جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > المنتديات العامة > المحور

المحور حين ترهقنا القضية ويمزجنا الحوار

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 10 - 12 - 2007, 08:47 AM   #1
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 12 - 2007
المشاركات: 38
أكذوبة "من تتبع رخص العلماء تزندق" .. !



كنت مرة في أحد المجالس فقال أحد المنتسبين للثقافة: ( كم هو مضحك أن يكون تتبع الرخص زندقة؛ مع أن الله يحب أن تؤتى رخصه؟! )

قلت له: هذه عبارة تتابع أئمة المسلمين في القرون المفضلة -وهم أهل الاختصاص بالطبع- على تأكيدها.

فقال لي: (هذه مجرد أسطورة يتوارثها التقليديون المعاصرون.. مادام أن الله يحب أن تؤتى رخصه, وطريق معرفة الرخص هم المجتهدون: فإننا نأخذ من كل مجتهد ماقال لنا أنه رخصة)

قلت له: ألا ترى أن هناك فرق بين "رخص الله" و "رخص المجتهدين" ؟!

وجم هنيهة .. ثم قال : مالفرق؟!

قلت له: الفرق بينهما هو الفرق بالضبط بين "العمل العلمي" و "العمل التلفيقي" !

فالعمل العلمي في "رخص الله" تعني أن نجتهد في تحقيق دلالات نصوص الوحي, وتحليل مضامينها بشكل منهجي منظم, لنصل الى مايغلب على الظن أنه رخصة من الله؛ فنعمل به.

أما العمل التلفيقي في "رخص المجتهدين" فيعني القيام بعملية انتقائية غير منهجية يتم فيها تتبع فقه كل إمام من أئمة المسلمين والأخذ بما رأى أنه رخصة, ليكون لدينا المجموع الاجمالي لما رأى البعض أنه رخصة, فأصبح معيار الرخصة "وجود فتوى" , وليس "وجود دليل" , حتى لو كنا نرى دلالة النص الصريحة تصادم الرخصة التي أفتى بها المجتهد.

فالأساس العلمي للرخص بهذا الشكل متناقض من الداخل أصلاً!
فالرخصة المبنية على القياس في هذه المسألة, تصادم الرخصة المبنية على منع القياس في المسألة الأخرى!
والرخصة المبنية على قول الصحابي هاهنا تعارض الرخصة المبنية على منع قول الصحابي هناك!

ولأضرب لك مثلاً:
أحدهم كنت أتناقش معه مرة في الأخذ من اللحية فقال لي "ابن عمر أخذ من لحيته وفعل الصحابي حجة لأنه شاهد التنزيل"
ثم انتقلنا لمسألة المعازف فقلت له "ابن مسعود حلف أن لهو الحديث هو الغناء" فقال العبرة بالنص وقول الصحابي اجتهاد لايلزم من بعده!
لم يكن بين قولتيه تلك إلا بضعة دقائق !
فمرة يأخذ برخصة مبنية على حجية قول الصحابي, ومرة يأخذ برخصة مبنية على عدم حجية قول الصحابي.
(طبعاً مسألتا المعازف واللحية كلاهما ليستا من أولويات الدين, وإنما أردت التمثيل فقط على المنهجية المضطربة في أخذ الرخص)

على أية حال .. تخيل معي أن الله أراد فعلا أن نتتبع "رخص المجتهدين" وليس أن نجتهد في "تحقيق مراده" فهل يعي هذا القائل بالضبط كيف ستكون النتيجة؟ هل يعي هذا القائل كيف ستكون الصورة النهائية؟

النتيجة: أنه يجوز أن تكون الصلوات ثلاث صلوات بناء على بعض الشذوذات الفقهية, ويجوز شرب الخمور من غير العنب على رأي بعض فقهاء الكوفة, ويجوز أن يقع الانسان على ماشاء من النساء بنية التمتع "زواج مؤقت بدون ولي" على رأي بعض فقهاء مكة, ويجوز أخذ ربا الفضل بناء على أحد قولي ابن عباس, ويجوز بيع العينة بناء على قول الشافعي, ويجوز بيع الدين بناء على قول الشافعي, ويجوز أخذ الربا في الفلوس المعاصرة لأنها ليست بذهب ولافضة على رأي بعض حنفية الهند, ويجوز التهام الاقطاعات العقارية من ولي الأمر بناء على أنه يحق له أن يهب ماشاء كما صدرت بذلك بعض الفتاوى, ويجوز دفع الرشاوي إذا لم تستطع تحقيق مصلحتك إلا من خلالها بناء على رأي بعض الفقهاء, ويجوز أن نأكل السباع ذوات الأنياب والطيور ذوات المخالب بناء على أحد قولي مالك, ويجوز أن يرضع المرء زميلته في العمل بناء على قول استاذ الحديث في الأزهر .. وهكذا

بكل صراحة .. هل تعتقد أن الشارع حين قال "إن الله يحب أن تؤتى رخصه" يقصد أن الله يحب منا أن نختصر الصلوات الى ثلاث, ونشرب الخمور, ونقع في الزنا, ونأكل الربا, وندفع الرشاوي, ونتنافس في الاقطاعات, ونطعم الحيوانات المحرمة, ونرضع زميلاتنا في العمل؟!

يعني هل تتصور أن الجبار –جل جلاله- أنزل الوحي ليكون سلوكنا بمثل هذا السلوك؟!

ألا تشعر معي أن هذا السلوك يتعارض جذريا مع قوله تعالى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (67) سورة الزمر

هل تعتقد أن القلب يمكن أن يمتلئ بتعظيم الوحي الالهي وفي نفس الوقت يذهب يتتبع رخص المجتهدين؟!

النتائج النهائية لأية فكرة تكشف الهشاشة العلمية في الفكرة ذاتها, ولذلك فإن المتأمل في "نظرية تتبع الرخص" ومؤداها النهائي لايكذبه قلبه طرفة عين أنها "نظرية بائسة تعيسة"..
أبو خليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10 - 12 - 2007, 12:35 PM   #2
.
 
تاريخ التسجيل: 08 - 2004
المشاركات: 2,845
انظر للمسألة بشكل جزئي ، كل مسألة على حدة ، انا جتني مسألة أبي أعرف حكم الله فيها
انا كمقلد لا امتلك الوسيلة والالة اللي استطيع بها الوصول لهذا الحكم
فإذا حكم الله لا يعرف إلا عن طريق المجتهد
رحت لشخص أثق بعلمه ، وأثق بديانته ، وطلبت فتواه
هو نظر للمسألة وفق الأصول الشرعية وأفتى فيها
كيف تدعي عدم جواز أخذي برأيه ، فقط لأني في مسألة سابقة أخذت برأي عالم آخر ؟
وشو مستندك في التحريم ؟
اذا عرفنا انه لا تحريم الا بنص ؟
شي مهم ثاني ، الاجتهادات اللي انت ذكرتها مو شرط انها تكون كلها مبنية على الأسس الشرعية الصحيحة في الاجتهاد ، ومو شرط انها تكون صادرة ممن يوثق بعلمهم وديانتهم ، وليس كل من ادعى الدين والفهم والاجتهاد تقبل آراءه وفتاويه .
وفيه مسألة انت ذكرتها اللي هي ان اهل الكوفة يجيزون شرب خمر العنب ، هكذا قلته بإطلاق وذلك تدليس منك رعاك الله ، فهم لا يجيزون شرب الخمر بإطلاق ، ولكن بشرط عدم الوصول لحد الإسكار
وبالنسبة للإجتهادات اللي انت ذكرتها في المعاملات المالية فأنا اتفق معها تماما ، لأنه وبصراحة لم يتبين لي وجه التحريم في المعاملات الربوية
فتارة يقولون يكفي ان الله نهى عنها فيجب علينا الالتزام والامتثال
وتارة يقولون ان التعامل بها يسبب الانهيار والفشل الاقتصادي
رغم أننا نرى ان الدول الرأسمالية في العالم هي أقوى الدول اقتصادا
والآن فيه اجتهادات معاصرة تجيز الفوائد الربوية وأنا اتفق معها تماما ، خصوصا بعد فشل ما يسمى بالمعاملات الإسلامية المعاصرة ، واتضح للناس كذبها وأنها كلها مسرحيات في مسرحيات بين البنوك والهيئات الشرعية فيها
التورق اللي تقوم على اساسه اغلب عمليات التمويل في البنوك الاسلامية ،
ما قال بجوازه الا رواية عند الحنابلة ، هذا القول الشاذ حسب كلامك يكون الأخذ به من تتبع الرخص
ومجمع الفقه الاسلامي اصدر قرارات يبرء فيها من التورق الموجود في البنوك حاليا ، ومع ذلك العمل عليه مستمر ، حسب كلامك يكون الاخذ به زندقه لأنه من تتبع الرخص
والدخول في سوق الاسهم اغلب العلماء يرى تحريمه ، بما فيهم هيئة كبار العلماء عندنا ، وعليه ( إجماع الشيخين ) بن باز وبن عثيمين .
ومع ذلك نرى مشايخ وطلبة علم داخلين في سوق الاسهم بقضهم وقضيضهم مستندين في عملهم ذاك على ( تتبع الرخص ) ، لماذا لا أراك تشنع عليهم ؟
إذا كان في تتبع الرخص ( السائغة شرعا ) مصلحة ، فلا بأس من الاخذ بها ، بل يجب وجوبا الاخذ بها ، لأن الشريعة الاسلامية جاءت بحفظ المصالح ورعايتها ، فلا غضاضة من أخذ قول العالم الفلاني في هذه المسألة إذا وافق قوله المصلحة ، والأخذ بقول العالم العلاني في المسألة الاخرى ان وافق قوله المصلحة .
MANGA غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10 - 12 - 2007, 12:50 PM   #3
.....
 
الصورة الرمزية فولتير
 
تاريخ التسجيل: 06 - 2004
المشاركات: 15,961
يقول الإمام أبو حامد الغزالي: ومن طلب الحق في التقليد فمهما استقصى تعارضت عنده الأقاويل، فيبقى متحيراً, أو مائلاً إلى بعض الأقاويل بالتشهي, وكل ذلكـ قصور, بل ينبغي أن يطلب الحق بطريقه, وذلكـ بالبحث عن مداركـ الحظر والإباحة.
__________________
يجب أن ندير رؤيتنا للكون بالكثير من السخرية
فولتير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12 - 12 - 2007, 11:21 PM   #4
محمد سفر العتيبي
Guest
 
المشاركات: n/a
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خليل مشاهدة المشاركة
قلت له: هذه عبارة تتابع أئمة المسلمين في القرون المفضلة -وهم أهل الاختصاص بالطبع- على تأكيدها..
مِثْلُ مَن؟

أخي الكريم هل تمنحنا اسماً واحداً فقط من هؤلاء ((المتتابعين عبر الزمان)) ؟؟

لقد كان هناك ردود كثيرة بيني وبين محمد الكنعان ان لم تخني الذاكرة حول هذه النقطة قبل سنتين او ثلاث في جسد الثقافة.
  رد مع اقتباس
قديم 13 - 12 - 2007, 05:30 AM   #5
متوقف عن الكتابة
 
الصورة الرمزية أبو زيد السروجي
 
تاريخ التسجيل: 05 - 2007
المشاركات: 1,954
دخلت لارحب بـ ابو خليل

مرحبا بك f:
__________________
قُل كلمتك قبل أن تموت فإنها ستعرف , حتماً طريقها , لايهم ما ستؤول إليه , الاهم هو أن تُشعل عاطفة أو حزناً أو نزوة غافية , والاهم هو أن تقول كلمتك ...
اجمل قيمة انسانية ستخلدها بعدك هي وهبك الحياة لمن يصارع الموت
http://www.scot.org.sa/arabic/arabic-ver.html
أبو زيد السروجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 01 - 2008, 03:22 PM   #6
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 12 - 2007
المشاركات: 38
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سفر العتيبي مشاهدة المشاركة
مِثْلُ مَن؟

أخي الكريم هل تمنحنا اسماً واحداً فقط من هؤلاء ((المتتابعين عبر الزمان)) ؟؟

لقد كان هناك ردود كثيرة بيني وبين محمد الكنعان ان لم تخني الذاكرة حول هذه النقطة قبل سنتين او ثلاث في جسد الثقافة.
أهلا ومرحبا وتحية حارة سيدي محمد سفر العتيبي ..

عزيزي .. لما قرأت بعض موضوعاتك في الجسد شعرت أن لديك "خلفية شرعية".

لذلك حين قرأت سؤالك هاهنا لم أفهمه, لأن مبدأ "منع تتبع الرخص" والتشنيع فيه مشهور جداً في المصادر الشرعية .. فهل من المعقول أنك لم تطلع عليه؟

فهل تعني ماتقول فعلاً .. بمعنى أنك لم تجد أحداً ذكر هذا المبدأ؟

أم أنك تقصد بسؤالك معنى آخر لم أفهمه؟

أتمنى التوضيح
أبو خليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04 - 01 - 2008, 04:28 PM   #7
محمد سفر العتيبي
Guest
 
المشاركات: n/a
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خليل مشاهدة المشاركة
أهلا ومرحبا وتحية حارة سيدي محمد سفر العتيبي ..

عزيزي .. لما قرأت بعض موضوعاتك في الجسد شعرت أن لديك "خلفية شرعية".

لذلك حين قرأت سؤالك هاهنا لم أفهمه, لأن مبدأ "منع تتبع الرخص" والتشنيع فيه مشهور جداً في المصادر الشرعية .. فهل من المعقول أنك لم تطلع عليه؟

فهل تعني ماتقول فعلاً .. بمعنى أنك لم تجد أحداً ذكر هذا المبدأ؟

أم أنك تقصد بسؤالك معنى آخر لم أفهمه؟

أتمنى التوضيح
لايوجد في المصادر الشرعية, اقدم ما اذكره عنها للامام سليمان التيمي, من رجال القرن الاول الثاني ومن رجال الستة والمسند طبعا, ولم يأت على ذكر الزندقة, ولكن كان ضد تتبع الرخص ليس ردا لها ولكن خشية على ضياع السنن, بدليل انه في اخريات عمره كان يحث ابنه المعتمر-من رجال الستة ايضا- على ان يقرأ عليه الرخص, لحديث ((ان الله يحب ان تؤتى رخصه كما يحب لن تؤتى عزائمه)) وهذا يبين مقصده

عموما اذكر لنا شخص واحد من وسط هذه المصادر الشرعية الكثيرة.

انا ساحاول احضار رابط ذلك الموضوع.

الزندقة تهمة خطيرة, معنها ان الزنديق كافر ملحد منحل, ولايمكن باي حال قبول ان من تتبع الرخص تزندق!!
دعك من هذا, بل من عجز عن التيان ببعض اركان الاسلام ماخلا الركنين الاولين لانتهمة بالزندقة التي توازي الشرك والكفر.

يجب ان نتأمل عباراتنا اخي الكريم

هل تعي جيدا مامعنى زندقة؟؟
بالنسبة لي كحكمي القطعي على احدهم انه من اهل الجحيم
  رد مع اقتباس
قديم 06 - 01 - 2008, 11:49 PM   #8
Registered User
 
تاريخ التسجيل: 12 - 2007
المشاركات: 38
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سفر العتيبي مشاهدة المشاركة
لايوجد في المصادر الشرعية, اقدم ما اذكره عنها للامام سليمان التيمي, من رجال القرن الاول الثاني ومن رجال الستة والمسند طبعا, ولم يأت على ذكر الزندقة, ولكن كان ضد تتبع الرخص ليس ردا لها ولكن خشية على ضياع السنن, بدليل انه في اخريات عمره كان يحث ابنه المعتمر-من رجال الستة ايضا- على ان يقرأ عليه الرخص, لحديث ((ان الله يحب ان تؤتى رخصه كما يحب لن تؤتى عزائمه)) وهذا يبين مقصده

عموما اذكر لنا شخص واحد من وسط هذه المصادر الشرعية الكثيرة.

انا ساحاول احضار رابط ذلك الموضوع.

الزندقة تهمة خطيرة, معنها ان الزنديق كافر ملحد منحل, ولايمكن باي حال قبول ان من تتبع الرخص تزندق!!
دعك من هذا, بل من عجز عن التيان ببعض اركان الاسلام ماخلا الركنين الاولين لانتهمة بالزندقة التي توازي الشرك والكفر.

يجب ان نتأمل عباراتنا اخي الكريم

هل تعي جيدا مامعنى زندقة؟؟
بالنسبة لي كحكمي القطعي على احدهم انه من اهل الجحيم

الآن فهمت ماتريد ياسيدي ..

تقصد أن التشنيع الشديد على قضية "تتبع الرخص" لم يكن من وجهة نظر "تاريخية" معروفاً بهذا الشكل, وخصوصاً ربطها بمفهوم "الزندقة" أو "الانحلال من الدين" .

وجهة نظري .. ان القضية الآن ليست مجرد خلاف في "الموقف من تتبع الرخص" وإنما يبدوا أن هناك إشكالية تسبق ذلك تتصل بمبادئ البحث العلمي, وهي قواعد دراسة "تاريخ المفاهيم".

** المنهج العلمي في "دراسة تاريخ المفاهيم" :

نحن الآن إزاء سجال علمي حول النشوء والتشكل التاريخي للموقف من "تتبع الرخص".
وهذا يفرض علينا استحضار مبادئ المنهج العلمي في دراسة "تاريخ المفاهيم".
ومن أهم قواعد دراسة تاريخ المفاهيم: "أن يكون البحث عن مضمون المفهوم, وليس عن أحد ألفاظه"

وهذا مبدأ منطقي تفرضه الموضوعية والعقلانية العلمية.

ولنضرب على ذلك مثلاً :
لو أردنا أن ندرس النشوء التاريخي لمفهوم "القياس", فسنصل إلى أحكام مضللة قطعاً إن بحثنا تاريخياً عن نفس لفظ "القياس" , إذ سنجد أن لفظ "القياس" غير متداول بين الصحابة والتابعين أصلاً كمصطلح فني رسمي للتعبير عن ظاهرة "إعطاء غير المنصوص حكم المنصوص".
لكن إن بحثنا عن المضمون ذاته وهو "تعدية حكم المنصوص إلى غير المنصوص" فسنصل إلى أحكام تاريخية دقيقة, إذ سنكتشف أن القياس "بمضمونه" وليس "بلفظه" متداول وشائع في فقه الصحابة والتابعين.

وهكذا لو بحثنا عن مفهوم "المصلحة المرسلة" بنفس لفظه فسنتوصل إلى أحكام مضللة, ككون "عمر بن الخطاب" لايعرف مفهوم المصلحة المرسلة؛ لأنه لم يستخدم هذا اللفظ طيلة حياته!
لكن إن بحثنا تاريخياً عن مضمون "المصلحة المرسلة" نفسه فسنصل لحكم تاريخي دقيق, يكشف حجم حضور المصلحة المرسلة في فقه الخلفاء الراشدين بشكل مبكر, وخصوصاً في القرارات السياسية لعمر بن الخطاب, حتى وإن لم يستخدموا ذات اللفظ.

أعتقد أن هذا مبدأ واضح جداً وموضوعي, ومحدد جوهري في المنهج العلمي لدراسة "تاريخ المفاهيم".

حسناً .. لنعد الآن الى مسألتنا .. ولنسأل أنفسنا السؤال البحثي/الجوهري:

ماهو مضمون "تتبع الرخص" ؟

الواقع أن مضمون "تتبع الرخص" بكل بساطة هو أنه:
(اذا اختلف العلماء في مسألة: فيجوز الأخذ بالأهون على النفس, ولايجب الأخذ بالأرجح دليلاً).

فصار "المرجِّح" في المسائل الخلافية: ليس الدليل, وإنما الأهون والأشهى والأخف على الذات, وماتهواه النفس.
بمعنى أن المكلف صار "مخيراً" في المسائل الخلافية بأخذ ماتهواه نفسه, ولم يعد "مكلفاً" بالبحث عن الأرجح.

ويظهر هذا المضمون الداخلي لنظرية "تتبع الرخص" واضحاً على الصعيد التطبيقي لهذه النظرية, فخذ مثلاً هذه الحالة الواقعية:
إذا أفتى عالم فتوى فيها تيسير, وتبين للمستفتي مخالفتها للدليل, فحسب "المنهج الشرعي" يجب الأخذ بالدليل وترك فتوى العالم, لكن حسب نظرية "تتبع الرخص" يجوز الأخذ بفتوى العالم إذا كانت أيسر وأشهى للنفس مع ترك موجب الدليل!

وهذا "المضمون" يتم التعبير عنه بتعبيرات عديدة في لسان السلف, من أشهر هذه التعبيرات:
-تتبع الرخص.
-شذوذات المسائل.
-زلات العلماء.

ويكشف ذلك "التحذيرات الأخلاقية" المرتبطة بهذا المبدأ, فكلها متقاربة في الدلالة: حيث كثيراً مايقال:
احذر تتبع "رخص العلماء" وترك الأدلة.
أو: احذر تتبع "شذوذات العلماء" وترك الأدلة.
أو: احذر تتبع "زلات العلماء" وترك الأدلة.

فهذه التعابير وأضرابها كلها تتوارد على معنى واحد, وهو:
"تقديم الأشهى على الدليل في مسائل الخلاف" .
بمعنى أن يكون: "المعيار في الترجيح عند اختلاف العلماء هو الأهون وليس الدليل".
هذا هو معنى ومضمون وجوهر "تتبع الرخص" .

حسناً .. لننتقل الآن إلى الوثائق التاريخية لفقه السلف لنبحث عن تشكلات هذا المفهوم , بمعناه ومضمونه وليس بالضرورة بلفظه.

** موقف أئمة الاسلام من "تتبع الرخص" :

نجد فعلاً أن السلف أطبقوا على التشنيع الشديد على هذا المعنى, وربطوه بمعنى الانحلال من الدين والتكاليف الشرعية:
-قال زياد بن حدير: قال لي عمر بن الخطاب (هل تعرف ما يهدم الإسلام؟) قال قلت لا, قال: (يهدمه زلة العالم, وجدال المنافق بالكتاب, وحكم الأئمة المضلين) . رواه الدارمي

فأنت ترى هاهنا أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لم يعتبر رخصة العالم المخالفة للدليل أمراً مشروعا, بل اعتبرها زلة كفيلة بهدم الاسلام!

وهدم الاسلام معنى مقارب للزندقة, بل أشد منه.


-قال ابن عباس : (ويل للأتباع من عثرات العالم) قيل له كيف ذلك؟ قال: (يقول العالم من قبل رأيه, ثم يبلغه عن النبي فيأخذ به, وتمضي الأتباع بما سمعت) . رواه البيهقي وابن عبدالبر وابن حزم.

وهاهنا يؤكد ابن عباس أيضاً أن عثرة العالم (أي رخصته المخالفة للنص) ليست مسوغاً للناس أن يتبعوه عليها, بل يجب عليهم أن يحكموا النص على أقوال العالم.


-احتج بعض التابعين على ابن عباس بقول ابي بكر وعمر, فقال لهم ابن عباس: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء, أقول لكم قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر).

فهاهنا جعل ابن عباس الأخذ بقول الشيخين –وهما هما- في مقابل النص موجباً للعقوبة الالهية الشنيعة! وهي الاهلاك العام بالحجارة!


- وقال الامام صاحب المذهب المتبوع في المائة الثانية والثالثة في "الشام والأندلس" الامام ابوعمرو الأوزاعي(158هـ) :
(من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام) . رواه البيهقي

فهذه أشد من القول بالاقتراب من الزندقة!


-وقال الامام سليمان التيمي (143هـ) وهو من علماء التابعين فقد جالس أنس بن مالك وأخذ عنه الحديث :
(لو أخذت برخصة كل عالم, أو زلة كل عالم, اجتمع فيك الشر كله) . رواه ابونعيم وابن الجعد والخلال

واجتماع الشر كله من معاني الانحلال من الدين, ولاحظ عطف "الرخصة" على "الزلة" مما يبين أنها ألفاظ متقاربة في التعبير عن "الرخصة المخالفة للنص".

أما مانقلته عنه أنه قال عند احتضاره قال "حدثوني بأحاديث الرخص" فإنه يقصد أحاديث الرجاء, فإن الرخصة في لسان السلف تطلق باطلاقين:
الرخصة "ضد العزيمة", وهي ماثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح, وهي مزيد الامتنان برفع المشقة.
والرخصة "ضد الوعيد", وهي نصوص الرجاء, وتطلق كثيراً بهذا المعنى عند المتقدمين من السلف.

ويؤيد ذلك أنه طلب أحاديث الرخص عند الاحتضار والرخص التي ضد العزيمة ليس محلها هذا !

-وقال إمام الحجاز, وشيخ الامام مالك, وهو الامام يحيى بن سعيد القطان(ت143هـ) وهو من أجلة علماء التابعين: (لو أن رجلا عمل بكل رخصة؛ بقول أهل الكوفة في النبيذ , وقول أهل المدينة في السماع , وأهل مكة في المتعة: لكان فاسقا)

-وقال إمام اليمن وأحد من دارت عليهم الأسانيد الامام معمر بن راشد (153هـ) : (لو أن رجلاً أخذ بقول أهل المدينة في السماع وإتيان النساء في أدبارهن، وبقول أهل مكة في المتعة والصرف، وبقول أهل الكوفة في النبيذ: كان شر عباد الله)

-وقال الإمام أحمد صاحب المذهب المتبوع: (لو عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ , وأهل المدينة في السماع يعني الغناء , وأهل مكة في المتعة: لكان فاسقا لأخذه بالرخص, وتتبعه لها) (مطالب أولي النهى, للرحيباني الحنبلي)


-وقال زاهد القرن الثاني الامام إبراهيم بن أدهم (ت162هـ) « من حمل شاذ العلماء حمل شرا كبيرا » رواه الخطيب والخلال.

-وقال الامام الشهير "سحنون" (ت240هـ) صاحب مدونة مالك:
(ما أقبح بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد فيه. فيسأل عنه، فيقال:هو عند الأمير، هو عند الوزير، هو عند القاضي، فإن هذا وشبهه شرٌّ من علماء بني إسرائيل, وبلغني إنهم يحدثونهم من الرخص ما يحبون) ترتيب المدارك, للقاضي عياض

-وقال إمام المالكية في القرن الثالث وقاضي بغداد في زمانه الامام إسماعيل بن إسحاق القاضي(ت282هـ):
(دخلت على المعتضد, فدفع إلي كتابا نظرت فيه, وكان قد جمع له الرخص من زلل العلماء, وما احتج به كل منهم لنفسه, فقلت له: يا أمير المؤمنين مصنف هذا الكتاب "زنديق", فقال: ألم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: هذه الأحاديث على ما رويت, ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة, ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر, وما من عالم إلا وله زلة, ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها: ذهب دينه, فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب) . رواه البيهقي

-وقال الامام الصالح سهل بن عبد الله التستري (283هـ)، "الفتن ثلاثة" وذكر منها (فتنة الخاصة من الرخص والتأويلات)

-وقال الامام إبراهيم بن شيبان (ت337هـ) (من أراد أن يتعطل أو يتبطل فليلزم الرخص) رواه ابن عساكر
وقال أيضاً : (المتعطل من لزم الرخص معتنقا للملاذ) رواه ابونعيم.

-وهذا حافظ المغرب الامام ابوعمر ابن عبدالبر (463هـ) لم يشنع على تتبع الرخص فقط, بل نقل الاجماع على ذلك! حيث يقول:

(قال سليمان التيمي:«إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله» قال ابوعمر: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا والحمد لله) جامع بيان العلم وفضله.

-وقال الامام المتفنن في الشريعة والأدب والمنطق ابومحمد "ابن حزم" (ت456هـ):
(وقومٌ بلغت بهم رقة الدين، وقلة التقوى، إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كل قائل، فهم يأخذون ما كان رخصة من قول كل عالم) الإحكام, لابن حزم

-وقال الامام ابوعمرو ابن الصلاح(ت643هـ) في فتاويه (من يتتبع ما اختلف فيه العلماء أو أخذ بالرخص من أقاويلهم تزندق أو كاد)

-وقال العلامة النووي (ت 676هـ) (لو جاز اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذاهب متبعا هواه, ويتخير بين التحليل والتحريم والوجوب والجواز, وذلك يؤدي إلى انحلال ربقة التكليف) المجموع شرح المهذب.

-وقال شيخ المقاصد الامام الشاطبي (790هـ) في رائعته الموافقات :
(فإذا صار المكلف فى كل مسألة عنت له يتبع "رخص المذاهب" وكل قول وافق فيها هواه: فقد خلع ربقة التقوى, وتمادى فى متابعة الهوى, ونقض ما أبرمه الشارع) الموافقات.

-وقال العالم الموسوعي ابوعبدالله "الذهبي" (748هـ):
(من تتبع رخص المذاهب وزلات المجتهدين فقد رقَّ دينه) سير أعلام النبلاء.

وقال أيضاً:
(وبعضهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص، وروى الشاذ من الاخبار)سير أعلام النبلاء


** الأساس المعرفي لمنع تتبع الرخص:

الاعتبار الأول:

وهو اعتبار "عقلاني" ومنطقي يفرضه الاعتبار العلمي الموضوعي, ويتبين هذا الاعتبار بمحاولة تصور القسمة العقلية للرخصة:

فالرخصة إما أن تكون "رخصة إجماعية" أو "رخصة خلافية"

فالرخصة "الاجماعية" المتفق عليها بين أهل العلم كرخصة القصر, ورخصة الفطر للمسافر, ورخصة أكل الميتة للمضطر, فهذه مشروعة بلا شك, لأنها رخصة من الله قطعاً.

أما الرخصة "الخلافية" فهذه يرجع فيها للأرجح دليلاً, وليس الأخف قولاً, لأن الله أمرنا أن نرد العلم الى الكتاب والسنة عند النزاع, فإن كان الأهون هو الأرجح أخذنا به, وإن كان الأهون مرجوحاً تركناه وعملنا بالدليل.

ولو كان المكلف "مخير" في المسائل الخلافية يأخذ منها ماتهواه نفسه فإن مؤدى ذلك جواز أنواع من الربا والزنا والخمور ونحوها من أصول الكبائر! لأن كل باب من هذه الأبواب وجد من العلماء من افتى خطأ بجواز بعض أنواعه. ومجرد تصور هذه النتيجة كافٍ للجزم بأن تتبع الرخص باب من أبواب الزندقة.

وهناك دليل شرعي صريح في المسألة وقد استدل به الشاطبي وغيره, يقول الشاطبي في الاحتجاج لهذه المسألة:

(فإن في "مسائل الخلاف" ضابطاً قرآنياً ينفى اتباع الهوى جملة وهو قوله تعالى "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" وهذا المقلد قد تنازع في مسألته مجتهدان, فوجب ردها إلى الله والرسول, وهو الرجوع إلى الأدلة الشرعية, وهو أبعد من متابعة الهوى والشهوة, فإختياره أحد المذهبين بالهوى والشهوة مضاد للرجوع إلى الله والرسول, وأيضاً: فإن ذلك يفضي إلى تتبع رخص المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي, وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن ذلك فسق لا يحل. وأيضاً: فإنه مؤد إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها, لأن حاصل الأمر مع القول بالتخيير أن للمكلف أن يفعل إن شاء ويترك إن شاء, وهو عين إسقاط التكليف, بخلاف ما إذا تقيد بالترجيح؛ فإنه متبع للدليل, فلا يكون متبعا للهوى ولا مسقطا للتكليف) الموافقات.

ومن الأدلة الشرعية التي تشير الى هذا المبدأ الذي ذكره الشاطبي قوله تعالى:

(ولو ردوه الى الله والرسول لعلمه الذين يستنبطونه منهم)
فبين أن المقصود بالرد الله والرسول هو "استنباط العلم" وليس الاخف والرخصة

وأيضاً ماروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث النعمان بن بشير الشهير عن النبي أنه قال (الحلال بين والحرام بين, وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس, فمن اتقي المشبهات استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام, كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه, ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه)

ومن المعلوم أن الأمور المشتبهة لاتكون مشتبهة إلا بسبب نزاع العلماء فيها, فلو كان الشارع يجيز الأخذ بالترخص فيما اختلف فيه العلماء لأرشد إليه هاهنا ولم ينه عنه!

فأنت ترى في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم -وهو أرفق الناس بأمته- لم يقل في الأمور المشتبهة ترخصوا وخذوا بالأرفق والأخف والأيسر باعتبار اختلاف المجتهدين فيها, بل أرشد أمته إلى تجنبها, وهذا الحديث بذاته دال أكمل دلالة على بطلان تتبع الرخص وتأويلات العلماء وعدم تحكيم نصوص الوحي على نزاعات العلماء.


الاعتبار الثاني:

أن من تتبع رخص المذاهب وقع في مخالفة الاجماع قطعاً, لأنه لا أحد يقول بجواز هذا الاجتماع للرخص, وقد أشار الى ذلك عدد من الأصوليين.

وقال ابن النجار في كتابه الأصولي المرجعي الشهير "شرح الكوكب المنير":

( ويحرم على العامي "تتبع الرخص" وهو أنه كلما وجد رخصة في مذهب عمل بها، ولا يعمل بغيرها في ذلك المذهب, ويفسق به, أي بتتبع الرخص: لأنه لا يقول بإباحة جميع الرخص أحد من علماء المسلمين, فإن القائل بالرخصة في هذا المذهب لا يقول بالرخصة الأخرى التي في غيره, قال ابن عبد البر : لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعا)


** ملاحظات منهجية حول مفهوم "تتبع الرخص" :

1.أولاً وقبل كل شئ من تأمل مسألة "تتبع الرخص" تأملاً جيداً لم يحتج فيها إلى قول عالم كائناً من كان, فإن سر المسألة وجوهرها وكنهها هو السؤال التالي:
(إذا تنازع العلماء: فهل نصوص الوحي هي الحاكمة على خلافهم, أم مجرد اختلافهم هو الحاكم على النصوص؟)
بمعنى:
(هل يرد التنازع إلى النصوص؟ أم مجرد وجود التنازع حجة في تعطيل حاكمية النص؟) .

السؤال السابق هو "الأساس المعرفي" الذي تنبني عليه المسألة, وكل مسلم يعرف تماماً جواب السؤال السابق.

2-هناك فرق جوهري بين "منع تتبع الرخص" وبين مسألة "التقليد المذهبي" , والفرق بينهما أن منع تتبع الرخص يعني أنه اذا اختلف العلماء فلانأخذ بما يكون الأخف دوماً, بل نأخذ بالأرجح دليلاً, أما التقليد المذهبي فيعني أن نلتزم مذهباً معينا مطلقاً برخصه وعزائمه.
فبعض الناس يتصور أن معنى "منع تتبع الرخص" أي إلزام الناس بالتقليد مطلقاً, وهذا غير صحيح, بل معنى منع تتبع الرخص هو ألا تكون المرجعية والحاكمية لـ"الرخصة", بل تكون المرجعية والحاكمية لـ "الدليل"

3-اذا نقل عن أحد العلماء رخصة وكانت مصادمة للنص الصريح فهي "زلة عالم" لايجوز متابعته عليها, وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسمون الرخص المخالفة للنص "زلة العالم" أو "عثرة العالم" , ولم يكونوا يجعلون وجود فتوى بالرخصة مسوغاً للأخذ بها مطلقاً , كما يقوله المروجون لمنهج تتبع رخص المذاهب.

4-اذا اختلف العلماء في الرخصة: فلايمكننا أن نميز زلة العالم من صوابه إلا بعرض القولين على "الأدلة الشرعية": فما وافقها فهو الصواب, وماناقضها فهو زلة العالم.

5-اذا اختلف العلماء في الرخصة: فيعرض اختلافهم على الأدلة الشرعية, فاذا كانت الأدلة الشرعية ترجح جانب الرخصة؛ فإن الرخصة في هذه الحال تكون "رخصة شرعية" وتكون مما يحب الله أن تؤتى كما يحب أن تؤتى عزائمه. وإذا كانت الأدلة الشرعية ترجح ضعف هذه الرخصة فإنها تسمى والحال هذه "رخص التأويلات" وهي التي يسميها الصحابة "زلة العالم" أو "عثرة العالم" , وتكون مما يجب على المسلم تجنبه.

6-اذا اختلف العلماء في الرخصة: فإن كان الانسان قادراً على تمييز الأرجح دليلاً -ككونه متخصص شرعي مثلاً, أو كون أدلة المسألة جلية ظاهرة- فهاهنا لايجوز له العمل بالرخصة مطلقاً, بل يجب عليه اتباع الأرجح دليلاً.

7-اذا اختلف العلماء في الرخصة: لكن الانسان غير متخصص شرعي وكانت المسألة تحتاج إلى متخصص حيث تعسر عليه تمييز الراجح فيها: فإنه لايجوز له أيضاً اتباع الأخف والرخصة مطلقاً, ومادام أنه لامناص هاهنا من التقليد فإنه يجب عليه الترجيح بين أقوال المجتهدين بناء على "المرجحات الخارجية" مثل الأعلم, أو الأتقى, أو الأكثر, أو اطمئنان النفس (أي اطمئنان نفس المؤمن إلى مافيه براءة الذمة بضد ماحاك في نفسه أنه الاثم).

8-البعض يقول "لاوجود لمسائل يتحتم فيها التقليد, بل كل المسائل الشرعية يجوز لكل أحد أن يجتهد فيها" والواقع أن هذه رؤية مثالية حالمة, فهناك أمثلة فعلية كثيرة يتعذر على غير المتخصصين الشرعيين الاجتهاد فيها ويضطرون فيها الى التقليد وهو أمر طبيعي في كل العلوم, ومن ذلك:
أن يكون اختلاف العلماء في المسألة الفقهية مبني على "صحة حديث أو تضعيفه", ولم يكن الشخص مطيقاً لدراسة أسانيد الحديث ورجاله وعلله, كأن يقول له أحد المجتهدين: هذا الأمر لايجوز لصحة الحديث المحرِّم, ويقول له المجتهد الآخر: هذا الأمر جائز لضعف الحديث المحرِّم, فهاهنا غير المتخصص لاطاقة له ببحث أسانيد الحديث ودراسة رجاله وعلله.

أو كان اختلاف العلماء مبني على اختلافهم في "قاعدة نحوية أو لغوية", وليس له طاقة ببحث تلك المسائل اللغوية وتحقيقها, كأن يقول له أحد المجتهدين: اللام هاهنا للملك, ويقول له المجتهد الآخر: اللام هاهنا للاختصاص, ويترتب الترجيح في هذه المسألة الفقهية على التحقيق اللغوي لموارد اللام في النصوص الشرعية, فهاهنا غير المتخصص لاطاقة له بتحرير وتحقيق هذه الأصول اللغوية.

فأمثال هذه المسائل المتخصصة وهي كثيرة هي مما يتحتم فيها التقليد لغير المتخصص الشرعي, ولايمكن فيها فرض الاجتهاد الموضوعي إلا بعسر ومشقة على الناس.

9-اذا اختلف العلماء في الرخصة وكانت الأدلة متكافئة بحيث ينص المتخصصون على صعوبة الترجيح وأن المسألة اجتهادية محضة والأدلة فيها دقة وخفاء وغموض: فهاهنا يعتبر التيسير مرجحاً من المرجحات, فيجوز للانسان أن يأخذ بالرخصة, مع تقرير أن الأحوط والأفضل تجنب الأمر لمن أراد الأكمل.

10-عرض اختلاف العلماء في الرخص على الأدلة الشرعية هو نوع من "حاكمية الشريعة على المختلفين" , أما تقديم الرخصة مطلقاً فهو نوع من "تحكيم الرجال على نصوص الوحي" , (وهذا الفرق هو سر المسألة برمتها لمن تأمله كما سبق).


** استثناء على الهامش من باب الأمانة العلمية:

ومع كل ماسبق تقريره فإنه من باب الأمانة العلمية أن أذكر لك ياسيدي بعض العلماء المتأخرين انتقد ايصال مسألة تتبع الرخص الى منزلة الزندقة, واعتبر أنها لاتصل إلا إلى منزلة الفسق فقط, ومن هؤلاء الشيخ محمد بن عثيمين في الفتوى التالية:

(السؤال: ما مدى صحة القول بأن من تتبع رخص الفقهاء تزندق؟
الجواب: هذه أطلقها بعض العلماء, وقال: إن الذي يتتبع الرخص يكون زنديقا؛ لأن الذي يتتبع الرخص لم يعبد الله وإنما عبد هواه, وجعل الدين ألعوبة بيده, يسأل هذا العالم على أنه هو الواسطة بينه وبين شريعة الله, وأن ما قاله العالم فهو حق, فإذا أعجبه فهو حق، وإذا لم يعجبه تركه وذهب لآخر يفتيه بأهون، وإذا أفتاه بأهون ولم يجُز له أيضا ذهب إلى ثالث ورابع وخامس, حتى يأتي من يفتيه ويقول: الخمر حلال, وقال: هذا العالم! هذا من وجهة كلام بعض العلماء, وقالوا: هذا من اتباع الهوى, وهو لا شك أنه من اتباع الهوى, لكن كونها تصل إلى حد الزندقة فيه نظر. ولهذا الصواب أن يقال: "من تتبع الرخص فسق", أي: صار فاسقا, والواجب على الإنسان ألا يتلاعب بدين الله, إذا سأل عالما واثقا من علمه وأمانته، وأن ما يقوله هو الشريعة، وجب عليه التمسك بها, قال أهل العلم: ولا يجوز أن يسأل غيره.) لقاء الباب المفتوح

** ملحق : أجمل معالجة تراثية للموضوع:

الحقيقة أن كثيراً من العلماء يذكر هذه المسألة عرضاً, لكن أجمل معالجة متكاملة لهذه القضية ذكرها ابن القيم في كتابه الأخلاقي الشهير "مدارج السالكين" , وهي معالجة طويلة, لكنني سأضطر اضطراراً الى نقلها, يقول ابن القيم:
(الرخصة نوعان: أحدهما "الرخصة المستقرة المعلومة من الشرع نصاً" كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورة, وإن قيل لها عزيمة باعتبار الأمر والوجوب, فهي رخصة باعتبار الإذن والتوسعة, وكفطر المريض والمسافر وقصر الصلاة في السفر, وصلاة المريض إذا شق عليه القيام قاعدا, وفطر الحامل والمرضع خوفا على ولديهما, ونكاح الأمة خوفا من العنت, ونحو ذلك, فليس في تعاطي هذه الرخص ما يوهن رغبته, ولا يرد إلى غثاثة, ولا ينقص طلبه وإرادته البتة.
فإن منها: ما هو واجب كأكل الميتة عند الضرورة, ومنها: ما هو راجح المصلحة كفطر الصائم المريض, وقصر المسافر وفطره, ومنها: ما مصلحته للمترخص وغيره, ففيه مصلحتان, قاصرة ومتعدية, كفطر الحامل والمرضع, ففعل هذه الرخص "أرجح وأفضل" من تركها.
النوع الثاني: "رخص التأويلات واختلاف المذاهب" فهذه تتبعها حرام, ينقص الرغبة, ويوهن الطلب, ويرجع بالمترخص إلى غثاثة الرخص.
فإن من ترخص بقول أهل مكة في الصرف, وأهل العراق في الأشربة, وأهل المدينة في الأطعمة, وأصحاب الحيل في المعاملات, وقول ابن عباس في المتعة, وإباحة لحوم الحمر الأهلية, وقول من جوز نكاح البغايا المعروفات بالبغاء, وجوز أن يكون زوج قحبة, وقول من أباح آلات اللهو والمعازف من اليراع والطنبور والعود والطبل والمزمار, وقول من أباح الغناء, وقول من جوز استعارة الجواري الحسان للوطء, وقول من جوز للصائم أكل البرد وقال ليس بطعام ولا شراب, وقول من جوز الأكل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس للصائم, وقول من صحح الصلاة بمدهامتان بالفارسية, وركع كلحظة الطرف, ثم هوى من غير اعتدال, وفصل بين السجدتين بارتفاع كحد السيف, ولم يصل على النبي, وخرج من الصلاة بحبقة, وقول من جوز وطء النساء في أعجازهن, ونكاح بنته المخلوقة من مائه الخارجة من صلبه حقيقة إذا كان ذلك الحمل من زني, وأمثال ذلك من "رخص المذاهب" وأقوال العلماء, فهذا الذي تنقص بترخصه رغبته, ويوهن طلبه, ويلقيه في غثاثة الرخص, فهذا لون والأول لون.
وقال سليمان التيمي: إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله, قال ابن عبد البر: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في هذا المعنى ما ينبغي تأمله, فروى كثير بن عبد الله بن عمر وابن عوف المزني عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : "إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة قالوا : وما هي يا رسول الله ؟ قال : أخاف عليهم من زلة العالم ومن حكم جائر ومن هوى متبع"
وقال زياد بن حدير : قال عمر : "ثلاث يهدمن الدين زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن وأئمة مضلون"
وقال الحسن : قال أبا الدرداء : "إن مما أخشى عليكم زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن والقرآن حق وعلى القرآن منار كأعلام الطريق" . وكان معاذ بن جبل يقول في خطبته كل يوم قل ما يخطيه أن يقول ذلك "الله حكم قسط هلك المرتابون إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق والمرأة والصبي الأسود والأحمر فيوشك أحدهم أن يقول قد قرأت القرآن فما أظن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره قال : فإياكم وما ابتدع فإن كل بدعة ضلالة وإياكم وزيغة الحكيم فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة وإن المنافق قد يقول كلمة الحق فتلقوا الحق عمن قد جاء به فإن على الحق نورا" قالوا : وكيف زيغة الحكيم ؟ قال : "هي كلمة تروعكم وتنكرونها وتقولون ما هذه فاحذروا ريغته ولا يصدنكم عنه فإنه يوشك أن يفيء وأن يراجع الحق وأن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القبامة فمن ابتغاهما وجدهما" , وقال سلمان الفارسي: "كيف أنتم عند ثلاثة زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن ودنيا تقطع أعناقكم, فأما زلة العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم تقول نصنع مثل ما يصنع فلان وننهي عما ينهى عنه فلان وإن أخطأ فلا تقطعوا أياسكم منه فتعينوا عليه الشيطان وأما مجادلة منافق بالقرآن فإن للقرآن منارا كمنار الطريق فما عرفتم منه فخذوه وما لم تعرفوه فكلوه إلى الله سبحانه وأما دنيا تقطع أعناقكم فانظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم" , وعن ابن عباس قال "ويل للأتباع من عثرات العالم قيل كيف ذاك ؟ قال يقول العالم شيئا برأيه تم يجد من هو أعلم منه برسول الله صلى الله عليه و سلم فيترك قوله ذلك ثم بمضي الأتباع"
وهذه آثار مشهورة رواها ابن عبد البر وغيره فإذا كنا قد حذرنا من زلة العالم, وقيل لنا أنها أخوف ما يخاف علينا, وأمرنا مع ذلك أن لا يرجع عنه, فالواجب على من شرح الله صدره للإسلام إدا بلغته مقالة ضعيفة عن بعض الأئمة أن لا يحكيها لمن يتقلد بها, بل يسكت عن ذكرها إلى أن يتيقن صحتها, وإلا توقف في قبولها, فما أكثر ما يحكى عن الأئمة مالا حقيقة له) مدارج السالكين.


كل الود والتقدير أستاذي محمد ..

ابوخليل
أبو خليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07 - 01 - 2008, 12:05 AM   #9
شبّ النار يا فنيس شبّه!
 
الصورة الرمزية قارورة
 
تاريخ التسجيل: 07 - 2003
الدولة: الرياض
المشاركات: 4,652
بحث شيق جدا اخونا ابو خليل...


ليست المشكلة في تفكير مسلمي اليوم هي التخريج الديني لأي سلوك..

من يريد الفسق فهل سينتظر فتوى مفتي؟

اظن بكل بساطة ان افضل مفتي للإنسان في هذا الوقت العصيب هو قلبه وضميره وفطرته..

مرة اخرى بارك الله فيك
__________________
"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون* نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تّدعون* نزلا من غفور رحيم* ومن أحسن قولا ممن دعى إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين"
قارورة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07 - 01 - 2008, 12:12 AM   #10
محمد سفر العتيبي
Guest
 
المشاركات: n/a
القدير ابو خليل,

ردك الاخير ثري جدا, ليكن انطلاقة لنقاش جاد, ولطوله ولعيبي الشخصي ازاء صداع رأس يصيبني في محاولة التعليق على ردود طويلة لتتم تجزئته!!! سطرا سطرا ولو استغرق الموضوع الف رد!!!

ارجو ان تترك لي ترتيب النقاط اقتباسا عشوائيا من ردك,

لنبدأ بـ
1. بما نقلته عن سليمان التيمي, من كتاب ابي عمر ابن عبد البر, لأنني ذكرته في ردي السابق
2. مانقلته عن تحذير سيدنا عمر بن الخطاب.

ملحوظة: لقد قرأت المقدمة في ردك

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خليل مشاهدة المشاركة
وقال سليمان التيمي: إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله, قال ابن عبد البر: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا

وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في هذا المعنى ما ينبغي تأمله, فروى كثير بن عبد الله بن عمر وابن عوف المزني عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : "إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة قالوا : وما هي يا رسول الله ؟ قال : أخاف عليهم من زلة العالم ومن حكم جائر ومن هوى متبع"

وقال زياد بن حدير : قال عمر : "ثلاث يهدمن الدين زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن وأئمة مضلون
لا اتهم ابن عبد البر رحمه الله بكذب, ولكنه خلط الحابل بالنابل, إن لم يكن الخلط متراكما هنا من أذهان الموقع الركيك الذي نقلت ردك منه

فالذي نعلمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشكل صحيح, أنه قال: ان الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمة

وخلطه((اما ابن عبد البر او اصحاب الموقع الالكتروني)) بين زلة العالم وبين رخص الله عز وجل!!! لكي يتحامق احدهم ويقول: من اتبع رخص العلماء فقد تزندق!!! وبعض الغيارى يقولها بشكل خجول((قد يتزندق))


عمر قال: زلة العالم, ولم يقل رخصه, وعبد الله بن مسعود عندما قابله احد تلاميذ معاذ بن جنبل واستدرك عليه خطأة, قال ابن مسعود: لقد كانت مني زلة. اي قال عن خطئه وليس عن - رخصة - زلة.

ولكي يميز التبحر المسألة جيداً, فدعنا نغوص في مفاهيم نفس الشخص, وهو عبد الله بن مسعود, عندما عاتب من حوله في نقاش حول عدة الزوجه, وهي اتت في القرآن بوجهين, 1))ثلاثة قروء, 2))حتى يضعن حملهن.
من حوله اختاروا الاشد, فوبخهم, واختار الاسهل, وحديث سبيعة هو المعول في هذا

فقارن ومن خلال سيرة صحابي واحد فقط بين الموقفين, ودعنا من مصفصفي الاقوال!!

الزلة هي الخطأ, وغالبا لاتكون في الرخص بل في الامور الاكثر جسامة
بربك اخي الكريم متى اصبح معنى زلة, رخصة!!!
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:16 AM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor