو بتركهم يعتنقون ديانة إلهه حتى لو كانوا ضمنياً غير مقتنعين بذلك وحتى لو كان هو ذاته يعرف أنهم منافقون - من دخل دار أبي سفيان فهو آمن!).

* لأن الإسلام خرج أساساً من رحم يهودي، فهو لم يستطع بالتالي أن يُنكر الشكل اليهودي للإله - والنصراني أيضاً. وهكذا كان الله أقل استبدادية من يهوه حيث سمح لليهود والنصارى بالتواجد - كمواطنين بلا درجة - في ظل «ذمّته»: دون أن يخلو الأمر، من حين لآخر، من غزوة هنا وإغراء هناك لأتباع هاتين الديانتين كي يهجروا معتقداتهم ويدخلوا في دين الله.

* لقد ساعد انتشار الإسلام إلى حضارات وثقافات متباينة في إضعاف تماسكه والإقلال من قساوة قشرته - بعكس اليهودية. وهذا ما أدّى بدوره إلى بروز حركات ثقافية وفكرية بلبوس إسلامي منذ بدايات الإسلام الأولى - وحتى الآن.

ما هو الإسلام؟

هل اتفق المسلمون يوماً على كل تفاصيل التراث الإسلامي بكل تناقضاته؟

هل توجد بين أيدينا مواد وثائقية يمكن أن تساعدنا في تكوين صورة مقبولة عن بدايات الإسلام التأسيسية؟

هل كان القرآن، مرجع المسلمين الأساسي، موجوداً زمن النبي، بحاله التي نعرفها الآن؟ وماذا نقول عن تلك الأحاديث في «الصحاح» والتي تتحدث عن شيء من عدم الأمانة في تناقلية النص المقدّس؟ وماذا أيضاً بشأن الحجّاج، الشخصية الأسوأ سمعة في تاريخ الإسلام، والذي يحكى عن دوره في إحدى عمليات تدوين النص القرآني - وكذلك عن بعض تلاعب له في النص، والأمر ليس بمستبعد بالنسبة لشخص على شاكلته؟

وإذا كان هنالك من يقول إن لديه مواداً تاريخية تثبت وجود مواد مكتوبة من هذا النص أو ذاك ترجع إلى البدايات الأولى، فما هو دليله على أن مواده التاريخية موثقة وقابلة لأن تعتمد؟

مثال بسيط:

لقد عرف عثمان بن عفان في التاريخ الإسلامي بلقب «ذي النورين» - على أساس أنه تزوّج اثنتين من بنات النبي: رقية وأم كلثوم. لكن بين أيدينا الآن دراستان تسحبان بقوة هذا المجد المتداول شعبياً من تحت قدمي عثمان، وترميان بالتالي بظلال قوية من الشك حول السيرة النبوية ككل: الأولى كتيّب لمؤلف إمامي يحمل عنوان بنات النبي أم ربائبه، والثانية دراسة لكاتب أعتقد أنه إمامي منشورة في إحدى الدوريات المصرية الإثارية الواسعة الانتشار، وتحمل عنوات بنات الرسول: من هن؟(5).

إن كل مافي الإسلام الأولي من تراث مكتوب ظلّ لفترة طويلة بحالة شفوية: ولا نعتقد أن شيئاً دون قبل الحقبة الأموية. والأمويون الذين لم يكونوا مسلمين عموماً، بل حكام باسم الإسلام، لا يوجد ما يمنعهم عن استخدام وسيلة الحكم هذه لغاياتهم الخاصة، حتى لو تناقض ذلك مع جوهر الإسلام المحمدي ذاته. فهل هذا الإسلام الذي يتداول حالياً في الأسواق والمكتبات والمساجد والتكايا، وعلى جبهات القتال في السودان والصومال وأفغانستان ومصر والجزائر.. هو ذاته تحديداً إسلام محمد؟ ببساطة: لا نعتقد ذلك.

منطقياً، فإن عليّ بن أبي طالب كان الإنسان الأقرب إلى شخص المؤسس؛ لذلك لا بد أن يكون الشكل العَلَوي - رغم مبالغات الشيعة وأساطيرهم التي أساءت كثيراً لهذا الشكل - للإسلام المحمدي هو النسخة الأقرب للأصل. لكن هذه النسخة أبعد ما تكون - أخلاقياً، فكرياً، وإلى حد ما دينياً - عن النسخة الأموية للشكل العمري للإسلام المحمدي: وهي النسخة المتداولة بشدة هذه الأيام.

المذاهب:

المذاهب في الإسلام، والتي يمكن تلمس أشكالها الجنينية حتى في الأيام الأولى، مسألة ليست غير مثيرة للتساؤل. فإذا كانت المسيحية قد انقسمت منذ البداية إلى أقلية انقرضت (النصارى) وأغلبية سادت العالم يوماً (المسيحية) بسبب ظهور بولس وسحبه إياها من الغيتو الحاخامي الضيق نحو عالم الأممين الواسع، فإنه لم يكن في الإسلام سحب كهذا. مع ذلك، فالفوارق الأيديولوجية العقائدية بين المذاهب - التيارات الإسلامية، لا تقلّ حدّة عن التناقض النصراني المسيحي. هذا يعني وجود أكثر من منظور للإسلام، كما أشرنا، منذ البداية الأولى. ولقد لعب الزمان، كالعادة، لعبته في بلورة تلك التناقضات عبر تيارات تحصّنت شيئاً فشيئاً خلف عباءة المذهب التي يصعب اختراق خيوطها الماورائية. ولا بأس هنا من الإدلاء ببعض الآراء، كمراقبين خارجيين، بتلك المذاهب وبمنظوماتها المعرفية والفكرية، وهو ما قد يفيد مساعدة القارئ الحيادي في التحضّر لدخول عالم «الهاجريون» الصعب، بأفكار غير ميثولوجية ولا عصبية:

I - المذهب السنّي:

وهو المذهب الأكثر انتشاراً والأوهى أسساً بين كلّ مذاهب الإسلام، خاصة وأنه يتبنى الأشعرية اللاعقلانية اللاسببية كعقيدة، ويغلق بالتالي عملياً ونظرياً، باب الاجتهاد - بمعنى أنه يرمي بالعقل في أقرب سلّة قمامة. هذا النوع من الإسلام هو الأسهل انتشاراً لأنه تحديداً الأقل تطلباً للتفكير ولإعمال العقل - وهكذا فنحن نجد أنّ قواعده الأرسخ هي بين الطبقات غير المثقفة أو تلك التي تلقت تعليماً مهنياً يعتمد التلقي أساساً ولا يحتاج إلى أدنى تفعيل لمقولات الفهم المثقفة (كالأطباء والمهندسين والصيادلة ومن على شاكلتهم).

وكما أشرنا، فالإسلام السنّي المتداول حالياً هو النسخة الأموية للشكل العمري للإسلام المحمدي - وقد حررها العباسيون، بعد دمغها بالختم الأشعري اللاعقلاني.

التيار الإسلامي السنّي - وهذا أمر يتضح بالكامل لكل من عايش التجربتين: الإسلامية السنية واليهودية الحاخامية - ممهور بالروح التلمودية. وأهم مراجعه تغصّ حتى الاختناق بالتراثيات الحاخامية. ورغم كل العدائية التي يظهرها شيوخ السنّة لليهود، إلا أنك تشعر بالمعاشرة وكأن حاخاماً صغيراً يسكن داخل كل شيخ، يبرمجه بأسلوب حاسوبي، ويتحكّم في تصرفاته منذ ولادته وحتى مماته.وحده عنصر الزمن، هذا العنصر السيء السمعة، هو الذي يجعل الشيخ يشعر أنه نقيص الحاخام مع أنه النتيجة الطبيعية له.

وفي اعتقادنا، فالمشكلة تتجلّى في دخول اليهود بكثرة في الإسلام زمن عمر بن الخطاب - عمر هذا شخصية نقية، لكنها، ككل بدوي، ساذجة ومعادية للثقافة والمعرفة، وبالتالي الحضارة. لقد اخترق اليهود رأس الدولة - الخليفة ذاته. فأوصلوه إلى أن يعيد تنظيف الهيكل ويلغي الحظر الذي فرضه هادريانس على سكنهم القدس، فاستحق بذلك أن يسمّيه هؤلاء اليهود أنفسه، في مدراش يرجع على الأرجح إلى الحقبة الأموية، صديق (أو حبيب) إسرائيل؛ بل بالغ بعضهم فاعتبره إيلياهو النبي، الشخصية اليهودية المقدسة التي يسبق ظهورها ظهور المشيح (المسيح اليهودي المنتظر)؛ وأطلق عليه بعضهم الآخر لقب مخلّص - فاروق.

لقد عاش التيار السني حالة سكونية معرفية متحجرة اعتمدت على تناغم مدروس بين المشايخ والخلفاء: تناغم يضمن فيه المشايخ للخلفاء أعلى حالات السكونية الاجتماعية - العقلية- المعرفية، وبالتالي - الاستقرار السياسي. مع ذلك، فهذا التناغم عرف في العصر الحديث - وهو ما يهمنا هنا - هزتين عنيفتين: الأولى في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين مع ظهور المفكرين المتأثرين بالغرب والذين نادوا بنوع من التحديث في الإسلام: لكن هذه الهزة انتهت (أو أنهيت) مع زوال الحقبة الليبرالية القصيرة وبداية ما سمّي بالإشتراكية القومية (وهي طبعاً ليست اشتراكية ولا قومية بل أصولية إسلامية محدثة)؛والثانية بدأت في نهاية السبعينات من هذا القرن (العشرين) مع انحسار المد القومي الإشتراكي (انحسار طبيعي لأنه كان مدّاً شاعرياً وليس عقائدياً فكرياً) وظهور بعض المفكرين النقديين، خاصة في مصر وإلى حد ما في لبنان وسوريا. وما ردات الفعل المريعة التي تواجه بها الهزة الأخيرة من المدافعين عن متحف السكونية المعرفية (أو أصحابه) إلا الدليل الدامغ على عمق تأثير الهزّة واتساع نطاقها.

وفي اعتقادنا، فإنّ التيارات العقلانية ضمن التيار السني تحديداً هي التي ستوصل في نهاية الأمر إلى خلق إسلام جديد - خاصة في مصر - والذي قد يكون نقياً من الحاخامية الفكرية. فالمثقفون من أصول سنية لا يعيشون إطلاقاً هواجس التشكيك بإسلاميتهم حين يقدّمون إطروحات جريئة بل حتى جذرية، خاصة وأن هؤلاء لا يمتلكون أحاسيس التكفيرية أو أن إسلاميتهم نفاقية - كتلك التي تعشعش في لاوعي أتباع المذاهب الأخرى من غير السنّة، والتي هي النتاج الطبيعي لصيرورة تكفير متواصلة منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً: هذا من ناحية. - ومن ناحية أخرى، فالمذهب السنّي، والذي يشبه في تناقضيته وهشاشيته اليهودية الأرثوذكسية، هو أسهل المذاهب كسراً: وبالتالي فهو الأكثر مساعدة لأفراده المثقفين على هجرانه إلى الأبد!

