جسد الثقافة  



العودة   جسد الثقافة > المنتديات العامة > المحور

المحور حين ترهقنا القضية ويمزجنا الحوار

إضافة رد
 
الارتباطات أدوات الموضوع
قديم 23 - 12 - 2005, 08:39 PM   #1
Artistic
 
الصورة الرمزية كرسبو
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
الدولة: المجهول
المشاركات: 12,703
91 أوشـو .. المعلم الكبير


ملاحظة /
لا أتفق - كلياً - مع أفكار المعلم أوشو , لذلك لا داعي لمحاسبتي هنا , ولست متحمساً - مبدئياً - للدفاع عن أفكاره التي أتفق معها , سأعرض مافي حوزتي من دروسه ولكم الأمر من قبل ومن بعد , مع التأكيد مرة أخرى أنني لا أتفق - كلياً - مع أفكار المعلم الكبير أوشو .

أوشـو



المعلم الكبير


لست هنا لأدعوك أن تصبح هندوسياً،

أو تصبح مسلماً، أو تصبح مسيحياً.

أنا هنا لأساعدك لتصبح متديناً تقيّاً

مؤمناً بدون أي صفة ترافقك.

وعندما تبدأ بفهم هذا الأمر،

سيأخذ العالم لوناً جديداً تماماً.



أوشو
__________________
يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت
ويمكن أن تخدع بعض الناس كل الوقت
لكن لايمكن أن تخدع كل الناس كل الوقت
كرسبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 12 - 2005, 08:58 PM   #2
Artistic
 
الصورة الرمزية كرسبو
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
الدولة: المجهول
المشاركات: 12,703




أوشو... اسمٌ معناه المحيط... محيط من العلم والحكمة...

تستطيع فهمه بقراءة كتاب أو مقالة، لكنك لا تستطيع الكلام عنه وتحديده بكلمات.

أوشو فيلسوف هندي , وعالم كبير في التأمل

محب للسلام ووئام الأديان

أوشو معلم بوذي قرأ عن الإسلام وأسهب في الحديث عن الصوفيه

وعن الشاعر الكبير جلال الدين الرومي والحلاج

وألف كتابه الجميل The 99 names of nothingness

أسماء الله الحسنى

لن أدخل في حوار حول nothingness " العدم " , ومايقصده بذلك

سأعرض صفحات من الكتاب ولكم الحكم

كل حقوق النقل للموقع الجميل نحن نحب سوريا

وموقعه الشخصي
كرسبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 12 - 2005, 09:01 PM   #3
Artistic
 
الصورة الرمزية كرسبو
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
الدولة: المجهول
المشاركات: 12,703

اللطيف


ظاهرياً قد نرى القسوة في الحياة، لكننا لا نرى اللطف بأعيننا الحسية.

عندما يبحث بعض الناس عن الله يقولون : نريد أن نراه...

قد تشعر باللطف في قلبك، ولكنك لا تستطيع أن تراه.

بعينيك ترى القسوة والقوة، لكن، لترى اللطف، عليك أن تغلقهما.

الله فيك، في داخلك، ولترى الله عليك أن تكون خارجه.. لكنك فيه وداخله..!

لن تراه وتُدركه حتى تتحد معه.. عندما تصبح أنت الله والله أنت...

"وما يزال عبدي يتقرّب إلي بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها..."

لكي تصل إلى حقيقة الأشياء، أول ما يخطر ببالك: المعرفة.. أن تعرف عنها، وعن حقيقتها... أن تعرف عنها مادياً.. بالعلم والمعلومات....

فالزهرة مثلاً...

لو نظرتَ إليها بعين العلم المادي.. حلّلتَ كيميائيتها، وعرفتَ مكوناتها...

اسأل نفسك.. هل عرفتها بعد؟

ألم يفتك شيء ما لأنك لم ترى جمالها؟؟؟

لنسأل العالِم.. أين يكمُن الجمال في الزهرة؟

فيقول :

ليس فيها جمال.. أنتم تتخيّلون ذلك.. هذا من خيالكم.

لقد فتّتها وحللتها قطعة قطعة، و هاكم ما وجدتُ:

هذه الجزيئات هي التي تشكل الزهرة، الذرات، فيها دقائق و شحنات.. و لكن لا جمال فيها مطلقاً...

من منّا لا يرى الزهرة جميلة؟ حتى عالِمنا العظيم، في لحظة شاعرية، سيهدي زوجته زهرة!

لن يهديها مواداً كيميائية مرصوفة بشكل زهرة! سيهديها جمالاً كامناً في الزهرة.

ولكن عندما يأخذ دور العالم يبدأ بالإنكار....

لأن الجمال لا يُرى بالعين المجردة.. ولا يساعدك المجهر على تقصّيه.. بل قلبك العاشق يا إنسان!

الشاعر يجلس قرب الزهرة، يغلق عينيه، ويراها في داخله، ثم يصبح هو الزهرة ذاتها...

وهكذا يعرف ما هي الزهرة..

هذا هو الحب والعشق....

عندما ترى امرأة، تراها من الخارج، ترى الطول والعرض، قد تسألها عن بلدها واسمها.. ولكنك لم تعرفها بعد.....

أما عندما تقع في حب هذه المرأة، ستعرفها... ستعرف روحها، جمالها..

عندما تحبها، لم يبق أي شيء اسمه "أنت"، أو "هي".. بل وجودكما المشترك...

الله هو اللطيف.. فلا تبحث عنه بفظاظة!

بل حاول بطرق جديدة.. بطرق غير مباشرة لكي ترى الله كجمالٍ وحب مقدّس...

لا تكُن مفكّراً وشكّاكاً.. بل كن شاعراً و حساساً..

وبدلاً من تشريح الأشياء، اتّحد معها لكي تفهمها...

عندها سترى الله.. لن تراه بإرادتك، ولن تراه كشخص ماثلٍ أمامك..

بل ستُدرك أنه أنت.. وأنت هو،،،، وروحك جزء من نوره الطاهر....

لن تراه محيطاً بك فحسب، بل في قلبك وكل كيانك.. وأنت تحيط به وهو يحيط بك...

فوق المكان وفوق الزمان... وفوق إدراكنا المادي الضيق....

وستصل إلى قول الحلاج: "أنا الحقّ"............

هذه الأنا الكونية التي عبّرَت عن موت الأنا الصغرى واتحادها مع الخالق.

ذو الجلال والإكرام


المُهيب...

كل ما هو جميل في هذا الوجود هو الله.. كل ما فيه بهاءٌ وعظمةٌ هو الله...

أينما رأيتَ الجمال، فهو مقدّس..

أينما رأيتَه، انحني واسجد تقديساً له.. فهذا من الله... و "الله جميلٌ ويحبّ الجمال..."

الجمال ليس حِكراً على شيء دون آخر..

قد تراه في وجه إنسان، في زهرة، في نجمة... أينما وجدته، وأحسستَ بروعته، بالعظمة الكامنة فيه... قِف قليلاً....

خُذ من وقتك لتتأمّل عليه.. وسيُفاجئك...

كلما ازددتَ إدراكاً للجمال، ستزداد قُرباً من الله.... وسترى البهاء في كل مكان..

سترى عظمة الخالق في كل شيء...

وفي الحقيقة هذه العظمة موجودة في كل شيء ومكان، حتى في الصخر الجامد تكمن العظمة.. وهي تنتظرك لكي تكتشفها...

عيناك التي تشعّان بالحب سترى الحجر جميلاً.. وستكتشف جماله الباطني....

عندما تبحث عن الجلال و العظمة في الأشياء، ستراها في كل مكان، وسيختفي القبح من حياتك تدريجياً....

في الحقيقة، ليس هناك أي شيء بشع.. لأن الله، الجمال الصافي، هو الذي خلق كل شيء.. خلقه على صورته، على جماله...

وخاصة: "خُلق الإنسان على صورة الله ومثاله..."

أما القبح فهو فهمنا الخاطئ.. القبح هو سوء فهمنا للأشياء ونظرتنا السطحية إليها.

عندما تبحث عن (ذي الجلال) ستراه في كل مكان، ستراه في البرق، وستسمعه مع الرعد، ستحس به يغسلك بالمطر....

تسمعه في الصمت والصوت...

وسترى الأمور على حقيقتها لأول مرة:

لا إله إلا الله.............

المعبد والمسجد في قلبك.. وأنت في هذا الكون... في المعبد الأكبر... تسجد في كل لحظة لذي الجلال و الإكرام....


The 99 names of nothingness
كرسبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 12 - 2005, 09:13 PM   #4
Artistic
 
الصورة الرمزية كرسبو
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
الدولة: المجهول
المشاركات: 12,703
من أقواله



تذكّروا:

إن كل ما أقوله ليس هو الشيء الذي

أريد أن أقوله لكم!

كل ما أقوله لا يفعل شيئاً مع الحقيقة

لأن الحقيقة لا يمكن أن تُقال

كل ما أقوله ليس إلاّ طَرْقاً على الباب

وعندما تُصبح واعياً: سوف ترى الحقيقة
كرسبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 12 - 2005, 09:16 PM   #5
Artistic
 
الصورة الرمزية كرسبو
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
الدولة: المجهول
المشاركات: 12,703
من أقواله



أريد أن أرى القوة و السلام في كمالهما
أريد جمعاً و انسجاماً بين الدين والعلم
وبهذا سيولد فردٌ مثالي لثقافةٍ مثالية
لأُناسٍ أغنياء بالقيم الداخلية
والمكتسبات الخارجية.
إن الفرد ليس جسداً أو روحاً،
إنه توحيدٌ للإثنين معاً،
لذلك أي شيءٍ يعتمد على
واحدٍ منهما بمفرده يكون ناقصاً...
كرسبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 12 - 2005, 09:19 PM   #6
Artistic
 
الصورة الرمزية كرسبو
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
الدولة: المجهول
المشاركات: 12,703
من أقواله



لستُ هنا لأجعلك تفهمني!
أنا هنا لأساعدك على أن تفهم نفسك.

عليك أن تراقب أعمالك، علاقاتك،
أحوالك ومزاجك عن قرب.

وأن تراقب حالتك عندما تكون وحيداً،
وعندما تكون مع الناس، كيف تتصرف،
كيف تنفعل...
هل ردود أفعالك شرقية قديمة..
نموذج متحجر من الأفكار،
أم أنك عفوي تلقائي، مسؤول..؟

راقب كل هذه الأشياء...
استمر بمراقبة فكرك وقلبك.

هذا ما يجب أن تفهمه

وهذا هو الكتاب الذي يجب أن تفتحه

أنت كتاب غير مفتوح بعد.

كرسبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 12 - 2005, 09:22 PM   #7
Artistic
 
الصورة الرمزية كرسبو
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
الدولة: المجهول
المشاركات: 12,703


غذّي جسمك،قلبك و روحك


إذا نظرنا إلى نمط حياتنا الحديثة، المتسارعة باستمرار، نجد أن اعتناء المرء بجسمه أصبح في أوقات الفراغ فقط.

إن التغيرات التي حدثت في السنين الأخيرة على عادات العمل، الطعام، نمط الحياة وأساليب الراحة؛ قد قادت إلى تغيرات في سلوك الإنسان.

نمط الحياة الحالي سبّب تناقضاً في النفس حيث تخرّب التوازن الفريد فينا.

لقد اضطربت الحدود المشتركة بين الجسد والعقل والروح، التي تعمل سوية لصنع ودعم الحيوية والطاقة وإحساسنا بالسعادة والحياة الجيدة.

يقول أوشو مشاركاً لنا في فهمه العميق:

إن الإنسان يجب أن يبدأ حياته من منتصف سرّته ، التي تتوضع في مركز جسده ومركز نفسه.

هناك ثلاث طرق هامة يستطيع من خلالها المرء أن يوقظ الطاقة الساكنة في السرة وحالما تستيقظ هذه الطاقة فإنها تصبح باباً يستطيع المرء من خلاله أن يختبر وعياً أبعد من حدود الجسد. هذه الطرق هي: الغذاء الصحيح، التمارين الصحيحة والنوم الصحيح. لقد فقد الإنسان الصلة بهذه الأمور الحيوية التي تساعد على إيقاظ الطاقة الكامنة في مركز السرة.

في هذه المقالة نقدّم رؤية أوشو حول الغذاء الصحيح.

الإنسان هو النوع الوحيد الذي غذاؤه لا يمكن التنبؤ به. غذاء جميع الحيوانات محدد،

حاجاتها الفيزيائية الأساسية وطبيعتها تحدد ما ينبغي أن تأكل و ما لا ينبغي، وكم يجب أن تأكل و متى تتوقف عن الأكل. لكن الإنسان أبداً لا يمكن حصره، فهو غير محدد. فلا طبيعته تخبره ماذا يجب أن يأكل، ولا إدراكه يدله على كمية أكله، ولا فهمه يقرر متى يتوقف عن الأكل.

وكما أن ولا واحدة من هذه الخصائص الإنسانية يمكن التنبؤ بها، فقد سارت حياة البشر في عدة اتجاهات غامضة مشكوك فيها.

لكن لو وُجد قليل من الفهم--لو بدأ الإنسان بالحياة مع قليل من الذكاء ، حتى مع قليل من التفكير، أو بفتح العينين قليلاً ؛ عندها لن يكون صعباً أبداً أن ننتقل إلى الغذاء الصحيح. إنه سهل جداً ولا يوجد أمر أسهل من ذلك.

لنفهم الغذاء الصحيح نستطيع تقسيمه إلى جزئين.

أول شيء: ماذا يجب أن يأكل الإنسان وماذا يجب أن لا يأكل؟

جسم الإنسان مصنوع من عناصر كيميائية. جميع عمليات الجسم هي كيميائية بحتة.

إذا أخذ الإنسان كحولاً يتأثر جسمه بهذه المادة ويصبح متسمماً وغير واعي.

مهما كان الإنسان بصحة جيدة ومهما كان مسالماً فإن كيمياء السموم ستؤثر في جسمه حتماً. مهما كان الإنسان طاهراً : إن أعطيته سماً فسوف يموت.



سقراط مات من التسمم وغاندي مات من رصاصة. الرصاصة لا ترى إن كان المرء قديساً أم مذنباً، كذلك السمّ لا يرى إن كان المرء سقراط أم شخصاً عادياً.

كذلك المواد الضارة والسموم والغذاء لا ترى من أنت ولا صفاتك!!

فتأثيراتها مباشرة تذهب إلى كيميائية الجسم وتبدأ بالعمل.

بهذه الطريقة أي طعام ضار أو سام يبدأ بالأذية وصنع الاضطرابات في وعي الإنسان. أي طعام يقود الإنسان إلى أي نوع من اللاوعي، أي نوع من الهيجان، أي نوع من الخطورة والاضطراب: يكون مؤذياً. ويصبح الأذى والضرر أعمقاً وأشد عندما تبدأ هذه الأشياء بالوصول إلى السرّة!



ربما لا تكون مدركاً أن في العلاجات الطبيعية حول العالم بكامله، لصقات الطين، الغذاء النباتي، الغذاء الخفيف، الضمادات الرطبة وحمّام المياه المعدنية ؛كلها تستخدم لعلاج الجسم. لكن لم يفهم أي معالج حتى الآن أن تأثير الضمادات الرطبة أو الطينية أو الحمّام على الجسم لا ينتج أساساً من نوعياتها الخصوصية، بل من طريقة تأثيرها على السرّة .

لكن المعالجة الطبيعية لا تزال غير مدركة لهذا. المعالجة الطبيعية تعتقد أن التأثيرات المفيدة ربما تأتي من وضع لصقات الطين أو حمّام المياه المعدنية أو الضمادات الرطبة على المعدة!

نعم لها فوائد، لكن الفوائد الحقيقية آتية من إيقاظ الطاقة في المراكز الخاملة ضمن السرّة.

إذا أسيئت معاملة مركز السرة، و إذا أخذنا غذاءً خاطئاً أو نظاماً غذائياً سيئاً، عندها يبدأ هذا المركز ببطء وببطء بالنوم. غالباً ينتهي الأمر بنومه. وعندها حتى لا نلاحظه أنه موجود كمركز هام للطاقة.

عند ذلك نلاحظ وجود مركزين فقط: أحدهما العقل حيث تجري الأفكار باستمرار، والآخر هو إحساس خفيف تجاه القلب حيث تنبع العواطف.

أعمق من هذا ليس لدينا أي اتصال بأي شيء. لذلك: كلما كان الأكل أخفاً، كان أقل تسبباً بالشعور بثقل الجسم، وتكون بداية رحلتنا الداخلية أهم وأكثر قيمة.



من أجل غذاء صحيح: أول شيء ينبغي تذكره هو أن الغذاء يجب أن لا يسبب أي إثارة، ويجب أن لا يكون ساماً، ويجب أن لا يكون ثقيلاً.

بعد الأكل بطريقة صحيحة يجب أن لا تشعر بالثقل أو بالنعاس. لكن ربما جميعنا نشعر بالثقل و النعاس بعد وجباتنا، لذلك يجب أن نعلم أننا نأكل بطريقة خاطئة.

طبيب عظيم جداً، هو (Kenneth Walker) كتب في سيرته الذاتية :

طبقاُ لتجربته طيلة حياته يستطيع القول أن أي شيء يأكله الناس، نصفه يملأ معدتهم ونصفه الآخر يملأ معدة الأطباء! لو أنهم يأكلون فقط نصف ما يأكلون عادة، عندها لن يمرضوا أبداً، ولن يكون هناك حاجة للأطباء.



يمرض بعض الناس لعدم حصولهم على طعام كافٍ، وبعضهم يمرض من الأكل المفرط. بعض الناس يموت من الجوع وبعضهم يموت من زيادة الأكل.

لقد كان عدد الناس الذين ماتوا من زيادة الأكل أكبر دائماً من عدد الذين ماتوا من الجوع. قليل من البشر مات من الجوع. حتى لو أراد المرء أن يبقى جائعاً، لا يوجد إمكانية أن يموت حتى لفترة ثلاثة شهور على الأقل.

أي شخص يستطيع العيش دون طعام لفترة ثلاثة شهور. لكنه إذا أفرط في أكله لثلاثة شهور لن يكون هناك أي إمكانية لبقائه على قيد الحياة!!!!!!!



إن أفكار بعض الناس تجعلنا نشعر بطريقة غريبة. كان هناك إمبراطور عظيم يُدعى (نيرو). كان عنده طبيبان مهمتهما فقط جعله يتقيأ بعد وجبات طعامه، وبذلك يستطيع الاستمتاع بالأكل على الأقل 15-20 مرة في اليوم!

يتناول وجبة ثم يبتلع دواءً يجعله يتقيأ فيأكل مجدداً. ونحن لا نقوم بشيء مختلف كثيراً عن هذا. نيرو كان عنده أطباء في قصره لأنه كان إمبراطوراً. نحن لسنا ملوكاً أو مثله لكن لدينا أطباء مجاورين لنا دائماً. كان نيرو يتقيأ كل يوم، ونحن نتقيأ كل بضعة أشهر. إننا نأكل غذاءً خاطئاً و نجمّع كل أنواع المأكولات وبعدها يعطينا الطبيب منظفاً ! بعدها نعود مجدداً لأكل الطعام الخاطئ. نيرو كان رجلاً حكيماً! لقد كان يقوم بالتنظيف يومياً، ونحن نقوم بذلك كل شهرين أو ثلاثة. لو كنا مثل نيرو لكنا فعلنا نفس الشيء. لكن لا عون لنا، ولا نملك التسهيلات لذلك لا نستطيع القيام بذلك. نحن نضحك على نيرو مع أننا نعيش بطريقة لا تختلف كثيراً عن حياته.



تصرفاتنا الخاطئة في الأكل قد أصبحت خطيرة علينا. لقد أصبحت مكلفة جداً، فهي تقودنا إلى الحدود الدنيا للحياة. إن غذاءنا لا يبدو أنه يجلب لنا الصحة، بل إنه يسبب المرض! وهذه حادثة مفاجئة غريبة عندما يبدأ الطعام بجعلنا نمرض.

كأنك تقول أن شروق الشمس صباحاً يصنع الظلام.

لكن معظم أطباء العالم متفقون على أن أغلب أمراض البشر بسبب الغذاء الخاطئ.



لذلك أول أمر يجب على كل شخص أن يكون واعياً مدركاً له هو طعامه. و أنا أقول هذا خاصة للمتأمّل. من الضروري للمتأمل أن يبقى مدركاً لما يأكل، و كمية أكله، وتأثيراته على جسمه. إذا اختبر إنسان طعامه لبضعة أشهر وهو واعي، سوف يكتشف بالتأكيد الغذاء الصحيح المناسب له، أيٍّ من الغذاء يعطيه الهدوء والسلام والصحة. لا يوجد صعوبات حقيقية، لكن لأننا لا نعطي أي انتباه لطعامنا، نحن غير قادرين أبداً على اكتشاف الغذاء الصحيح.



الشيء الثاني حول الغذاء هو: إنّ حالة الذهن عندما نأكل أكثر أهمية مما نأكل.

الطعام سيؤثر فيك بطريقة مختلفة إنْ أكلت وأنت فرح مبتهج عن حالة أكلك وأنت ممتلئ بالحزن والقلق.

إنْ كنت تأكل و أنت منزعج، عندها حتى أفضل غذاء سيكون له تأثير سام. و إنْ كنت تأكل بفرح، عندها من الممكن تحويل السم وتفادي كامل تأثيره، وهذا ممكن جداً. لذلك حالة ذهنك و أنت تأكل مهمة.



في روسيا، كان هناك عالم نفس عظيم هو (بافلوف). لقد قام ببعض التجارب على الحيوانات وتوصل إلى استنتاج مذهل. لقد جرب على بعض الكلاب والقطط:

قدم طعاماُ لقطة مع مراقبتها بجهاز أشعة سينية لرؤية ماذا يحصل في معدتها بعد تناولها الطعام. عندما يصل الطعام إلى المعدة تبدأ المعدة فوراً بإفراز العصارات الهاضمة. لكن بافلوف جلب كلباً في نفس التوقيت ووضعه على النافذة، عندما نبح الكلب، خافت القطة وأظهر الجهاز أن إفراز العصارات الهاضمة توقف. لقد انغلقت المعدة وانكمشت. بعدها أُبعد الكلب، لكن لمدة ست ساعات بقيت معدة القطة بنفس الحالة.

رغم إبعاد الكلب لم تبدأ عملية الهضم وبقي الطعام غير مهضوم في المعدة طوال هذه المدة. بعد ست ساعات بدأت العصارات الهاضمة تتدفق مجدداً، لكن الطعام أصبح صلباً صعباً وغير قابل للهضم. أي أنه عندما أصبح ذهن القطة قلقاً بسبب وجود الكلب توقفت معدتها عن العمل.

إذاً ماذا عن حالتنا نحن؟ إننا نعيش بقلق لمدة 24 ساعة في اليوم. إنها لمعجزة كيف يتم هضم الطعام الذي نأكله، كيف استطاع الوجود أن يستمر بالرغم منا نحن!

ليس لدينا أدنى رغبة لهضم طعامنا. إنها بالتأكيد معجزة أيضاً أن نبقى أحياء!

يجب أن نكون شاكرين دائماً وسعداء.

لكن في بيوتنا، الجلوس إلى طاولة الطعام هي أكثر الحوادث كآبة.

الزوجة تنتظر طوال اليوم قدوم زوجها إلى البيت ليأكل، وعندها تفرّغ أمامه جميع انفعالاتها العاطفية التي قد جمّعتها طيلة النهار. تفرغها وهو يأكل!. إنها لا تعلم أنها تقوم بدور العدو! لا تعلم أنها تدس السم في صحن زوجها.

الزوج أيضاً، قلق ومنزعج من العمل. إنه يرمي طعامه في معدته بأي طريقة ويرحل.

ليس لديه أدنى فكرة؛ أن العمل الذي أجراه بسرعة وهرب منه، ينبغي أن يكون عبادة. إنه عمل يجب أن لا يتم بعجلة.

يجب أن تأكل وكأنك تدخل إلى معبد أو تركع للصلاة أو تنشد أغنية إلى حبيبك!

حتى أن الأكل أكثر أهمية، فهو يقدم التغذية للجسم، فيجب أن نأكل بحالة سعادة قصوى، بحالة عبادة مليئة بالمحبة.



كلما كنا أكثر استمتاعاً وسعادة وأكثر استرخاءً ودون قلق عند تناول الطعام، عندها يبدأ طعامنا بالتحول إلى الغذاء الصحيح.

إن النظام الغذائي (العنيف) لا يعني أن الإنسان يأكل غذاء غير نباتي فحسب، بل إن الأكل يكون عنيفاً أيضاً عندما نأكل بغضب. كلا هذين الأمرين شديدي العنف.

عندما يأكل المرء بغضب أو بقلق وانزعاج فهو أيضا يأكل بعنف. إنه لا يدرك أبداً أنه عنيف عدواني كأنه يأكل لحم أخيه!! إن لحم جسمه يحترق من الداخل بسبب الغضب والقلق، لذلك طعامه لا يمكن أن يكون غير عنيف.



الجزء الآخر من الغذاء الصحيح أنك يجب أن تأكل بسلام ومتعة. إنْ لم تكن بمثل هذه الحالة، من الأفضل أنْ تنتظر ولا تأكل لفترة. عندما يصبح دماغك مستعداً تماماً، عندها فقط يجب أن تأكل وجبتك.

ما هي المدة اللازمة لراحة الدماغ؟ لو كنت مدركاً كفاية، فأطول مدة تبقى فيها جائعاً تصل إلى يوم كامل. لكننا لا نضايق أنفسنا أبداً بسماع الجسد والدماغ. نحن نأكل كامل طعامنا بآلية ميكانيكية بحتة. واحدنا يبلع طعامه بسرعة ويغادر الطاولة مسرعاً. وهذا مرض خطير جداً.

على مستوى الجسم، الغذاء الصحيح يجب أن يكون صحياً، غير منبّه، وغير عنيف؛ وعلى المستوى النفسي ينبغي أن يكون الدماغ بحالة سعادة وابتهاج؛ وعلى مستوى الروح يجب أن يكون هناك شعور بالامتنان والشكر. هذه الأشياء الثلاثة تجعل الغذاء صحيحاً.



يجب أن نشعر مثل:" لأن الطعام متوفر لي اليوم، أنا شاكر جداً. لقد مُنحت يوماً آخر لأعيش أنا ممتن كثيراً. هذا الصباح استيقظت مجدداً، واليوم أيضاً أعطتني الشمس نورها، اليوم سأكون قادراً على رؤية القمر مرة أخرى، أنا حي مرة أخرى اليوم!!!

لم يكن من الضروري أن أكون حياً اليوم، كنت ربما قد دُفنت اليوم في القبر--لكن الحياة قد مُنحت لي مجدداً. أنا لم أكسبها بجهدي بل قد أُهديت لي مجاناً."

هذا الشكر يجب أن يكون في قلب كل واحد منا. فنحن نأكل ونشرب ونتنفس.

شكر وامتنان تجاه الحياة بكاملها، العالم كله،الكون، الطبيعة، تجاه الله .

قبل يومين من وفاة Rabindranath قال: "يا الله كم أنا شاكر لك! يا سيدي كيف أعبر عن امتناني؟ لقد منحتني هذه الحياة عندما كنت لا أستحقها أبداً. لقد أعطيتني التنفس عندما لم يكن لدي حق بالتنفس. وهبتني اختبار الجمال والهناء الذي لم أحصل عليه بنفسي أبداً. أنا شاكر لك. لقد طغت أفضالك عليَّ.

ولو كنت قد تحملت أي ألم أو معاناة أو مشكلة في هذه الحياة التي وهبتني إياها: لا بد أنْ تكون هذه كلها أخطائي، لأن الحياة التي وهبتني إياها كلها فرح ونعيم. لا بد أنْ يكون ذلك خطئي. لذلك لا أطلب منك أن تحررني من الحياة. إنْ اعتبرتني مستحقاً، أرسلني مجدداً مرات أخرى إلى هذه الحياة. إن الحياة التي منحتني كلها سعادة و أنا شاكر جداً لك."



هذا الشعور، هذا الشعور من الامتنان، يجب أن نُدخله إلى كافة نواحي الحياة؛ وخصوصاً جداً إلى تناول الطعام. عندها فقط نتوصل إلى الغذاء الصحيح.




أوشو - من كتاب (الرحلة الداخلية- The Inner Journey)

ترجمة: علاء السيد
كرسبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 12 - 2005, 09:25 PM   #8
Artistic
 
الصورة الرمزية كرسبو
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
الدولة: المجهول
المشاركات: 12,703


الصمت في الأصوات


أغلق عينيك و اشعر بالعالم بأكمله مليء بالصوت..

اشعر كأنما كل صوت يتحرك نحوك و أنت المركز

هذا الشعور أنك أنت المركز سيعطيك سلاما عميقا

العالم كله يصبح محيط الدائرة و أنت المركز كل شيء يتحرك نحوك كل شيء يتهاوى نحوك ..



المركز لا يحوي أصواتا .. لذا فأنت تستطيع سماع الأصوات

الصوت لا يستطيع سماع صوت أخر .. المركز صمت مطلق .. لذا تسمع الأصوات الداخلة فيك .. القادمة إليك .. النافذة فيك .. المحيطة بك ..






اذا استطعت أن تجد المركز .. المجال في داخلك الذي تصله الأصوات ، فجأة ستختفي الأصوات و ستدخل حال الصمت ..

اذا استطعت أن تشعر المركز الذي فيه تسمع الأصوات سيصير تحولا فجائيا في الوعي

لدقيقة ستسمع العالم مليئا بالأصوات .. و لدقيقة أخرى وعيك سيتراجع و ستسمع الصمت .. مركز الحياة



لا تبدأ بالتفكير بالأصوات .. هذا جيد أو رديء هذا مزعج ذاك جميل و الأخر منتاغم

ببساطة فكر بالمركز .. فكر بانك انت المركز و كل الاصوات تتجه نحوك كل الاصوات على أنواعها

الأصوات لا تسمع بالأذن .. الأذن لا تستطيع أن تسمع ..

الأذن عملها ناقل فقط , و في النقل تصطفي الأذن الكثير من الأصوات التي لا تنفعك ..

إنها تختار و تنتقي عندئذ تدخلك هذي الاصوات المنتقاة

الان .. ابحث أنت في العمق .. من الداخل .. عن مركزك

الاذن ليست المركز انت تسمع من مكان عميق الاذن ببساطة ترسل لك الاصوات المصطفاة

أين ال(أنت) أين المركز .



ترجمة: يُمن نعناع
كرسبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 12 - 2005, 09:31 PM   #9
Artistic
 
الصورة الرمزية كرسبو
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
الدولة: المجهول
المشاركات: 12,703


الشجرة العاطفة


سمعتُ مرة عن شجرة قديمة ضخمة، بأغصان منتشرة إلى السماء. عندما كانت في مرحلة الإزهار، كانت الفراشات من جميع الأشكال والألوان تأتي وترقص حولها. وعندما تنضج ثمارها تأتي الطيور من الأراضي البعيدة وتغني فيها.

وكانت أغصانها كالأيادي الممدودة تُفرِح كل القادمين إليها ليجلسوا في ظلها.

اعتاد صبي صغير أن يأتي ويلعب تحتها، ونَمَتْ عند الشجرة عاطفة حب لهذا الصبي الصغير.

إن الحب بين الكبير والصغير ممكن، إن لم يكن الكبير مُدركاً أنه كبير. لم تكن الشجرة تعرف أنها كبيرة، الإنسان فقط عنده هذا النوع من المعرفة. إن الكبير عنده دائماً غرورٌ يشكّل اهتمامه الأكبر، لكن بالنسبة للحب، لا أحد كبير ولا صغير. الحب يُعانق كل من يأتي بقربه.

هكذا نما الحب في هذه الشجرة تجاه الصبي الصغير الذي اعتاد أن يأتي ويلعب بقربها. كانت أغصان الشجرة عالية، لكنها حَنتْها وأمالتها للأسفل بحيث يستطيع أن يقطف أزهارها ويلتقط ثمارها.

الحب مستعدٌّ دائماً لكي ينحني؛ الأنا ليست مستعدة أبداً للانحناء. إنْ نظرنا إلى الذات المغرورة، لكانت الأغصان امتدت للأعلى أكثر فأكثر؛ وتتصلّب بحيث لا تستطيع أن تصل إليها.

أتى الصبي المرح، وأمالت الشجرة أغصانها. وكانت الشجرة مسرورة جداً عندما قطف الصبي بعض الأزهار؛ وامتلأ كيانها الداخلي بفرحة الحب. الحب دائماً يفرح عندما يستطيع أن يُقدم شيئاً؛ الأنا دائماً تفرح عندما تستطيع أن تتلقّى.

كَبِرَ الصبي. وكان أحياناً ينام على جذع الشجرة (في حضنها)، ويأكل من ثمارها، وأحياناً يرتدي إكليلاً من أزهارها ويتظاهر بأنه ملك الغابة. إن الإنسان يصبح كالملك عندما يحمل أزهار الحب، لكنه يصبح فقيراً وبائساً عندما يحمل أشواك الغرور. إن رؤية الشجرةِ للصبي مرتدياً إكليل الزهور يرقص حولها ملأتها بالفرح. فتمايلت من الحب وغنّت مع النسمات.

كبرَ الصبي أكثر. وبدأ بالتسلق على الشجرة ليتأرجح على أغصانها. أحسّت الشجرة بسعادة غامرة عندما استراح الصبي على أغصانها. إن الحب يَسعَد عندما يؤمّن الراحة لشخص ما؛ والأنا تسعد فقط عندما تُقدّم الإزعاج.

مع مرور الوقت تكدّست أعباء الواجبات على الصبي. كَبِرَ طموحه؛ لديه امتحانات ليجتازها؛ لديه أصدقاء يتكلم معهم ويقلق بشأنهم، لذلك لم يعد يأتي كثيراً. لكن الشجرة انتظرته بتلهف ليأتي.

ونادَت من روحها: "تعال. تعال. أنا أنتظرك."

الحب ينتظر ليلاً نهاراً. وانتظرت الشجرة. وشعرت بالحزن عندما لم يأتِ الصبي.

الحب يحزن عندما لا يستطيع المشاركة؛ الحب يحزن عندما لا يستطيع أن يعطي. الحب يشعر بالامتنان عندما يشارك الآخرين. وعندما يستسلم تماماً يكون في أفرح حالاته.

مع ازدياد عمر الصبي أصبحت زياراته أقلّ إلى الشجرة. الرّجلُ الذي أصبح كبيراً، الذي كبرت طموحاته، يجد وقتاً أقل للحب. أصبح الصبي منشغلاً بشؤون التجارة العالمية.



في يوم من الأيام بينما كان عابراً بالمنطقة قالت له الشجرة:"لقد انتظرتك لكنك لم تأتي. كنت أتوقع مجيئك يومياً."

قال الصبي "وماذا لديك؟ لماذا يجب أن آتي إليك؟ هل لديك أي مال؟ أنا أبحث عن المال."

إن الأنا تحثّ الإنسان فقط إنْ كان هناك بعض الغايات المفيدة، عندها سوف تأتي الأنا. لكن الحب ليس لديه دافع. الحب هو مكافأة لذاته.

قال الشجرة مصدومةً "ستأتي فقط إن أعطيتك شيئاً ما!؟" . هذا ليس حباً. إن الأنا تجمع وتحسب، لكن الحب يعطي دون شروط. "نحن ليس لدينا هذا المرض، ونحن مبتهجون دائماً." قالت الشجرة.

" تتفتح الأزهار علينا. وتنمو عدّة ثمار على فروعنا. ونقدّم ظلاً لطيفاً. نتراقص مع النسمات وننشد الأغاني.

تحطّ الطيور البريئة على أغصاننا وتزقزق مع أننا لا نملك أي مال. وفي اليوم الذي نصبح فيه متورطين بالمال، سوف يصبح واجباً علينا أن نذهب إلى المعابد كما تفعل أيها الإنسان الضعيف، لنتعلم كيف نحصل على السلام، لنتعلم كيف نجد الحب. كلا، نحن ليس لدينا أي حاجة إلى المال."

قال الصبي "إذاً لماذا يجب أن آتي إليك؟ أنا سأذهب حيث يوجد المال. أنا أحتاج المال." إن الأنا تسأل عن المال لأنها تحتاج إلى القوة.

فكّرت الشجرة للحظة وقالت "لا تذهب إلى أي مكان آخر يا عزيزي. اقطف ثماري وبِعْها. سوف تحصل على المال بهذه الطريقة."

ابتهج الصبي في الحال. تسلّق عليها وقطف جميع ثمارها حتى أنه هزّ الثمار الغير ناضجة. شعرت الشجرة بالسعادة، على الرغم من أن بعض الأغصان قد كُسرت، على الرغم من أن بعض أوراقها قد سقطت على الأرض.

الانكسار أيضاً يجعل الحب سعيداً، لكن حتى بعد الكسب لن تكون الأنا سعيدة.

إن الأنا دائماً ترغب بالمزيد. لم تلاحظ الشجرة أن الصبي لم يلتفت أبداً إلى الخلف ويشكرها. لقد حصلت على الشكر عندما قبل الصبي عرضها بقطف وبيع ثمارها.

لم يأت الصبي مرة أخرى لمدة طويلة. الآن لديه مال، وهو مشغول بكسب المزيد من المال بواسطة ذلك المال. لقد نسي كل شيء عن الشجرة. و مرّت السنين و الشجرة كانت حزينة. واشتاقت إلى عودة الصبي -- مثل الأم التي صدرها ممتلئ بالحليب لكن ابنها ضائع. يتلهّف كيانها بالكامل إلى ابنها؛ وتبحث بجنون عنه ليأتي ويبهجها.

هكذا كان بكاء الشجرة، قد كان هناك ألم مبرح داخلها.

بعد عدة سنين، الآن أتى الصبي وقد أصبح بالغاً.

قالت الشجرة "تعال يا ابني. تعال وعانقني."

قال الرجل "أوقفي هذه العواطف. هذه كانت أشياء طفولية.وأنا لست طفلاً الآن." إن الأنا ترى الحب كأنه جنونٌ وخيالٌ طفولي.

لكن الشجرة دَعَتْه "تعال، تأرجح على أغصاني، تعال وارقص والعب معي."

قال الرجل "أوقفي كل هذا الحديث غير المفيد! أنا أحتاج إلى بناء منـزل. هل تستطيعين أن تعطيني منـزلاً؟"

هتفت الشجرة "منـزل ! أنا بدون منـزل." الإنسان فقط يعيش في المنازل. لا أحد يعيش في منـزل إلا الإنسان. وهل لاحظت حالته بعد حبسه بين أربع جدران؟ كلما كبرَ منـزله أصبح الإنسان أصغر.

"نحن لا نقيم في المنازل، لكنك تستطيع أن تقطع وتأخذ أغصاني -- وعندها ستكون قادراً على بناء منـزل."

دون هدر أي وقت، جلب الرجل فأساً وقطع جميع أغصان الشجرة. الآن أصبحت الشجرة جذعاً عارياً.

لكن الحب لا يهتم بمثل هذه الأشياء -- حتى لو تم تقديم أطراف جسمه الأربعة إلى المحبوب. الحب يعطي؛ الحب مستعد دائماً للعطاء.

لم يُزعج الرجل نفسه بأن يشكر الشجرة. بنا منـزله، ومرّت الأيام والسنين.

انتظر الجذع وانتظر. لقد أراد أن يناديه، لكن ليس لديه أي أغصان أو أوراق لتعطيه القوة. مرّت به الرياح، لكنه لم يستطع حتى أن يعطيها رسالة. ولا تزال روحه تقول صلاة واحدة: "تعال. تعال يا عزيزي. تعال" لكن لم يحدث شيء.

مرّ الوقت وأصبح الرجل هرماً. ومرّة مرّ بالشجرة، ووقف بقربها. سألت الشجرة "ماذا أستطيع أن أقدم لك أيضاً؟ لقد أتيت بعد فترة طويلة جداً من الزمن."

قال الرجل العجوز "وما الذي تستطيعين أن تقدميه لي؟ أنا أريد أن أذهب إلى أراضٍ بعيدة لكسب المزيد من المال. أنا أحتاج قارباً لكي أسافر."

قالت الشجرة بفرح "لكن هذه ليست مشكلة يا حبيبي. اقطع جذعي واصنع قارباً منه. وأنا سأكون سعيدة للغاية؛



إنْ استطعت أن أساعدك في الذهاب إلى الأراضي البعيدة لكسب المال. لكن أرجوك تذكّر، سأكون دائماً بانتظار عودتك."

جلب الرجل منشاراً ونشر الجذع، وصنع قارباً وأبحر فيه.

الآن أصبحت الشجرة قِرْمَة (بقية الشجرة بعد قطعها). وانتظرت محبوبها ليعود. لقد انتظرت وانتظرت وانتظرت. والرجل لن يعود؛ إن الأنا تذهب فقط حيث يوجد شيء ما للأخذ. والآن الشجرة ليس لديها أي شيء أبداً لتقدّمه.

إن الأنا لا تذهب إلا حيث توجد المرابح والفوائد. الأنا هي شحّاذ أبدي. في حالة مستمرة من الطلب، والحب هو الإحسان. الحب هو ملك، إمبراطور! هل هناك أي ملك أعظم من الحب؟

كُنت أستريح قرب تلك القِرمة ليلةً، وقد همست لي "صديقي ذلك لم يأتِ حتى الآن. أنا قلقة عليه إنْ كان قد غرق، أو ضاع. قد يكون ضاع في واحدة من تلك البلاد البعيدة. قد يكون غير حيّ الآن. كم أتمنى أن أسمع أخباراً عنه! وبما أنني اقتربت من نهاية حياتي، سأكون راضية ببعض الأخبار منه على الأقل.

عندها أستطيع أن أموت بسعادة. لكنه لن يأتي حتى لو استطعت أن أناديه. لم يعد عندي شيء لأقدّمه، وهو فقط يفهم لغة الأخذ."

إن الأنا تفهم فقط لغة الأخذ؛ إن لغة العطاء هي الحب.

لا أستطيع أن أقول أي شيء أكثر من ذلك عن الحب . وفوق ذلك، لا يجب قول أكثر من التالي:

إنْ استطاعت الحياة أن تصبح مثل تلك الشجرة، ناشرة فروعها باتساع بحيث يستطيع الجميع أن يحتمي في ظلها، عندها سوف نفهم ما هو الحب.

لا يوجد أي كتاب مقدس، ولا خرائط، ولا قواميس للحب. لا يوجد أي مبادئ للحب.

لقد تساءلت ماذا أستطيع أن أقول عن الحب. الحب من الصعب جداً وصفه. الحب موجود فقط.

قد تستطيع أن تراه في عينيّ إنْ اقتربت ونظرت خلالهما. إنني أتساءل إن كنت تستطيع أن تشعر به عندما أنشر ذراعيّ لمعانقتك.



الحب.

ما هو الحب؟

إنْ لم تشعر بالحب في عينيّ، في ذراعيّ، في صمتي، عندها لن يمكنك أبداً إدراكه من كلماتي.

أنا ممتنّ لك جداً على سماعي. وفي النهاية أنحني إلى المقدّس الذي يسكن داخل كلٍّ منا.

أرجوك تقبّل احترامي.




أوشو- من كتاب (From Sex To Super Consciousness)

ترجمة: علاء السيد
كرسبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23 - 12 - 2005, 09:35 PM   #10
Artistic
 
الصورة الرمزية كرسبو
 
تاريخ التسجيل: 04 - 2005
الدولة: المجهول
المشاركات: 12,703


الضّــحــك


ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها

عندما يولد طفل، فانّ أول نشاط اجتماعي يتعلّمه، أو بالأحرى لا يتعلّمه، بل يخلقه بنفسه، هو الضحك.

بالضحك يصبح جزءاً من المجتمع. فالضحكة تبدو طبيعيّة وعفويّة جدّا. إنّها أوّل ومضة تدل على كونه في هذا العالم، وتأتي الأشياء الأخرى لاحقاً.



إنّ الأم تفرح كثيرا عندما ترى طفلها يضحك، لأنّ هذه الضحكة تدلّ على الصحّة، تُظهر الذكاء، تظهر أنّ هذا الطفل ليس غبيّاً و لا متخلّفاً.

إنّها تُظهر أنّ الطفل سيعيش، ويحبّ، وسيكون سعيداً.. و بالتّالي تشعر الأم بالإثارة بشكل طبيعيّ.

الضحك هو أوّل نشاط اجتماعيّ و يجب أن يبقى النشاط الاجتماعي الأساسيّ. يجب على الشّخص أن يضحك و يضحك طوال حياته.

عندما يمكنك الضحك في جميع المواقف، سيكون باستطاعتك أن تواجهها، و بالتّالي ستجعلك هذه المواجهة أكثر نضجاً.

أنا لا أقول لك أن لا تبكِ، إذا لم يكن باستطاعتك الضحك فلن يكون باستطاعتك البكاء. فالضحك والبكاء متلازمان، أي أنهما جزء من ظاهرة واحدة.... أن تكون مخلصاً وحقيقيّاً.

هنالك العديد من الأشخاص في العالم جفّت دموعهم و فقدت الماء، لقد فقدوا لمعانها وعمقها لأنّهم لا يستطيعون البكاء و الانتحاب، فالدموع لا تسقط بشكل طبيعيّ عفويّ. وإذا كانت الابتسامة ناقصة، فالدّموع ناقصة أيضاً.

فقط الشخص الّذي يمكنه أن يضحك جيّداً يمكنه أن يبكي جيّداً. وإذا كان بإمكانك البكاء جيّدا فأنت على قيد الحياة، فالميّت لا يستطيع أن يضحك أو يبكي. يمكنه أن يكون جدّياً. اذهب وانظر إلى أيّ جثّّة،

يـمكن حتى للميّت أن يكون جديّاً ببراعة أكثر منك. الشخص الحيّ فقط يمكنه البكاء والضحك.

هذه هي حالات كائنك الدّاخليّ، إنّها أجواء عديدة مثيرة، لكن الجميع ينسى بعد ذلك. ما كان في البداية طبيعيّاً يصبح شاذّاً.

تحتاج إلى شخص ليحثّك على الضحك، ليدغدغك لتضحك. بهذا الشكل فقط يمكنك أن تضحك، ولهذا توجد العديد من النّكت في العالم.

الضحك يجلب القوّة. حتى علماء الطّب الآن يقولون أن الضحك هو من أعمق الأدوية التي منحتها الطبيعة للإنسان.

عندما يمكنك الضحك و أنت مريض، سوف تتحسّن صحّتك بسرعة.

لكن إذا لم تكن قادراً على الضحك حتّى وأنت بكامل صحّتك، سوف تخسرها عاجلا أم آجلا وستمرض. فالضحك يجلب بعض الطّاقة من مصدرك الدّاخليّ إلى السّطح.

تبدأ الطّاقة بالتدفّق، و تلحق بالضحك و تلازمه كظلّه. هل شاهدته من قبل؟

في اللّحظات التّي تضحك فيها فعلاً، ستكون بحالة تأمّل عميقة.

يتوقّف التفكير... من المستحيل أن نفكّر و نضحك في آن واحد. فالتفكير و الضّحك متضادّين تماماً، يمكنك إما أن تضحك أو أن تفكّر.

إذا ضحكتَ فعلاً سيتوقف التفكير. عندما تستمر بالتفكير ستكون الضحكة (ليست أكثر من مقبولة)، إنها عاديّة، بطيئة... ستكون ضحكة ناقصة.

عندما تضحك فعلا، يختفي العقل فجأة.

على حدّ علمي فالضّحك والرقص هما من أكثر المداخل طبيعيّة، روعة، وسهولة للوصول.

عندما ترقص بالفعل، سيتوقّف التّفكير. ستستمرّ و تستمرّ، تلتفّ و تلتفّ، ستكون كدوّامة ماء، لا توجد أية حواجز أو أيّة تقسيمات تعيقك.

حتّى أنّك لا تعرف أين ينتهي جسدك و أين يبدأ و جودك. ستذوب في الوجود وسيذوب الوجود فيك، هنالك تخطٍّ للحواجز.

و إذا كنت بالفعل ترقص، لا تُدير الرّقص لكنّك تسمح له أن يُديرَك، أن يملكك، أو إذا كنت مهووساً بالرّقص، سيتوقّف التفكير.

يحدث الشيء نفسه بالضحك. فعندما تكون مهووساً بالضحك سيتوقّف التفكير.

إذا عرفت بعض لحظات (انعدام العقل)، ستعِدُك تلك اللّمحات بعدة مكافآت قادمة.

ما عليك إلا أن تكون أكثر فأكثر من صنف ومن نوعيّة انعدام العقل هذا.

يجب على التفكير أن يتوقّف أكثر فأكثر.

يمكن أن تكون الضحكة مقدّمة جميلة من حالة انعدام العقل.

في اللّحظة التي تشعر فيها أنّ النّوم قد ذهب، ابدأ بالضحك، عندها افتح عينيك... ستحدّد اتّجاهك لكامل اليوم.

إذا أمكنك الضّحك في الصّباح الباكر ستضحك في اليوم كلّه. لقد خلقت تأثيراً متسلسلاً، فالشّيء يقود لشيء آخر، الضّحك يقود إلى الضّحك.

في أغلب الأحيان أرى أناساً يفعلون الشيء الخطأ، أي يستيقظون صباحاً متذمرين، كئيبين، حزينين، محبطين، وتعساء.

عندها كلّ شيء يقود لشيء آخر.... و للاشيء. و يغضبون... إنه لشيء سيّء لأنّه سيغيّر جوّ كلّ يومك، سيضع نموذجا لكلّ اليوم.

جرّب الضحك. ابدأ و أنهِ يومك بالضحك، وسترى فيما بعد أنّ ضحكاً أكثر فأكثر سيحدث بين هاتين الضحكتين.

ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها ها


ترجمة: سوزان جابي الحرمين
كرسبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر الموضوع..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

تحويل هجري ميلادي - ميلادي هجري

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:19 PM.


Powered by: vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لجسد الثقافة
المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة رأي الموقع
Supported by: vBulletin Doctor