2 - المذهب الإمامي

التيار الشيعي الإمامي الإثنا عشري، وفق ما عرفناه وعايشناه، هو الأخطر على العقل وحق التفكير بين كل مذاهب الإسلام - باسم العقل وحق التفكير بالذات: بل قد يكون أخطر حتى من تلك الحركات السنية المتطرفة التي تحارب في غير مكان لإعلان حق وجودها - ففي حين أن التيار الإمامي مؤهل بإمكانياته الخاصة لأن يبقى وينتشر ويقتحم حتى معاقل السنّة، فإن تلك الحركات البائسة ستنتهي بالانقراض حتماً - كما في مصر أو الجزائر أو أفغانستان - لأنها لا تمتلك مقومات الوجود الفعلية: إنها ردّات فعل على الزمن الذي نسيها وعلى الحضارة الحديثة التي اتهمتها بالمتحفية - وردة الفعل تنتهي بانتهاء الفعل.

المذهب الإمامي قادر على البقاء والانتشار: فبسبب تاريخه المليء بالصراع لأجل البقاء، تعلّم كيف يغيّر جلده «التَقَوي» باستمرار دون أن يغيّر دواخله بأية حال.

وبسبب مهاراتهم الذاتية الخاصة، فالإماميون هم أقدر المسلمين على تزييف الحقائق - وإضفاء لمعان يعمي الأبصار على مذهبهم. فباسم العقل - تلك الكلمة المغرقة في جاذبيتها لكلّ من يهوىالتفكير - الذي يعتبره الإماميون أحد مصادر عقيدتهم، يصادر الإماميون العقل: إنهم يصادرون العقل لصالح وَهْم عقل - عقل مزيّف لأنه محدد بالمقولات الإمامية. ففي حين يصفق لك الإماميون ويهلّلون حين تستخدم إحدى مقولات العقل في مناقشة التاريخ الإسلامي وتتفق معهم - وهم سادة الجدل التاريخي في الإسلام بسبب تاريخهم الصراعي الطويل مع السنّة - ضد التيار الإسلامي السنّي، فإنهم على استعداد لتكفيرك أو قتلك - وقد قتل الإماميون كثيراً من المفكّرين في لبنان وخارج لبنان، مثلهم مثل أتباع ابن تيمية عدوهم اللدود - حين تستخدم مقولات عقل أخرى في انتقاد جانب آخر يطال الإماميون الآن(6).

وفي حين يشكو الإماميون دائماً - الشكوى والبكاء واللطم والنواح معالم إمامية أساسية تساعد كثيراً في نطاق اللاوعي على خلق نوع من التلاحم بين طبقات العوام الإماميين - من التكفير الذي لاحقهم باستمرار، فهم لم يتوقفوا قط عن تكفير غيرهم، إن بأسلوب تَقَوي حين لا يكونون قوة حاكمة، أو بأسلوب علني فاضح - مع قيام أوّل دولة إمامية في التاريخ الحديث.

يتحدّث الإماميون، بطريقتهم الجذابة لأنصاف المثقفين من المسلمين، عن فتح باب الاجتهاد - بمعنى حرّية العقل (- أو هكذا تتصوّر -) في الدخول إلى الدين من أوسع أبوابه. لكن هذا الطرح التَقَوي سرعان ما ينكشف حين تدخل إلى قلب الإمامية: فباب الاجتهاد الإمامي ليس سوى كوة صغيرة في أعلى الحائط لا يمكن حتى لضوء الشمس أن يمرّ عبرها. والحقيقة تقول إن النصوص المقدّسة وشبه المقدسة تغطي كافة جوانب الحياة تقريباً - وهذه لا اجتهاد فيها. يبقى الاحتهاد ممكناً في تلك المساحات العبثية، كغسل الميت المسلم في منطقة انعدام الوزن في الفضاء؛ أو كصحة عقد نكاح امرأة استبدل رأسها برأس امرأة أخرى؛ أو كمضاجعة المرأة ذات البظر الطويل لزوجها المأبون: اجتهادات واردة فعلاً في النصوص الشرعية لأحد ممثلي مسرح اللامعقول الإمامي من العراقيين المقيمين في دمشق.

العقل المشروط، أو: العقلانية الناقصة - هو سرّ قوة الإمامية، خاصة بين أوساط العامة أو أنصاف المثقفين. لذلك يخشاها السنّة - ونحن معهم - لأن نصف الحقيقة أسوأ كثيراً من الكذب.

3 - المذهب الإسماعيلي

مشكلة هذا المذهب الشيعي الأصل نخبويته: فبعكس السنّة، الإسماعيلية تيار يبدو أنه من الصعب أن يتجذّر بين طبقات العامّة - لأنه فوق تفكيرها. لذلك انقرض الإسماعيليون بسرعة في مصر، البلد الذي أنهكه ثقافياً دخول عمر بن العاص وهروب النخبة الثقافية اليونانية، بعد وصول التيار الشافعي السنّي الذي قاده صلاح الدين الأيوبي. الإسماعيليون، الذين استوردتهم مصر من بلد الأعراف الثقافية الراسخة - سوريا - عبر تونس، والذين قدّموا لمصر حضارتها الثقافية الوحيدة حتى الآن (الناصرية كانت تياراً شعرياً عاطفياً هجيناً وليس حركة ثقافية راسخة بدليل زوالها آلياً بعد زوال المؤسس) بعد رحيل مدرسة الاسكندرية، لم يستطيعوا أن يتجذّروا بين طبقات مصر الشعبية: بسبب التركيبة الفكرية الخاصة بالفرد المصري والتي سيشير إليها الهاجريون بالتفصيل من جهة، ولأن الاسماعيلية، كفكر نخبوي عظيم، لم تسعَ كما يبدو إلى فرض مقولاتها على العوام.

ملاحظة:

لابد أن نذكر هنا أن الإسماعيلية، اليونانية القلب الإسلامية القشرة العربية اللسان، لم تضطهد المسلمين من غير الإسماعيليين عموماً ولم تقسرهم على اتباع مذهبها! ونحن هنا لا نستطيع اعتماد التشويهات المقصودة التي لطخ بها مؤرخو السنة الخلفاء الفاطميين لأن الوقائع تتحدث بشكل معاكس. فقد كان باستطاعتنا أن نجد كل المذاهب الإسلامية ناشطة في ظل الحكم الفاطمي لمصر. بالمقابل، فقد انقرضت الإسماعيلية تماماً في ظل الأيوبيين الشوافعة، الذين دمّروا حضارة مصر الثقافية، حين دمّروا التراث الفكري الإسماعيلي - وحولوا أغلفة كتب بيت الحكمة إلى أحذية لجواري الأكراد وجنودهم.

مع ذلك فالإسماعيلية لم تنته في وطنها الأم، سوريا: ربما لأن هذا الوطن، بسبب بنيانه الأنطولوجي - الأيديولوجي، قادر على امتصاص الفكر النخبوي وسرمدته مهما استفحلت مذاهب العوام.

... ورغم الانقراض المريع حضارياً، فقد استفادت الإسماعيلية من تجربة الحكم الفاطمي في مصر - إفادة لم تعرفها غيرها من الطوائف التي أينعت على هامش الإسلام السني: فمع الشعور الغامر بالحريّة والانفلات من قيود سلاسل الاضطهاد والتكفير السنية - التكفير هو السلاح الأقوى الذي يحتفظ به شيوخ السنّة لحماية عوامّهم من التيارات الإسلامية المتماسكة بنيوياً والقوية عقائدياً - لم يعد الإسماعيليون يخشون نشر أفكارهم ومعتقداتهم وتداولها أمام العامّة والخاصّة. ورغم الدمار الهائل الذي ألحقه الأيوبيون بالتراث الإسماعيلي العظيم، فالقليل الذي بقي يشير دون لبس إلى أن الإسماعيلية كانت صوت العقل الفعلي - وليس عقل الزيف - في عالم قتْل العقل ومصادرته.

الإسماعيليون، كما عرفناهم الآن، هم علمانيو الإسلام. ورغم ضآلتهم العددية - غير موجودين بفعالية خارج سوريا واليمن - فهم مؤهلون بالكامل، خاصة في سوريا، إذا سنحت الظروف، لتقديم نسخة عن الإسلام هي الأكثر قدرة على الدوامية - والأكثر انفتاحاً على مقولات العقل.

4 - المذهب العلوي

للأسف الشديد، فالمذهب العلوي لم يعرف قط تجربة الحكم التي عرفها الإسماعيليون في مصر الفاطمية - وخارجها. وهكذا، فهو لم يستطع قط أن يخرج من قوقعة الخوف التي أحاط بها نفسه في مواجهة سيف التكفير السنّي ذي السمعة الرديئة. ونحن لم نستطع التعرّف بالتالي على كل مكنوناته الحضارية - ولم نخرج إذاً من دوامة الحدس والتخمينات!

بعكس كل الطوائف تقريباً التي عاشت على هامش التيار السنّي، لم يحظ العلوين بلحظة راحة قط، وظلّوا بالتالي مطوقين في حصونهم الجبلية بسياج الإضطهاد السني الذي لم يترك يوماً الفرصة تفوته لقتل هؤلاء والتنكيل بهم، حتى كادت خرافية غيبتهم الكبرى عن الحضارة أن تقضي علىالجواهر الثقافية التي كانت أساس هذا المذهب.

العلويون - أو النصيريون كما كانوا يسمّون (نلاحظ هنا، أن بويريا، عاصمة النصارى، كانت موجودة في جبال العلويين، ولا بأس بنوع من التفكير حول العلاقة بين نصيري ونصراني) - برأينا، هم ورثة التراكمية الحضارية السورية: يمكن أن ندّعي بشعور من المبالغة، أن العلوية هي الديانة القومية لسوريا - كيف؟

إذا كانت الإسماعيلية - الهلينية- المتأسلمة أعمق ثقافياً من العلوية، فالعلوية أعمق أصالة من الإسماعيلية: الزواج اليوناني -الإسلامي في الإسماعيلية جعل الأقوى (- الهلينية -) يستوعب الأضعف :الإسلام. لذلك كان الإسماعيليون نخبويين. لكن العنصر الهليني في العلوية، حتى وإن بدا ملحوظاً عند أول محاولة تنقيب جدية، لم يستطع أن يطغى لأنه مواجه هنا بعناصر ثقافية قوية، مشكّلة من تراكمية صلدة للطبقات الحضارية السورية.

وإذا كانت السنّية ديانة البدو المتحوخمين الصحراوية - بكل جفاء الصحراء وعقم الحاخامية الفكري، فالعلوية ديانة الحَضَر الزراعية: يكفي كدليل على ذلك هذا الكم الكبير من الطقوس الزراعية، غير البدوية، في المذهب العلوي. وإذا سمحت الظروف الموضوعية وكشفت لناالعلوية عن كنوزها - وهذا واجب حضاري: فالحضارة يجب أن لا تبقى حكراً على قلّة نادرة - فسوف نتأكد ربما أن هذا التيار خزّان يخبئ بين طياته طبقات الحضارة السورية المتراكمة، والذي لم تنجح القشرة الإسلامية في إفساد محتواه.

لكن مشكلة العلويين هي السنّة!

العلويون، برأينا، لم يتخلّصوا قط من هاجس التكفير السنّي - وهذا يجعلهم يؤكدون باستمرار على إسلاميتهم (شبه السنّية) وينافسون أكثر أهل السنة تزمتاً في تزمتهم الديني، حتى وإن كانت القضية مصطنعة برمّتها.

يعرف العلويون في قرارة أنفسهم أن المسطرة السنّية غير صالحة لقياس الحق والباطل: مع ذلك فهم لا يملكون الثقة الكافية كي يقيسوا أنفسهم علناً بمساطرهم الخاصة الأكثر حضارية.

العلويون، للأسف، يبحثون الآن عن حقيقة وهوية على أحد رفوف السوبرماركت الإمامي في السوق الإسلامية العجفاء - لكنهم لا يعرفون أن هذه السوق، بكل بضاعتها، ليست أكثر من رف صغير في متحفهم الحضاري الغني.

4 - المذهب الدرزي

حين شاخ المذهب الإسماعيلي - الفاطمي، حين تعبت حضارته، حين وصل العقل السبعي إلى قمة نضجه، أينعت «دار الحكمة» المذهب - التيار الفكري الدرزي. ولمّا كانت مصر - وربما ما زالت!- غير مؤهلة لحركات أيديولوجية من هذا النوع، انتقل مؤسسو الحركة الدرزية إلى أرض الأفكار الخصبة - بلاد الشام.

إن من يدرس التراث الدرزي، كرسائل الحكمة على سبيل المثال، يكتشف بسهولة عمق هذا التراث وكثرة الروافد الفكرية فيه(7). إن «رسائل الحكمة»، دون مبالغة، هي دائرة معارف حوت أشياء كثيرة من علوم عصرها وثقافته، بدءاً بالفلسفة اليونانية وانتهاء بالإسلام الأرثوذكسي، مروراً بمقولات من الفرس والهنود وغيرهم.

لكن الحقيقة هي أن الدروز، بسبب مواقف الآخرين السلبية - السنّة تحديداً - منهم أوّلاً، وتركيبتهم العقلية الغيتوهية المشوهة ثانياً، أغلقوا أنفسهم على ما ورثوه من تراث حتى تجاوزهم الزمان ولفظهم في تجمعات إنعزالية ذات رائحة متحفية عموماً. وكما يفسد كل شيء طبيعي إذا حُجب عن الهواء وأشعة الشمس، فقد فسد الدروز عموماً: فقدوا حقيقتهم فراحوا يبحثون عنها في الهند، وفقدوا هويتهم فراحوا يبحثون عنها في جيش الدفاع الإسرائيلي.

الدروز، بعكس العلويين المنغرسين في أعماق الهوية السورية، يمتلكون موسوعات شبه غريبة عفا عليها الزمان وغيتوهات شبه مغلقة تفوح منها رائحة الفساد وحقائق شبه مائعة ينقصها الإحساس بالهوية. لذلك، فهم «أقل» من يؤمل منهم أن يشاركوا يوماً في نهضة حضارية إسلامية.

العدائية للإسلام:

هل حقاً أن هنالك مؤامرة عالمية تحاك خيوطها هنا وهناك ضد الإسلام والمسلمين؟!

هل حقاً أن الغرب الإمبريالي الإستعماري الرجعي - إلى آخر قائمة المصطلحات الشيوعية التحنيطية - يريد إسقاط الإسلام بعد أن أسقط الشيوعية؟!

فرق أساسي: الشيوعية ديانة أرضية؛ والإسلام يعزو علته الأولى إلى كائن غير أرضي هو الله.

قد يكون هنالك بالفعل وجود لمؤامرة من هذا النوع. لكن إذا كان الأمر كذلك، فالمتآمرون الحقيقيون هم الإسلاميون أنفسهم، خاصة أولئك الذي يحاربون أي ميل لتحديث الفكر الإسلامي تحت رايات متباينة، يبدو بعضها الآن مهترئاً بالكامل.

بالمقابل، ثمة أصوات أخرى تعلو باضطراد بين المسلمين تعتبر أن ما يتداول حالياً من تجارب إسلامية حالية لا يعبّر إطلاقاً عن «جوهر الإسلام الحقيقي» الذي يمكن أن نجده في القرآن وفي الحديث النبوي المثبت. وهنا لابد من تقديم بعض الملاحظات:

1 - نحن لا نعيش في بطون الكتب بل في قلب مجتمع بشري متحرك تحكمه هذه القوى السكونية. ونحن لا نستطيع أن نقول مثلاً لحزب توده الشيوعي الإيراني، الذي شارك في تصفية نظام الشاه ثم تعرّض هو ذاته لتصفية أعنف على أيدي الخمينية: «إن الخمينية لا تعبّر عن جوهر الإسلام الإمامي». والشخص البشري، أياً كان، أهم بما لا يقارن من أية فكرة موضوعية، أياً كانت.

2 - يقال باستمرار الآن، في محاولة لخلق أوهام تبريرات، «يوجد مسلمون ولا يوجد إسلام». لكن أهمية الفكرة هي في إمكانية تجسيدها عملياً على أرض الواقع: وليس في بقائها محلّقة في أجواء المخيلة. والفكرة الرائعة إلى درجة عدم قابليتها للتطبيق هي فكرة ميتة أساساً: ولنا في الماركسية خير مثال.

3 - إن هؤلاء الذي يقتلون في أفغانستان والجزائر ومصر والسودان باسم الإسلام، لديهم أيضاً ترساناتهم اللاهوتية التي يبررون بها كل جريمة ترتكب - ولا عجب إذا وجدناهم يعتبرون أن الطرف الآخر هو البعيد عن «جوهر الإسلام الحقيقي». فالتراث الإسلامي هو أشبه ما يكون بمصباح علاء الدين الذي يستطيع أن يلبي احتياجات الجميع مهما تباينت.

إذاً، يجب أن نناقش الإسلام على أساس واقعه المعاش وليس نصوصه الموضوعة فوق الرفوف، والتي كثيراً ما تتضارب وتتناقض. وهكذا نشكّل موقفاً من الإسلام، إيجاباً أو سلباً، وفق مواقف الإسلام الفعلية من مسألة الإنسان وحقوقه الأساسية - وليس ما يدعى بحقوق الإنسان الإسلامية التي هي مصادرة للحقوق باسم وهم الحقوق الإسلامي - والتي تشكّل العنصر المكوّن للحضارة الحديثة.

¯ حقوق الإنسان الغيبية:

الدين، أولاً وأخيراً، مسألة اجتماعية - بيئوية - وراثية. « الصدفة -التربية» هي التي تجعل من موضوع جوهري هنا، كألوهية المسيح، مرفوضاً بالكامل هنالك؛ ومن حدث يعتبر تاريخياً فعلياً هنا، إسراء محمد ومعراجه، فانتازيا تخيلية «على الأقل» هناك. الدين، لأنه يحتل عقل الإنسان في وقت مبكر جداً - خاصة في الأقطار الإسلامية - وينغمس بالتالي في أعماق ذاته في وقت مبكر جداً، يرمي بشبكته حول عقل هذا الإنسان فيمنعه عن الرؤيا - والتفكير: ويمنعه بالتالي عن إدراك حقيقة أن « الصدفة - التربية» هي جرثومة الدين الأولى. باختصار: بدل أن يكون الإنسان مالكاً للفكرة، تصبح الفكرة مالكة للإنسان.

كل دين في هذا العالم يعتبر أنه «الحقيقة المطلقة» - وإلا لاستقال من الخدمة فأراح واستراح: ولمّا كان أتباع كلّ دين يعتبرون أنّ دينهم الخاص هو الحقيقة المطلقة، ولما كان بازار «الإديان - الحقائق المطلقة» بلا بداية ولا نهاية، ولما كان جوهر كل تلك الأديان « - الحقائق المطلقة» حبّة خردل ميتافيزيكية غير ملموسة ولا مثبتة مادياً وغير قابلة بالتالي لأن تفرض «كحقيقة مطلقة» - فالحل الأوحد، في اعتقادنا، لهذه المعضلة المتشابكة هو الاعتراف لكل دين بحقّه في التواجد والدعوة التبشيرية بما لا يضير الأديان الأخرى ولا يشوهها. - فأين الإسلام من كلّ هذا؟

ما من داعٍ لفتح دفاتر الماضي الوسخ - لأنه ماضٍ - خاصة وأن الجميع تقريباً صادروا الإنسان تحت رايات القداسة، بدءاً بمحاكم التفتيش وانتهاء بأحكام أهل الذمة - لمن يحرّف مسألة أهل الذمة عن حقيقتها، ويحاول إعطاءها طابعاً إيجابياً وهمياً عن طريق تلاعب استغبائي بالألفاظ: ننصحه هنا بقراءة أحكام أهل الذمة لابن قدامة المقدسي! لكن ما كان يُقْبل في الماضي لا يمكن أن نقبل به الآن: حتى وإن جاءنا محفوظاً في معلّبات «الحقيقة المطلقة» الفاسدة تلك. لكن الإسلام لم يتغيّر!

لقد استسلمت الكنيسة تحت وطأة مطرقة العقل - والعلمانية. واليهودية الأرثوذكسية - رغم وهم الصحوة، صحوة الموت، الذي يسوقه ابن عوباديا يوسف بأسلوب بوطوي يدعو إلى الشفقة والغيظ في آن - تسير في درب الإنقراض القصير: تجرّها فيه عربة العلمانية الصهيونية، بشقيها اليميني واليساري، الخارقة لجدار الصوت بسرعتها. ورغم محاولات المفداليين وضع حواجز تلفيقية في وجه تلك العربة، إلا أن ريح الزمن تلعب، لحسن الحظ، ضدهم. والحقائق التاريخية لليهودية الدينية صارت محط نقد حتى في الدوائر اليهودية ذاتها.

وحده الإسلام الذي لم يُسْمح للحداثة أو العلمانية بالاقتراب منه أو تصويره، ما يزال يعتبر نفسه «الحقيقة المطلقة» - والتي لا تسمح بالتالي لأية حقيقة أخرى، باعتبارها مزيفة، بأن تنافسها على أرضها. بل يزداد الأمر سوءاً بتقدّم الزمن لشعور الإسلاميين بزيف الكثير من حقائقهم وبالتالي خوفهم من اقتراب أية حقائق أخرى يمكن أن تحطّم الصدفة وتكشف العفن الداخلي.

أنتَ تمتلك فكراً مغايراً: حكمك الإسلامي: إما أن تعيش خانعاً بأسلوب أهل الذمّة، أو أن تهرب، أو أن تقتل!

أنا، كمسلم، كصاحب «للحقيقة المطلقة»، لي كل الحق، أيها المغاير، أن أشتمك وأهينك وأخوّنك وأكفرك - عند أية مبادرة تهديدية لحقائقي المطلقة.

أنتَ، أيها المغاير، لا تمتلك أدنى حق في سؤالي، تاريخياً، عن حرب الجمل وصفين والنهروان، عن حادثة السقيفة وموقعة الحرة، عن تهديم الكعبة وسرقة الحجر الأسود - حتى لا ترمي بحجر شك على حقائقي المطلقة الزجاجية.

أنتَ، أيها المغاير، لا تمتلك أدنى حق في سؤالي أو حتى سؤال نفسك، عقائدياً، عن الحقيقة التاريخية لآدم وحوائه اللذين هبطا (كذا) - بلا كيف ولا كم - علىالأرض، في تاريخ نسيا تسجيله، ومكان نسيا ذكره، رغم أنهما تذكرا تفاصيل أخرى تبدو مملة.

¯ حقوق الإنسان الجنسية:

«في حين ترسل الولايات المتحدة مركبة فضائية إلى المريخ وتكتشف «جينة الشيخوخة» في الإنسان، ينقسم مشايخ مصر وشعبها، بطريقة لا تثير غير مشاعر القرف، في مسألة حقوق المرأة الجنسية البديهية، عبر انقسامهم في ختان النساء: هل سنشهد حرب بظر جديدة، بعد حرب الجمل القديمة؟».

يندر أن تجد ديانة في هذا العالم - باستثناء اليهودية التلمودية الحاخامية - تصادر الحرّية الجسدية وتقمع الجنسانية الأنثوية، كالإسلام: خاصة بعدما تخلّص الكاثوليك عملياً من عقدهم الجنسية الإخصائية المزمنة. ففي هذا الزمن القاسي، حيث الصعوبات الاقتصادية - «تكاثروا، فإني مفاخر بكم الأمم!» - تؤخر سنّ الزواج، يقف الإسلام بالمرصاد نظرياً لكلّ من تسوّل له نفسه حق ممارسة حياته «الطبيعية» خارج الإطار الذي وضعه الإسلام وفرضه على الجميع. والإطار الذي وضعه الإسلام، بالمناسبة، على اختلاف تسمياته - زواج، تسرّي، متعة الخ - هو في النهاية تشييء للمرأة لحساب جنسانية الرجل. وإلا فماذا نسمّي وضعية المرأة في التسرّي الذي زال عملياً من حياتنا الاجتماعية لكنه ما يزال يعشعش نظرياً في نظرة المسلم للمرأة؟

«والمرأة متاع، ضلع أعوج، شر كلّها، و... لعبة في زاوية البيت إن كانت لها حاجة وإلا: فلا؟!».

لو تناولنا هنا مشكلة المثلية الجنسية Homsexuality - الأكثر انفتاحاً على النقاش هذه الأيام، وأخذنا بعين الاعتبار أن نسبة المثليين الجنسيين أو أصحاب الميل الجنسي المزدوج bisexual في أي مجتمع بشري لا تقلّ عن 10%، وعرفنا أن مراكز العلم العالمية المحترمة تبدو منقسمة بشأن المسألة بين رأي «الجينية كعلّة» ورأي «التربية الاجتماعية - النفسية كعلة»، وأضفنا إلى كلّ ذلك الأزمات القاتلة أحياناً التي يعاني منها المثلي جنسياً: الرفض المزدوج لجنسانيته من مجتمع مليء بالمفاهيم الخاطئة الدينية جوهرياً حول الجنس ومن ذاته التي هي إفراز طبيعي لذلك المجتمع، لاكتشفنا أن الحلّ الإسلامي التقليدي (- القتل بأسلوب وحشي - ) لتلك المعضلة ليس أقل من كارثي. والحلّ صالح لكل زمان ومكان، لأن النص الذي يحمله صالح أيضاً لكل زمان ومكان.

كل جنسانية يعتقد أنّها منفعلة مصادرة:علمياً، لاتوجد جنسانية منفعلة-أنثوية كانت أم مثلية. (الغريب - وهذا جزء من التناقضية الإسلامية المدهشة - أن الإله الذي تدخّل بحسم في مسألة ثانوية جداً حضارياً وإن كانت مركزية بدوياً: إفك عائشة، وقف حائراً بنوع من اللامبالاة أمام جريمة إنسانية وحضارية ارتكبتها المرأة ذاتها، راح ضحيتها ألوف المسلمين وما نزال ندفع ثمن آثارها اللاحقة حتى الآن: حرب الجمل).

«المشكلة هي أن المسلم، حتى وإن عاش في أكثر دول العالم تحضّراً، فهو يحتفظ تحت جلده بذلك الموقف البدوي من مسألة الجنس: بكارة المرأة شرفها، وشرفها شرف القبيلة، وشرف القبيلة شرف الأمة....».ليس العقل هو أعز ما تملكه الفتاة الشرقية××××؟

والمشكلة الأكبر هي الرغبة بفرض تلك العقلية البدوية حتى في أعتى مراكز الحضارة: تحت رايات القداسة الوهمية ذاتها.

¯ حقوق الإنسان السياسية:

ماذا لو تأمّل واحدنا خارطة العالم وحاول تصنيف الدول وفق معيارين: الغالبية الدينية والديمقراطية السياسية - ماذا سيجد؟ باستثناء بعض دول إفريقيا وبقايا الركام الماركسي الذي سيسقط عاجلاً أم آجلاً ( «الطرفان على حد سواء يعانيان من أحد أشكال الإعاقة نحو التقدّم: إعاقة فكرية جينية جوهرياً عند الأول وإعاقة فكرية دوغماتية جوهرياً عند الثاني» - مع فارق غير بسيط هو أن السود عوّضوا عن تخلفهم الفكري بتقدمهم الجسدي المذهل، في حين لم تقدّم الماركسية سوى الإفساد المحمي بشعارات ذات قداسة أرضية كاذبة»)، سيلحظ بوضوح تام ذلك التناسب الكامل بين الانتشار الإسلامي والانحسار الديمقراطي - والعكس صحيح.فباستثناء لبنان الذي يسعون الآن إلى تكبيله بقيود «حريرية»، لا توجد دولة إسلامية تتبنى الديمقراطية السياسية - بالمعنى الفعلي للمصطلح.

من جهة، فالأقطار التي تدعي الديمقراطية هي أقطار تصادر الديمقراطية الفعلية تحت اسم ديمقراطية مزيفة:في مصر: يموت حزب الغالبية العظمى الوحيد بموت مؤسسه، وينشأ حزب غالبية عظمى غير وحيد هذه المرة (إحدى ضرورات الديمقراطية الكاذبة)؛في الجزائر: يتشكل حزب غالبية عظمى عبر مرسوم «عسكري» في أربع وعشرين ساعة أو ما شابه؛في تونس أو ما شابه: الديمقراطية موجهة والدكتاتورية أفضل بما لا يقارن من تلك الديمقراطية الموجهة - يكفي الدكتاتورية فخراً أنها رذيلة خالية من حمض النفاق.

«ربما أن تلك المجتمعات غير مؤهلة حتى الآن، لأسباب معرفية، لأن تكون ديمقراطية: وفي ذلك لا تختلف الأقليات غير الإسلامية، في بعض الأقطار - لقد كشفت حرب لبنان مثلاً، عن التخلّف الحضاري الهائل للمسيحيين، القابع خلف ستارة التحديث القشوري - عن الغالبيات المسلمة في هوس السيطرة والمصادرة».

كان يمكن لبعض تلك الأقطار، خاصة تلك المغرقة في عمقها الحضري، أن تصل إلى شكل «ديمقراطي - حضاري» لو أنها تُركت لتأخذ منحاها الطبيعي في التطور. فبعد خروج الانتدابات الأوروبية من تلك الأقطار (نحن، للعلم، نميّز تماماً بين الانتداب الفرنسي والاستعمار التركي)، بدأت ملامح حياة ديمقراطية بدئية تطل بوجهها على هذه الشعوب القابلة للتحضّر. لكن «حبيب الملايين» جاء-أو جيء به- بأمثولته القومية الاشتراكية القمعية لينهي التطور الطبيعي، وليغلق الأبواب والأنفس ثمان عشرة سنة أمام أي ارتقاء فكري حضاري حقيقي. ولأنه لم يسمح لغيره بأن يعلن وجوده، التجأ المجتمع، الذي فشل أن يعبّر عن نفسه فكرياً في مراكز معلنة والذي لم يقبل الانحطاط إلى سوية الفساد والانتهازية التي غرقت فيها المراكز الرسمية المعلنة الوحيدة، إلى مراكز أخرى غير معلنة سياسياً لكنها موجودة بحقها الخاص فكرياً: المساجد والكنائس. وهكذا، فما أن رحل حبيب الملايين، حتى كان المجتمع مقسوماً تحت سلطتين: سلطة حزب الدولة الفاسد الانتهازي الشكلية، وسلطة حزب رجال الدين، حزب الغالبية الساحقة «جداً»، القوي، الحاكم فعلياً.

ولأن حبيب الملايين كان ريفياً، فقد كان حزبه ريفياً أيضاً، بالمعنى السلبي للكلمة. وعوض عن أن يحضّر الريف، ريّف الحَضَر.ولأن حبيب الملايين كان ريفياً، ولأن الريفية تعني الغناء البسيط - وليس السمفوني - والشعر البسيط - وليس الفلسفة - والإيمان البسيط - وليس اللاهوت العقائدي - والعاطفة المجردة - وليس العقل العملي أو النظري: فقد انتهى حزبه معه: لأنه حزب حالة عاطفية وليس حزباً أيديولوجياً.

وأمثولة حبيب الملايين لم تكن غير قابلة للتطبيق.

من جهة أخرى، فالأشكال الإسلامية للحكم، بحقائقها الكبرى المعادية للصيرورة، لا يمكن أن تكون غير معيقة للديمقراطية. الديمقراطية، كما عبّر عن ذلك الكثير من الإسلاميين، كفر. والكفر، بديهياً، معادٍ للإسلام. وحتى لو طرح بعض الإسلاميين الديمقراطية كحلّ، فالأمر لا يتعدى جانبيبن تكتيكيين: من ناحية، الديمقراطية، بالنسبة لبعضهم، كحكاية سفن طارق بن زياد حين دخل إسبانياً: لا بد من إحراقها ساعة الوصول إلى الحكم، حتى لا يفكر أحد باستخدامها ثانية؛ ومن ناحية أخرى، فالديمقراطية، لبعضهم الآخر، هي ديمقراطية إسلامية - وهذه أحد اسوأ أشكال الديكتاتورية.

لكن الإسلاميين في الغرب يؤيدون الديمقراطية؟ الإجابة بسيطة. الإسلاميون، بكافة أنواعهم، يعيشون في الغرب تحت رايات الديمقراطية حريات لم يحلموا بها قط حتى في أوطانهم.

إذاً، الإسلاميون يرفضون، بنفاقية لا مثل لها، الديمقراطية في بلادهم لأنها تضرهم، ويقبلون بالديمقراطية في الغرب لأنها تفيدهم.

لكن: لماذا يكره الإسلاميون الديمقراطية؟ لأنها ببساطة تكشف عوراتهم؛ هم والأنظمة المتحالفة معهم. فالإسلاميون والأنظمة المتحالفة معهم، مهما اختلفت مسمياتها، وجهان لعملة واحد: رفض كافة أشكال الحريات. الإسلاميون، الذين يملأون الدنيا ضجيجاً هذه الأيام بصحوتهم - الضجيج أشهر أشكال التعبير عن الذات إسلامياً - لا يعرفون (ربما؟!) أن هذه الصحوة ليست أكثر من عارض لمرض حضاري مزمن اسمه غياب الحريّات وبالتالي الجهل. فلو تسلّل الفعل النقدي إلى مقولات الإسلاميين المحنّطة، لما اختلف مصيرها عن مصير مثيلاتها في الأديان الأخرى، ولا نتقل الإسلاميون من واجهة الأحداث إلى واجهات المتاحف. أما الأنظمة المتحالفة معهم والتي لا يهمها غير أن تبقى فيبدو أنها تفهم اللعبة جيداً، وتعرف أن الإسلاميين، حرّاس متاحف المفاهيم المحنّطة، هم أفضل من يحافظ على سكونية المجتمع في أدنى درجاتها، ويحفظ بالتالي للأنظمة أفضل الأجواء لحكم مستقر أبدي.

الإسلام الأرثوذكسي.. واليهودية

باستثناء قلة يهودية أرثوذكسية معزولة، يبدو الآن وكأن الإسلاميين هم المدافعون الوحيدون عن الأفكار والأعراف اليهودية الحاخامية، لأنها تسللت إليهم، بطريقة أو بأخرى، واستقرّت في دواخلهم. ولعب الزمن، كالعادة، لعبته الإخفائية إلى درجة أن مسلماً متطرفاً يشتم اليوم بالفم الملآن اليهودية الحاخامية دون أن يعرف أنه نتيجتها الطبيعية.

ليس من السهل الحديث عن يهودية الإسلام الأرثوذكسي الحاخامية، لأن المسلمين دأبوا على مر العصور على اتهام كل من ينتقدهم بأحد أشكال التهود. وشكّلوا بذلك في اللاوعي الجمعي للعامة نوعاً من الهاجسية التهودية لأية مقاربة نقدية إسلامية: فكيف حين تهدف تلك المقاربة إلى قلب الصورة رأساً على عقب؟

التراث الإسلامي في جانبه الروائي الميثولوجي، منقول على نحو شبه حرفي، عن مقابله الهاغادي اليهودي، بدءاً بحكاية عذاب القبر وانتهاء بقصص الخلق والطوفان وما شابه. والجانب التشريعي في الإسلام، لا يقلّ حرفية في نقله عن مقابله الهالاخي اليهودي من الجانب الروائي.

قد يُقال إن احتمالية النقل ليست وحيدة، وإن احتمالية أن يكون كلّ طرف وصل إلى مجموعة معارفه باستقلالية كاملة عن الطرف الآخر، أو أن يكون الطرفان استمدّا كل تلك المعارف من طرف ثالث - واردة تماماً.

بالنسبة للاحتمالية الأولى: يمكن لإثنين أن يتوصلا باستقلالية تامة إلى المعلومة ذاتها _ إذا كانت تلك المعلومة حقيقة علمية أو فلسفية أو حسابية أو أخلاقية: جاذبية الأرض، كل إنسان فان، 1+1=2، القتل فعلة إجرام - وذلك باستخدام طرائق معرفية متشابهة. لكن بأية طرائق معرفية يمكن لطرفين التوصل إلى معلومتين ميثولوجيتين متطابقتين حتى في أدق التفاصيل في زمانين ومكانين متباينين للغاية - مثل حكاية آدم وحواء وأولادهما أو قصة عذاب القبر؟

بالنسبة للاحتمالية الثانية: فقد أوصلت الكشوفات الأركيولوجية في سوريا الكبرى إلى نتيجة مؤكدة فحواها أن اليهود، وفق حدود معلوماتنا الحالية المحددة بدورها بما تم اكتشافه من آثار، أخذوا مقولات أساسية في تراثهم الديني عن الميثولوجيات السورية القديمة. وتتأكد ميثولوجية تلك المقولات اليهودية حين نقارنها أيضاً بالكشوفات العلمية في حقول كالفلك، الأنثروبولوجيا واللغات.

مثلاً: ما هو المقصود بالسماوات السبع إذا ما عرفنا أن لا وجود للسماء بمفهومها القديم، وأن الكون خواء تسبح فيه - ولا تعلّق - أجرام متعددة؟

كم هو عمر الإنسان على الأرض؛ وكيف استطاع أن يحتفظ بتفاصيل إقامته في الجنة المفروضة؛ ولماذا احتفظ بها باللغة العبرية تحديداً؟

إذا كان لا سبيل إلى دحض الإرتقائية البشرية عبر مئات ألوف السنين، فكيف يمكن البرهان على هذا الإنوجاد التام للكائن البشري الأولي؟

وإذا كان عمر الإنسان على الأرض لا يقلّ عن مليون سنة، فكم هو عمر اللغة العبرية التي استخدمت لتسمية أوّل الأزواج البشرية - بغض النظر عن الحيوانات والنباتات والملائكة؟!

العلماني، الإسلامي... واليهودية!

كيف يستطيع من يؤمن عقائدياً أن بني إسرائيل مفضلون على العالمين أن يرفض اليهودية وجودياً؟

هل حقاً أن الحديث عن الأصول الحاخامية للتراث الإسلامي عموماً يصبّ في نهاية الأمر في صالح الإسرائيليين في صراع الوجود الحضاري العربي - الإسرائيلي؟

لكن: هل باستطاعة الإسلامي، الذي قد يكون أول المبادرين إلى التشكيك السابق، أن يناقش اليهودي بصحة مزاعمه، إذا كان هو ذاته يؤمن بتلك المزاعم عموماً؟

إن نقطة القوة اليهودية بالنسبة للإسلام هي أن الإسلام يؤمن بكلّ المسلمات اليهودية تقريباً، في حين ترفض اليهودية جوهر الإسلام: نبوّة محمد. لذلك يستطيع اليهودي الصول والجول، قدحاً وذمّاً، في الإسلام، دون أن يستطيع ذلك المسلم.

بالمقابل، فالعلماني يستطيع أن يقول لليهودي الذي يزعم أن يهوه - أو ما شابه- أقطع أرض فلسطين لإبراهيم ونسله من بعده: ما هو دليلك العلمي على الوجود التاريخي لإبراهيم هذا؛وما هو دليلك العلمي على أنك من نسله؟

يستطيع العلماني أن يفكك التوراة نصياً بحسب نظرية التقاليد، وأن يبيّن على نحو دقيق لا تاريخية معظم حوادثها، وهي التي بنت عليها اليهودية هرمها الخرافي - السياسي - العقائدي برمّته - فهل يستطيع الإسلامي ذلك؟

يستطيع العلماني، باستخدام الميثولوجيا، أن يظهر دون لبس أن مقولات مركزية في اليهودية - كالخلق والطوفان - مسروقة على نحو مشوّه من الميثات السورية «الوثنية» ( «وفق التصنيف التوراتي ذاته») - فهل يستطيع الإسلامي ذلك؟

يستطيع العلماني، باستخدام علم الفلك الحديث، أن ينسف مقولات التوراة الفلكية الخرافية، وباستخدام الجيولوجيا الحديثة، أن ينسف مقولات التوراة الجيولوجية الخرافية - فهل يستطيع الإسلامي ذلك؟

يستطيع العلماني أن يوضح، باستخدام التوراة ذاتها، أن الشعب المختار كان أسوأ شعوب زمانه وأكثرها بدوية، وأن جعلهم «ليهواهم» يختارهم ليس أكثر من تعزية على الشعور البدوي بالدونية أمام الحضارات الكبرى المحيطة - فهل يستطيع من يؤمن بأفضليتهم على العالمين أن يفعل ذلك؟

إن حرب الوجود الحضارية بين العرب (سوريا تحديداً) واليهود هي الحرب بين العقل والخرافة - وما دام العقل العربي مأسوراً لخرافات الحاخامين أنفسهم، لن يكون هنالك جواب على سؤال: متى ننتصر؟

الهاجريون... كلمة أخيرة!

كانت السيدة باتريشيا كرونه، في رسائلها المتعاقبة، خائفة للغاية من نشر هذا الكتاب باللغة العربية. فهي لا تريد كما قالت « نسخة جديدة عن قضية سلمان رشدي ». ولما ترجمنا الكتاب، ورأينا صعوبة لغته، وكثرة الألفاظ التي تحتاج إلى تعريف في سياق النص، والروح الفلسفية المرفرفة فوق صفحاته - أدركنا دون لبس أنّ المشايخ لن يستطيعوا أن يجعلوا منه «نسخة جديدة عن قضية سلمان رشدي» لأنهم ببساطة لن يستطيعوا فهمه - هذا إذا استطاعوا إكمال قراءته، وهم الذين اعتادوا علىمسائل من نمط الحوارات الصحفية مع الجن المسلمين وختان النساء والأدعية النووية...الخ.

مع ذلك، فهذا لا يمنع، كما حدث في قضية « الآيات الشيطانية » أن يوعزوا لبعض مستثقفيهم باستلال جمل من هذا الكتاب من سياقها، ليبني عليها المشايخ - كالعادة - أهرامات تكفير هي الدليل الأوضح على فشلهم المزمن في الردّ العلمي على كل من يطرح فكراً يفوق سوياتهم العقلية. وسوف نشكرهم إذا فعلوا ذلك - تماماً كما شكرهم سلمان رشدي من قبل.

الإسلام، الذي يعيش أعنف مخاضات عمره، لابدّ أنّه سينجب إمّا « بولتمان إمامي » أو « فويرباخ سنّي »: وفي أيّ من الحالتين، سوف تحال نسخة الإسلام التقليدية إلى المتحف. وحتى يظهر هذا الإمامي أو ذاك السني، تبقى أزمة الغزوة الهاجرية الجديدة - غزوة البداوة لمراكز الحضارات في سوريا الكبرى وحوض النيل، خاصة بعد السبعينات: غزوة ستنتهي حتماً مع انتهاء النفط في آبار الصحراء.
الطرماح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 08 - 2004, 06:51 PM   #2
مطر .. مطر ..!!
 
الصورة الرمزية بشاير العبدالله
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2004
الدولة: حيث أنا ..!
المشاركات: 160
*كاتب يكتب من فراغ !!


/
\

لأول مرة أسمع أن هناك ملائكة عبرية وأخرى خاصة للعرب ..!!
.
.
.

الله "أقل استبدادية" ؟؟ وهو هنا يشير إلى أهل الذمة في الإسلام
وهو كالذي يدس السم في العسل .. إذ أن الغزوات التي كان يشنّها المسلمون على أهل الذمة كانت لأسباب دوّنها التاريخ الذي حاول المؤلف هنا التشكيك في مصداقيته وإن كنا نتفق على أن هناك من كان غير صحيح أو مناقض لـ امور اخرى تؤكد عدم مصداقية ناقله فـ في الجانب الآخر هناك كتب موثقة كتبت التاريخ بـ شئ من الصدق وإن كان في البدء شفهيا ولم يدوّن كان هناك أمر يسمّى " تواتر" وحفظة دونوا ما حفظوه ..!
وفي جانب آخر .. يحاول التشكيك في صحة القرآن الكريم
والله تعالى قائل (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)

هذا أمر .. والأمر الآخر ... تدوين القرآن وتجميعه كان على يد عثمان بن عفان الذي أحرق كل النسخ التي كانت بها بعض الزيادات التي كتبها المسلمون كـ دراسة عليه!
خشى عثمان من أن تبقى هذه المصاحف ويتوارثها الأجيال كما هيَ بـ زياداتها
وكذلك حين كثرت الفتوحات الاسلاميه ودخول الناس من كل الاقطار ..
من أذربيجان وأرمينيه ..اختلفت قراءات القرآن ..بسبب اختلاف اللهجات ..!!
فأمر عثمان رضي الله عنه بجمع القرآن في نسخه واحده على قراءة
بلسان قريش..!
فأمر باحراق جميع المصاحف ما عدا بعض مصاحف الصحابه الخاصه
وكان مصحفه من بينهم ..!!وهو ما نقرأه الآن ويسمى (مصحف عثمان) ..!



أما بـ النسبة إلى الحجاج .. فقد عملت له دراسة منذ فترة وحاولت التنقيب كثيراً عن سيرة هذا الرجل ووجدت أنه من أكثر الشخصيات التي ظلمها التاريخ ...!!
سـ أقوم بـ ادراجها لاحقا ..وهيَ تردّ على كل ما ذكر عنه هنا ..!!

كلامه عن الأمويين قد يكون من باب جعلهم الحكم وراثي
أما عن اسلامهم (الله أعلم بـ الطبع) ولكن كان العهد الأموي من أكثر العهود التي فتح بها المسلمون بلاداً كثيرة وانتشر بها الإسلام ..!وهذه تكفي لـ رفع كل كلام عنهم ..وإن كانوا حملوا بعض الأمور التي ساءت للإسلام إلا أن إسلامهم كان مليئا بـ الفتوحات واعمال الخير ...!


أما بـ النسبة للمذهب السني .. فهو من أكثر المذاهب انتشاراً نعم .. ولكنه ليسَ لـ سهولته
بل لأنه يسير على خطى السنة النبوية الصحيحة كما جاءت ...أمّا توقيف العقل فـ هو أمر قد ظهر عند البعض ولكن المذهب ذاته
لا يلغي أهمية العقل وأكبر دليل سيرة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه مليئة بـ أمور حكّم بها عقله في حالة وجود أمر لم يكن موجودا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو دليل على أن السنة تعطي الأولوية لما هو موجود ومتواتر عن الرسول والصحابة ..!ولكنها تحثّ العقل على التفكير في الأمور المستحدثة وإن ساء البعض استخدام هذا الأمر فـ المذهب غير ذلك ..!


اتهام عمر بن الخطاب بـ السذاجة .. هو بـ حد ذاته أمر ساذج ..
إذ أن الشيخ الجليل ليس بـ سيرته ما يجعله معاديا للثقافة
ربما لـ كره البعض له وخاصة الشيعة وربما لـ شدته في أمور الدين والتي تمسّ المجتمع الإسلامي آنذاك لم ترق للبعض الذين هاجموا عمر بن الخطاب واتهموه بـ امور كثيرة كان أكبرها اتهامه بـ الكفر ....!

.
.

وأخيراً : مسألة أن الإسلام خارج من رحم اليهودية ..
فـ هو أمر مضحك حقا ..!
إذ ان المعروف أن اليهودية كانت ديانة سماوية من عند الله
وبعد أن حرفت نزلت المسيحية تحمل بعض ملامح اليهودية (فـ الرب واحد والدعوة واحده)
وكذلك حين نزل القرآن نزل بـ روح الديانات السماوية السابقة مع صفة زائدة وهيَ شموليته !
إذا القول بـ ان الإسلام خارج من رحم اليهودية لا يضرّ الإسلام بـ شئ وليس بـ الامر والاتهام الخطير !! فـ نحن نعلم جميعاً ان الإسلام يحمل صفات اليهودية والمسيحية بـ الدعوة ولكن العقائد والعبادات والرسول يختلف وكذلك تميّز الإسلام بـ حفظه من التحريف !!!


بقية ما جاء هو خرافات وهلوسات كاتب يكتب من فراغ ..
هــراء أغلب ما جاء هنا !!
.
.

دمتْ
.
.

آخر تعديل بواسطة بشاير العبدالله ، 27 - 08 - 2004 الساعة 07:21 PM
بشاير العبدالله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 08 - 2004, 06:59 PM   #3
مطر .. مطر ..!!
 
الصورة الرمزية بشاير العبدالله
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2004
الدولة: حيث أنا ..!
المشاركات: 160
*حول الحجاج بن يوسف الثقفي ..


/
\

لا يكاد كتابا في التاريخ او الادب
يخلو من سيرة الحجاج سواء بالذمّ او المدح ..!!
فقمت بعمل دراسة .. للوصول الى حقيقة الحجاج بن يوسف الثقفي ..
واستنباط حقيقة تلك الشخصية دون تحريف في التاريخ ..!!
خاصه انني سمعت عن سيئاته اكثر من حسناته وهذا هو المعروف عنه ..!
وكذلك بعد ان سمعت أناسا كثر ..يذكرون هذه المقوله
( لم يحكم العراق حاكما سيطر عليها الا اثنان .. الحجاج بن يوسف وصدام حسين ) ..!
بالتأكيد هي هوّه زمنية كبيره بين الاثنين وكذلك هوّه بعدد المحاسن لكلاهما التي تحسب للحجاج دون صدام حسين ! وان تشابهوا ببعض السيئات ...
وكذلك تشابهوا بإحكام القبضه على ذلك البلد العريق / العراق ..!!

بالاضافه الى ان تلك الفتره التي عاش بها الحجاج كانت كثيرة الفتن ويؤخذ عليها ايضا كثرة التحريف بالتاريخ فنجد كتبا وكتّابا كثر على مر الأزمنه هاجموا الحجاج ونسبوا اليه أشياء لم تكن به ..او لم تكن واضحه ..!!!

ومن تلك الاشياء المفتراه على الحجاج :-

أنه ولد مشوها لا دبر له .وأنه هدم الكعبة المشرفة.و أنه قطع رأس عبدالله بن الزبير بيده .و انه مات في سجنه ثلاث وثلاثون ألفاً .و أنه قتل مائة ألف .و أنه غير في مصحف عثمان بن عفان أحد عشر حرفاً......

//

ولكن ان أمعنّا النظر سنجد ان أغلب من أساء الى الحجاج هم من الشيعه او الرافضه ..الذي يعتبر الحجاج عدوهم
حيث انه من ولاة بني أميّة ..!!!
عدوتهم الحقيقيه ..حيث أنهم يعتقدون ان يزيدا هو من قتل الحسين ..!!
والحجاج تابعا لهم ..!!!

وكذلك من الشعوبيه التي دخلت الى الاسلام وبدأت في الكتابه عنه دون
اهتمام لمصداقية تلك الكتابات ..!
قد يظن البعض انني أريد ان أعدد محاسن الحجاج الذي
لا يستحق ذلك عند البعض ..!
ولكن كل ما اريده هي وقفة صدق وانصاف لهذا الرجل !

/
\

//////

المولد والنشأة

في الطائف كان مولد الحجاج بن يوسف الثقفي في سنة (41 هـ = 661م)،
ونشأ بين أسرة كريمة من بيوت ثقيف، وكان أبوه رجلا تقيًّا على جانب من العلم والفضل، وقضى معظم حياته في الطائف، يعلم أبناءها القرآن الكريم
دون أن يتخذ ذلك حرفة أو يأخذ عليه أجرا.
حفظ الحجاج القرآن على يد أبيه ثم تردد على حلقات أئمة العلم من الصحابة والتابعين، مثل: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وغيرهم، ثم اشتغل وهو في بداية حياته بتعليم الصبيان، شأنه في ذلك شأن أبيه.
وكان لنشأة الحجاج في الطائف أثر بالغ في فصاحته؛ حيث كان على اتصال بقبيلة هذيل أفصح العرب، فشب خطيبا، حتى قال عنه
أبو عمرو بن العلاء: "ما رأيت أفصح من الحسن البصري، ومن الحجاج"،
وتشهد خطبه بمقدرة فائقة في البلاغة والبيان.



بروز الحجاج على الساحه :-

// بعد وفاة يزيد بن معاويه وضع عبدالله بن الزبير نفسه خليفه للمسلمين
خارجا بذلك عن حكم بني أميّة التي كانت لهم الخلافة آنذاك ...!
كان عبدالله ابن الزبير شيخا وقورا ورعا كثير التعبّد ولكنه
كان يرى نفسه أحق بالخلافة ..!!
وهنا يعتبر ابن الزبير مخطئا ..وذلك لانه خرج عن حكم بني أميّه
التي هي اصلا تحكم الدولة الاسلاميه في ذلك الوقت ..!
وكذلك كان ابن الزبير يخطب في أيام منى وعرفة وينال من عبد الملك ويذكر مثالب بني أمية, ويذكر أن جد عبد الملك, وهو الحكم بن العاص,
كان طريد رسول الله صلى
الله عليه وسلم , فمال اكثر أهل الحجاز لابن الزبير ..!
وهو بذلك يحرّض المسلمين للخروج عن أمر الخليفه

/
وفي وقتها ..ظهر الحجاج بن يوسف فأعجب به عبدالملك بن مروان لما رآى به من شدة وحزم وكفاءة ..فكلّف له الأمر لحسم النزاع القائم بينه وبين عبدالله بن الزبير حيث كان هذا الامر يشغله خاصه ان عبدالله بن الزبير كانت بعض الأمصار بايعته على الخلافه وتحوّلت عن الاموين ..

//
حاصر الحجاج مكه ومنع عنها الامدادات ..وضيّق الخناق على مكه واهلها ..
فنصب المنجنيق ورمى مكه بها حتى هدمت اجزاء من الكعبه ..
ف انتهى القتال باستشهاد ابن الزبير وتولّي الحجاج الحجاز ..بقيَ واليا عليها مدة عامين الى ان بعث اليه عبدالملك بن مروان يطلب منه التوجّه الى العراق ليكون واليا عليها بعد موت اخيه بشر بن مروان ..وحيث ان الامور كانت بالغة الفوضى في العراق وتحتاج الى حزم وشدة ليعيد الامن اليها ..خاصة بعد ازدياد خطر الخوارج وتقاعس الناس عن الخروج الى الجهاد مع المهلب ابن ابي صفره ..ومعارضتهم للدولة وحكم بني أميّه ..
فخرج الحجاج الى الكوفه وعند وصوله خطب في المسجد خطبة عاصفه انذر وتوعد الخارجين عن أمر الخليفه والمعارضين له والمتقاعسين
عن الخروج للجهاد وهذه الخطبة مشهوره جدا في كتب التاريخ ..

وممّا أتى فيها :-

("… يا أهل الكوفة إني لأرى أرؤسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها، وإن أمير المؤمنين –أطال الله بقاءه- نثر كِنانته (جعبة السهام) بين يديه، فعجم عيدانها (اختبرها)، فوجدني أمرّها عودا، وأصلبها مكْسِرًا فرماكم بي؛ لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مراقد الضلالة، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم، وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلّب بن أبي صفرة، وإني أقسم بالله لا أجد رجلا تخلّف بعد أخذ عطائه ثلاثة أيام إلا ضربت عنقه".)

فهبّوا الناس للخروج الى القتال ..ولم يكن الحجاج ذا قول بلا فعل ..بل ضرب عنق واحد منهم رفض الخروج للجهاد ...
فلما اطمأن على الاوضاع في الكوفه وان الجميع خرج
لمقاتلة الخوارج مع المهلب
اتّجه الى البصره تسبقه شهرته في الحزم وماعمله في الكوفه ..
فأخذ الناس بشدة وخطب هناك خطبة حازمه مما قال فيها:-

(إني أنذر ثم لا أنظر، وأحذر ثم لا أعذر، وأتوعد ثم لا أعفو…".)

وخرج هو ايضا مع الجيش لمحاربة الخوارج ..حتى قضوا على فتنتهم ...
اعاد الحجاج بعد ذلك بناء الكعبه !!
ولم يقتل ابن الزبير بيده بل أمر بقتله
لانه اعتبر خارجا عن حكم خليفة المسلمين ..!!!
والرسول صلى الله عليه وسلم قال :
(من طلب الحكم والحاكم موجود اقتلوه) ( او كما قال عليه السلام)

/

//الفتوحات الاسلاميه ..

تطلّع الى الفتوحات الاسلاميه بعد ان توقفت بسبب المشكلات الداخليه التي كانت تعاني منها الدولة الاسلاميه وبعد ان انتهت واستقرّ الوضع باشر الحجاج بالفتوحات فأرسل الجيوش والقواد ومنهم
قتيبة بن مسلم الباهلي ومحمد بن القاسم الثقفي الذي على ايديهم فتحت كثير من البلاد

/

//مناقب الحجاج ..

قام الحجاج بكثير من الاصلاحات التي تخدم الاسلام ومنها:-

*أمر بعدم النوح على الموتى في البيوت، وبقتل الكلاب الضالة، ومنع التبول أو التغوط في الأماكن العامة،

*منع بيع الخمور، وأمر بإهراق ما يوجد منها،

*عندما قدم إلى العراق لم يكن لأنهاره جسور فأمر ببنائها،

*أنشأ عدة صهاريج بالقرب من البصرة لتخزين مياه الأمطار وتجميعها لتوفير مياه الشرب لأهل المواسم والقوافل.

*كان يأمر بحفر الآبار في المناطق المقطوعة لتوفير مياه الشرب للمسافرين.

*ومن أعماله الكبيرة بناء مدينة واسط بين الكوفة والبصرة، واختار لها مكانا مناسبا، وشرع في بنائها سنة (83هـ = 702م)، واستغرق بناؤها ثلاث سنوات، واتخذها مقرا لحكمه.

*كان الحجاج يدقق في اختيار ولاته وعماله، ويختارهم من ذوي القدرة والكفاءة، ويراقب أعمالهم، ويمنع تجاوزاتهم على الناس، وقد أسفرت سياسته الحازمة عن إقرار الأمن الداخلي والضرب على أيدي اللصوص وقطاع الطرق.

*يذكر التاريخ للحجاج أنه ساعد في تعريب الدواوين، وفي الإصلاح النقدي للعملة، وضبط معيارها، وإصلاح حال الزراعة في العراق بحفر الأنهار والقنوات، وإحياء الأرض الزراعية، واهتم بالفلاحين، وأقرضهم، ووفر لهم الحيوانات التي تقوم بمهمة الحرث؛ وذلك ليعينهم على الاستمرار في الزراعة.

*ومن أجل الاعمال التي قام بها اهتمامه بنقط حروف المصحف وإعجامه بوضع علامات الإعراب على كلماته، وذلك بعد أن انتشر التصحيف؛ فقام "نصر بن عاصم" بهذه المهمة العظيمة، ونُسب إليه تجزئة القرآن، ووضع إشارات تدل على نصف القرآن وثلثه وربعه وخمسه، ورغّب في أن يعتمد الناس على قراءة واحدة، وأخذ الناس بقراءة عثمان بن عفان، وترك غيرها من القراءات، وكتب مصاحف عديدة موحدة وبعث بها إلى الأمصار.

/


//اختلف المؤرخون في تحديد شخصية الحجاج بين ذم او مدح, وتأييد ورفض لسياسته ..


واقول ..
ان عصره كان مشحونا بالفتن ولجوء خصوم الدولة الى السيف في التعبير عن معارضتهم ..!
فمن يحكم على الحجاج دون النظر لتلك الفتره فقد يخرج بـ نتيجة غير موضوعيه وغير منصفه عن الحجاج ...!
لا يخفى ابدا اسلوبه الحازم واسرافه في قتل الخارجين عن الدولة ..
ولكن لو نظرنا الى هذا الامر بطريقة اخرى لوجدنا انها هي السبب باستقرار امن وسلام الدولة الاسلاميه واخماد الفتن والقلاقل ..
ولولا تلك الشدة لما استقر الوضع بالبلاد الاسلاميه ..
ولأصبح الخطر يداهم البلاد من كل صوب ..!
فكان ظهور الحجاج وما يتحلّى به من حزم ضروريا في تلك الفتره !!

هناك من انصفه من المؤرخين وعلى رأسهم ابن كثير ..فيقول:

("إن أعظم ما نُقِم على الحجاج وصح من أفعاله سفك الدماء، وكفى به عقوبة عند الله، وقد كان حريصا على الجهاد وفتح البلاد، وكانت فيه سماحة إعطاء المال لأهل القرآن؛ فكان يعطي على القرآن كثيرا، ولما مات لم يترك فيما قيل إلا 300 درهم").

توفي الحجاج بمدينة واسط في (21 من رمضان 95هـ = 9 من يونيو 714م).

/
\

فهل يحتاج منّا هذا الرجل وقفة لانصافه ؟!!
وابعاد ما ابتلي به وما افترى عليه من كتب تحكي التاريخ زورا وبهتانا ..!!

//

آخر تعديل بواسطة بشاير العبدالله ، 27 - 08 - 2004 الساعة 07:02 PM
بشاير العبدالله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27 - 08 - 2004, 10:35 PM   #4
محمد سفر العتيبي
Guest
 
المشاركات: n/a
نبيل فياض؟؟؟؟

من منازلهم

سامحك الله ياالرطرماح

اتسمح لمثلي إضاعة الوقت في قراءة هذا الهراء
  رد مع اقتباس
قديم 28 - 08 - 2004, 12:25 AM   #5
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2004
المشاركات: 196
والله حشو واجد وخرابيط بس ردا على الموضوع الاديان كلها تدعو للتوحيد ونبذ الظلم والوصايا العشر التي اعطاها الله لموسى على الجبل نفس الوصايا التى جاءت بالقران

كل يوم طالع لنا احد الكلاب يسب القران مرة السعداوي مرة زعبول مرة كعبول والحين نبيل تبن
عجب والله قوانيين الدول محد ينتقدها ابد وقوانيين الاسلام كل المفكرين يخطاونها

بس احب اذكر حديث لما خلق الله العقل في ادم قال وعزتي لاكملنك فيمن امن بي ولانقصنك فيمن كفر بي لذلك قال العلماء اي شخص لا يوصله علمه للايمان بالله يعتبر جاهل

وتحياتي لك
النواف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 08 - 2004, 12:27 PM   #6
حُجَّة أهل منتداه
 
تاريخ التسجيل: 02 - 2003
المشاركات: 313


رد الكاتبة/ عفراء جلبي* على مقال نبيل فياض:


يعني، يا عزيزي محمد، خيار نبيل فياض هو خيار شمشون. تماما مثل السلاح النووي الإسرائيلي. علي وعلى أعدائي. يعني هم يحضرون القنبلة النووية الفيزيائية، وهو يريدنا أن نحضر القنبلة النووية الفكرية. ابتسمت كثيرا في نهاية المقالة. شعرت أننا جمعيا تحولنا إلى شمشون الجبار. يعني النظرة ضد السامية عنده تصل إلى حد تدمير التاريخ والذاكرة للذات وللآخر. وعلى فكرة كل الدراسات التي يشير لها معروفة وقديمة (وصارت معي قبل فترة محادثات مثيرة مع حاخام يهودي حول الموضوع حيث كان مطلعا أيضا على هذه الأشياء، ولكن هناك أيضا أشياء جديدة في القرآن ليست موجودة في التراث اليهودي، وهذا جعله يقول إن أي إنسان عنده اطلاع لا يمكن إنكار حدوث تجربة روحية لمحمد). وهناك مستجدات واضافات وتسجيلات للحظات صغيرة في القرآن ولكن بانسياب مع القصص الأخرى. مثلا قصة عيسى المستبعد في التراث اليهودي، يطرح من خلال المنطومة النبوية ويعاد وضعه في المركز ومع أولى العزم. ولكن يتم عرضه بطريقة جديدة تقلب المنظومة الذكورية. أي التركيز على قصة مريم، أو النبي الأنثى، حيث هناك تركيز كبير على لقاء الملك مع مريم، والمخاص والولادة والحياة وتواصل كلمة الله عن طريق جسد الأنثى مصدر الحياة وليس الموت والقتل، بل وحديث الطفل... كله في سيمفونية تضع المرأة والطفل مقابل الحضارة الذكورية... وقصة سبأ أيضا تعرض بشكل مختلف عن كل التراث اليهودي... الملكة العربية التي تواجه عنف سليمان الذكوري باللاعنف، ولكن أيضا تقبل دعوته ولكن بعد أن تغيرها... هو يقول اتوني مسلمين... اتوني مسلمين. هي في النهاية تقول أسلمت "مع سليمان" لله رب العالمين. يعني تقبل فكرته، ولكن ليس سيادته... أي تسلم لفكرته ولكن ليس له... شيء صغير ودقيق.



وأصلا ما يطرحه فياض فات أوانه. العلماني العربي مقابل الإسرائيلي اليهودي! ألم يكن هذا حلم البعث؟ ألم يكن هذا أصلا المشروع العربي القومي القديم. حسب ما شعرت هو يعيد طرح نفس المنظومة ولكن بشكل وطني وأضيق. ويبدو سوريا مهد كل الحضارات، واسرائيل مصدر كل المصائب... نفس الأغاني القديمة ولكن بألحان جديدة وأجهزة موسيقية جديدة. إذا كان التدمير النهائي للآخر (أي تاريخه وذاكرته-- فتدمير الذاكرة هو تدمير كلي) هو الحل ، ولو تطلب تدمير الذات، فتصور إلى أين وصل "إرهاب" الذات "العربية" أو السورية. العالم الآن يتجه في طريق آخر. يجب أن نفكر في تحالف روحي عالمي ضد الظلم والعنف. والأديان العظمى كلها بما فيها الأديان السامية والبوذية ترتكز على هذه الوتيرة. هناك نقطة مشتركة في كل الأديان وهي التسليم لله. وطبعا يمكن أن يؤخذ هذا بمعنى ثيولوجي ولكنه له أبعاد أرضية. فالتسليم يكون لقانون الله الذي لا يتغير. فالكيمياء والفيزياء ليس لها عرق أو جغرافية. مستسلمين لقوانيها سواء كنا مسلمين أو نصارى أو عربا أو عجما. والأنبياء ركزوا على مجموعة من القيم الأخلاقية من حاد عنها تدمر مهما كان في لب الروحانية. وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون. أي هي أيضا قيم كونية ليس لها عرق أو جغرافية. وهذا تفسيري لوجود قصة موت سليمان في القرآن. هو النبي الوحيد الذي يسجل القرآن موته. ولكنه أيضا النبي الوحيد العسكري الذكوري الذي كاد يدمر مملكة سبأ. لنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون. وكان يريد تعذيب وقتل الهدهد. لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين. يريد استعمار الآخرين ولا يأبه للبيئة وقداسة مخلوقاتها. بينما ملكة سبأ تحل المشكلة لاعنفيا بارسال هدية وتعلل تصرفها أيضا، لأنها تقول: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون. يعني القرآن يسجل وجه نظر المرأة السياسية في تاريخ الذكورة الحربي على لسان ملكة سبأ.



صحيح هناك تشابهات مع العهد القديم وبعض تفاسير التوارة، ولكن هناك إضافات خلاقة مبدعة مثل قصة مريم وملكة سبأ أنا شخصيا أجدها ساحرة وأخاذة في القرآن. وأيضا المحادثة التي تصير بين ابني آدم غير موجودة نهائيا في أي تراث إلا القرآن. وهي من آخر ما نزل من القرآن، وهي من أقوى النصوص الدينية في العالم في اللاعنف الراديكالي المطلق. "لئن بسطت يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين. إني أريد أن تبوء بإثمي واثمك". وإذا لاحظت يا محمد لم يتطرق فياض أبدا إلى الميثولوجيا التي تجمعنا بالديانة اليهودية ولم يدخل في تفاصيلها. لماذا؟ أشار فقط بشكل مبهم إلى قصص خلق آدم وحواء وقال عنها تفاصيل مملة، بدون أن يذكر ما هي. حقا؟ يبدو أنه لم يقرأها فهناك تفاصيل رائعة لها أبعاد فلسفية توضح بعضا من بنى القرآن الأخلاقية. بالنسبة لي هي تفاصيل مهمة وغنية، وهذا ليس له علاقة بنظرية التطور، فكل التراث البشري له قصص عن العهد المثالي الأول، وهي إشارات إلى ما قبل الحضارة الذكورية الحربية عندما لم تكن القوة هي أساس الحياة على مستوى جمعي وعندما لم يكن الموت الطقس المقدس المقدم على كل شيء. من بعض التفاصيل في قصة خلق آدم وحواء وبعدها الفلسفي مثلا عندما يقول الله للشيطان: ما منعك أن تسجد لآدم؟ يقول الشيطان: أنا خير منه أنا خلقتني من نار وهو خلقته من طين. يعني يتذرع بأصله البيولوجي والعرقي ليعطي شرعية لاستعلاءه. وبعدها يقول لله: بما أغويتني. يعني يتهم الله بخطأه. يبرئ الذات ويتهم الآخر لمعصيته. في المقابل آدم وحواء بعد العصيان والذي شجعهما الشيطان عليه "إني لكما من الناصحين" لا يتهمان الشيطان رغم أن القرآن يعرض علينا تدخل الشيطان المباشر في حدوث العصيان، ولا يقولان بأنه أغواهما رغم أنه فعل. بل يقولان: ربنا إنا ظلمنا انفسنا لئن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين... إلخ. أي يأخذان المسؤولية الأخلاقية لما حدث. أي القدرة على رؤية الذات من زواية نقد ذاتي أخلاقي، ومحاولة إيجاد طريقة جديدة للخروج. فالدعوة بالرحمة هي محاولة إيجاد حل جديد رحيم من الذي قبله. وهذه إحدى الركائز الأخلاقية في القرآن. ظلم النفس، وهو مصطلح متكرر... أو محاولة النقد الذاتي الأخلاقي لفهم دخول عامل الذات في خلق الظرف أو الخطأ أو الظلم... وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم، وما ربك بظلام للعبيد... وإني ظلمت نفسي مكررة على كثير من لسان الأنبياء. وليس هذا فقط بل الشيطان يضيف شيئا آخر ويقول لأقعدن لهم صراطك المستقيم. أي مصر على التمسك بأديولوجيته والتبيشر بها. ليس عنده قدرة النقد الذاتي، وفوقها أصولي لا يستطيع تغيير طريقه بل مصصم على جلب الآخرين إليه... رموز جميلة يمكن أن نعيد فهمها بطريقة مختلفة عما كنا نراها من قبل حيث كنا نمر عليها أنها أساطير الأولين وقصص بلا مغزى، بل نأخذها حرفيا ونستعملها في السياق الخطأ لنثبت أن دارون خطأ؟... هذه قصص بأبعاد فلسفية، والذي يرد أن يعرف تطور نوع الأصل البشري فهناك منهج آخر أكثر أرضية وعلمية " قل فسيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق". وأصلا أول من يرى القرآن كأساطير الأولين هم الأًصوليين. لا يريدون أن يفهموا الغنى الرمزي والفلسفي لهذه القصص... وهكذا تضيع أبعاد القصص الرمزية، وتصبح فعليا أساطير. مجموعة من الأساطير والخرافات. وكما قال أحدهم لو كان القرآن حرفيا لكانت مصيبة، لأن القرآن يقول ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا!! وبالنسبة للثيولوجيا أو الميثولوجيا اليهودية الأخرى، فهي قصص الأنبياء وبالأخص قصة موسى في مواجتهه مع فرعون. إذهب إلى فرعون إنه طغى... وهو من أعظم القصص في التاريخ البشري. الرجل الذي ينشا في مركز الحضارة بينما هو ابن هامشها بيولوجيا ثم يقتل أحد الظالمين خطأ وهو يدافع عن المظلوم المهمش ثم يهرب ويبتعد عن كلا المنظومتين ثم يعود بطريقة أخرى مع حل جديد، ويرفع يده بيضاء من غير دم وسوء، ويصير الداعية اللاعنفي في مواجهة الطاغوت.



فهكذا حتى لو نظرنا لو من وجهة نظر علمانية إلى هذا التراث السامي فإننا سنجد أنه يمثل ذخيرة غنية يمكن أن تخلق تحالفا روحيا وخلاقا بين الذات والآخر... ويمكن أن ننقي الجو في كوكب تصغر أبعاده الجغرافية والنفسية. أنا متفائلة بالمستقبل. ولكن حالات الغضب والتخبط والكراهية للآخر وللذات وسيطرة العقل الذكوري الحربي التدميري ستنتج هذه النظرة التاريخية المقصورة وستحاول إخراج الآخرين من أراضيهم أو أماكنهم الفكرية أذلة وهم صاغرون بدل إيجاد حلول إنسانية خلاقة تنقذ الذات والطرف الآخر. يبدو أننا كلنا ما نزال غارقين في التدمير. والذي لا يستطيع التدمير الفعلي يبحث عن التدمير المعنوي. فعلا كلما زادت هشاشة فكرة زاد إرهاب وغضب أصحابها. يعني لماذا لا نقول مثل ملكة سبأ ونرسل للآخرين بهدية فكرية تنقذنا جميعا بدل قنبلة نووية تدمرنا جميعا نحن وهم!



*عفراء جلبي: إبنة الكاتب والمفكر الإسلامي خالص جلبي.
الطرماح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31 - 08 - 2004, 12:36 AM   #7
محمد سفر العتيبي
Guest
 
المشاركات: n/a
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطرماح


رد الكاتبة/ عفراء جلبي* على مقال نبيل فياض:


*عفراء جلبي: إبنة الكاتب والمفكر الإسلامي خالص جلبي.
هذه الشبلة من ذاك الأسد

هنيئاً لها بوالدها و هنيئاً لوالدها بها

آخر تعديل بواسطة محمد سفر العتيبي ، 31 - 08 - 2004 الساعة 12:52 AM
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:01 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor